البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

موقف ابن تيمية من ابن عربي

المحتوي الرئيسي


موقف ابن تيمية من ابن عربي
  • شريف طه
    31/08/2021 06:19

نقصد بابن عربي :أبو بكر محمد بن علي بن محمد الحاتمي الطائي الأندلسي (560هـ-638هـ).

وكان شيخ الإسلام معجبا به في بداية نشأته، ثم انكشفت له حقيقة أمره وضلاله، واجتهد في التحذير منه، وكشف أمره.

وإليك التفصيل :

١-في بداية أمره، تأثر ابن تيمية بالبيئة المحيطة، والتي كان يسود فيها تعظيم ابن عربي، والظن أنه من مشايخ التصوف المنضبط بالكتاب والسنة، فقد كانت دعوة الاتحاديين أكثر انتشاراً في بلاد المشرق، التي استولى عليها التتار، كإيران والعراق، وكان أصحابها لا يجهرون بحقيقة دعوتهم أمام من لا يعرفونه، خاصة إذا كان من علماء الشريعة، ولا عجب فابن عربي يرى علماء الشريعة ألد أعداء أهل الحقيقة، وأنهم بالنسبة لهم كالفراعنة مع الرسل! وأن علماء الشريعة لا يفهمون حقيقة كلامهم، فربما كفروهم أو أفتوا بقتلهم، كما حدث مع الحلاج الذي قتل متهما بالزندقة، وهو في الحقيقة إمام متبوع عند القوم، ولكن آفته عندهم أنه باح بالسر المكتوم. ولذا أخذ اغلب الصوفية حذرهم بعد ذلك، ولجؤوا للإلغاز والرموز والسرية.

يقول الذهبي :” كان ابن عربي منقبضا عن الناس، إنما يجتمع به آحاد الاتحادية، ولا يصرح بأمره لكل أحد، ولم تشتهر كتبه إلا بعد موته بمدة، ولهذا تمادى أمره، فلما كان على رأس السبعمائة، جدد الله لهذه الأمة دينها بهتكه وفضيحته، ودار بين العلماء كتابه الفصوص “[تاريخ الإسلام 4/521]

٢- وعن ذلك يقول ابن تيمية عن نفسه : ”وإنما كنت قديمًا ممن يحسن الظن بابن عربي ويعظِّمه؛ لما رأيت في كتبه من الفوائد؛ مثل كلامه في كثير من (الفتوحات)، و(الكنة)، و(المحكم المربوط)، و(الدرة الفاخرة)، و(مطالع النجوم)، ونحو ذلك، ولم نكن بعدُ اطلعنا على حقيقة مقصوده، ولم نطالع (الفصوص) ونحوه، وكنا نجتمع مع إخواننا في الله نطلب الحقَّ، ونتَّبعه، ونكشف حقيقة الطريق، فلما تبين الأمرُ عرفنا نحن ما يجب علينا”[مجموع الفتاوى 2/464]

٣- تغير الموقف وسببه :

 لم تستمر حالة الإعجاب كثيرا، فقد انكشف له الأمر مبكرا، ونشط جدا في الرد على الاتحاديين، وكشف زيفهم، وبدأ يكاتب العلماء في الأمصار لكشف حقيقة الأمر.

- ففي عام (680هـ) قدم الشيخ كمال المراغى، إلى دمشق، وكان قد جالس الخواجا الطوسي والعفيف التلمساني، وكشف حقيقة ماهم عليه، وحدث في دمشق بذلك، وكانت هناك شهادات أخرى لغيره من المشايخ القادمين إلى دمشق من بلاد المشرق.

وهذا كله استدعى انتباها وتيقظا وتعاونا بين شيخ الإسلام ومشايخ التصوف المنضبطين كالشيخ عماد الدين الواسطي والشيخ الدباهي وغيرهما من مشايخ دمشق، لمقاومة خطر الاتحادية.

وفي عام (704هـ) عُقد مجلس في دار الحديث السّكّريّة بدمشق، حضَره بعض مشايخ دمشق، بسبب النظر في كلام ابن عربي، وعرض فيها ابن تيمية حقيقة أقواله، واتَّفق الحاضرون أنها كفر وإلحاد[جامع المسائل 7/256].

 وفي نفس العام راسل شيخُ الإسلام الشيخَ نصرَ المنبجي، ليكشف له أمر ابن عربي [مجموع الفتاوى 2/452].

- وكان أكثر ما يخشاه ابن تيمية هو تسرب دعاوى الاتحاديين عبر غطاء التصوف، ولذا انصبت جهود شيخ الإسلام على الفصل بين التصوف السني السلوكي (وإن كان له عليه ملاحظات) والتصوف الفلسفي الاتحادي الإلحادي، وبيان أن شيوخ التصوف وأئمته بريئون من مذهب الاتحاد، وبذل ابن تيمية وتلاميذه خاصة ابن القيم، جهدا كبيرا جدا في تأويل كلام عامة المتصوفة وحمله على محامل حسنة بعيدة عن عقيدة الاتحاد.

