البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

منظر القاعدة (أبو المنذر الشنقيطي) يكتب: يريدون دعشنة الجهاد

المحتوي الرئيسي


داعش هو الاسم الذي انتشر إعلاميا عند ذكر تنظيم الدولة الإسلامية داعش هو الاسم الذي انتشر إعلاميا عند ذكر تنظيم الدولة الإسلامية
  • أبو المنذر الشنقيطي
    09/12/2015 11:53

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.
 
لقد أراد بعض الحكام إنشاء تيار مضاد لتنظيم القاعدة فنجح في تكوين المدرسة "المدخلية".
 
وتمكّنت هذه المدرسة من جذب الكثير من الشباب وطلبة العلم إلى صفوفها، حتى غدت منافسًا شديدًا وخصمًا عنيدًا لتنظيم القاعدة باسم العلم والسلفية، ولم يكن لها من غاية إلا تشويه قادة التيار الجهادي ورموزه والتشكيك في شرعية الجهاد.
 
واليوم وبعد أن زالت هذه المدرسة أو ضعف خطرها وانكشف أمرها، ظهر منافس آخر لتنظيم القاعدة، ليس باسم العلم والسلفية بل باسم الجهاد نفسه!
منافس يسعى إلى منافسة القاعدة والمزايدة عليها وتجريدها من صفة الجهاد!
 
منافس لا يريد القضاء على الجهاد، بل يريد سرقة المشروع الجهادي برُمَّته وتطويعه لأهدافه وسياساته الخاصة..
 
منافس يسعى إلى القضاء على رموز الجهاد وقادته قبل القضاء على حكام الردة!
 
"المدخلية" وتنظيم الدولة وإن اختلفوا في المقدمات فهم متفقون على نتيجة واحدة هي ضرورة محاربة القاعدة.
 
كما أن محاربة تنظيم الدولة للقاعدة وطالبان وقادة الجهاد ورموزه فتحت الباب أمام المتربصين بالجهاد لينالوا منهم، والكثير من هؤلاء المتربصين يدخل عليك من باب نصرة تنظيم الدولة لكي يشعل النار في قادة الجهاد ورموزه، فتظنه ناصحًا متحمسًا وهو في حقيقة الأمر عدو ناقم، وجد ثغرة فدخل منها!
وكان تنظيم الدولة لهؤلاء كسلم الدار لربها، وكماسك قرون البقرة لحالبها.
 
وقد ألجأته محاربة القاعدة إلى "مُخَّة عرقوب"[1]، فزعم هو وأتباعه أن القاعدة ضعفت وانهارت وقُتلت قياداتها ولم يعد لها من تأثير في الميدان..!
ولحاجة في النفس ساعدهم الإعلام الماسوني ومحلِّلوه السياسيون في الترويج لذلك.
 
لقد ظن هؤلاء أنه بالترويج لأكذوبة انهيار القاعدة لن يكون أمام أتباعها من بديل إلا الالتفاف حول تنظيم الدولة ومبايعة البغدادي؛ لأن حال الناس كما قيل:
 
وإذا الحمار بأرض قوم لم ... يروا خيلًا، قالوا: أغرّ محجّل!
 
إن هذه الأكذوبة ليست محاولة لنعي القاعدة، بل هي محاولة لقتل القاعدة!
 
فأصحاب هذه الشائعات يعلمون أن القاعدة مازالت موجودة، وأن قوتها الآن أقوى بأضعاف مضاعفة من قوتها أيام نشأتها وانطلاقتها، وقد يمكنها أن تحقق بقوتها الحالية أضعاف ما حققته بقوتها الأولى.
 
فما على البدر أن قالوا به كَلَفٌ ... ولا على المسك أن المسك مَفْتُوتُ
وطالما أخلي الياقوت جمر غَضَى ... ثم انطفى الجمر والياقوت ياقوتُ
 
ولكنهم يسعون إلى أن تكون هذه الشائعات سببًا في التّخذيل عن القاعدة وصرف الناس عنها، ومن ثم وصولها إلى مرحلة الموت الحقيقي.
بل إن الكثير من أنصار تنظيم الدولة لا يُخفون تمنّيهم زوال القاعدة واندثارها لأنها تشكل عقبة أمام انتشار تنظيم الدولة ومبايعة الناس له.
 
