البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

مِن نُكَتِ الحديث لا نستعمل على عملنا مَن أراده!

المحتوي الرئيسي


مِن نُكَتِ الحديث لا نستعمل على عملنا مَن أراده!
  • د. رفيق يونس المصري
    01/10/2016 01:25

لا نستعمل على عملنا مَن أراده!

(صحيح البخاري، كتاب الإجارة).

***

قال لي:

هذا الحديث لا أرى فهمه سهلاً، لا سيما في ضوء حياتنا المعاصرة! فكلّ الناس يريدون العمل، ويطلبون الولايات! فكيف نفهم الحديث، والقول بأنّ طالب الولاية لا يولّى؟

قلت له:

التقدير: لا نستعمل على العمل مَن أراده، ولم نُرده! أو: مَن أراده ولم يكن أهلاً له!

وطالب الولاية لا يولّى إلا إذا كان أهلاً!

(قال اجعلْني على خزائنِ الأرضِ إني حفيظٌ عليمٌ) سورة يوسف 55.

فيوسف عليه السلام طلب الولاية، وقدّم سيرته الذاتية، بأنه يجيد العمل في مجال خزائن الأرض (أرض مصر)، وزيرًا للمالية أو وزيرًا للتموين أو وزيرًا للتخطيط، أو كلّها معًا، وربما كان هذا الجمع بين الوزارات مستساغًا في عصره، وله خبرة في ذلك كلّه، وأبدى أمانته. لكنْ لولا الوقوف على أمانة يوسف وخبرته في المجاعات وقدرته على التخطيط، ما أُجيب إلى طلبه!

***

ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذرّ لما قال للنبيّ صلى الله عليه وسلم: ألا تستعملُني! قال له: يا أبا ذرّ إنك ضعيف! وإنها أمانة، إلا مَن أخذها بحقّها، وأدّى الذي عليه فيها، أو كما قال (صحيح مسلم، كتاب الإمارة).

فلو رأى النبي صلى الله عليه وسلم أنّ أبا ذر كفؤ لولاّه!

***

وبهذا يمكن لكل أحد أن يطلب وظيفة أو ولاية، ويعرض سيرته الذاتية، وليس هذا من باب ما يُكره من تزكية النفس، بل هو من باب التعريف بالنفس، فإذا بالغ وكذب دخل في الحرام!

***

ويتم اختيار طالب الولاية بناءً على معايير الأمانة والقدرة اللازمة لهذه الوظيفة، مثل إجراء مناظرة أو مسابقة أو مقابلة، أو النظر في كشف الدرجات والخبرات.

ولا يجوز تولية من لا كفاءة له ولا أمانة، لأنه عندئذ يكون طالبًا للولاية، لا ليقوم بحقّها، بل طلبًا للجاه والسلطة والنفوذ من أجل الكسب والنهب! فضلاً عما يترتب على ذلك من ضياع حقوق الناس، واضطراب معيشتهم، وفساد أمرهم، وخراب بلادهم!

***

علاوة على ذلك، فإنك إذا طلبتَ الولاية عن مجرد طلب، وأنت غير مؤهل لها، لم يُعنك الشرفاءُ عليها، بل يُعينك المنافقون والفاسدون، فيزيد الأمر سوءًا على سوء!

قال النبي صلى الله عليه وسلم:

يا عبدَ الرحمن لا تسألِ الإمارة! فإنك إنْ أُعطيتَها عن مسألة وُكِلتَ إليها، وإنْ أعطيتَها عن غير مسألة أُعِنتَ عليها (متفق عليه).

هذا والله أعلم.

أخبار ذات صلة

لا يخفى على أحد في المجال السياسي والاقتصادي أنه حينما يتحرك مركز الجزيرة للدراسات تتحرك المياه الراكدة، وحينما يسكن تسكن تلك المزيد

(أولًا - على مستوى الحلف الأمريكي) :

حلب صارت ورطة، لأن مصير المعركة فيها سيؤثر على مصير الصراع كله في سو ... المزيد

أهل الكتاب وقضايا الشرع

يحكم ذلك أصلان عظيمان

الأصل الأول

أمر ال ... المزيد

لم يرَ ابنُ سيرينَ وعطاءٌ وإبراهيمُ والحسنُ بأجر السمسار بأسًا.

وقال ابنُ عبّاس:

المزيد

إلى الابن الفاضل عبد الله المحيسني (واسمح لي أن أخاطبك بخطاب البُنُوّة لأنك أصغر من اثنين من أولادي ببضع سنين):

لقد بلونا ... المزيد

تعليقات