البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

مواجهة فكر الغلو والتكفير

المحتوي الرئيسي


مواجهة فكر الغلو والتكفير
  • عمر عبد الحكيم أبو مصعب السوري
    01/05/2015 05:57

أن الاختراق التكفيري للتيار الجهادي يعتبر تغييرًا في تكتيك الأعداء لضرب التيار الجهادي ويؤكد على أن كل الحكومات الفرعونية تعمل بجد وتتبادل الخبرات من أجل رعاية فكر التكفير وصناعته وتوسيع قاعدته.

وأن المعالم الرئيسية لصناعة التيار التكفيري تتمثل في ممارسة عمليات تعذيب وحشية بشعة ابتداء من الاعتقال والضرب وانتهاء بالاعتداء على الأعراض وسب الله والرسول والاستهزاء بالدين من قبل بعض المحققين الذين يتعمدون ذلك من أجل تهيئة المادة الأولية لفكرة التكفير عند المعتقلين ويتبع ذلك نجاح السلطات في جر بعض العلماء إلى تأييد الحكومة والدفاع عنها وذم الحركات الجهادية ووصفها بالخوارج والتطرف مما يقنع أولئك الشباب الذين تم تعذيبهم بأن الحكومة والعلماء والدعاة والجلادين كلٌ واحدٌ لا يتجزأ ولا ينتبهون إلى خصوصيات كثيرة معتبرة شرعاً نتيجة الجهل والقمع ويتبع ذلك زرع عينات تكفيرية وافتعال مناقشات ومماحكات فكرية وعقدية معقدة مما يؤدي إلى ولادة بذور تكفيرية وسط عينات من الشباب الذين يطلق سراحهم فيما بعد ويتطور الأمر عندما يقوم أولئك الشباب بتطبيق مقولة " من لم يكفر الكافر فقد كفر" وبذلك تتسع بقعة الزيت.

وبعد ذلك تسعى تلك الحكومات إلى هدم الحاجز بين التكفير والجهاد من خلال استغلال بعض المفاهيم المتداخلة بين التيار الجهادي والتكفير .
ولمواجهة المشكلة فإني أرى جملة من النصائح والإجراءات التي قد تساعد في وقف الموامرة والتصدي لها:

أولاً: يجب على الحركات الجهادية تعميق فهم العلوم الشرعية عبر موجزات مبسطة لا سيما تلك التي تقطع الطريق على فكر التكفير كأبحاث العذر بالجهل وفقه الخلاف وما شابهها مما يلزم...الخ.

ثانياً: يجب أن تعتمد الجماعات الجهادية مبدأ دراسة تفصيلية لواقع المجتمعات الإسلامية وظرفها لتعميق فهم الواقع لدى الشباب والانغماس في أوساط الناس وفهم طبيعة الداء قبل التصدي للدواء.

ثالثاً: يجب على الجماعات الجهادية مراجعة أدبيات التيار الجهادي وما انتشر في أوساط الشباب من كتب وأشرطة وأدبيات لإعادة النظر في بعض ما تخللها من الأفكار التي وإن كانت تحمل وجهاً شرعياً على وجه من الوجوه إلا أنها بصفتها التعميمية وفرت متكأ للخصوم كي تفسر تفسيراً تكفيرياً ولم يسلم من ذلك حتى كثير من الكتابات القيمة بل إن الله تعالى جعل في كتابه آيات متشابهات يستدل بها من في قلوبهم زيغ فيضلون ويُضلون فإما أن تستبعد هذه الأبحاث أو يفصّل فيها ما أُجمل من أجل إعادة صياغة كثير من الطروحات الفكرية بطريقة تأخذ بعين الاعتبار هذه المؤامرة وتقطع الطريق عليها.

رابعاً: يجب على القيادة الجهادية أن تسعى للثقات من أهل العلم وعدم الركون للطواغيت وقول الحق لتقويهم وتقوى بهم وتستفيد منهم إلى أن يقيض الله لهذا الجيل أن يفرز علماءه وقياداته من خلال الميدان.

