البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

مناقشة وتحليل كتاب "الخطاب الإعلامي للتيارات السلفية وتحولاته" لـ"مصطفى أبو عمشة"

المحتوي الرئيسي


مناقشة وتحليل كتاب
  • خالد عادل
    24/01/2018 05:59

أصدرت دار المكتب العربي للمعارف بالقاهرة، الكتاب الأول للكاتب والباحث الصحفي مصطفى فواز أبو عمشة والذي يعدّ الأول من نوعه في تحليل مضمون وطبيعة الخطاب الإعلامي للتيارات السلفية الإسلامية وتحولاته، بعد صعود هذه التيارات على تنوع أشكالها ورؤاها، خصوصاً في الآونة الأخيرة وتحديداً بعد ربيع الثورات العربية حيث أصبح للخطاب السلفي ذاتية خاصة يتميز بها عن سائر الأنواع المختلفة لدى الخطابات الأخرى الدينية والغير دينية.

وقد أشار مؤلف الكتاب مصطفى أبو عمشة في تصريحات خاصة لـ"الإسلاميون" بأنّ الكتاب والذي يعدّ الأول من نوعه سيعرض في بداية الأمر في معرض القاهرة الدولي في دورته الـ 49، الذي من المقرر انطلاقته في 27 يناير الجاري، وينتهي في يوم 10 فبراير.

وأكدّ أبو عمشة بأنّ الكتاب الجديد يقوم على تحليل الخطاب الإعلامي في المواقع الإلكترونية ذات الطابع السلفي المتباين، لرصد الأطروحات والحجج والبراهين والقوى الفاعلة التي طرحها هذا الخطاب حيال بعض القضايا الخلافية التي توجد في العالم العربي، في محاولة لتحديد أوجه التشابه والاختلاف بين هذه المواقع في خطابها المقدم للجمهور.

وأوضح أيضاً بأنّ الكتاب يأتي في إطار حداثة التيارات السلفية في الساحة العربية والإسلامية على المستوى السياسي والاجتماعي، وابتعاد هذه التيارات عن الظهور في وسائل الإعلام بعد نشأتها وتكونها فترة زمنية طويلة في الفضائيات والقنوات، إضافة إلى شبكة الإنترنت، حيث كان هناك نوع من التحفظ تجاهها، إلا أنّه جاء الوقت التي اضطرت فيه هذه التيارات السلفية إلى الدخول في ركب هذه الوسائل المتقدمة والحديثة حتى لا يفوتها القطار، لتكوين خطاب إعلامي ذاتي يميزها عن غيرها تعمل من خلاله على استقطاب الجمهور والتأثير عليه.

كما شدد أبو عمشة على أنّه قد برزت حاجة ملحة لدراسة هذا الخطاب والوقوف على سماته وخصائصه، ومحاولة تشريح مكونات وأسس هذا الخطاب والوقوف على أبرز أصوله ودعائمه ولا يكون هذا إلا عبر الدراسات العلمية ذات البعد الإعلامي والتي لا تزال شحيحة ولا تفي بالغرض وتغطي حجم هذه الظاهرة التي من الضروري دراستها بشكل موضوعي ودقيق ومتأني بعيداً عن التحامل أو التعصب لها.

دراسة علمية تطبيقية-مقارنة بين التيارات السلفية المتنوعة

هذا ويأتي الكتاب الجديد في إطار دراسة علمية تطبيقية-مقارنة بين التيارات السلفية المتنوعة عبر خطابها الإعلامي المقدّم للجمهور في المواقع الإلكترونية التابعة لها، حيث استغرق العمل على كتابتها ما يقارب ثلاثة أعوام متواصلة من جمع البيانات والمعلومات والتحليل وكتابة وتنقيح، والتي جاءت تتويجاً لدرجة الماجستير بتقدير امتياز في قسم الإعلام بكلية الآداب في جامعة المنصورة بجمهورية مصر العربية.

ففي ظل تسارع الأحداث والتبادل الهائل للمعلومات بين المجتمعات البشرية وخصوصاً على شبكة المعلومات العالمية "الإنترنت" أدى ذلك التطور في الوسائل والأدوات بين البشر إلى استثمارها واستغلالها للوصول إلى المعرفة والحقيقة بسهولة أكبر، فقد تنوعت المواقع الإلكترونية التي تنتج خطاباً إعلامياً خاصاً بطبيعتها وتوجهاتها المختلفة، سواء كان ذلك الخطاب دينياً أو ليبرالياً أو حتى إلحادياً، ومن هنا برزت الحاجة من قبل التيارات السلفية لاستغلال هذه الأدوات من أجل تقديم خطاب سلفي "ذاتي" يختلف باختلاف طبيعة التنوع داخل التيار، فمن مواقع سلفية تابعة للتيار السلفي العلمي "التقليدي" إلى مواقع تابعة للتيار السلفي الإصلاحي "الصحوي"، إضافة إلى التيار السلفي "الجهادي" بطبيعة الحال.