وحتى لو فرضنا جدلًا أن القاعدة ضعفت قوتها بالفعل وأصبحت على وشك الانهيار، فإن هذا يقتضي من المحب للجهاد مناصرتها وتأييدها، لا المسارعة في تدميرها!
 
ولكن هؤلاء يسيرون على منهج الأحمق هبنقة القيسي، الذي أعطاه أهله إبلاً يرعاها، فجعل يتعهد المنقيات منها، ويستهين بالهزيلة، فقيل له: هذه كانت أولى بالرعي، فقال: "أكرمتُ ما أكرمَ اللهُ منها، وأهنتُ ما أهان"!
 
ثم إن تنظيم الدولة لم يكتفِ بنشر كذبة "موت القاعدة" فحسب، بل سعى إلى تأكيدها وتحويلها إلى حقيقة من خلال الشُّروع في قتال المجاهدين في طالبان والقاعدة ميدانيًا على الأرض وإعلان الحرب عليهما!
 
****
لقد أفسد تنظيم الدولة كثيرًا، لكن إفساده تميَّز عن غيره بأنه كان باسم الجهاد!
 
وبالنظر إلى المصائب التي تسبَّب فيها هذا التنظيم من تفريق كلمة المجاهدين وشق صفوفهم، وتحريض المجاهدين على نكث البيعة لأمرائهم، وتكفير المجاهدين واستباحة دمائهم..، فقد أصبح الجهاد بالنسبة لتنظيم الدولة يعني محاربة المجاهدين!
وهكذا لعب الشيطان بتنظيم الدولة فحوَّله من تنظيم مجاهد إلى تنظيم محارب للجهاد!
 
قال أبو أحمد الشيرازي : "كان الصوفية يسخرون من الشيطان، والآن يسخر منهم الشيطان"!
 
قبل فتنة تنظيم الدولة كانت مقاتلة طالبان والقاعدة تعني بشكل واضح مقاتلة المجاهدين في سبيل الله، وأما بعد ظهور فتنة تنظيم الدولة فقد أصبح قتال طالبان والقاعدة في نظر أتباع تنظيم الدولة أمرًا مشروعًا وجهادًا واجبًا!
 
حتى أصبح هذا التنظيم ملاذًا لكل مجرم وقاطع طريق وشاق صف يريد مقاتلة طالبان والقاعدة.
 
ومع كل الجرائم التي ارتكبها تنظيم الدولة ما زال يوجد بين المسلمين المخدوع به، والمروِّج لجرائمه!
 
وأَقْتَلُ داءٍ رؤية العين ظالما ... يسيءُ ويُتلى في المحافل حَمْدُهُ!
 
إن تنظيم الدولة هو أول من تبنى -باسم الجهاد- تكفير المسلمين بلا ضوابط واستباح دماءهم بالجملة!
 
وتنظيم الدولة هو أول من تبنى -باسم الجهاد- خلافة جبرية تقوم على سفك الدماء والتَّستُّر بالشعارات الدينية، ودغدغة عواطف الجهلة بشعارات دابق وفتح روما والدينار الإسلامي وفرض الجزية!
 
وتنظيم الدولة هو أول من فرَّق كلمة المجاهدين –باسم الجهاد- بعد اجتماعها تحت راية الإمارة الإسلامية في أفغانستان.
 
وتنظيم الدولة هو أول من حمل السلاح –باسم الجهاد- على المجاهدين.
 
وتنظيم الدولة هو أول من زايد -باسم الجهاد- على المجاهدين في طالبان والقاعدة، واتهمهم إعلامه المحترف (حتى في الكذب) بالانحراف والإرجاء،
والخضوع للكفار وعدم الجديَّة في تحكيم شرع الله، ورتَّب على ذلك وجوب نبذ بيعتهم ووجوب قتالهم والخروج عليهم.
 
وتنظيم الدولة هو أول من سعى –باسم الجهاد- إلى الإطاحة برموز الجهاد وقادته ونسبهم إلى الانحراف والبدعة والكفر!
 