خامساً: يجب أن يعيد قيادات ومنظرو ومفكرو التيار الجهادي مراجعة طبيعة الخطاب وأسلوب العرض الذي يخاطبون فيه الأمة المسلمة بحالها التي هي عليه، ولا بد من الاعتراف وكثيرا ما قلنا أن أسلوب العرض والخطاب" وهذا غير موضوع طبيعة الفكرة ذاتها" أن الأسلوب غير جماهيري في كثير من الأحيان وفيه كثير من الفوقية أو أنه بث مقطوع فيجب إعادة كسب الثقة مع الناس ثم قطع الطريق على المؤامرة.

سادسا: يجب أن يرصد التيار الجهادي وقياداته وتنظيماته العينات التكفيرية، فيحاصروها ويصلحوها أو ينبذوها. ويجب أن تحارب هذه الظواهر المنحرفة كما نفى التيار الجهادي كل العينات المنحرفة الأخرى ميوعة أو تشدداً ولا بد من اعتماد مبدأ هجر وإبعاد هذه العينات.

سابعاً: وهذا مهم جداً يجب أن يتصدى مفكرو التيار الجهادي وطلبة العلم منه الدعاة والعلماء والمتعاطفون معه لهذه المؤامرة فيكتب في هذا الموضوع ويدلي كلٌ بدلوه من مثل مقالتكم التي نشرت في العدد الماضي . وهذه المشاركة المتواضعة والمشكلة تتطلب أبحاثاً مفصلة تنذر من الإشكال وتضع الحلول، فالمؤامرة خطرة ومتشبعة.

ثامناً: معلوم لأولي الاختصاص والمحتكين بالتيار الجهادي أن النبهات والتداخلات الفكرية التي يثيرها التكفيريون والمنحرفون محصورة معروفة في بضع عشرة مسألة فيجب أن يكتبوا في تفنيدها والرد عليها وإغلاق باب الفتنة وهذا مفيدا.

تاسعاً: يجب على رموز التيار الجهادي أن يعيدوا النظر في أسلوب وطبيعة علاقاتهم في أوساط الحركة الإسلامية حتى التي يسمونها معتدلة ويحاولوا أن ينفتحوا عليهم – ولو لي حساب الأعصاب بل الكبرياء الخاص – من باب إعادة عرض الفكرة فقد كان صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه الشريفة ودعوته الكريمة على شرار الناس وخيارهم، وطبيعة الأزمات التي نحن فيها وفرت المجال في كثير من الأحيان لإعادة فتح الجسور، فيجب إعادة النظر في إعلام الجماعات الجهادية لتنفتح على الحركات الإسلامية بل والناس عموماً من غير تنازل عن المنهج فهذه قضية أسلوب وليست قضية تنازلات وأمامنا نماذج مشجعة لمثل هذه المحاولات.

عاشراً: يجب أن تتم الاتصالات ببعض رموز العلماء المستقلين رغم اختلافنا الفرعي أو الجوهري معهم لتذكيرهم بالله وإفهامهم مغبة استمرارهم في مواجهة الحركات الجهادية دعائياً ووصفها بالغلو والتكفير ظلماً وعدواناً ولو بجهل أو حسن نية، للوصول إلى كلمة سواء. فإن هدم الحاجز بين الجماعات الجهادية والتيار التكفيري ليس في صالح أي مسلم وهو غير الحق على كل حال.فإن استجابوا فبها ونعمت وإلا فيجب بعد بذل الجهد وإثبات المراسلات واللقاءات لفت النظر إلى من يستمر من أولئك في هذا الباطل ومواجهته بالحق والبينة الشرعية وفضحه والتنديد به وذكر الحجج التي قامت لإفهامه الحق لأنهم بعد كل هذا جزء أساسي من هذه المؤامرة التي حاكها اعداء الإسلام واعداء المجاهدين في سبيل الله وهذا ميدان مهم جداً لجهاد الحجة والبينة بالحكمة والموعظة الحسنة.

