البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

مناقشات عن حرب الهوية و شعاراتها

المحتوي الرئيسي


مناقشات عن حرب الهوية و شعاراتها
  • وائل صلاح الدين
    05/01/2015 02:26

, طرح بعض الإخوة الأفاضل اعتراضات حول بعض النقاط في المقال السابق , ربما وصلت أحيانا لجوهر المقال ذاته , و تتلخص هذه الاعتراضات حول :

-   ما الفارق العملي حين نقول أن منطلقاتنا في الصراع إسلامية بينما جوهر الصراع نفسه ليس عن الدين ؟ أليست الأولى تؤدي للثانية ؟

- أليست محاولات الخصم لتشويه الإسلام و حصره في بعض الشكليات حربا حقيقية على الإسلام تستوجب أن تكون كذلك من طرفنا أيضا ؟

- أليست  الحرب على فعالية الدين و دوره في المجال العام مثلها مثل الحرب على وجوده أصلا من حيث النتيجة ؟

- هل جاهد الرسول - صلى الله عليه و سلم - أو قاتل - و الجهاد أوسع من القتال - في سبيل تحقيق تلك الحرية أو العدل ؟ أم أنه قاتل لإقامة الدين و بالتالي إقامة ما يتضمنه من قيم سياسية تلقائيا ؟

كما أثيرت بعض النقاط لم يتناولها المقال لكن البعض حمله على ذلك , منها :

- هل يؤدي الحديث عن محور الصراع و كونه ليس العقيدة بذاتها إلى طريق مآله الحتمي مهادنة الطغاة و ترك مقاومتهم ؟

- و هل معنى الحديث عن التحالف مع دعاة العدل و الحرية التجمع على غير المنهج الإسلامي و التوافق مع تيارات بعينها ( لم يصرح بها البعض لكن الكلام واضح أن مقصده تيارات ممن تسمى مدنية مثل حركة شباب 6 إبريل أو الاشتراكيين الثوريين أو مصر القوية أو غيرهم ) ؟

و إذا تطرقنا للقسم الأول من الاعتراضات , فإن هناك مشكلة حقيقة في فهم دوافع الجهاد في الإسلام - و الجهاد كما قلنا أوسع من القتال - و حصرها في الجهاد لنشر الإسلام أو الجهاد للدفاع عنه , بينما نصوص الفقهاء القدامى منهم حتى , بل و نصوص الوحي نفسه و هي المرجع صادحة بغير ذلك , كما أن التطبيق العملي في تاريخ المسلمين يبين غير ذلك .

كان الإمام ابن القيم يتحدث عن مراتب الجهاد فقسمها إلى ( جهاد النفس - جهاد الشيطان - جهاد الكفار و المنافقين - جهاد أرباب الظلم و البدعة و المنكرات ) , و في القسمين الآخرين جهاد و قتال بشروط لكل منهما

بنى الدكتور يوسف القرضاوي في موسوعته ( فقه الجهاد ) على تقسيم ابن القيم و زاد عليه تقسيم جهاد التبليغ و الجهاد القتالي , و اعتبر من أهداف الجهاد القتالي :

- رد الاعتداء

- تأمين حرية الدعوة أو منع الفتنة

- إنقاذ المستضعفين

- تأديب الناكثين للعهود

- فرض السلام الداخلي بالقوة

لا تجري الأمور دائما مجرى التقسيم الأحادي ( جهاد لنشر الدين أو الدفاع عنه و إما لا ) , بل إن الله سبحانه و تعالى عطف بعض تلك الأقسام على سبيله , مثل قوله تعالى " وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا " سورة النساء الآية 75

( و المستضعفين ) عطف على اسم الله عز وجل، أي وفي سبيل المستضعفين، فإن خلاص المستضعفين من سبيل الله كما جاء في تفسير الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي

و التأمل الجيد في تلك الأهداف الجليلة للجهاد في الإسلام يجد العدل و الحرية يتجليان فيها , فأي اعتداء على الحقوق مرفوض و يستوجب الجهاد , و أي اعتداء على حرية الدعوة مرفوض و يستوجب الجهاد , و أي ظلم أو محاولة إهدار حق الأمة في الشورى هو بغي يستوجب الجهاد

بل كان جهاد الاستبداد أعلى درجة في الإسلام من الجهاد لنشر الإسلام ذاته , و في الحديث الشريف ( إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر ) حسن رواه الترمذي و غيره , و في روايات أخرى متنوعة ( أفضل الجهاد ) و ( أفضل العمل ) و ( كلمة حق ) بدلا من كلمة عدل .

و الصراع مع الإمام الجائر هنا إنما هو على جوره و ظلمه و ليس على عقيدته

و قد يتسائل سائل , مادام منطلقنا في الجهاد في كل الأحوال منطلق شرعي إسلامي , فما الذي يصنعه توصيف الصراع من فوارق ؟

الفارق في الحقيقة كبير , من يخوض صراعا لا يعرف على أي شيء , فمتى يحدد أنه أنجز شيئا فيه و ما معايير انتصاره أو هزيمته إذا  ؟

علام كان نور الدين محمود زنكي و من بعده  الناصر صلاح الدين الأيوبي يقاتلان جيوش الصليبيين ؟

علام كان الإمام ابن تيمية يقاتل التتار - المسلمين بالمناسبة - في معركة شقحب مثلا و كانوا مسلمين و سلطانهم قازان مسلم و يقول أنه يغزو البلدان ليوحدها تحت سلطانه نصرة للإسلام ؟ كان ابن تيمية يقسم بالنصر فلما قالوا له : قل إن شاء الله , قال : إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا , و كان يتأول قول الله (ذلك و من عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله ) سورة الحج الآية 60