وتنظيم الدولة هو أول من سعى -باسم الجهاد- إلى محاربة علماء الجهاد وتشويههم وتخوينهم ووصفهم بعلماء السوء!
 
ولو كان سهمًا واحدًا لاتَّقَيْتُهُ ...ولكنَّه سهمٌ وثانٍ وثالثُ!!
 
يتحدث البغدادي إلى أتباعه الذين حملوا السلاح على المجاهدين في أفغانستان وليبيا واليمن فيشكرهم ويثني عليهم ويقول: "ننتظر منكم المزيد"!
 
لقد أصبح هذا التنظيم عبارة عن جهاد مضاد للجهاد، كما هو حال الثورة المضادة للثورة التي حدثت في مصر، ومعلوم أن الفلول في مصر لبسوا قناع الثوار من أجل تحقيق ثورتهم المضادة .
 
***
إذا كان هذا وضع تنظيم الدولة وهذه حقيقته، فمن السذاجة الظن بأن الدول الغربية جادة في القضاء عليه قبل أن ينجح هو في القضاء على القاعدة..
لقد فشل الغرب من قبل في صناعة بديل للقاعدة..
 
فشل من قبل في دعمه للوسطية على حساب القاعدة..
 
وفشل من قبل في دعمه لبعض السلفية على حساب القاعدة..
 
لكنه اليوم أدرك أن القضاء على هذا التنظيم الجهادي لن يتحقق إلا من خلال تنظيم جهادي!
 
لكل شيءٍ آفةٌ من جنسه ... حتى الحديد سطا عليه المِبردُ
 
وحتى لو لم يكن تنظيم الدولة قادرًا على تحطيم القاعدة فإن بقاءه بالنسبة لهذه الدول أمر ضروري من أجل استمرار الصف الجهادي في الانقسام والتشرذم.
 
إن القاعدة ظلت قرابة العقدين من الزمن عصية على الاختراق، وكان انشقاق تنظيم الدولة عنها هو أول انشقاق يحدث فيها.
 
وما كان الغرب الذي أرهقته القاعدة لسنوات عديدة ليترك هذه الفرصة دون أن يستغلها في تحطيم القاعدة وتقزيم دورها، وتضخيم كل من يسعى إلى منافستها، وهنا يلتقي طموح البغدادي إلى السلطة مع سعي الدول الغربية إلى القضاء على القاعدة!
 
وإخوانٌ حَسِبتُهُمُ دروعًا .. فكانوها ولكن للأعادي!
وخِلْتُهُمُ سهامًا صائباتٍ .. فكانوها ولكن في فؤادي!
 
كان الإعلام الغربي والماسوني يمارس تعتيمًا رهيبًا على تنظيم الدولة وإنجازاته في العراق، حتى إن المتابع لهذا الإعلام يكاد لا يشعر بوجود تنظيم الدولة، بل كان هذا الإعلام يسير على منهجية "تحجيم العدو وعدم الترويج لنجاحاته"، حتى لا يكون ذلك سببًا في رفع معنوياته.
 
وعندما استطاع تنظيم الدولة هزيمة الأمريكان وإخراجهم من العراق، وقع انسحاب الأمريكان بطريقة صامتة وكأنه انسحاب سري أو كأن وسائل الإعلام لم تشعر به!
 
لكن ما إن انشق تنظيم الدولة عن القاعدة وأعلن منابذتها وبدأ في التحريض عليها حتى أصبح ملئ السمع والبصر، وغدت وسائل الإعلام كلها بما في ذلك وسائل الإعلام الغربية تتابعه في كل صغيرة وكبيرة، كأنها تريد أن تجعل منه "عنزة السيدة نفيسة"!
 
ولا يعني ترويج إعلام الغرب لتنظيم الدولة أنه راضٍ عنه في كل شيء، بل قد يروّج له من أجل القضاء على من هو أخطر منه.
 
إن هذه الدعاية غير المعلنة هي السبب في تدفق آلاف الأوروبيين إلى تنظيم الدولة في ظرف وجيز، فلولا التغطية التي حظي بها من الإعلام الغربي ما كان الكثير منهم ليسمعوا شيئًا عن وجوده.
 
