البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

من أقوال العلماء في المزاح بآيات الله

المحتوي الرئيسي


من أقوال العلماء في المزاح بآيات الله
  • د.إياد قنيبي
    21/05/2015 04:04

أيها الأحبة، متابعة لموضوع ذِكر القرآن في المزاح، ننقل لكم كلام الإمام السيوطي في كتابه (الإتقان في علوم القرآن-فصل في الاقتباس وما جرى مجراه). وسننقل المواضع المتعلقة بالموضوع للاختصار. قال رحمه الله:

(الاقتباس تضمين الشعر أو النثر بعض القرآن لا على أنه منه)

لاحظوا أن هذا موضوعنا. فالذين يمزحون بعبارات من القرآن إذا راجعتهم يقولون: (نحن لم نقصد تلاوة آية من القرآن). نعلم ذلك. إذن أنتم تقتبسون. فتعالوا نرى ماذا قال العلماء في الاقتباس.

قال السيوطي: (وقد اشتهر عن المالكية تحريمه وتشديد النكير على فاعله).

أي أن المالكية حرموه جملةً، في المزاح وفي الجد!

وقبل أن نتابع، أود إعلامكم بأن الأحناف تشددوا جدا في المزاح بالقرآن حتى كفر بعض فقهائهم على ألفاظ أهون مما نراه من إخواننا هذه الأيام!

إذن المالكية حرموا الاقتباس، والأحناف حرموا اقتباس المزاح، السيوطي شافعي. فما الرأي الذي تبناه؟

قال: (الاقتباس ثلاثة أقسام: مقبول ومباح ومردود (أي: غير مباح)

فالأول ما كان في الخطب والمواعظ والعهود

والثاني ما كان في القول والرسائل والقصص

والثالث على ضربين أحدهما ما نسبه الله إلى نفسه ونعوذ بالله ممن ينقله إلى نفسه، كما قيل عن أحد بني مروان أنه وقع على مطالعة فيها شكاية عماله إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم. والآخر تضمين آية في معنى هزل ونعوذ بالله من ذلك)

إذن من أشكال الاقتباس التي حرمها السيوطي أن يتحدث المتكلم عن نفسه بما جاء في القرآن متحدثا عن الله تعالى، كأن يقول صاحب سلطان جاءته شكوى بحق أحد رعيته: (إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم)، أي سيعود هذا الفرد من الرعية إلي فأحاسبه. وهذه إنما هي آية في الله تعالى، فلا يجوز لأحد أن يصف نفسه بمثلها.

يشبهه في أيامنا ما يقوله البعض: (فلان لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون). فهذا الوصف إنما هو في الله تعالى.

الشكل الآخر الذي حرمه السيوطي: (تضمين آية في معنى هزل)، لاحظوا: لم يقل: الاستهزاء بالآية، فهذا حكمه واضح، وإنما قال: تضمين آية في معنى هزل، أي في سياق تافهٍ لا يناسبها. قال: (ونعوذ بالله من ذلك).

فهذا كلام إمام عُرف بأنه من أهل بالقرآن، فهو أحد مؤلفَي تفسير الجلالين.

أمثلة مما يجوز وما لا يجوز من ذكر تعبيرات قرآنية في الكلام:

