البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

منهج الدعوة والتبليغ عند الشيخ محمد إلياس الكاندهلوى

المحتوي الرئيسي


دعاة من جماعة التبليغ والدعوة دعاة من جماعة التبليغ والدعوة
  • الإسلاميون
    23/01/2016 02:49

منهج الدعوة والتبليغ عند الشيخ ‏محمد إلياس الكاندهلوى هو أساس (إكرام الإنسانية)
 
نظرا لابتعاد العامة عن العلماء فقد بلغت جهود الشيخ محمد إلياس ـ رحمه الله ـ اقصى غاياتها للتقريب بين العلماء وعامة الشعب بالإحترام والإكرام ، لأن بث بذور العداوة بين العلماء وعامة المسلمين كان هو الهدف الأكبر للعدوان فى ذلك الحين ، حيث كان الشيخ يعتقد أن البعد بين الشعب والعلماء أكبر كارثة فى تاريخ المسلمين ، فلا يخلو محفل يحضره أو كلمات ينطق بها أو مكتوب يرسله إلى الخاصة والعامة أو مادون فى دستوره العملى إلا وقد وجه فيه إلى أهمية العلم والعلماء ، ومن بين تلك التوجيهات الحكيمة قوله : 
( إن سوء ظن المسلم العادى بدون سبب يؤدى إلى الهلاك ، فما بالك حينما يعترض الإنسان على العلماء بدون معرفة حقيقة ، فهذا أمر شديد الخطر ، وإن (إكرام المسلم) وتكريم العلماء وأهل الدين يعد فى منهجنا التبليغى من أهم المبادىء الأساسية فأكرموا كل مسلم لمجرد إسلامه وإيمانه ، وبجلوا العلماء لأنهم حاملوا أمانة النبوة وورثتها ، ربنا لا تجعل فى قلوبنا غلا للذين آمنوا).
 
وذات مرة سئل الشيخ عن أحد علماء عصره ، الذى اشتهر بالعلم والتأليف لكن خالفته بعض الأوساط الدينية بسبب ضعف فى بعض أعماله فرد عليهم الشيخ محمد إلياس قائلا : ( إننى أقدر خدماته الجليلة للدين ، ولا أريد أن أعرف ما فيه من ضعف فى بعض الأعمال ، فهذه ليست مسئوليتى ، بل إن صلته بالله فى جميع أعماله وتصرفاته هى علاقته الشخصية بينه وبين ربه ، ويمكن أن يكون له عذر فى ذلك ، وفى الإسلام أوامر عامة وصريحة فى مثل تلك الأمور ، والتى تتلخص فى أن تقول دائما : ( ربنا لا تجعل فى قلوبنا غلا للذين آمنوا ) .
 
ثم يقول الشيخ / محمد إلياس ـ رحمه الله ـ : ( إن احترام العلماء وإكرامهم واجب ، ويجب أن تبذل الجهود فى معرفة كل مسلم لدينه حتى يصبح مبلغا له ، هذه هى سنة ميتة وإذا نجحنا فى إحيائها فإنها تحى آلافا من الفرائض والواجبات ) .
 
وقد أراد الشيخ هنا أنه لو نجحنا فى إبلاغ الدعوة إلى الناس بمعنى الكلمة وتعليمهم دين الله الحنيف ، فبذلك سيتكون المجتمع الإسلامى السليم ، والذى يضمن إحياء كل ما جاء به النبى صلى الله عليه وسلم ، ومن أولى ثمراته إكرام العلماء ، واحترام أهل الدين فى قلوب الناس ، وإن أكرمكم عند الله أتقاكم . 
 
وكان الشيخ محمد إلياس رحمه الله دائما يوجه الطلاب إلى إكرام الأساتذة بقوله : ( إن للأساتذة لمكانة خاصة فى منهجنا هذا ، فيجب على الطلاب احترام أساتذتهم كاحترام أئمة الإسلام فإنهم يبلغونكم علوم النبوة ويعلمونكم ، ومن تعلم من أحد مسألة فهو مولاه ، فما بالكم بهؤلاء الأساتذة الذين يعطونكم ذخائر العلوم النادرة ) .
 
ثم يقول ـ رحمه الله ـ : ( يلزم المرء خدمة الأساتذة والعلماء الصالحين ، حيث يعتبر الإنسان هذه الخدمة تدريبا سليما لخدمة عباد الله الآخرين ، وبذلك يتعود على مبادىء الخدمة السليمة التى جاءت فى الكتاب والسنة ) . 
 