وهؤلاء الوافدون الجدد الذين تعرفوا على تنظيم الدولة عن طريق دعاية الإعلام الغربي هم الذين يستخدمهم التنظيم في تحقيق أهدافه بكل أريحية، فهم لا يعرفون من الإسلام سوى "تنظيم الدولة"!
 
ومن العوامل التي كانت سببًا في رواج هذا التنظيم ما قامت به الدول الغربية وإعلامها من تهويل خطره والمبالغة في قوته، والإعلان عن تحالف دولي مكون من ستين دولة لمحاربة "تنظيم"!
 
وانخدع تنظيم الدولة بهذه البهرجة الإعلامية من الأعداء وظن نفسه قوة كبرى، فأصيب بجنون العظمة وجاء سيله قبل مطره!
 
لكنك على الأرض لا تكاد تجد وجودًا لدول التحالف، بل تسمع جعجعة ولا ترى طحنًا!
 
فهذا التحالف لم يوجد على الأرض إلا ما كان موجودًا من البشمركة والجيش الرافضي مع السعي إلى تأهيلهما.
 
فهل كان تأهيل هذه القوات يحتاج لتحالف مكون من ستين دولة؟!
 
أما عدد الطلعات الجوية التي تُنفَّذ على تنظيم الدولة فلا يعلم حقيقتها إلا الله تعالى.
 
لقد كان هذا التحالف عامل تسويق لتنظيم الدولة وإضفاء شرعية عليه؛ لأن المسلمين سيتعاطفون مع كل جماعة يتحالف الصليبيون لمحاربتها.
 
ومنذ اليوم الأول من الحرب التي أعلنها التحالف على تنظيم الدولة بدا واضحًا أن ضجيجها أعظم من آثارها على الأرض..
 
وبالمقارنة مع القاعدة في اليمن سنجد الأمر مختلفًا؛ حيث تعرَّض تنظيم القاعدة طيلة السنوات الماضية لحرب ضروس من أمريكا قُتل فيها خيرة قادته ورموزه، لكنها كانت حربًا صامتة لا ضجيج فيها ولا عويل، خشية تسويق التنظيم أو لفت الانتباه إليه.
 
أليس من الغريب أن يهدد الغرب تنظيم الدولة ويجمع لحربه ستين دولة ثم لا نرى الخسائر إلا في قادة تنظيم القاعدة في اليمن وبشكل مكثَّف؟!
 
أليس من الغريب أن يدَّعي التحالف أنه كان يقوم بمئات الطلعات كل يوم ضد تنظيم الدولة ثم نرى التنظيم لا يزداد إلا قوة وتمددًا؟
 
أليس من الغريب أن التحالف هو من دكّ مدينة كوباني بطائراته وحولها خرابًا إلى أن أخرج منها تنظيم الدولة، ثم يصور نفسه على أنه ما زال عاجزًا عن إخراج تنظيم الدولة من الموصل والرقة؟
 
أليس من الغريب ذلك الانسحاب المفاجئ الذي حدث في الموصل من أجل إفساح المجال لتنظيم الدولة، مع اعتراف الكثير من الجنود والضباط بأن الأوامر صدرت إليهم بالانسحاب فجأة..؟
 
أليس من الغريب ما كنا نراه من قدرة تنظيم الدولة على استخراج النفط والمتاجرة به والاستفادة من عائداته دون مشاغبة من أعدائه الذين يراقبون كل تحركاته؟
 
أليس من الغريب تأمين الطريق الواصل بين نينوى والرقة من طرف التحالف الدولي ومنع البشمركة من الهجوم عليه، مع أن أرتال تنظيم الدولة وشاحناته النفطية تعبره كل يوم؟
 
إن دول التحالف التي تدَّعي أنها تجمَّعت من أجل القضاء على تنظيم الدولة لم تكن يومًا جادة في القضاء عليه.
 
وفي أكثر من مناسبة كان المسؤولون الأمريكيون يصرحون بأن القضاء على تنظيم الدولة سيستغرق وقتا طويلا حدده بعضهم بثلاثين سنة!
وهذه رسالة واضحة وصريحة بأنهم غير مستعجلين في القضاء عليه!
 
