البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

موقف الإخوان من الوطنية والقومية

المحتوي الرئيسي


موقف الإخوان من الوطنية والقومية
  • د.محمود غزلان
    31/12/1969 09:00

يتصور بعض الناس أن دعوة الإخوان المسلمين باعتبارها دعوة إسلامية تتنكر لمبادئ الوطنية والقومية، وهذا تصور غير صحيح، فالإسلام نفسه يحض المسلمين على حب أوطانهم وأقوامهم وأن يدافعوا عنها وأن يبذلوا قصارى جهدهم من أجل رفعتها وسيادتها، وليس معنى أنه يُمدُّ مظلة دعوته وخيره للعالم أجمع أنه يسحبها عن الوطن الإسلامي أو أهل العروبة، فهؤلاء أولى بالمعروف وهم حاملو الرسالة، ومن لم يهتم بأهله ووطنه وقومه فهو بغيرهم عديم الاهتمام. وكيف لمسلم- خصوصًا إن كان من الإخوان المسلمين- ولد وعاش وترعرع على أرضه وغذى بخيراته وتنفس هواءه وشرب ماءه أن ينكر لهذا الوطن أو يفرط في حبات رماله؟ إن الحكم الشرعي الذي يفرضه الإسلام على أهل الوطن إذا ما قصده الأعداء غزاة أن يهبوا جميعًا لدفعهم وأن الجهاد في حقهم جميعًا رجالاً ونساءً، صغارًا وكبارًا يصبح فرض عين. ولهذا قال أمير الشعراء شوقي رحمه الله:            وللأوطان في دم كل حر *** يدٌ سلفت ودينٌ مُستحق وتاريخ الإخوان المسلمين يقطع بأنهم يضحون بحياتهم من أجل أوطانهم، فمظاهراتهم ضد الاحتلال البريطاني لم تنقطع، وحينما لم تفلح الوسائل السلمية لجأوا للسلاح والجهاد، وتسارع شبابهم إلى القناة ينسفون مخازن الذخيرة والسلاح وقطارات الجنود، ويقتحمون المعسكرات ويشكلون فرق المقاومة الشعبية ويقتلون الضباط والجنود المحتلين، كل هذا من أجل تحرير وطنهم، لأن هذا فرض عين وشرع، الأمر الذي حدا بالإنجليز إلى الإسراع بالرحيل، وفي السنوات الأخيرة وقفوا في وجه الظلم والفساد والاستبداد، وقدموا آلاف المعتقلين وعشرات الشهداء رغبة في تحرير بلادهم تمهيدًا لنهضتها وتقدمها واستعادة مكانتها على المستوى القومي والإقليمي والدولي. ولو اطلع أولئك الذين يزعمون أن الإخوان المسلمين يتنكرون لدعوة الوطنية على ما كتبه الإمام البنا رحمه الله في هذا الموضوع لكفوا أنفسهم مؤنة الوقوع في هذا الخطأ، يقول رحمه الله في رسالة دعوتنا: "فها أنت قد رأيت أننا مع دعاة الوطنية، بل مع غلاتهم في كل معانيها الصالحة التي تعود بالخير على العباد والبلاد، وقد رأيت مع هذا أن تلك الدعوة الوطنية الطويلة العريضة لم تخرج عن أنها جزء من تعاليم الإسلام". أما بالنسبة للقومية فالإخوان المسلمين كما أنهم إسلاميون فهم أيضًا وطنيون وعربيون، بل إن المسلمين جميعًا ليدينون بالفضل لتاريخ أجدادنا ويعتبرونه المثال الذي يتطلعون إليه، ويشعرون بالأُخوة العربية وهم يؤمنون بالوحدة العربية، وإن كانت الوحدة الاندماجية صعبة المنال الآن، فلا أقل من لون من ألوان الوجوه، ولتكن في مجال التعليم والطب ثم الاقتصاد وغيرها من المجالات. ونعلم أن ذلك سوف يستغرق زمنًا طويلاً بَيْد أننا لا بُد أن نبدأ خصوصًا وأن كل مقومات الوحدة موجودة، فذلك طريق العزة والقوة والكرامة والمجد، ولا بُد أن يتم ذلك عن رضاء كامل وإرادة حرة، فليس معقولاً أن يتحد الأوروبيون على ما بينهم من خلاف كبير، وتبقى الأمة العربية متفرقة يستغلها الغرب. ونعتقد أن موقف الإخوان المسلمين من قضية فلسطين