أحد عشر: يجب أن يعيد التيار الجهادي التأكيد والتفصيل على أن معركتنا الأساسية وجهادنا الأساسي هو مع الصائل الأكبر على بلاد المسلمين ودين الإسلام وذراري المسلمين وهو متمثل بالحلف النكد القائم: قوى الردة والنفاق المتمثلة بحكام بلاد المسلمين وأجهزتهم القمعية وقوى الاستكبار الكفر الدولية التي فرضت سيطرتها واحتلالها المباشر علينا وتحكمت بمقدراتنا وشردت أبناءنا وتركت أمتنا بهذا الضياع والفقر والضلال.

وهذه هي حقيقة المعركة وهذا هو الصائل الأكبر الذي يجب تركيز الجهود عليه. وأية معارك فرعية ناهيك عن نقل ميدان الاقتتال ليكون مع الشعوب المسلمة المغلوبة على أمرها وهو وقوع في شراك الانحراف والفشل وسقوط في المؤامرة.

ويبقى مجال بيان الحق وتبيان سبيله مجال جهاد بيان ودليل شرعي واجب القيام به ضمن مقتضيات المصلحة الشرعية واعتبارات المصالح والمفاسد والله الموفق على كل حال.

وفي الختام نقول: إن الله تعالى قدر علينا أبناء هذا التيار الجهادي المبارك أن نقف وسطاً بين من يؤسلم الكفار ويشهد عليهم زوراً وبهتاناً بالإسلام والإيمان ولا سيما حكامنا المرتدون أولئك وبين من يكفرون المسملين ويسلبون عنهم حق لا إله إلا الله محمد رسول الله من أهلنا وإخواننا وشعوبنا التائهة الذين ينتظرون الخلاص والهدى على أيدي دعاة الحق.

والحمد لله أن دين الله محجة بيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك، والحمد لله أن راية أهل السنة والجماعة ما تزال مرتفعة خفاقة يسلمها عدول كل جيل إلى من يليهم محفوظة بحفظ الله إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ونحن عليها ولله الحمد وهذا حالنا وفكرنا شاهد علينا وعلى وخصومنا أمام الله وأمام الناس في الدنيا والآخرة والله المستعان وهو يهدي السبيل.

*المصدر: مجلة الفجر - العدد الثاني - لشهر شعبان سنة 1417ه 1996 م

أخبار ذات صلة

كَم كُنتُ اُحُبُ الحَياة

 

حتى بدأتُ ارى صُورا لِلمَجوس . مُقززَة تَشمَئِزُ مِنها النُفوس . وتَقشَعِرُ مِنها الابدان كَقِصَتي عَن هذا ... المزيد

السؤال : ما حكم اصطحاب الصغار إلى المساجد ؟خاصة في بلاد الغرب ،حيث يقول البعض إنه يجب علينا في بلاد الغرب أن نتسامح في اصطحاب الأطفال إلى المساجد ، وان أحدثوا ... المزيد

فُجعنا اليوم (بعد صلاة الجمعة 22 جمادى الأولى سنة 1441هـ) بحادث وفاة شيخنا العلامة المفسر الفقيه محمد برهان الدين السنبهلي، وهو من أقرب الناس إلى شيخنا المزيد

في ترتيب المدارك للقاضى عياض أن رجالا من أهل العلم من التابعين كانوا يحدثون بالأحاديث وتبلغهم عن غيرهم فيقولون مانجهل هذا ولكن مضى العمل على غيره ، وذكرأن أ ... المزيد

توفي الناشط والداعية الإسلامي يوسف ديدات نجل الداعية أحمد ديدات الجمعة، متأثرا بجراح أصيب بها بعد أن أطلق مجهول عليه النار من الخلف في رأسه الأربعاء الماضي. ... المزيد