فمنهج الدعوة والتبليغ عند الشيخ محمد إلياس هو أساس ( إكرام الإنسانية ) عامة ، و ( وسيلة ) لإكرام المسلمين بعضهم بعضا خاصة ، فإذا دعا الإنسان شخصا إلى الخير ، فقد أكرمه بسبب القرابة الإنسانية ، وعندما يدعو المسلم مسلما إلى الإمتثال بأحكام الله فقد أكرمه بسبب القرابة الإنسانية والإسلامية .
وإليك بعض أقوال الشيخ محمد إليا فى هذا الموضوع :
يقول ـ رحمه الله ـ : ( إن من أهم أصول دعوتنا أن نقوم بالدعوة فى جميع الطبقات ، مراعيا مكانة كل طبقة ودرجتها التى أكرمها الله من فضله وكرمه ــ والقصد هنا أن يكلم الناس على قدر عقولهم وقدر فهمهم ، مع الإعتدال فى فرق المراتب ــ ومن الممكن أن نقسم الطبقات إلى ثلاثة أقسام ، وهى : 
1ـ طبقة البسطاء المساكين . 
2ـ طبقة المتوسطين من أهل المناصب والمكانة العليا .
3ـ طبقة علماء الدين .
فخلاصة التعامل مع هذه الطبقات هى ما جاء فى الحديث النبوى الشريف ، حيث قال صلى الله عليه وسلم : ( من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا ، ولم يبجل علمائنا ، فليس منا ) ( أو كما قال صلى الله عليه وسلم ) . 
فحق الطبقة الأولى : الرحمة والخدمة .
وحق الطبقة الثانية : الأدب والتوقير .
وحق الطبقة الثالثة : الإحترام والتعظيم . ) .
 
ويقول الشيخ / محمد إلياس ـ رحمه الله ـ : ( إن تحقيق مبدأ إكرام كل مسلم يمكن بثلاثة أمور ، وهى : التوقير ، والتعظيم ، والتراحم ، فاستخدموا تلك الأمور حسب الإحتياج ، وطبقا للظروف فى إكرام المسلمين ) . 
 
أما من أهمل فى الدعوة ، من علماء الدين ، وغفل عنها ، فيعتبر الشيخ مثل هؤلاء الغافلين من العلماء ، مشاركين فى معصية الناس ، حيث يقول :
( قد أعز الله الإسلام وكرمه بمنزلة كبيرة داخل الإنسانم حتى وإن شابه الفسق والفجور ، وبسبب هذه المنزلة يدخل المؤمن الفاسق والفاجر الجنة يوما ما ، ويغفر الله ذنوبه ، فعلينا أن نقدر نسبة هذا الشخص إلى الإسلام ، ونكرمه ونعتبره أخا لنا فى الإسلام ولو كان لديه أدنى درجة من الإيمان ، فيجب معاملته بالأخوة الإسلامية ، أما الفسق والفجور الناتج من شخص ما فنعتبر أنفسنا مشاركين فيها ، فنندم على الغفلة والتقصير ، لأن هذا الشخص قد تعود على الفسق والفجور بسبب إهمالنا فى بذل الجهود فى الدعوة والتبليغ ) . 
ويقول الشيخ / محمد إلياس ـ رحمه الله ـ :
( والأهم فى هذا الباب هو إمالة المسلمين الجدد وخاصة غير المتعلمين منهم ، وعلى المبلغ أن يوفر لهم أسباب الراحة قدر الإمكان ، ويبعد عنهم ما يشق عليهم الطريق ، كما يرشدهم إلى سواء السبيل بالرأفة والحكمة ) .
 