وفي ظل هذا التطور الكبير في وسائل الاتصال والتبادل المعلوماتي وفي ظل تزايد الاعتماد على شبكة "الإنترنت" من قبل وسائل الإعلام والجمهور نظراً لما تتمتع به من سمات وخصائص ذاتية تميزها عن غيرها من وسائل الاتصال والتواصل الأخرى من حيث سرعة التواصل وقوة التفاعل بين الجمهور وهذا ما تمتاز به عن غيرها من الوسائل التقليدية الأخرى، الأمر الذي أدى إلى قيام كثير من النخب الفكرية والثقافية والدينية في الاعتماد عليها بالدرجة الأولى للتواصل والتأثير على الجمهور بمختلف توجهاتهم الأيدولوجية والفكرية.

وقد برزت في الآونة الأخيرة التيارات الدينية عبر النفاذ لشبكة "الإنترنت" لأجل كسب الجمهور والتأثير عليه نظراً لما تتمتع به المجتمعات العربية من تقبل الخطاب الديني وعلى رأس هذه التيارات الدينية استطاعت التيارات السلفية تكوين شبكة كبيرة وعريضة من المواقع الإلكترونية المنتشرة عبر الإنترنت وتمكنت من تكوين خطاب خاص بها له خصائصه وسماته القادرة على النفاذ إلى جمهور واسع بل والقدرة على التأثير عليه وتوجيهه وهذا يعود إلى قوة الخطاب الديني لدى التيارات السلفية بمختلف تنوعاتها والذي يميزها عن غيرها من التوجهات الدينية والإسلامية الأخرى.

ومن هذا المنطلق كان هذا الكتاب قد أولى اهتماماً كبيراً للوقوف على سمات وخصائص الخطاب الإعلامي للتيارات السلفية بكافة توجهاتها المختلفة، وتحديداً التي تناولتها المواقع الإلكترونية السلفية المتمثلة في ثلاثة مواقع وهي: (موقع شبكة الورقات السلفية)، صاحب التوجهات السلفية "العلمية"، (وموقع الإسلام اليوم) صاحب التوجهات السلفية الإصلاحية "الصحوية"، (وموقع "التجديد" الإسلامي)، صاحب التوجهات السلفية "الجهادية"، وذلك لرصد وتحليل الخطاب الإعلامي المقدّم في فترة مابين يناير 2012م إلى يناير 2013م، أي عاماً واحداً، وهذه الفترة التي كان فيها أهم الأحداث التي هزت العالم العربي وهي فترة ربيع الثورات العربية والتأثيرات السياسية والاجتماعية المتلاحقة التي أدت لكثير من التغيرات بين أوساط التيارات السياسية وعلى رأسها التيارات السلفية الإسلامية. 

كما عمد الكتاب في تحليل الخطاب الإعلامي في هذه المواقع الثلاثة ذات الطابع السلفي المتباين، إلى رصد الأطروحات والحجج والبراهين والقوى الفاعلة التي طرحها هذا الخطاب حيال الحراك السياسي في العالم العربي وقضايا المرأة والنظرة إلى الآخر، وعمل مقارنة بينها تتمثل في إبراز أوجه التشابه والاختلاف بين هذه المواقع السلفية الثلاثة في خطابها المقدّم للجمهور.

هذا وقد استعان الكتاب بأسلوب تحليل الخطاب الإعلامي لتفكيك رموز ومفردات الخطاب الإعلامي-للتيارات السلفية بكافة توجهاتها عبر اختيار 3 مواقع الكترونية متنوعة، ينتمي كل موقع منها فكرياً إلى تيار سلفي مختلف، بواقع موقع إلكتروني واحد لكل تيار سلفي، وذلك بغرض الوقوف على طبيعة الخطاب الذي تعرضت لها هذه المواقع وتبيان أوجه التشابه والاختلاف بينهما ومعرفة ما إذا كانت هناك مشتركات وثوابت يتفق عليها الجميع.

حيث اعتمد الباحث على أسلوب تحليل الخطاب الإعلامي بشقيه الكمي والكيفي، لرصد وتحليل الخطاب الإعلامي المقدّم من موقع شبكة "الورقات" السلفية" وموقع "الإسلام اليوم" وموقع "التجديد الإسلامي"، في الفترة ما بين يناير 2012م إلى يناير 2013م، وما طرحته من أطروحات مختلفة وما تضمنته من حجج وبراهين تدلّ عليها إضافة إلى القوى الفاعلة التي رافقت هذه الأطروحات الواردة في سياق الخطاب الإعلامي لهذه الموقع الثلاثة.

