البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

من مفاتيح سورة الروم

المحتوي الرئيسي


من مفاتيح سورة الروم
  • أبوقتادة الفلسطينى
    03/09/2019 12:48

١- هذه السورة تتحدث عن انقلاب وتحول من هزيمة لنصر: (غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعدهم غلبهم سيغلبون)، واقتضى هذا القدر تعليم الناس النظر لأقدارهم التي يحيونها من وجود التحول من حال إلى حال، وارتباط ذلك بقوة الله وسلطانه على الوجود، وأن من سننه عدم وجود الثبات في القدر السنني لكل الموجودات، ولذلك فبعد أن قرر الله ما سيقع من تحول المغلوب إلى غالب، والغالب إلى مهزوم لفت نظر الخلق إلى هذا المعنى في الوجود، وذلك بكونه قدر لا يتغير ولا يتحول، وجعل ربوبية الله تعالى على خلقه يجري على هذا المعنى، فتأمل السورة وآياتها على هذا الوفق والجريان:

(الله الذي يرسل الرياح فتثير سحاباً فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفاً فترى الودق يخرج من خلاله، فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون، وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين).

( الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ،سبحانه وتعالى عما يشركون)

( وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يشركون)

(الله يبدأ الخلق ثم يعيده)

وهكذا ترى السورة تتحدث عن تحولات القدر، بما يخدم تحولات الشعوب من حال إلى حال.

 

٢- جعلت السورة هذا التحول (نصر الروم النصارى على الفرس المشركين) يحقق فرح المؤمنين (يفرح المؤمنون بنصر الله)، وهذا فيه بشرى نصر المؤمنين وهم في وقت هوانهم وضعفهم، ولذلك واجب على المؤمن النظر إلى قوة الله في انقلاب حال المؤمنين من ضعف لعزة، ومن هزيمة لنصر، وذلك بيقين في قلب المؤمن أنه الله قادر على كل شئ، فهما بلغت قوة الكافر فهو مهزوم، ولذلك جرى هذا المعنى في السورة، فقال تعالى: (أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون).

 

فهذا رسول الله بينكم سيحقق الله به ما أوقعه في الأمم السابقة، وهم أقوى ولهم معالم أثبت وعمران أطول.

فاليقين على قدرة الله لحصول التحولات مهم في صناعة الدعاة إلى الله.

 

٣- ربط التحولات التاريخية بعنصر الإيمان بالله وتوحيده تعالى: (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون).

( منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين، من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون).

ثم جعل أعظم عوامل النصر الصبر: (فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) وعامل الصبر مقرون باليقين، وهو مادة يعمل المشركون على اضعافها وإزالتها.

 

٤- من أعظم عوامل بناء المسلم النفسي اليقين على الآخرة، وذلك بعد توحيد الله تعالى والثقة بقوته والإيمان بصفاته، فالسورة تبني هذا اليقين، وتبين قيمته، وذلك مبثوث في كل السورة:

(لله الأمر من قبل ومن بعد)

 

( ينصر من يشاء)

(لا يخلف الله وعده)

(ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون)

( ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون)

(فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون، وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون)

( فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرت الله التي فطر الناس عليها)

وهذا كثير في السورة.

 

في السورة مقاصد أخرى تلحق بهذه المعاني، ولا يعدم الناظر إليها من رؤيتها.

 

 

أخبار ذات صلة

انقلبت الدنيا على الدكتور ذاكر نايك، وضاقت عليه الأرض بما رحبت، وفوجيء الداعية الهندي الشهير بحصاره ومنعه من الكلا ... المزيد

من قال إن الهجرة ذكرى مَرَّتْ..وفضيلة انقطعت ؟!.. إنها شِرعةٌ دائمة.. وسنةٌ دائبة.. تتكرر بتكرار موجباتِها..ووجود أسبابها التي لن تنقع مادام هناك حزب للرحم ... المزيد