البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

مِن نُكَتِ القرآن والحديث مَن استأجر أجيرًا فبيّن له الأجل ولم يبيّنِ العمل

المحتوي الرئيسي


مِن نُكَتِ القرآن والحديث مَن استأجر أجيرًا فبيّن له الأجل ولم يبيّنِ العمل
  • د. رفيق يونس المصري
    25/09/2016 04:07

مَن استأجر أجيرًا فبيّن له الأجل ولم يبيّنِ العمل

لقوله: إني أريدُ أنْ أُنكحكَ إحدى ابنتيّ هاتين، إلى قوله: على ما نقول وكيل.

(صحيح البخاري، كتاب الإجارة).

***

الآية بتمامها:

(قال إني أريدُ أن أُنكحكَ إحدى ابنتيّ هاتَينِ على أن تأجُرني ثمانيَ حِجج، فإنْ أتممتَ عشرًا فمِن عندِكَ وما أريد أنْ أشقّ عليكَ ستجدُني إنْ شاء اللهُ مِنَ الصالحين. قال ذلك بيني وبينَك أيّما الأجلَينِ قضَيتُ فلا عدوانَ عليّ واللهُ على ما نقولُ وكيلٌ) القصص 27-28.

تأجُرني: تأجُرني (أو تُؤجرني) نفسَك. وهو غريب بالنسبة لاستعمالاتنا اليوم. نحن نقول اليوم: على أن تعمل عندي بأجر.

ثماني حجج: ثماني سنوات. الحج مرّة واحدة في السنة.

ليس في الآية تحديد للأجر، ولا للعمل.

لكن ليس معنى ذلك أن الأجر والعمل لم يتحددا في حقيقة الأمر.

***

قال لي:

هل نفهم من الآية أن الرجل دفع مهرًا قدره 8 سنوات عمل؟

قلت:

هناك احتمالان:

- الأول ما قلت.

- الآخر أن هذا لا يمنع من حصوله على أجر العمل، سواء أكان مساويًا لأمثاله، أو أقل بمقدار المهر، أو أكثر. وأرجح الاحتمال الثاني، أي حصوله على أجر العمل، لقوله: (فإنْ أتممتَ عشرًا فمِن عندِكَ)، وإلا صار المهر مجهولاً!

***

قال:

ما معنى عنوان البخاري:

بيّن الأجل ولم يبيّن العمل؟

قلت:

لا أظن أنه يريد أنه ذَكر الأجل ولم يذكر العمل، بل أظن المعنى أن الإجارة إجارتان: إجارة على الزمن، وإجارة على العمل، وكلتاهما مشروعة في شرعهم وشرعنا، والله أعلم.

***

مختصر ما قاله الطبري في تفسير الآية:

"كأنّ أباها عندي جعل صَداق ابنته التي زوّجها موسى رعي موسى عليه ماشيتَه ثمانيَ حِجَج، والحجَج: السنون".

***

مختصر ما قاله القرطبي في تفسير الآية:

"ترجم البخاري: (باب من استأجر أجيرًا فبيّن له الأجل ولم يبيّن له العمل) لقوله تعالى: على أن تأجُرني ثمانيَ حجج. قال المهلب: ليس كما ترجم، لأن العمل عندهم كان معلومًا، من سقي وحرث ورعي وما شاكل أعمال البادية في مهنة أهلها، فهذا متعارف وإنْ لم يبيّن له أشخاص الأعمال ولا مقاديرها، مثل أن يقول له: إنك تحرث كذا من السنة، وترعى كذا من السنة، فهذا إنما هو على المعهود من خدمة البادية، وإنما الذي لا يجوز عند الجميع أن تكون المدة مجهولة، والعمل مجهولاً غير معهود، لا يجوز حتى يُعلم.

قال ابن العربي: وقد ذكر أهل التفسير أنه عيّن له رعي الغنم، ولم يُرو من طريق صحيحة، ولكن قالوا: إن صالح مدين لم يكن له عمل إلا رعي الغنم، فكان ما عُلم من حاله قائمًا مقام التعيين للخدمة فيه".

***

مختصر ما نقله ابن حجر في شرح البخاري:

"قوله: (ولم يبيّن العمل) أي: هل يصح ذلك أم لا؟ وقد مال البخاري إلى الجواز؛ لأنه احتجّ لذلك فقال: لقوله تعالى: (إني أريدُ أن أُنكحكَ إحدى ابنتيّ هاتين) الآية، ولم يفصح مع ذلك بالجواز لأجل الاحتمال.

ووجه الدلالة منه أنه لم يقع في سياق القصة المذكورة بيان العمل، وإنما فيه أن موسى أجر نفسه من والد المرأتين، ثم إنما تتم الدلالة بذلك إذا قلنا: إن شرع من قبلنا شرع لنا، إذا ورد شرعنا بتقريره.

وقد احتجّ الشافعي بهذه الآية على مشروعية الإجارة فقال: ذكر الله سبحانه وتعالى أنّ نبيًا من أنبيائه أجر نفسه حججًا مسمّاة، ملكَ بها بُضع امرأة.

وقيل: استأجره على أن يرعى له.

قال المهلب: ليس في الآية دليل على جهالة العمل في الإجارة؛ لأن ذلك كان معلومًا بينهم، وإنما حُذف ذكره للعلم به.

وتعقبه ابن المنير بأن البخاري لم يُرد جواز أن يكون العمل مجهولاً، وإنما أراد أن التنصيص على العمل باللفظ ليس مشروطًا، وأن المتبع المقاصد لا الألفاظ. (...).

وقد أبعد من جوّز أن يكون المهر شيئًا آخر غير الرعي، وإنما أراد شعيب أن يكون يرعى غنمه هذه المدة، ويزوّجه ابنته، فذكر له الأمرين، وعلّق التزويج على الرعي (...)، فاستأجره لرعي غنمه بشيء معلوم بينهما، ثم أنكحه ابنته بمهر معلوم بينهما (...).

قال الإسماعيلي بأن معنى الآية في قوله: على أن تأجرني أي: تكون لي أجيًرا، والتقدير: على أن تأجرني نفسك (...).

قال ابن المنير: قصد البخاري أن الإجارة تُضبط بتعيين العمل كما تُضبط بتعيين الأجل".

أخبار ذات صلة

".. يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا... " و "ما خير رسول الله عليه وسلم بين أمرين إلا وأختار أيسرهما مالم يكن إثماً أو قطيعة رحم"

... المزيد

تعليقات