- يمكننا القول : أن  ابن تيمية لم يكن مهتما بمحاربة التصوف كلية، بقدر ما كان متخوفا من ابتلاع الاتحاديين للمتصوفة، ولذا كان مشروعه منصبا على إصلاح التصوف من الداخل، ونفي أي جذور داخل التصوف، يمكن أن يتعلق بها الاتحاديون.

٤- بماذا وصف ابن تيمية ابن عربي؟

- وصفه بأنه :إمام ضلالة[بيان تلبيس الجهمية 7/21]

- وملحد زنديق[نقض المنطق141]

- وصف أتباعَه بالملاحدة في مواضع كثيرة، وبين كفرهم وأن كلامهم شرّ من كلام اليهود والنصارى [درء التعارض1/11، منهاج السنة 7/291وغيرهما كثير]

-وقال عن كلامه :” مقالة ابن عربي -صاحب (فصوص الحكم)- وهي مع كونها كفرًا، فهو أقربهم [يعني: من ينتمي إلى مذهب الاتحادية] إلى الإسلام؛ لما يوجد في كلامه من الكلام الجيد كثيرًا، ولأنه لا يثبت على الاتحاد ثبات غيره، بل هو كثير الاضطراب فيه، وإنما هو قائم مع خياله الواسع الذي يتخيَّل فيه الحق تارةً والباطل أخرى، والله أعلم بما مات عليه”[مجموع الفتاوى 2/143]

٥- هل يرى ابن تيمية احتمال تأويل كلام ابن عربي أو الاعتذار عنه؟

يرفض ابن تيمية ذلك، ويرى ذلك إما جهلا بحقيقة القوم، أو صادرا عن نفاق وزندقة.

يقول رحمه الله :

”وَلَيْسَ لِهَذِهِ الْمَقَالَاتِ وَجْهٌ سَائِغٌ وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ بَعْضَهَا يَحْتَمِلُ فِي اللُّغَةِ مَعْنًى صَحِيحًا فَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ مَقْصُودُ صَاحِبِهَا وَهَؤُلَاءِ قَدْ عُرِفَ مَقْصُودُهُمْ كَمَا عُرِفَ دِينُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالرَّافِضَةِ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ كُتُبٌ مُصَنَّفَةٌ وَأَشْعَارٌ مُؤَلَّفَةٌ وَكَلَامٌ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا. وَقَدْ عُلِمَ مَقْصُودُهُمْ بِالضَّرُورَةِ فَلَا يُنَازِعُ فِي ذَلِكَ إلَّا جَاهِلٌ لَا يُلْفَتُ إلَيْهِ“[مجموع الفتاوى 2/360].

- ويقول :

” وَيَجِبُ عُقُوبَةُ كُلِّ مَنْ انْتَسَبَ إلَيْهِمْ أَوْ ذَبَّ عَنْهُمْ أَوْ أَثْنَى عَلَيْهِمْ أَوْ عَظَّمَ كُتُبَهُمْ أَوْ عُرِفَ بِمُسَاعَدَتِهِمْ وَمُعَاوَنَتِهِمْ أَوْ كَرِهَ الْكَلَامَ فِيهِمْ أَوْ أَخَذَ يَعْتَذِرُ لَهُمْ بِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا يَدْرِي مَا هُوَ؟ أَوْ: مَنْ قَالَ إنَّهُ صَنَّفَ هَذَا الْكِتَابَ؟!

وَأَمْثَالَ هَذِهِ الْمَعَاذِيرِ الَّتِي لَا يَقُولُهَا إلَّا جَاهِلٌ أَوْ مُنَافِقٌ..” [مجموع الفتاوى 2/132].

وفي مقال لاحق، سنبين مواقف العلماء غير ابن تيمية من ابن عربي، حتى لا يظن انفراد ابن تيمية بذلك.

والله أعلى وأعلم.

 

أخبار ذات صلة

لاشىء في الكون اسمه الحدوث الفورى واللحظي .. كل شىء في الكون يحدث بتراتبية وتراكبية عميقة تستغرق وقتا ، وكي نلحظه يحتاج صبرا وهدوء وحكمة .

... المزيد

التاريخ يعيد نفسه .. حركة طالبان تعود مجددا لمسرح الأحداث الدولية منتصرة وتدخل كابل وقصر الرئاسة كما دخلته أول مرة في منتصف التسعينيات منهية سنوات من خي ... المزيد

تحديات ما بعد نصرهم كثيرة، فأطراف عديدة تريد إضاعة أو سرقة ثمراته لتحويلها إلى أسباب عُسر  وعوامل خُسر ..  فالنظام الدولي المحكوم بقائمة من أئمة الك ... المزيد

إذا أعجبك شيء في امرأة أخرى فهناك عدة احتمالات:

1- أن يكون هذا الشيء موجود في زوجتك ولكن أعمتك شهوتك عن الحقيقة أو بصريح العبارة "غي ... المزيد