ويقول الشيخ / محمد إلياس ـ رحمه الله ـ : ( ضعوا صفة ( الإكرام ) نصب أعينكم فى إبلاغ الدعوة ، واختصروا فى الكلام ، حيث لا تكون صفة الأداء بالعجلة ، بل يجب اختيار أسلوب الهدوء المتسم باللين والرفق فالإكرام هو التوقير ، والعكس هو التحقير ومثلما يكون الحب من الإكرام فالعكس بالعكس ) .
أى مثلما يزداد الحب بسبب الإكرام يقل الحب بسبب التحقير ، فإذا ازداد الإكرام والإحترام بين المسلمين زاد الحب بينهم ، وبقدر ما يزداد التحقير والتذليل تزداد الفجوة والكراهية . 
وفى اختيار العبارات والأساليب يستخدم الشيخ الكلمات والأساليب المتنوعة فى إفهام هذا الأمر ، فمثلا يقول رحمه الله : ( من لم يحتقر نفسه الأمارة بالسوء بل يشد أزره لتحقير الآخرين ، فالله يزيد تحقيره فى الناس ) . 
ويقول : ( إذا نظرتم إلى المؤمن فانظروا له بالتوقير والإحترام على أنه مؤمن بالله ، يحبه الله بسبب إيمانه ، فلم لا نحبه ) . 
ويقول : ( من آمن بالله ورسوله وهو وليهما ، فاحترموه لاتصافه بهذه الصفة ـ صفة الإيمان ـ يفدكم فى حياتكم ) .
ثم يقول : ( إن لم تحبوا المؤمنين فسيجعلكم الله محبين لكلاب الكفار ، فيجب التواضع وذلة القلب للتغلب على هذا الشيطان ) .
وعلى هذا فقد كان الشيخ يأمر زملاءه بكلمات تكررت فى معظم مجالسه رحمه الله ، فمثلا يقول :
( دربوا أنفسكم بالتواضع للمسلمين ، والله عند المنكسرة قلوبهم ) .
ثم يقول : ( إننى أعتقد أن المواساة والملاطفة لشخص يكون لديه أدنى ذرة من الإيمان بالله سبحانه وتعالى لهى أفضل من أن يدرس البخارى ومسلم ألف مرة وهى موجهة للقربى الإلهية ) . 
ومن المعلوم أنه لا تكتمل هذه المواساة أو التواضع بغير خدمة الإخوة المؤمنين بصدق القلب ، لأن الخدمة شهادة عملية للحب والإكرام . 
يقول الشيخ محمد إلياس ـ رحمه الله ـ :
( إن النفس كافرة فضع رجلك على عنقها وإن نجحت فى ذلك فستجد الله عند الخطوة الأخرى ، فالقيام ضد النفس ، والعمل طبقا لأوامر الله ، هو ما يطلق عليه إسم الدين ) . 
ويقول أيضا : ( إن القلب مرآة ، ترى فيها ربك ، فيلزم أن تكون المرآة نظيفة فتستمر فى نظافتها ، أى تطهيرها من الصفات الرزيلة ، وتعطرها بالصفات المحمودة ، والسلاح الوحيد لطهارتها من الصفات الرزيلة هو خدمة خلق الله ) .
ويقول : ( إن الله يرضى من العبد الذى يخدم خلقه ، أما العبادات فهى تغير ذات الإنسان ونفسه ، أما التوفيق فى خدمة خلق الله فهو هبة من عند الله ، يوفق بها من يشاء ن فأكثروا من خدمة المنكسرة قلوبهم ، فإن خدمتهم هى نوافذ العرش الإلهى ) 
أى خادم خلق الله يستحق العناية الإلهية ، أو العناية الإلهية تكون عند خدمة خلق الله . 
ويقول عن القلب المؤمن : ( إن السماوات والأرض هى العالم الأصغر وقلب المؤمن هو العالم الأكبر ، لأنها موضوعة فى جانب من جوانب القلب ) . 
ويقول : ( إن خدمة خلق الله وعباده المؤمنين بنية صادقة هى سلم العبودية لله ) . 
أما عن إكرام الكفار وغير المسلمين فكان يقول : 
( إن رأيتم الكافر فادعوا ربكم أن يوفقكم لما يرضاه بالمعاملة معه ، نظرا لصلة القرابة الإنسانية بين الناس ، وادعوا الله أن يوفقنا لأداء الواجب له ، بالتراحم الذى يليق به ، ويوفقنا للبعد عن كفره والكراهية له ) . 
 
ومن المعروف أن الواجب الأول على المسلمين بالنسبة للكفار هو الدعوة إلى الحق ، أما التراحم فهو الحرص على دخوله فى الإسلام لكى ينجو من عذاب النار يوم القيامة . فالمعاملة التى نصت عليها الشريعة الإسلامية مع الكافر ، والدعاء لهدايته ، ودعوته إلى الإسلام ، هذا هو ( الإكرام ) له والله أعلم .
وجملة القول أن المبدأ الرابع بصفاته المذكورة آنفا هو أكبر وسيلة للوصول إلى الهدف المنشود ، ألا وهو وحدة الأمة الإسلامية بحيث يصل أفراد الأمة إلى درجة ( رحماء بينهم ) .
وفى ذلك يقول الشيخ محمد إلياس : ( إن هدفنا الوحيد هو أن تتولد صفة المحبة والألفة والمودة وصفة ( رحماء بينهم ) فى المسلمين ) .
 
