البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

منهج التفاوض في السياسة الخارجية لإيران

المحتوي الرئيسي


منهج التفاوض في السياسة الخارجية لإيران
  • أ.د. محمد السعيد عبد المؤمن
    22/04/2022 06:52

ينبغي في البداية أن نؤكد على أن جمهورية إيران الإسلامية منذ بداية نجاح الثورة المعاصرة لم تطبق في سياستها الداخلية أو الخارجية أي من مناهج العلوم السياسية الغربية، وكان التوجه القومي هو الأغلب على السياسة الداخلية والخارجية منذ تولي الثوار الحكم في إيران، وقد ظهر ذلك واضحا في التفاوض حول إخلاء سبيل السفير وأعضاء السفارة الأمريكية في إيران بعد احتلال حراس الخميني لها، حيث كان التفاوض الإيراني قائما  على المبادئ القومية والمصلحة الشعبية التي قامت الثورة من أجلها، وهو ما اضطر أمريكا لتقديم الكثير مما طلبه الإيرانيون.

مع بداية نظام الجمهورية الإسلامية في إيران دخل المذهب الشيعي إلى جانب القومية في وضع السياسة الداخلية والخارجية لإيران، وقد ظهر هذا بوضوح في منهج التفاوض في السياسة الخارجية لإيران، سواء في تقسيم دول العالم بين الاستضعاف والاستكبار، أو في تصحيح هذا التقسيم بإضافة منهج المعتزلة حول المنزلة بين المنزلتين، وقد أكد لي ذلك الدكتور علي أكبر ولايتي مهندس السياسة الخارجية الإيرانية ووزير الخارجية لحوالي ثمان عشرة سنة ثم عضو مجمع تحديد مصلحة النظام وكبير مستشاري الزعيم خامنئي حتى اليوم، وذلك عندما سألته خلال زيارته للقاهرة لتحسين العلاقات مع مصر أثناء حضوري الاجتماع الذي تم في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية معه، والسؤال هو: هل غيرت إيران منهجها السياسي الذي كان يقول بأن السياسة لا أم لها ولا أب؟! فقال بصوت عال في الاجتماع نعم فنحن نتبع سياسة إسلامية وليست لا دينية. وقد أكد لي الأستاذ الدكتور علي الدين هلال عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ووزير الشباب والرياضة الأسبق متعه الله بالصحة والعافية أن قسم العلوم السياسية لجامعة القاهرة حاول تطبيق مناهج الثورة العالمية على الثورة الإيرانية فلم تنطبق. كما أكد لي رئيس مجلس الرقابة على القوانين في إيران على أسس التفاوض الإيرانية. خلال لقائي به في القاهرة. وهو ما أكده لي السفير الإيراني في القاهرة أيضا.

لقد كشفت مفاوضات إيران مع النظام العالمي العالمي ٥+١ أن منهج التفاوض الإيراني الذي يقوم على القومية والمذهبية هو ما أطال عمر هذه المفاوضات من خلال التقية المذهبية، وكذلك انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي بعد إدراكها أن المنهج الإيراني في المفاوضات لم يحقق ما كانت ترجوه أمريكا والغرب من هذه المفاوضات. إضافة إلى هذا فإن المفاوضات التي تجري حاليا بين إيران والغرب بحضور أمريكا لتعديل الاتفاق النووي استمرت طويلا، ولم تنته حتى الآن.

كنت حريصا في كتابتي عن السياسة الإيرانية وموضوع إعادة العلاقات بين مصر وإيران أن أشير إلى طبيعة المنهج الإيراني في التفاوض، وقد أوضحته في محاضراتي في الدورات التي عقدها المعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية، وفي محاضرات ومؤتمرات ومناقشات قسم العلوم السياسية في جامعة القاهرة، فضلا عن كلية الإعلام بجامعة القاهرة، من خلال الاستدلال بمفاوضات وقف إطلاق النار في الحرب العراقية الإيرانية بين إيران  والمفوضين من الدول العربية برئاسة ياسر عرفات، والذين لم يدركوا أسس التفاوض الإيراني. وكذلك في المفاوضات الجانبية بين السياسيين المصريين والإيرانيين حول إعادة العلاقات بين البلدين في عهد الرئيس حسني مبارك، والتي كنت أشارك فيها، إلا أن اللجنة المصرية لم تصغ إلي رأيي واستمروا في التفاوض على المنهج الغربي.

إن منهج التفاوض الإيراني يمكن كسره بسهولة وإحباط مسعاه وعدم تمكينه من الحصول على مكاسب أكثر من التعادلية في النتائج. فالمنهج الاستقرائي يمكنه كسر الحاجز الذي تقوم عليه التقية السياسية في التفاوض، ومن ثم يتداعى المنهج التفاوضي الإيراني. وقد أوضحت أسس المنهج الإيراني في كتابي الفقه السياسي في إيران وأبعاده.

هذه رسالتي للمسئولين في وزارة الخارجية المصرية، والمسئولين السياسيين عموما.

ألا هل بلغت اللهم فاشهد.

 

أخبار ذات صلة

نعم، لقد غزا الشواذ ساحة الفاتيكان.. بل لقد توغلوا حتى غزوا نصوص كتابه المقدس الجاري تعديلها رسميا! ذلك هو ما نخرج به من المقال المنشور في موقع "ميديا ... المزيد

طلب منى الاستاذ رامى شفيق الاعلامى المحترم ، أن أجيب عن بعض الاسئلة مشاركة فى بحث عن مستقبل الاخوان المسلمين ، يكتبه الدكتور سامح اسماعيل . والاسئلة الم ... المزيد

في مفاجأة مدوية كشفت المقاومة الفلسطينية عملياً عن امتلاكها لمنظومة صواريخ دفاعية أرض- جو مضادة للطائرات طالما طالبنا عبر سنوات بضرورة تزويد المقاومة ... المزيد

ما حدث ويحدث داخل المسجد الأقصى وفي ساحاته في نهار رمضان ولياليه؛  وعلى مرأي ومسمع من عالم المسلمين وغير المسلمين ، لم يسبق حدوث مثله منذ أن اجتاح أعد ... المزيد