البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

مِن نُكَتِ الحديث سأل عن شيء فحرّم من أجل مسألته!

المحتوي الرئيسي


مِن نُكَتِ الحديث سأل عن شيء فحرّم من أجل مسألته!
  • د. رفيق يونس المصري
    05/01/2017 04:53

الحديث:

إنّ أعظم المسلمين في المسلمين جرمًا مَن سأل عن شيء لم يُحرّم على المسلمين، فحُرّم عليهم من أجل مسألته!

(متفق عليه).

***

أقوال الشرّاح كلها سخيفة ومرفوضة.

لو قالوا: لا نعلم، لكان أليق!

ولو رفضوا الحديث لكان أحسن!

أحيانًا تجد السائل أذكى من المُجيب، ففي شرح الكرماني قال:

"فإنْ قلتَ: السؤال ليس بجريمة، ولئن كانت فليس بكبيرة، ولئن كانت فليس بأكبر الكبائر".

هذا الحديث ثلاث جمل، كل جملة منه مرفوضة:

عبارة: (أعظم المسلمين جرمًا) عبارة غير معقولة على الإطلاق!

وعبارة: (سأل عن شيء لم يُحرّم) كذلك!

وعبارة: (حرّم عليهم من أجل مسألته) كذلك!

هذا الحديث يدل على وجوب نقد المتن، ولو ورد الحديث في الصحيحين!

لا يدرك أهمية نقد المتن إلا مَن اطلع على مثل هذه الأحاديث.

فإن أخفاها علماء الحديث كانوا مدلّسين لا علماء!

التحليل والتحريم في الإسلام ليس مسألة مزاج أو نكاية أو مسخرة أو تحكّم! بل هو مسألة تشريع، وليس مسألة يمكن التهرب منها بالسكوت عن السؤال، أعوذ بالله من هذا الكلام!

هذا يقال في التحليل والتحريم من حاكم مستبد لا يتقيد بالإسلام: تحريم وضعي لا تحريم شرعي!

اختار بعض الشراح أن النهي هنا إنما هو عن السؤال تعنتًا.

أقول: إذا سأله عن شيء تعنتًا فلماذا يحرّمه هو تعنتًا؟!

هل نسأل عن شيء نتوقع إباحته؟! ولا نسأل عن شيء نتوقع تحريمه؟!

كيف يقال: أعظم الناس جرمًا؟

ألا يجب أن يقال: أعظم الناس فضلاً؟!

هذا والله أعلم.

***

ما قاله الشراح:

لا أنصح بقراءته، فإن يعلّم الناس السخف في القول والتكلف المُزري!

ما نقله الكرماني (-786هـ) في الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري:

"فإنْ قلتَ: السؤال ليس بجريمة، ولئن كانت فليست بكبيرة، ولئن كانت فليست بأكبر الكبائر.

قلت: السؤال عن الشيء بحيث يصير سببًا لتحريم شيء مباح هو أعظم الجرائم، لأنه صار سببًا لتضييق الأمر على جميع المسلمين.

وجوابه أن السؤال عن الشيء بحيث يصير سببًا لتحريم شيء مباح هو أعظم الجرم، لأنه صار سببًا لتضييق الأمر على جميع المكلفين! فالقتل مثلاً كبيرة، ولكن مضرته راجعة إلى المقتول وحده، أو إلى من هو منه بسبيل، بخلاف صورة المسألة، فضررها عام للجميع (...).

فإنْ قلتَ: قوله تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إنْ كنتم لا تعلمون) يدلّ على وجوب السؤال.

قلت: هو مُعارَض بقوله تعالى: (لا تسألوا عن أشياء)".

أقول:

لعل في شرح الكرماني خطأ، صححته من فتح الباري.

***

ما نقله النووي (-676هـ):

(إنّ أعظم المسلمين في المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يحرّم على المسلمين فحرّم عليهم من أجل مسألته): وفي رواية: مَن سأل عن شيء ونقّر عنه، أي: بالغ في البحث عنه والاستقصاء.

قال القاضي عياض: المراد بالجرم هنا الحرج على المسلمين، لا أنه الجرم الذي هو الإثم المعاقب عليه، لأن السؤال كان مباحًا، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: سلُوني.

هذا كلام القاضي، وهذا الذي قاله القاضي ضعيف، بل باطل.