والصحافة الأمريكية والمحللون السياسيون كانوا دائمًا ينتقدون الحكومة الأمريكية ويتهمونها بأنها غير جادة في محاربة تنظيم الدولة، وقد أكد رئيس لجنة المخابرات في مجلس النواب الأميركي ديفن نونيس أن تقارير وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بشأن القتال ضد تنظيم-الدولة-الإسلامية">تنظيم الدولة الإسلامية لا تعكس "الحقيقة المرّة" على الأرض، وانتقد نونيس سياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما تجاه تنظيم-الدولة-الإسلامية">تنظيم الدولة الإسلامية، ووصفها بأنها "سياسة احتواء".
 
وردًا على هذه الانتقادات لم يجد مجلس الأمن القومي الأميركي بدًا من الإعلان بأنه "لا يوجد تهديد محدد ذو مصداقية" من تنظيم-الدولة-الإسلامية">تنظيم الدولة الإسلامية في الولايات المتحدة!
 
***
مازال أتباع تنظيم الدولة يرددون شعار "باقية" وهم في ذلك كالحادي وليس له بعير..
 
يجوز في اللغة أن يسمى تنظيم الدولة "باقية" من باب تسمية الشيء بنقيضه كما تسمي العرب اللَّديغ سليمًا، والصحراء المهلكة مفازة!
 
فهذا التنظيم الذي يسير على منهج "شخب في الإناء وشخب في الأرض" لا يحمل أي عامل من عوامل البقاء، سواءً على المستوى الفكري أو السياسي أو الأخلاقي..
 
لقد شنَّ حربًا عبثية على العالم كله فلم يُبقِ ماءه ولم يُنقِ درنه، وكان كالعنزة التي تبحث عن المدية.
 
فلا تكوننّ كالنازي ببطنته ... بين القرينين حتى ظلَّ مقرونا
 
إن السبب الوحيد لبقاء هذا التنظيم إلى اليوم هو "مناخ البقاء" الذي يوفره له الأعداء..!
 
وانتبه إلى أننا هنا لا ننفي أن هذه الدول تحارب تنظيم الدولة، ولا ننفي أنها تسعى إلى إضعافه وتحجيم قوته ومنعه من التمدد، ولا ننفي أنها تريد إلحاق بعض الخسائر به من أجل إرضاء شعوبها واستغلال ذلك الإنجاز في المعارك الانتخابية..
 
ولكن الذي ننفيه هو أن تكون جادة في القضاء عليه بالكلية.
 
إن هذه الدول تريد لدولة البغدادي أن تظل "باقية" كما تريد، إلى أن تحقق هي من خلال بقائها ما تريد.
 
إن السياسي قد يسعى إلى الإبقاء على عدوه لتحقيق مصلحة ما، ولا يحتاج فهم ذلك إلى الكثير من الذكاء!
 
بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر قام الغرب بمد اليد لجماعة الإخوان من أجل محاربة الإرهاب، وأنشئت لهم قنوات ورُخِّصت لهم أحزاب ومراكز للوسطية في كل مكان، وها هو الغرب اليوم ينقلب عليهم ويسحقهم سحقًا مع أن قوتهم نمت على سمعه وبصره بل بإمداده ومعونته!
 
لكن الكثير ممن يقرؤون السياسة قراءة التبليغيين لرياض الصالحين يظنون أن الدول الغربية جادة في القضاء على تنظيم الدولة!
 
إنهم يدركون جيدًا أن الأمم المتحدة كذبة سياسية كبرى يصدقها ملايين البشر..
 
ويدركون جيدًا أن حقوق الإنسان كذبة سياسية كبرى يصدقها ملايين البشر..
 
ويدركون جيدًا أن منح الاستقلال لبعض المستعمرات مازال إلى اليوم كذبة سياسية كبرى يصدقها ملايين البشر..
 
