البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

مِن نُكَتِ الحديث الخيل لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر

المحتوي الرئيسي


مِن نُكَتِ الحديث الخيل لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر
  • د. رفيق يونس المصري
    18/10/2016 12:43

الحديث:

الخيلُ لثلاثة:

لرجلٍ أجرٌ.

ولرجلٍ سِترٌ.

وعلى رجلٍ وِزرٌ.

فأما الذي له أجرٌ فرجلٌ ربطها في سبيل الله، فأطال بها في مرج أو روضة، فما أصابت في طِيَلِها ذلك من المرج أو الروضة كانت له حسنات. ولو أنه انقطع طِيَلُها فاستنّتْ شرفًا أو شرَفين كانت آثارها وأرواثها حسناتٍ له. ولو أنها مرّت بنهر فشربتْ منه، ولم يُرد أن يَسقي، كان ذلك حسناتٍ له، فهي لذلك أجرٌ.

ورجلٌ ربطها تغنيًا وتعففًا، ثم لم ينسَ حقّ الله في رقابها ولا ظهورها، فهي لذلك سِترٌ.

ورجلٌ ربطها فخرًا ورياءً ونِواءً لأهل الإسلام، فهي على ذلك وِزرٌ!

(متفق عليه، واللفظ للبخاري).

***

شرح المفردات:

سِتْر: أي: لا أجر ولا وزر (مباحة).

طيلها:

الطيل: الحبل الطويل.

وفي رواية: طِوَلها (صحيح مسلم).

استنتْ شرفًا:

استنّتْ: اعتلتْ.

شرفًا: مرتفعًا.

شرفًا أو شرَفين:

لعل التقدير: شرفًا أو شرفين أو أكثر.

وهذا غامض!

فشربتْ منه، ولم يُرد أن يَسقي:

فشربتْ منه، ولم يُرد أن تشرب.

تغنيًا وتعففًا:

تغنيًا: استغناءً عن الناس.

تعففًا: تعففًا عن سؤالهم.

لم ينسَ حقّ الله في رقابها ولا ظهورها:

قيل: الزكاة.

وقيل: حقوق أخرى غير الزكاة.

نِواءً لأهل الإسلام: عداءً لهم.

***

ما نقله ابن حجر:

قوله: (باب الخيل لثلاثة): هكذا اقتصر على صدر الحديث، وأحال بتفسيره على ما ورد فيه، وقد فهم بعض الشراح منه الحصر فقال: اتخاذ الخيل لا يخرج عن أن يكون مطلوبًا أو مباحًا أو ممنوعًا، فيدخل في المطلوب: الواجب والمندوب، ويدخل في الممنوع: المكروه والحرام، بحسب اختلاف المقاصد.

واعترض بعضهم بأن المباح لم يذكر في الحديث، لأن القسم الثاني الذي يتخيل فيه ذلك جاء مقيدًا بقوله: (ولم ينسَ حقّ الله فيها)، فيلتحق بالمندوب.

قال: والسرّ فيه أنه صلى الله عليه وسلم غالبًا إنما يعتني بذكر ما فيه حضّ أو منع. وأما المباح الصرف فيسكت عنه، لما عرف أن سكوته عنه عفو. ويمكن أن يقال: القسم الثاني هو في الأصل المباح، إلا أنه ربما ارتقى إلى الندب بالقصد، بخلاف القسم الأول، فإنه من ابتدائه مطلوب، والله أعلم (...).

قوله: (الخيل لثلاثة) في رواية الكشميهني: (الخيل ثلاثة). ووجه الحصر في الثلاثة أن الذي يقتني الخيل إما أن يقتنيها للركوب أو للتجارة. وكل منهما إما أن يقترن به فعل طاعة الله، وهو الأول، أو معصيته وهو الأخير، أو يتجرّد عن ذلك وهو الثاني.

قوله: (في مرْج أو روضة) شكّ من الراوي. والمرْج موضع الكلأ، وأكثر ما يطلق على الموضع المطمئنّ. والروضة أكثر ما يطلق في الموضع المرتفع (...).

قوله: (فما أصابتْ في طِيَلها) بكسر الطاء المهملة وفتح التحتانية بعدها لام، هو الحبل الذي تربط به، ويطول لها لترعى، ويقال له: طِوَل بالواو المفتوحة أيضًا كما تقدم في أول الجهاد، وتقدم تفسير الاستنان هناك.