والصواب الذي قاله الخطابي وصاحب التحرير وجماهير العلماء في شرح هذا الحديث: إن المراد بالجرم هنا الإثم والذنب. قالوا: ويقال منه: جرَم بالفتح، واجترم وتجرّم: إذا أثم.

قال الخطابي وغيره: هذا الحديث فيمن سأل تكلفًا أو تعنتًا فيما لا حاجة به إليه، فأما من سأل لضرورة بأنْ وقعت له مسألة، فسأل عنها، فلا إثم عليه ولا عتب، لقوله تعالى: فاسألوا أهل الذكر.

قال صاحب التحرير وغيره: فيه دليل على أن من عمل ما فيه إضرار بغيره كان آثمًا.

***

ما نقله السيوطي (-911هـ):

إنّ أعظم المسلمين جرمًا مَن سأل: قال الخطابي هذا فيمن سأل تكلفًا وتعنتًا فيما لا حاجة له إليه، لا فيمن سأل لضرورة وقعتْ له.

والجرم: الإثم والذنب.

قال صاحب التحرير: وفيه دليل على أن مَن عمل ما فيه إضرار بغيره كان آثمًا. ونقّر عنه: أي بالغ في البحث والاستقصاء.

***

ما نقله ابن حجر (-852هـ):

(إنّ أعظم المسلمين جرمًا): زاد في رواية مسلم: "إنّ أعظم المسلمين في المسلمين جرما": قال الطيبي: فيه من المبالغة أنه جعله عظيمًا، ثم فسره بقوله: "جرمًا"، ليدل على أنه نفسه جرم.

قال: وقوله: "في المسلمين" أي: في حقهم.

قوله: (عن شيء): في رواية سفيان "أمر".

قوله: (لم يحرّم) زاد مسلم: على الناس. وله في رواية إبراهيم بن سعد: لم يحرّم على المسلمين. وله في رواية معمر: "رجل سأل عن شيء ونقّر عنه"، وهو بفتح النون وتشديد القاف بعدها راء، أي: بالغ في البحث عنه والاستقصاء.

قوله: (فحرّم) بضم أوله وتشديد الراء، وزاد مسلم: "عليهم". وله من رواية سفيان: "على الناس". وأخرج البزار من وجه آخر عن سعد بن أبي وقاص، قال: كان الناس يتساءلون عن الشيء من الأمر، فيسألون النبي صلى الله عليه وسلم وهو حلال، فلا يزالون يسألونه عنه حتى يحرم عليهم!

قال ابن بطال: عن المهلب ظاهر الحديث يتمسك به القدرية في أن الله يفعل شيئًا من أجل شيء وليس كذلك، بل هو على كل شيء قدير، فهو فاعل السبب والمسبب، كل ذلك بتقديره، ولكن الحديث محمول على التحذير مما ذكر، فعظم جرم من فعل ذلك، لكثرة الكارهين لفعله.

وقال غيره: أهل السنة لا ينكرون إمكان التعليل، وإنما ينكرون وجوبه، فلا يمتنع أن يكون المقدر الشيء الفلاني تتعلق به الحرمة إنْ سُئل عنه، فقد سبق القضاء بذلك، لا أن السؤال علة للتحريم.

وقال ابن التين: قيل الجرم اللاحق به إلحاق المسلمين المضرّة لسؤاله، وهي منعهم التصرف فيما كان حلالاً قبل مسألته!

وقال عياض: المراد بالجرم هنا الحدث على المسلمين، لا الذي هو بمعنى الإثم المعاقب عليه، لأن السؤال كان مباحًا، ولهذا قال : سلُوني.

وتعقبه النووي فقال: هذا الجواب ضعيف، بل باطل، والصواب الذي قاله الخطابي والتيمي وغيرهما أن المراد بالجرم: الإثم والذنب، وحملوه على من سأل تكلفًا وتعنتًا فيما لا حاجة له به إليه، وسبب تخصيصه ثبوت الأمر بالسؤال عما يحتاج إليه، لقوله تعالى: فاسألوا أهل الذكر. فمن سأل عن نازلة وقعت له لضرورته إليها فهو معذور، فلا إثم عليه ولا عتب، فكل من الأمر بالسؤال، والزجر عنه، مخصوص بجهة غير الأخرى. قال: ويؤخذ منه أن من عمل شيئًا أضرّ به غيره كان آثمًا.

وسبك منه الكرماني سؤالاً وجوابًا، فقال:

"السؤال ليس بجريمة، ولئن كانت فليس بكبيرة، ولئن كانت فليس بأكبر الكبائر.

