البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

مناقشة حول كلام الشيخ العونى فى قضية التكفير عند الوهابية

المحتوي الرئيسي


مناقشة حول كلام الشيخ العونى فى قضية التكفير عند الوهابية
  • محمد سالم الخضر
    17/09/2014 12:37

وبالله تعالى نستعين ... بسم الله الرحمن الرحيم ابتداءً ... ليس الهدف من التعليق على لقاء الشريف حاتم العوني مع المديفر الرد على أحد أو التشفي فيه أو تغليب رأي معارض أو مؤيد، وإنما المراد من هذا المناقشة الحرة التي يبتغى بها الحق حيث كان. أولى الملاحظات على اللقاء أني فوجئت بأنَّ الشيخ لم يحرر أهم المسائل المتعلقة بالموضوع، فكان الكلام عبارة عن نصوص وأفكار مبعثرة يريد بها بيان رأيه والرد على خصومه في الانترنت وخارجه، هكذا بدا لي الموضوع. وكان من المتوقع أن يسلط الضوء على أهم هذه المسائل وهي ماهية (إقامة الحجة) عند علماء نجد، فهي أكبر الإشكاليات في رأيي، فإنّ (إقامة الحجة) لا تكون بمجرد بلوغها كما يرى الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- ولا من بعده، وهي متحققة بالبلاغ في حق أهل الكتاب وغيرهم ممن تبلغهم دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقط. كما إنَّ العوني لم ينطلق في حديثه من منطلقات واضحة مثل تناول مسألة (العذر بالجهل) وبيان موطن الخلل فيها قديماً من باب الإنصاف، فقد سبق الوهابية إلى الخطأ في هذا الباب فقهاء وأعلام من شتى المذاهب الفكرية والفقهية وفي مسائل جرت بسببها دماء، فكان من الإنصاف أن يذكر هذا حتى لا يظن انفراد الوهابية به، ثم يحرر المسألة، لكن العوني لم يتناول الموضوع- رغم أهميته- وإنما ذكره ضمن الإجابة على الأسئلة التي كان المديفر يجر به الحديث جرَّاً، وهذا مستغرب. - أمر آخر لا بد من التنبه له، لا يصح عقلاً إفراغ نصوص أئمة الدعوة النجدية، وعلى رأسهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله- من سياقها الذي قيلت فيه، ولا الظروف الدينية والاجتماعية آنذاك، فإنّ الشيخ حاتم وهو ينقل تكفير الشيخ محمد مثلاً لبعض مشايخه، لم يتعرض لبيان ما عليه مشايخه على الأقل من الاعتقاد أو الحال ليصل المستمع إلى صورة متكاملة يستطيع من خلالها إدانة الشيخ محمد إن هو تعدى وظلم، وهو نحو تشنيعات بعض أهل المذاهب على بعضهم البعض، ينقل أحدهم كلام فلان من العلماء في حق فئة أو حادثة دون إيقاف القارئ على الصورة كاملة. ولعلي أعتذر للشيخ بأنه كان سؤالاً عابراً من المديفر، وقد احتار حينها الشيخ العوني في البحث عن النص أصلاً بين الأوراق، ولذا ربما لم يسعه التعليق بأكثر مما قال. - لم يتعرض الشيخ حاتم -حفظه الله- إلى تفريق الشيخ محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله- وغيره بين تكفير المعين، وبين لزومه أحكام الكافر، فليس كل من كفر عنده يقاتل عنده ويستحل دمه، فتعمية هذه الحقيقة سببت وتسبب لبساً كبيراً للناس. - استغربت في كلام الشيخ حاتم -حفظه الله- عدم إشارته لا من قريب ولا من بعيد إلى الشيخ الألباني ولا الشيخ المعلمي ولا الشيخ الشنقيطي ولا الشيخ السعدي ولا حتى الشيخ ابن عثيمين -رحمهم الله جميعاً- ولا دورهم في نقد أو تخفيف غلواء التكفير، وذكر الشيخ ابن باز-رحمه الله- فقط لأنّ المديفر ذكره، وكان من الأولى وأنت تتناول مدرسة فكرية أن تبين النقد الداخلي (الذاتي) الذي مارسه علماء هذه المدرسة، وأقول هذه المدرسة وأعني المدرسة السلفية المعاصرة التي تداخلت فيها (السلفية) و(الوهابية) بحيث لا تتمايز المدرستان. والشيخ حاتم -حفظه الله- ممن لا يرى التمايز، ويسمّي وهابية (الدرر السنية) بسلفية (الدرر السنية). كان الإنصاف يقتضي أن يكون هذا هو طرح الشيخ حاتم، لكني رأيت شيئاً آخر! ليت الشيخ حاتم-حفظه الله- اعتبر هؤلاء من الأشاعرة أو الصوفية أو حتى من جماعة (عدنان ابراهيم) أو (ياسر الحبيب) وأعطاهم من الإنصاف ما أعطى هؤلاء، لكن حمزة لا بواكي له. والإنصاف يقتضي أن أذكر أنه أشار إلى كلام لأبي حامد الغزالي-رحمه الله- يذكر فيه أنّ التكفير في زمانه شاع في الفرق المنتسبة للإسلام وليس خاصاً بفئة، وهذا النقل جيد، لكنه ذكره في جملة كلام طويل كله في اتهام الوهابية، فلا أظن أنّ أحداً يستحضره. -الشيخ حاتم العوني -حفظه الله- نقل الإجماع على عدم تكفير الخوارج، وهذه