وقوله: (ولم يُرد أن يَسقيها) فيه أن الإنسان يؤجر على التفاصيل التي تقع في فعل الطاعة، إذا قصد أصلها، وإن لم يقصد تلك التفاصيل.

وقد تأوله بعض الشراح، فقال ابن المنير:

قيل إنما أجر لأن ذلك وقت لا ينتفع بشربها فيه، فيغتمّ صاحبها بذلك فيؤجر.

وقيل: إن المراد حيث تشرب من ماء الغير، بغير إذنه، فيغتمّ صاحبها لذلك، فيؤجر. وكل ذلك عدول عن القصد (...).

وقوله: (تَغنّيًا) بفتح المثناة والمعجمة، ثم نون ثقيلة مكسورة وتحتانية، أي: استغناءً عن الناس. تقول: تغنيتُ بما رزقني الله تغنيًا، وتغانيتُ تغانيًا، واستغنيتُ استغناءً، كلها بمعنى. وسيأتي بسط ذلك في فضائل القرآن في الكلام على قوله: ليس منا مَن لم يتغنّ بالقرآن.

وقوله: (تعففًا) أي: عن السؤال. والمعنى أنه يطلب بنتاجها أو بما يحصل من أجرتها ممن يركبها، أو نحو ذلك، الغنى عن الناس، والتعفف عن مسألتهم.

ووقع في رواية سهيل عن أبيه عند مسلم: (وأما الذي هي له ستر فالرجل يتخذها تعففًا وتكرمًا وتجملاً).

وقوله: (ولم ينس حق الله في رقابها): قيل: المراد حسن ملكها وتعهد شبعها وريّها والشفقة عليها في الركوب. وإنما خصّ رقابها بالذكر لأنها تستعار كثيرًا في الحقوق اللازمة. ومنه قوله تعالى: (فتحرير رقبة). وهذا جواب من لم يوجب الزكاة في الخيل، وهو قول الجمهور.

وقيل: المراد بالحق: إطراق فحلها، والحمل عليها في سبيل الله، وهو قول الحسن والشعبي ومجاهد.

وقيل: المراد بالحق: الزكاة، وهو قول حماد وأبي حنيفة. وخالفه صاحباه وفقهاء الأمصار. قال أبو عمر: لا أعلم أحدًا سبقه إلى ذلك!

قوله: (فخرًا) أي: تعاظمًا.

وقوله: (ورياءً): أي إظهارًا للطاعة، والباطن بخلاف ذلك.

ووقع في رواية سهيل المذكورة: وأما الذي هي عليه وزر فالذي يتخذها أشرًا وبطرًا وبذخًا ورياءً للناس.

قوله: (ونِواءً لأهل الإسلام) بكسر النون والمدّ هو مصدر. تقول ناوأتُ العدو مناوأة ونِواء، وأصله من: ناء إذا نهض، ويستعمل في المعاداة. قال الخليل: ناوأتُ الرجل ناهضتُه بالعداوة (...).

والظاهر أن الواو في قوله: (ورياءً ونِواءً) بمعنى: (أو)، لأن هذه الأشياء قد تفترق في الأشخاص، وكل واحد منها مذموم على حدته.

وفي هذا الحديث بيان أن الخيل إنما تكون في نواصيها الخير والبركة، إذا كان اتخاذها في الطاعة أو في الأمور المباحة، وإلا فهي مذمومة.

أخبار ذات صلة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رسالتي أتمنى أن تنشرها لعل غيري لا يقع في هذا الفخ؟؟

إياكِ أ ... المزيد

الخريطة العقدية- أو الإعتقادية - التي ينبغي النظر فيها لفهم أبعاد الصراعات السياسية والعسكرية، أعني بها تلك التصنيفات الشرعية للمكونات البشرية، من ... المزيد

الحديث:

ثلاثةٌ لا ينظرُ اللهُ إليهم يومَ القيامة، ولا يزكّيهم، ولهم عذابٌ أليم.

منهم: المزيد

كان لنا ونحن في الثانوي أستاذ عظيم .. كان له في المدرسة شخصية متميزة و مهابة كبيرة ، لم يستمد هذه المهابة من متانة بنيانه أو من صوت جهير ، بالعكس لقد كا ... المزيد

تردَّدْتُ في كتابة هذه الكلمات لأنها ينبغي أن تكون (تحصيل حاصل)، لكن الواحد يستمتع أحيانا بذكر نعمة الله عليه أن الأمور البدهية والمسلمات الدينية هي ... المزيد

تعليقات