وجوابه: أن السؤال عن الشيء بحيث يصير سببًا لتحريم شيء مباح هو أعظم الجرم، لأنه صار سببًا لتضييق الأمر على جميع المكلفين! فالقتل مثلاً كبيرة، ولكن مضرته راجعة إلى المقتول وحده، أو إلى من هو منه بسبيل، بخلاف صورة المسألة، فضررها عام للجميع".

وتلقى هذا الأخير من الطيبي استدلالاً وتمثيلاً، وينبغي أن يضاف إليه أن السؤال المذكور إنما صار كذلك بعد ثبوت النهي عنه. فالإقدام عليه حرام، فيترتب عليه الإثم، ويتعدى ضرره بعظم الإثم، والله أعلم.

ويؤيد ما ذهب إليه الجماعة من تأويل الحديث المذكور ما أخرجه الطبري من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال لمن سأله عن الحج: أفي كل عام؟ لو قلت: نعم، لوجبت، ولو وجبتْ ثم تركتُم لضللتُم.

وله من طريق أبي عياض عن أبي هريرة: ولو تركتموه لكفرتم. وبسند حسن عن أبي أمامة مثله، وأصله في مسلم عن أبي هريرة بدون الزيادة. وإطلاق الكفر إما على من جحد الوجوب، فهو على ظاهره، وإما على من ترك مع الإقرار فهو على سبيل الزجر والتغليظ.

ويستفاد منه عظم الذنب بحيث يجوز وصف من كان السبب في وقوعه بأنه وقع في أعظم الذنوب، كما تقدم تقريره والله أعلم.

وفي الحديث أن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يرد الشرع بخلاف ذلك.

***

ما نقله القاري (-1014هـ) في مرقاة المفاتيح:

(إنّ أعظم المسلمين في المسلمين)، أي: في حقهم وجهتهم (جرمًا): تمييز أي ذنبًا وظلما كائنًا فيهم. قال الطيبي: أصله أجرم المسلمين، فعدل إلى أعظم، ثم فسر بـ (جرمًا) ليدل على أنّ الأعظم نفسه جرم (مَن سأل)، أي: نبيه (عن شيء): بالتنكير (لم يُحرّم): بصيغة المجهول من التحريم (على الناس): الجملة صفة شيء بأن يسأل: هل هو حرام أم لا؟ (فحرّم من أجل مسألته)، أي: فحرّم ذلك الشيء لأجل سؤاله، لأنه متعدّ في سؤاله، إذ أُمر بالسكوت، ونُهي عن النطق، فعوقب بتحريم ما سأل عنه، كذا قاله بعض الشرّاح.

وقال الطيبي: هذا في حق من سأل عبثًا وتكلفًا فيما لا حاجة به إليه، كمسألة بني إسرائيل في شأن البقرة، دون من يسأل سؤال حاجة، فإنه يثاب.

واحتج بهذا الحديث مَن قال: أصل الأشياء الإباحة قبل ورود الشرع حتى يقوم دليل الحظر.

وقال ابن الملك: لأنه إنْ سكت عليه الصلاة والسلام عن جوابه يكون ردعًا لسائله، وإنْ أجاب عنه كان تغليظًا له، فيكون بسببه تغليظًا على غيره، وإنما كان أعظم جرمًا لتعدّي جنايته إلى جميع المسلمين، بشؤم لجاجه. وأما مَن سأل، لاستبانة حكم واجب أو مندوب أو مباح قد خفي عليه، فلا يدخل في هذا الوعيد. قال تعالى: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون (متفق عليه). قيل: لفظ: "في المسلمين" ليس للبخاري، وكذا لفظ: "على الناس".

أخبار ذات صلة

أعلم أن هذا قد يكون صعباً مع ما نمرُّ به، لكن تذكر أن عبوسك لن يُغيث منكوباً ولن يدفع عدواً ولن يهدي عاصياً...

بل سيجعلنا ن ... المزيد

فى إنتخابات مجلس الشعب المصرى لعام 2000 إعلان إخوان الأسكندرية تقدمهم بخمسة مرشحين كلهم من الشباب بالاضافة إلى الاعلان عن ترشيح امرأة من الاخوان فى خ ... المزيد

(1)

في موقف شجاع ونبيل أصرّت الفصائل كلها على عدم استثناء جبهة النصرة من أي اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا، وهو موقف قديم متجدّد سبق ل ... المزيد

تعليقات