مصادرة علمية أيضاً للخلاف الواقع في هذا، وإن كان الراجح عدم تكفيرهم. وقد عَلِم الشيخ حفظه الله -وهو المشتغل بالحديث النبوي وعلومه- أنّ من هؤلاء الذين قالوا بتكفير الخوارج (الإمام البخاري-رحمه الله-)، فضلاً عن غيره من الأعلام، فعجيبٌ أمره! -الشيخ حاتم العوني -حفظه الله- استنكر على المديفر مصادرة (اتباع السلف الصالح)، وقال بالحرف الواحد: أعوذ بالله- ما في مسلم على وجه الأرض ممن يعظِّم السلف (إخراجاً للطوائف التي تكفر السلف)، كل الطوائف المنتسبة لأهل السنة تنتمي للسلف وإن لم تسمي نفسها (سلفية). لكنه زعم -غفر الله له- أنَّ بعض المسائل الكبرى كالحاكمية والولاء والبراء وتعريف العبادة وعدم العذر بالجهل هي مسائل جاءت بها (الدرر السنية)! وتلك مصادرة أكبر وأعظم لتاريخ الأمة ولتقريرات علمائها عبر العصور! وكانت المسألة -وإن كنت أجزم بأنّ الشيخ حاتم حفظه الله لا يقصدها- كأنها تلقين للقوى الأمنية السعودية في استجواب من يُقبض عليهم: (ماذا تقولون في مسائل التكفير التي تتبناها داعش؟ ما هو قولكم في الحاكمية؟ وفسّرها (الحكم بالقوانين الوضعية)، ثم قال: ما رأيكم في الولاء والبراء والإعانة الظاهرة وحكمها؟ ما هو قولكم بعدم الإعذار بالجهل؟ وتعريفكم للعبادة التي يكفّر بها أهل الشهادتين؟ وكفر من تولى الكافر؟ ستجد نفس التقريرات، وهي نفس التقريرات التي تكفر بها داعش). فخلط في هذا الكلام بين المسائل التي بعضها مدار خلاف بين المذاهب الفكرية الكلامية أو بعضها من مقررات العقيدة المعروفة كإفراد الله تعالى بالحكم (الحاكمية) والتي يتبناها كل مسلم، وليست هي من مفردات الدرر السنية، بل هي مقررة في كلام من سبقهم (معتزلة وأشاعرة وسلفية وأباضية وزيدية وإمامية) هو من الحيف والظلم. ثمّ حتى استدلاله بالشيخ ابن باز-رحمه الله- في مسألة التكفير في الحكم بغير ما أنزل الله واعتباره تصحيحاً في هذا الباب هو نوع مصادرة لأقوال علماء آخرين معتبرين، وكأنّ الشيخ حاتم يتعامل معنا بأسلوب: (الرأي الذي أتبناه ويصح عندي هو الحق، وخلافه غلو)، فبأي حق تتم هذه المصادرة؟! مسألة (الولاء والبراء والإعانة الظاهرة وحكمها)، نعم أبرز من أظهرها وخاصم بها وبالغ فيها هم أئمة الدعوة النجدية، ولكنها ليست من انفرادتهم أيضاً. مسألة (تعريف العبادة) وهي مسألة بدأ الشيخ حاتم مبكراً في التشنيع بها على مخالفيه، وقد شنع عليه خصومه أيضاً بها، فهو يتبنى رأياً مخالفاً للإمام ابن تيمية -رحمه الله- ولغيره من علماء الأمة، والشيخ حاتم بحسب ما قرأت له لم يأتِ بجديد مبهر في المسألة، فقد سبقه إلى هذا الكلام آخرون، وبعيداً عن نقاش هذه البحث، لِمَ الزج بهذا الموضوع وبهذه الطريقة، ونسبة هذا الانفراد والغلو إلى سلفية (الدرر السنية)؟ لماذا يريد الشيخ حاتم -حفظه الله ووفقه للخير- أن يجعل من تقريراته واعتقاداته وترجيحاته الحق المبين الذي من خالفه كان غاوياً ومغالياً، والشماعة المناسبة لتعليق آراء المخالفين له عليها هي (داعش) وأخواتها. الشيخ حاتم -حفظه الله- يدعو دائماً إلى الإنصاف وإلى احترام الرأي الآخر، وقد حاورته شخصياً في مسألة فلم أر منه إلا اتهاماً وتسفيهاً، وهو شيخ -أحبه وأحترمه وإن جار علي-، ليس بمعصوم، وكلنا تعترينا هذه النقائص البشرية التي لا يخلو منها أحد. وبعض مخالفي الشيخ حاتم-حفظه الله- الذين يستنكرون عليه هذا الاعتداد بالرأي، وينسبون إليه الغرور هم مغرورون ولا يعجبهم أحد، ولديهم مواقف معي ومع غيري. والمشكلة أننا لا نرى آفات أنفسنا كما نرى آفات الغير، والعلم والتقوى يفرضان التواضع ولين الجانب. هذا جهد المقل، وهذا رأيي في الموضوع، ورأيي يحتمل الخطأ، ولا أدعي أنه الحق المبين، ولا أسفه من خالفه، بل أحترمه وأطالب معارضي أن يحترمه أيضاً.

أخبار ذات صلة

الكنيسة الكبرى :

ــــــــــــــــــــــــــــ

 

المزيد

ألغت المحكمة الإدارية العليا، الجمعة، قرار مجلس الوزاء الصادر بتاريخ 24/ تشرين الثاني/ نوفمبر 1934، بتحويل "آياصوفيا" بإسطنبول من المزيد

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

واقع العالمانية التركية:

المزيد

الحمد لله وبعد فهذه مسائل فقهية حول أحكام صلاة المريض ،وما يتعلق بها من أحكام الطهارة وغيرها . وقد كان الحامل على جمعها وكتابتها ما نعاني منه جميعاً من ا ... المزيد