علام كان يدور الصراع ؟ لم يكن حول ( إعلان الإسلام أو نشره ) فما كان إعلان أمراء أوروبا إسلامهم ليغير من حقيقة الأمر شيئا , القتال دار لأنكم محتلون و ليس لأنكم كفار , فإسلامكم من عدمه لا يشكل فارقا

إن خطأ إدراك محور الصراع لا يقل خطرا عن خوضه بلا أدوات , بل هو عينه لأن الوعي بالعدو و الوعي بطبيعة المعركة هي من أدوات الصراع أصلا

ماذا لو فتحت القنوات الفضائية الدعوية ؟ ماذا لو كف الإعلام لسانه عن النيل من حقائق و ثوابت الدين ؟ ماذا لو أظهر المسئولون التدين و شعائر الإسلام ؟ ماذا لو رعت    الحكومة قوافل الدعوة في إفريقيا و انتفضت لنصرة مسلمي إفريقيا الوسطى ؟ هل سيشكل هذا فارقا مادام البغي قائما و اغتصاب حق الأمة في إدارة شئونها مستمرا و قمع الحريات العامة قانون الدولة ؟ هذه مملكة آل سعود فلترقبوها .

الشورى كما نقل الإمام القرطبي في تفسيره ( من قواعد الشريعة و عزائم الأحكام ) , و لا شورى بغير عدل و تكافؤ فرص , و لا شورى بغير حرية التعبير عن الرأي و الاحتجاج , و هي عين ما يدور من أجله و يحتدم الصراع في أمتنا منذ عقود .

في ظل هذا , يصبح السؤال عن ( هل خاض الرسول - صلى الله عليه و سلم - حربا من أجل العدل أو الحرية أو الشورى ؟ ) سؤالا لا محل له , و إلا فلنسأل ( هل خاض الرسول - صلى الله عليه و سلم - حربا ضد البغاة على الإمام ؟ و هل خاض حربا لتحرير أرض الإسلام المحتلة ؟ و هل مارس الجهاد ضد السلطان الجائر ؟ و هل و هل ) , و هي أسئلة في غير محلها , فقواعد الشريعة ليست فقط فعل الرسول صلى الله عليه و سلم  و إلا فماذا نفعل إذن بنصوص القرآن و السنة ؟

و مادامت الحريات و العدل و الشورى مما أقام الإسلام الجهاد لتحقيقها , فلا عجب أن يقوم حلف عليها , و قد قال الرسول - صلى الله عليه و سلم : ( لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم , و لو أدعى به في الإسلام لأجبت ) , و الحديث دائر بين الحسن و الصحيح

فهو يقر أنه لو دعي بعد الإسلام إلى إلى أي حلف على نصرة المظلوم لأجاب , و لو كان حلفا مع غير المسلمين

لا يلزمني هذا بتحالف مع فلان أو علان تحديدا , العبرة بالمبدأ و ليس بالأشخاص , فمن أراد العمل على نصرة المظلوم - كل مظلوم - و رفع الظلم - أي ظلم - فأنا معه , و من أراد رفع ظلم معين أو نصرة مظلومين معينين و يسكت عن مظالم أخرى فلست معه و هو أحد الظلمة و هم درجات

قد يظن البعض أن هذا الكلام يؤصل لفكرة مهادنة الطغاة , مادامت المعركة معهم ليست على عقيدة و هي على مصالح , فربما استطعنا التفاهم على تلك المصالح

و الحقيقة أن هذا ظن خاطئ تماما , فليس معنى أن محور المعركة لا يدور حول العقيدة أنها معركة ( درجة ثانية ) , و قد بيننا أنه أحيانا يكون ردع الظالم و المستبد أقوى و آكد من جهاد الكافر , فليست المعركة على ( مصالح ) بالمعنى الدارج - و إن كانت كلمة المصلحة كلمة شرعية صحيحة فكل ما يصلح شأن العباد فهي مصلحة أمر الشارع بها

أما الهدنة أو التفاهمات أو غير ذلك , فمردها إلى القدرة أساسا , لذلك كان الأهم من ( السيسي مسلم و لا كافر ) هو سؤال ( هنزيل نظام السيسي إزاي ) , لأن الحكم الأول لا ينبني عليه تغيير في معادلة الصراع و لا في موازين القوى , بينما السؤال الأهم هو الثاني .

و في الختام , من لا يعرف نفسه , أو لا يعرف خصمه , أو لا يعرف ميدان معركته , فالدوران في الحلقات المفرغة مصيره

سبحانك اللهم و بحمدك , أشهد ألا إله إلا أنت , أستغفرك و أتوب إليك

*صالع الحزء الاول من المقال

*المصدر: الإسلاميون

 

 

 

أخبار ذات صلة

- أنهم جزء من الأمة التي تتكون  منهم ومن غيرهم.

..

- أن تنوع الحركة الإسلامية لا يعني انقسامها انقسام  تضاد . المزيد

ينظر إلى مصادر هويتك ثم يعمل على تفريغها من الداخل ثم يقدم لك من خلال المصادر المفرغة هوية جديدة تختلف بشكل يسير عن الماضية ولا تمانع التغريب من الداخل، ... المزيد

يقول أ/ سيد قطب في الظلال4/2009 " لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدين إلى البشرية بلا إله إلا الله . فقد ارتدت البشرية إلى عبادة العباد ، وإلى جور ال ... المزيد

توفي اليوم الخميس الأستاذ الدكتور حسين حامد حسان أستاذ الاقتصاد الشهير عن عمر يناهز 88 عاما .

والدكتور حسين حامد حسان، ولد فى (21 ربيع ا ... المزيد