البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

مناظرة قصيرة مع أحد منظّري القاعدة

المحتوي الرئيسي


مناظرة قصيرة مع أحد منظّري القاعدة
  • مجاهد ديرانية
    13/10/2016 04:40

انتقدتُ "القاعدة" التي ما دخلت بلداً إلا أفسدته ولا ساحةَ جهادٍ إلا دمّرتها، فرَدّ عليّ أحدُ كبار منظّريها وعَرّابيها، الذي يسمّيه أتباعُه أبا قتادة، وأحْرَى أن يُسمَّى "سفاح الجزائر" بما يحمله في رقبته من دماء عشرات الآلاف من الأنفس البريئة، من "الولدان والنسوان" الذين أفتى بقتلهم بدم بارد في الجزائر إبان العشريّة السوداء.

قال: ليس الذين دمّروا الساحات هم أصحاب المنهج النقي، منهج القاعدة، بل أولئك المميّعون الذين خاضوا تجارب سياسية فاشلة في الجزائر ومصر والعراق.

وأنا أردّ عليه من وجهين، أولهما: لقد أخطأ العنوان. إنْ كان له مأخذٌ على تلك التجارِب فليخاطب أصحابَها مباشرة، فإني لست وكيلاً عنهم ولا علاقةَ لي بهم، إلاّ لو وجد توقيعي على بياناتهم ووجد اسمي في سجلاتهم، كما وجدتُ أنا اسمَه في منتديات القاعدة وقرأت توقيعَه على فتاوى القتل واستباحة الدماء.

وثانيهما، وهو الأهم: إنْ يكُنْ أصحاب تلك التجارب لم ينجحوا في بلورة مشروعاتهم في شكل "دولة إسلامية راشدة" فإن جماعته لم ينجحوا في ذلك أيضاً، إلا أنّ الفرق بين الفريقين كبير كبير، فإن القاعدة أهدرت الدماء أنهاراً ثم لم تخرج بشيء، وأولئك لم يهدروا دماً ولم يضحّوا بخيرة شباب الأمة على مذابح الحماقة والجهل والكِبْر والتجارب الفاشلة، ورغم ذلك فقد حققوا للأمة وللمشروع الإسلامي فوائد عظيمة لا ينكرها إلا الجاحدون.

* * *

لقد حققت المدارس الإسلامية المختلفة إنجازات هائلة خلال القرن الماضي الذي انصرم منذ سقوط الخلافة العثمانية، فهي -بتكاملها بين إحيائيّة وإصلاحية وسلفية وصوفية ودعوية ونهضوية- استطاعت أن توقظ الأمة الإسلامية من سُباتها الطويل وتعيد لها حيويتها المفقودة واعتزازها بالإسلام، وأن تُصلح وتقوّم كثيراً من العلل والانحرافات في العقائد والعبادات وفي الفكر والتصور والسلوك. ومن ثمراتها وآثارها الحميدة تجديد الإسلام ونشر العلم وزيادة الالتزام، وتحرير العقول من الجمود والخرافات والأوهام، وإصلاح الأخلاق ودحر الفجور والسفور ونشر الفضيلة والحجاب، وإحياء الجهاد وتحرير البلاد، ومقاومة الغزو الفكري والتغريب والإلحاد، وتكريس مرجعية الإسلام في الحياة، وتقديم حلول اقتصادية ونماذج تربوية ودعوية تناسب العصر الحاضر، ودفع الأمة في طريق التقدم والنهوض.

كل المدارس والجماعات والحركات الإسلامية كانت سبباً في نهضة الأمة، كلها تعاونت في حمل المشروع الإسلامي والتحمت بالأمة في معركة البناء والإصلاح، إلا "القاعدة"، فإنها كانت دائماً خارج السرب، وكانت غريبة عن الأمة منفصلة عنها مُسْتَعلية عليها، وكانت دائمةَ الخصومة والعداء لكل المدارس الإسلامية، وكانت رأسَ الحربة في اختراق الأعداء للأمة الإسلامية وأداتَهم المُثلى لتدمير الساحات الجهادية واغتيال مشروع الدعوة الإسلامية في الشرق والغرب، في "دار الإسلام" وفي "دار الدعوة" على السواء.

* * *

يا ليت أصحاب هذه المدرسة ينشرون "جرد حساب" يخبروننا فيه عن تِجارتهم بالأمة وتَجارِبهم الخاسرة الدامية في ربع القرن الماضي، فإنْ لم يفعلوا فلا بأس علينا نحن أن نفعل، فقد آن أوان اختبار الدعاوى الزائفة وكشف الخطأ وكفّ المخطئين.

كفى مجاملةً في دين الله، كفى لعباً بالأمة، كفى إجهاضاً لمشروعاتها واستهلاكاً لقُواها واستنزافاً لخيرة شبابها في معارك عبثية دونكشوتية لا يستفيد منها إلا الأعداء.

أخبار ذات صلة

هياء الشطي .. 25 سنة ، بكالوريوس التجارة ، تعمل في مجال الاستثمار ، كويتية الجنسية .. هل

يعرفها أحدكم أو سمع عنها ... قليل هم ا ... المزيد

مَن صلّى البردَين دخل الجنة

(متفق عليه).

***

البردان:

المزيد

فيما يلي 9 تغريدات أوجهها إلى المدافعين عن عصابة جند الأقصى، وإلى المصفقين لتحالف الغدر والخيانة بينها وبين فتح الشام

#ل ... المزيد

يبدو لنا أنَّ الوزيرَ ابنَ هُبَيرة كان عبدًا لله تقيًّا، يلتزم بأوامره، ويبتعد عن نواهيه، ويتمسَّك بسُنَّة رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ويق ... المزيد

هي أحدي قواعد التيسير العبقرية التي تميزت بها شريعتنا الغراء.. ولقد اجتهدت أن أجد كتابا عند علمائنا السابقين تخصص في الحديث حول هذا الموضوع فلم أجد و ... المزيد

تعليقات