ثم يقول : ( إن من الأهداف الأساسية لهذه الحركة الإيمانية أن تغلب روح الدين وحبه على جميع مشاعر المسلمين وعواطفهم النفسية ، وتتولد الوحدة المنشودة لهذا الطريق ، ويتعود أفراد الأمة على منهج ( إكرام كل مسلم ) حتى يصبح كل واحد مصداقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : 
( مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم ، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو ، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) . 
يقول الشيخ / محمد احتشام الحسن ، تلميذ الشيخ محمد إلياس : 
( إن الشيخ محمد إلياس قد أدرك أن الناس قد اعتقدوا أن التمدن والثقافة الجديدة هى كمال التقدم ، فلذا يحرصون على التحلى بها ، ولكن كان هدف الإسلام هو أن يدمر جميع الثقافات الباطلة ، ويقدم للمجتمع الإنسانى نظاما بسيطا ، لكى يكون المجتمع بسيطا للغاية وينعم الناس فيه بالحرية والمساواة ولا يكون هناك فضل بين الفقير والغنى والحاكم والمحكوم إلا بالتقوى . 
 
وهكذا تكون كرمة الشعوب والقبائل والعرب والعجم مبنية على تقوى الله ، أما الأمر الواقع وتلك الظاهرة الراهنة فى عصرنا فسببها هو ضعف الإنسان الناجم عن الجهالة بالقيم الإسلامية حتى أصبحت التقاليد الحسنة شجرة ممنوعة ، فبذلك الإعتقاد الفاسد سدت طرق النجاح ، فإن وظيفتنا اليوم هى التخلق بأخلاق الله طبقا لما جاء فى الكتاب والسنة حتى نعود إلى الإسلام من جديد ) .
 
ولاشك أن القيم الأخلاقية قد تختلف من شعب لآخر ولكنها فى الإسلام قيم مثالية غير قابلة للتغير والتبدل فهى ثابتة ، تضمن التقدم والإستمرار غير بعيدة عن الواقع الذى يعيشه الناس فى رضا واطمئنان ، لأنها تشريع من لدن الحكيم الخبير ، وأنها تسموا بالإنسان وتخلق منه بعد الضعف قوة . 
وعلى هذا فقد أراد الشيخ محمد إلياس رحمه الله أن يدرك كل فرد معانى هذه القيم إدراكا سليما ، ولا يلتفت إلى النظم الأخرى ، بل يفتخر بأن دينه ذاخر بالقيم النبيلة ، فيدعوا الناس إليها باللين والرفق ، ويقدم لهم نماذج عملية تأسيا بسيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه . 
ونظرا لهذه المهمة الرفيعة فقد أكد الشيخ أيضا بأن الدعوة إلى فضائل الأخلاق بالتشنج والعصبية ، لا تؤتى ثمارها المرجوة ، والقدوة هى أكثر تأثيرا فى النفس من الكلمات التى تخلوا من الصدق العملى ، فلزم أن يطابق العمل القول فى الدعوة . 
 
وهذا هو مفهوم المبدأ الرابع فى منهج الشيخ محمد إلياس العملى فى الدعوة إلى الله ، والذى أطلق عليه اسم ( إكرام كل مسلم ) .
 

أخبار ذات صلة

بثت قوات سوريا الديموقراطية "قسد"، السبت، مقطعا مصورا يظهر لحظة هروب عناصر تنظيم الدولة من المعركة ... المزيد

ذكر الاستفزاز في سورة الإسراء 3 مرات، في كل مرة مع رؤساء الكفر، فذُكر مع الشيطان ورؤساء مكة وفرعون:

وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْ ... المزيد

يصادف اليوم الجمعة (14ديسمبر/ كانون أول)، الذكرى السنوية الـ(31) لتأسيس حركة المقاومة الإسلامية "حماس". ... المزيد

1- منذ عشر سنوات بدأتُ الكتابة التعليمية للمسلمين غير العرب، بدأت بأفريقيا ثم شرق أوروبا ثم غرب آسيا.

2- منذ ثمان سنوات بدأت ... المزيد

تعليقات