فلماذا لا يدركون أن سعي الدول الغربية إلى القضاء على تنظيم الدولة كذبة سياسية كبرى يصدقها ملايين البشر؟
 
هناك فوائد رئيسة واضحة تستفيدها الدول الغربية من وجود تنظيم الدولة في المنطقة، وهي وحدها كفيلة بجعل هذه الدول حريصة على أن تظل دولة البغدادي "باقية":
1- إضعاف طالبان والقاعدة وتشويه سمعتهما، وسحب البساط من تحتهما، والقضاء على رموز الجهاد وقادته.
2- ظهور الجهاد في صورة مشوهة سوداء من خلال تصرفات تنظيم الدولة.
3- إضعاف الفصائل السورية التي تقاتل النظام السوري والتي أعلن تنظيم الدولة الحرب ضدها بلا هوادة، وتوعّد بالقضاء عليها.
4- تحويل العراق والشام في ظل وجود تنظيم الدولة إلى محرقة لأهل السنة في سبيل شعارات يرددها هذا التنظيم.
وقبل أن يعلن عن القضاء على تنظيم الدولة بشكل كامل تكون الدول الغربية قد انتهت من قتل أهل السنة وتشريدهم وتدمير مناطقهم.
5- إيجاد الدول الغربية ذريعة للتدخل في الشام تحت عنوان محاربة تنظيم الدولة، من أجل تهيئة الظروف لإنشاء دويلة نصيرية في المنطقة على غرار دويلة اليهود.
 
إنهم اليوم يقصفون بشدة ويدمرون بقوة ويقتلون بعشوائية، لا ليبيدوا تنظيم الدولة وإنما ليرغموا الفصائل السورية على التفاوض مع بشار.
 
أوباما قالها بشكل صريح: "إذا أرادت المعارضة إيقاف القصف فعليها التوصل إلى اتفاقيات مع بشار".
 
ومع كل هذا ما زال البعض يشكك في أن تنظيم الدولة يشكل طوق نجاة لنظام بشار.
 
كل ما نراه اليوم من عمليات أمريكية وروسية وفرنسية، إنما تسعى فقط لحماية النظام النصيري من الفصائل التي تقاتله، مع استهداف المدنيين من أجل نزوحهم وتغيير الخريطة الديموغرافية من أجل التحكم في صياغة الخريطة السياسية، ثم أخيرًا إضعاف قدرات تنظيم الدولة للحد من مخاطره وليس القضاء عليه.
 
يعني أنهم يضربون كل العصافير بحجر "محاربة تنظيم الدولة"!
 
ومما لا ريب فيه أنهم يتمنون أن لو كان الجهاد كله "داعشيا"، ليضربوا بهذا الحجر في أفغانستان والصومال واليمن وفي كل مكان.
 
إنها سياسة "دعشنة الجهاد"..!
 
ومن محاسن القاعدة أن الأعداء لم يستطيعوا التلاعب بها من أجل تحقيق مصالحهم كما تلاعبوا بتنظيم الدولة الذي غدا مجرد حمار لجر سياساتهم.
 
ومن محاسن القاعدة أنها تميزت في جهادها ومنهجها عن تنظيم الدولة الذي تفلَّت من الشريعة تفلُّت الدابة من عِقالها، ولم تعد تقيده الأحكام الفقهية أو السياسة الشرعية، بل أصبح عامل تشويه وتنفير من الجهاد بتصرفاته وأفعاله.
 
وقد قال تعالى: {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا } [النساء: 19].
 
سُئل لقمان الحكيم: ممن تعلّمت الحكمة؟
 
قال: "من الجهلاء، كلما رأيت منهم عيبًا تجنَّبتُه".
 
23 صفر 1473 هـ.
 
_____
[1] مخة تأنيث مخ، وفي المثل: "شر ما أجاءك إلى مخة عرقوب"؛ يُضرب مثلًا لكل مضطر إلى ما لا خير فيه، والعرقوب ليس فيه مخ.

أخبار ذات صلة

قال الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إنه انطلاقًا من المسؤولية الدينية التى تحمَّلها الأزهر الشريف منذ أكثر من ألف عام بل تزيد ... المزيد

يتوهم بعض الإخوة أن المرابحة نوع من المشاركة، والذي يوقعهم في البنوك هذا الوهم أن (المرابحة) على وزن (المشاركة)! ولكن المرابحة في الإسلامية من المداي ... المزيد

رجح محللون صوماليون أن يتسبب انشقاق القيادي البارز بـ"حركة الشباب"، شيخ مختار روبو أبو منصور، في تصدع جدار ا ... المزيد

تعليقات