البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

مِن نُكَتِ الحديث ما بعث اللهُ نبيًا إلا رعى الغنم

المحتوي الرئيسي


مِن نُكَتِ الحديث ما بعث اللهُ نبيًا إلا رعى الغنم
  • د. رفيق يونس المصري
    22/09/2016 05:30

قال لي:

ما وجاهة هذا الحديث، لا سيما في ضوء ما يقال اليوم من أن هذا الحاكم أو ذاك يقود أمّته مثل قطيع الغنم؟

قلت:

- هناك علماء حملوا الحديث على معنى تواضع الأنبياء، وأنّ الله اختارهم من عامّة الناس، وليس من الأرستقراط، لكي يترفقوا بالضعفاء. ولهذا قال أحد المشركين لبلال رضي الله عنه: إذا لم تسدد الدين فسوف أردّك ترعى الغنم! أو كما قال.

- إذا حملنا الحديث على المعنى الآخر، فإنه لا يُشترط أن يكون التشابه كاملاً بين البشر والغنم.

- هذا الحديث خاص بالأنبياء، ولا يشمل بالضرورة الزعماء من البشر غير الأنبياء. فالأنبياء معصومون لا يَظلمون ولا يخونون! ولهذا لا يمكن أن تكون الأمّة مثل قطيع الغنم مع الملوك والرؤساء والأمراء! لأن هذا يُغريهم بالفساد والخروج عن الجادة، لأنهم غير معصومين، والحكم والثروة مظنّة الانحراف!

- في حالات معينة، قد تصبح الأمة ضعيفة لا حول لها ولا قوة، فإذا لم تجد من يقوّيها فإنها تصبح موضع ألاعيب الأمم الكبرى. فكلما بذلت جهدًا في اتجاه معين جاء من قوى الشرّ من يحرف لها اتجاهها، ويستغلّه لصالح نفسه!

- أصل كلمة السياسة أنها كانت تستعمل في سياسة الغنم وما شابه، ومنه: السائس، ثم استعملت في سياسة البشر. والجامع بين الحالتين هو الاهتمام بالرعية وحسن إدارتها والقيام عليها بما يجلب لها الصلاح، ويدرأ عنها الفساد.

- كما أن كلمة السياسة أصلها ما قلناه، فكذلك كلمة (الراعي) و(الرعية). فالراعي يصلح لراعي الغنم، ويصلح لراعي البشر. ومنه عنوان كتاب ابن تيمية: السياسة الشرعيّة في إصلاح الراعي والرعيّة.

هذا والله أعلم.

***

ما نقله ابن حجر:

قال العلماء:

الحكمة في إلهام الأنبياء من رعي الغنم قبل النبوة أن يحصل لهم التمرّن برعيها على ما يكلّفونه من القيام بأمر أمّتهم، ولأنّ في مخالطتها ما يحصل لهم الحلم والشفقة، لأنهم إذا صبروا على رعيها وجمعها بعد تفرّقها في المرعى، ونقلها من مسرح إلى مسرح، ودفع عدوها من سبع وغيره كالسارق، وعلموا اختلاف طباعها وشدة تفرّقها مع ضعفها واحتياجها إلى المعاهدة، ألِفوا من ذلك الصبر على الأمّة، وعرفوا اختلاف طباعها، وتفاوت عقولها، فجبروا كسرها، ورفقوا بضعيفها، وأحسنوا التعاهد لها، فيكون تحملهم لمشقّة ذلك أسهل مما لو كلّفوا القيام بذلك من أول وهلة، لما يحصل لهم من التدريج على ذلك برعي الغنم.

وخصّت الغنم بذلك لكونها أضعف من غيرها، ولأنّ تفرقها أكثر من تفرّق الإبل والبقر، لإمكان ضبط الإبل والبقر بالربط دونها في العادة المألوفة، ومع أكثرية تفرّقها فهي أسرع انقيادًا من غيرها.

وفي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لذلك، بعد أن علم كونه أكرم الخلق على الله، ما كان عليه من عظيم التواضع لربه، والتصريح بمنّته عليه، وعلى إخوانه من الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر الأنبياء.

أخبار ذات صلة

لم يعش الناس معاً إلا واختلف بعضُهم مع بعض: الأخ مع أخيه، والزوج مع زوجته، والشريك مع شريكه، وثلّة الطلاب في المدرسة، وجماعة المصلّين في الجامع، وسا ... المزيد

. في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قال هلك الناس فهو أهلكهم), وجمهرة العلماء على أن أهلكهم بالضم ومعناه كما يقول الإمام مالك: " فه ... المزيد

بسم الله الرحمن الرحيم

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

يستحضر كثير من المحللين دور الأ ... المزيد

من تأمل بعض حديث القرآن عن العزة المكتوبة للمؤمنين، والذلة المضروبة على أعداءهم من المنافقين وسائر الضالين، تهزه الحقائق الكبرى التالية:

المزيد

تعليقات