وتبلورت مشكلة الدراسة في ضوء بروز ظاهرة التيارات السلفية في العالم العربي كأحد أهم الظواهر الاجتماعية والفكرية في العالم العربي، حيث باتت هذه التيارات أحد أهم المؤثرات التي لاقت جدلاً واسعاً في الساحة السياسية والفكرية لما تحمله هذه التيارات من خطاب ديني جاذب يهدف إلى التأثير على المشاعر والعاطفة الوجدانية حيث أثبتت التحامها بالشارع العربي وشعبيتها التي تجلت بعد الثورات العربية ولذا تبرز ضرورة ملحة لدراسة طبيعة الخطاب الإعلامي لدى هذه التيارات عبر الوسائل المختلفة والوقوف على الإيجابيات والسلبيات لهذا الخطاب.

وتنبع أهمية الدراسة الجديدة من صعود التيارات السلفية على تنوع أشكالها ورؤاها، وجاذبية الخطاب الإعلامي الذي تقدمه عبر وسائل الإعلام التابعة لها، ونظراً لأنّ التيارات السلفية باتت حديث الساعة بشكل لا ينقطع فإنّه من المهم التعمق في مثل هذه الظواهر ودراسة الإشكاليات والعوامل المصاحبة لتكونها وتصاعدها في الفترة الأخيرة، فضلاً عن أهمية الفترة الزمنية التي حددتها هذه الدراسة وتمّت دراستها بشكل علمي وموضوعي.

ونظراً لأنّ التيارات السلفية باتت حديث الساعة بشكل لا ينقطع فإنّه من المهم التعمق في مثل هذه الظواهر ودراسة الإشكاليات والعوامل المصاحبة لتكونها وتصاعدها في الفترة الأخيرة، حيث سعى الباحث مصطفى أبو عمشة أن تكون هذه الدراسة بمثابة اللبنة الأولى لدراسة الخطاب الإعلامي للتيارات السلفية إذ لم تتعرض إليه دراسة أخرى عربية أو أجنبية من ذي قبل من حيث تعريف الخطاب السلفي ومعرفة خصائصه وسماته.

هذا وقد تمّ تقسيم الدراسة على النحو التالي:

الفصل الأول: الفصل الأول الإطار المنهجي للدراسة

الفصل الثاني: الإطار النظري "المعرفي" للدراسة وقد ضم مبحثين وهما:

المبحث الأول: مدخل إلى تحليل الخطاب الإعلامي

المبحث الثاني: مدخل إلى الموقع الإسلامية

الفصل الثالث: الفصل الثالث: توصيف التيارات السلفية وتأصيلها

الفصل الرابع: يضمّ مبحثين وهما:

المبحث الأول: نتائج دراسة الخطاب الإعلامي للمواقع السلفية الثلاثة

المبحث الثاني: مقارنة علمية بين المواقع السلفية الثلاثة

ومن هنا فإنّ الدراسة راعت طبيعة التنوّع في التيارات السلفية على الساحة الفكرية والسياسية، كما حددت الدراسة التيارات السلفية بمفهومها المعاصر وليس بالمفهوم الفقهي والتراثي والذي يرجعه البعض إلى القرون الأولى والمفضلة للإسلامي ما يعرف بالعصر الذهبي للإسلام، مع أنّ الدراسة وضعت توصيفاً خاصاً للتيارات السلفية وتأصيلها في أحد فصولها.

لكنّ هذا الأمر ليس جزءاً أساسياً من مبحث الدراسة على الإطلاق فهذا شأن الفقهاء وعلماء الشريعة، وإنّما يقصد بالتيارات السلفية هي تلك التيارات التي امتدت منذ انطلاق دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب[1115 ـ 1206هـ ]، من قلب الجزيرة العربية والتي يعرفها الكثير بأنّها حركة تجديدية إصلاحية، وإحدى أبرز الحركات الإسلامية الحديثة، حيث صنفت شخصية ابن عبد الوهاب بأنّها أحد أهم الشخصيات المجددة والمصلحة إن لم يكن أكثرها تأثيراً على الساحة، ويبالغ البعض حينما يعد الكثيرون بأن ابن عبد الوهاب أبرز رمز تجديدي ظهر بعد رحيل شيخ الإسلام ابن تيمية عام 728هـ، والذي يعد بدوره أيضاً أحد المرجعيات الأساسية للتيارات السلفية هو وتلميذه ابن القيم الجوزية.

 

أخبار ذات صلة

ترددت أنباء اليوم عن مقتل الداعية السعودي المعروف عبدالعزيز بن صالح التويجري برصاص مسلحين مجهولين في إفريقيا، فيما نجا مرافقه الداعية أحمد المنصور ... المزيد

قال التلفزيون الرسمي الإيراني، اليوم الأحد، إن سلطات البلاد قرّرت مؤقتًا حجب تطبيقي "إنستجرام" و"تيلجرا ... المزيد

تعليقات