منذ بدأت مرورًا بحرب سنة 1948 أشهر وأبلغ من أن نُذَكّر بها تأييدًا لموقفنا من القومية العربية وكذلك مشاركة رجالنا في بناء نهضة عديد من الدول العربية وأيضًا موقفنا الآن من قضية الشعب السوري البطل. ولقد استقبل الإخوان المسلمون في مركزهم العام بالقاهرة عددًا من سفراء ومبعوثي بعض القادة العرب ورحبوا بهم ودحضوا شبهات المغرضين الذين لا يريدون بنا سوى الفتنة والوقيعة؛ لأن سياسة الجماعة قامت وما زالت على الحرص على استقرار الدول العربية، وأنهم لا يسعون إلا للخير مأمورين من رب العزة أن يتعاونوا مع كل المسلمين بل مع كل الشرفاء والوطنيين حتى من غير المسلمين لخير البلاد والعباد، وأن الإخوان المسلمين لن يكونوا أبدًا إلا عوامل بناء وخير لأوطانهم ولن يكونوا عليها في وقت من الأوقات. وإننا لنرجو من الجميع ألا يعطوا آذانهم لمروجي الفتن، وأن يستمعوا إلينا إن أرادوا أن يعرفوا مبادئنا ومواقفنا، وليس بالضرورة أن يأتوا إلينا فنحن على استعداد للذهاب إليهم في آخر الدنيا إن أرادوا لنبين الحقيقة ونبدد الشبهات ونزيل المخاوف التي يزرعها المغرضون ونختم حديثنا باقتباسات من فكر الإمام البنا رحمه الله عن القومية يقول: "فهو مقصد حسن جميل نشجعه ونأخذ به، وهل عدتنا في إيقاظ همة الحاضرين إلا أن نحدوهم بأمجاد الماضين؟ ولعل الإشارة إلى هذا في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الناس معادن وخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا" فها أنت ترى أن الإسلام لا يمنع من القومية بهذا المعنى الفاضل الجميع" ويقول: "ومن ذا الذي لا يرى أولى الناس بجهوده قومه الذين نشأ فيهم ونما بينهم؟!. ويقول الإمام البنا: "ونحب كذلك أن يعلم قومنا أنهم أحب إلينا من أنفسنا، وأنه حبيب إلى هذه النفوس أن تذهب فداء لعزتهم إن كان فيها الفداء، وأن تزهق ثمنًا لمجدهم وكرامتهم ودينهم وآمالهم إن كان فيها الغناء، وما أوقفنا هذا الموقف منهم إلا هذه العاطفة التي استبدت بقلوبنا، وملكت علينا مشاعرنا، فأقضت مضاجعنا، وأسالت مدامعنا، وإنه لعزيز علينا جد عزيز أن نرى ما يحيط بقومنا ثم نستسلم للذل أو نرضي بالهوان أو نستكين لليأس، فنحن نعمل للناس في سبيل الله أكثر مما نعمل لأنفسنا، فنحن لكم لا لغيركم أيها الأحباب، ولن نكون عليكم يومًا من الأيام". وفى النهاية نُذّكر أنفسنا وغيرنا بقوله تعالى: "وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّـهَ إِنَّ اللَّـهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" (المائدة:8) وقوله عز من قائل: "وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا"  (الأنعام: 152) -------------   عضو مكتب الإرشاد والمتحدث الإعلامي باسم الإخوان المسلمين    

أخبار ذات صلة

إن الخصيصة الأولى من الخصائص العامة للإسلام هي: الربانية.

والربانية ـ كما يقول علماء العربية ـ مصدر صناعي منسوب إلى "الرب"، زيدت ... المزيد

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فهذا رد على الدكتور حاكم المطيري غفر الله لي وله فيما كتبه ... المزيد

قال تعالى في سورة الأنفال :

 يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ۚ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَاب ... المزيد