سأل كثير من الإخوة عن اقتباسات متنوعة لآيات من القرآن إن كانت مما يجوز أو لا يجوز. فأود هنا أن أنقل كلاما لابن تيمية. قال رحمه الله تعالى:
(ليس لأحد استعمال القرآن لغير ما أنزله الله له، وبذلك فسَّر العلماء الحديث المأثور: (لا يناظر بكتاب الله) ؛ أي: لا يجعل له نظير يُذكر معه، كقول القائل لمن قدم لحاجة: لقد ((( جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى )) [طه : 40] ، وقوله عند الخصومة: ((مَتَى هَذَا الْوَعْدُ)) [الملك : 25] ، أو: ((وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ)) [الحشر : 11] . ثم إن خرَّجه مخرج الاستخفاف بالقرآن والاستهزاء به كفر صاحبه، وأما إن تلا الآية عند الحكم الذي أنزلت له أو كان ما يناسبه من الأحكام فحسن، كقوله لمن دعاه إلى ذنب تاب منه: ((مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا)) [النور : 16] ، وقوله عند ما أهمه: ((إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ)) [يوسف : 86] (المستدرك على مجموع الفتاوى لابن قاسم (1 / 172) ).
وكذلك قال إبراهيم النخعي فيما أورده الزبيدي في (تاج العروس): (كانوا يكرهون أن يذكروا الآية عند الشيء يعرض من أمر الدنيا كقول القائل للرجل : (جئت على قدر يا موسى) لمسمى بموسى إذا جاء في وقت مطلوب الذي يريد صاحبه. هذا وما أشبهه من الكلام مما يتمثل به الجهلة من أمور الدنيا وفي ذلك ابتذال وامتهان)
لاحظوا أيها الأحبة أنه في الأمثلة التي ذكرها ابن تيمية والنخعي فإن فيه ذكرا للفظ الآية في غير موضعها.

1. فالذي يقول لصاحبه (جئت على قدر يا موسى)، ليس موسى هذا هو موسى عليه السلام الذي ذكره القرآن. وما مجيئه لمناجاة ربه تعالى كمجيء موسى اليوم لأصحابه.

2. والذي يهدده إنسان فيرد عليه: (متى هذا الوعد إن كنتم صادقين)، فالوعد الذي في الآية هو يوم القيامة، لا وعيد إنسان من خصومه. والأهم من ذلك أن قول (متى هذا الوعد إن كنتم صادقين) كانت ما يقوله الكافرون إنكاراً واستبعاداً لوقوع الوعد الذي هو وعد الله لهم بالبعث والحساب. فاستعمال اعتراضات الكفار على وجه المحاججة بها وقد ابطلها الله هو من نوع الاستهانة بآيات الله.

3. والذي يقول في قوم: (والله يشهد إنهم لكاذبون) في أناس معينين –وقد يكونون من المسلمين- ما أدراك أن اللهم يشهد عليهم بالكذب؟ إنما كانت الآية شهادة على الذين نافقوا في حادثة نزلت فيها الآية.
فهذا كله استعمال للقرآن في غير ما أنزل له كما سماه ابن تيمية، وسمى النخعي مثله ابتذالا وامتهانا للآيات.

4. ويشبهه في أيامنا ما يفعله البعض عند المزاح إذ يناول صديقا له كتابا فيقول: (يا يحيى خذ الكتاب بقوة). بينما لو قيل لرجل على سبيل النصح والتذكير والاستدلال (يا يحيى خذ الكتاب بقوة)، أي: تمسك بأمر الله بقوة، فهذا جائز بلا شك، بخلاف الذي خرج مخرج المزاح.
وكذلك المثلان الآخران الجائزان في كلام ابن تيمية، فنلاحظ فيهما الجدية لا الهزل، وكذلك الاقتباس في موضع مناسب لا يخرج الآية عن مثل ما أُنزلت له.
فمن يُدعى إلى ذنبٍ تاب منه كالغيبة فيقول: (ما يكون لنا أن نتكلم بهذا)، فهو يقتبس الآية في مثل ما أنزلت له من تحريم قذف المحصنات. وكذلك قول المهموم المحزون: (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله) متمثلا قول يعقوب عليه السلام.

فالجِدِّية ومناسبة الآية للحال الذي تقتبس له ضابطان يفرقان بين الاقتباس المشروع والاقتباس المحظور، والله تعالى أعلم.

أخبار ذات صلة

الكنيسة الكبرى :

ــــــــــــــــــــــــــــ

 

المزيد

ألغت المحكمة الإدارية العليا، الجمعة، قرار مجلس الوزاء الصادر بتاريخ 24/ تشرين الثاني/ نوفمبر 1934، بتحويل "آياصوفيا" بإسطنبول من المزيد

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

واقع العالمانية التركية:

المزيد

الحمد لله وبعد فهذه مسائل فقهية حول أحكام صلاة المريض ،وما يتعلق بها من أحكام الطهارة وغيرها . وقد كان الحامل على جمعها وكتابتها ما نعاني منه جميعاً من ا ... المزيد