البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

مناصرة للشيخ عمر الحدوشي

المحتوي الرئيسي


مناصرة للشيخ عمر الحدوشي
  • الشيخ أبو البشر الدكالي
    18/05/2015 12:25

الحمد لله الذي انبعث التسبيح له من رعده وبرقه، وأعز عباده العالمين العاملين من خلقه، وجعلهم في الأرض حجته والقائمين بحقه...

والصلاة والسلام على من فتح الله له قلوب عباده برفقه ، فنشر دينه في المعمور غربه وشرقه، وخصه بالشفاعة إكراما فهِيْ من رزقه...

وعلى آله وصحبه ومن احتفن من وسقه...

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هو المدافع عن المؤمنين، وولي الصالحين، وموهّن كيد الكافرين...

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، هو قدوة المسلمين، وأسوة المبتلين، والرحمة المهداة للعالمين...

أما بعد؛

فذي كرة الزمان في انحدارها إلى قعر الوهن تُري راكبيها من عجائب المناظر، وتسمعهم من غرائب الأصوات... فلا ينقطع العجب من لحظة حتى يرجع إلى أختها التي تليها ، كأن العجب صار لأهلها غراما !

ومن هذا العجب أن يتصدر للعظائم من لا عظم له ! فكأني بأسد حديقته قد مد رجله إلى حديقة جاره فاعتبر ذلك فتحا مبينا !!

وكي لا أطيل الإشارة بالعبارة، فييأس أعجمي الفهم والشرارة : أقول مستعينا بالله تعالى ومستعيذا به من نزغ الشيطان والنفس ... :

من العجب العجاب الذي بلغني، ما كان من تطاول من جمع بين جهالة العين والحال ممن لا يُعرف إلا بكنيته، على من ذكر اسمه يغني عن سؤال كل ترجمان وإذا طلع النهار فما حاجة الناس للسرج !

عرفته جبلا نفخت فيه روح، إذا مشى فهو كتيبة، وإذا قال فهو الثقة الثبت...

عرفت العلماء دهرا، ولم ألق من جنسه غيره... لا يحابي ولا يداهن، في مواطن الكريهة تعرفه بأكوام العلوج حولهم... وإن رمت صاحب قافية فدونك أوزان الشعر عنده، إذا تغزل فلا تحسبنها من طين! رجل حق أن يوصف بالرجولة، وسيفٌ حُقَّ لخصومهم أن يفرحوا عندما أغمد بالسجن تسعا ! فالحمد لله أن متعنا به وأكرمنا بنصائحه وتوجيهاته... أي نعم هو ذاك الشيخ الفاضل والعالم المجاهد أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي –حفظه الله تعالى- .

فقد شاهدت بكل مرارة ما صنعه مهرج أثيم في مقطع يفتري فيه على شيخنا الحبيب -حفظه الله تعالىوقد جمع هذا الجعل في مقطعه المذكور من أخلاق الخسة والوقاحة ما تفرق في غيره، ثم أخذ يدفعه بأنفه إلى حتفه!

والله لا أدري من أين أبدأ ! من الكذب البواح أم من الجهل الصراح ؟

قال تعالى : {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}[سورة المائدة 8]

زعم هذا المغرر به أن شيخنا الحدوشي –حفظه الله تعالى- دعا إلى مناصرة النهضة وأيدها بإطلاق !!

اسألوا أهل تونس هل كان هذا ؟ اسمع يا من كُذِبَ عليه في ذكورته قبل رجولته !

الشيخ –حفظه الله تعالى- دعا إلى التظاهر إلى جانب النهضة في مجموعة من الوقفات المعلنة ضد العلمانيين ومن وافقهم، وتزامن هذا مع حملة علمانية خبيثة، كان المستهدف منها هو التيار الإسلامي برمته، وقد هيأ القوم لها بعدة اغتيالات تخول لهم التزيي بزي المظلوم !

وهذا اجتهاد منه حفظه الله تعالى... وشيخنا له مواقف صريحة من حزب النهضة وهي معلنة منشورة، ونسي الجهول أن الشيخ منع من دخول تونس في ظل حكم النهضة!! أين عقلك يا شقيق الحية وربيب الضبع! واعلم يا هذا أن شيخنا عندما دعا الشباب للتظاهر إلى جانب النهضة وجه الشباب وحثهم أن يشترطوا شروطهم المشروعة على حزب النهضة وهي كثيرة ، اذكر منها ما يتسع المقام لذكره علنا !

إطلاق سراح كل المعتقلين.

فك الخناق عن السلفيين.

التراجع عن سياسة "التشويه الممنهج"...

ولا علاقة لهذه الوقفات بالانتخابات على عكس ما قاله مخرج المقطع، فأين الديانة والورع ؟!

وزعم هذا المغرر به أن شيخنا تبرأ من مبادئه عندما قال : "السلفية الجهادية لقيطة لا نعلم لها أما ولا أبا !!"

اعلم يا من طمس التعصب عقله أن الشيخ قال هذا قبل محنته وأثناءها وبعدها، وهو يقصد من هذا الكلام أنه لا يُعرف -شرعا- تفريقٌ بين الإسلام والجهاد لنجعل لأنفسنا اسما يحيزنا عن الأمة فما الجهاد إلا جهاد أبناء الأمة، وخصومنا يريدون تحييز أبناء الصحوة الإسلامية ووسمهم بما يميزهم عن المسلمين وهذا أمر سياسي مقصود، فلكلامه وجهان:

وجه شرعي: حيث إنه لا يثبت أن من سلفنا من انتسب إلى هذا المسمى، وما لم يكن على عهدهم دينا فليس اليوم دينا ... فالجهاد عبادة كالصلاة والزكاة والصوم والحج ... فعليه يلزمه أن يجيز لغيره أن يتسمى بالسلفية الصلاتية والسلفية الزكاتية والسلفية الصومية والسلفية الحجية !!

وأما مسمى السلفية –مجردا- فقد جوزه العلماء للتميز عن الفرق المبتدعة، فالمقصود بالسلفي من كان على منهج السلف عقيدة ونسكا وسلوكا، وهذا يشمل الجهاد وغيره ...

ووجه سياسي: يرد به على أعداء الملة الذين أرادوا تحييز أبناء الصحوة وتزييلهم عن أمة الإسلام ليسهل الفتك بهم ... ولكن قومي لا يعلمون !

وزعم هذا المغرر به أن شيخنا الفاضل –حفظه الله تعالى- باع دينه بدفاعه عن وزير العدل الأستاذ الرميد !!

اعلم يا أيها المغرور أن الشيخ لا يكفر الإخوان المسلمين وهذا ما نرتضيه وعلى هذا شب أبناء الصحوة قبل فتنة الحازمي هداه الله، واسأل شيخك غوغل ينبيك عن فتاوى مشايخ الصحوة ويجيبك بقول الشيخ أبي قتادة الفلسطيني والشيخ أبي محمد المقدسي –حفظه الله- والشيخ أبي مصعب السوري -فك الله أسره-، وكذا الحكيم -حفظه الله تعالى- والشيخ عطية الله الليبي جمال اشتيوي -رحمه الله تعالى- وغيرهم الكثير فكل هؤلاء لا يكفرون الإخوان المسلمين هداهم الله...

قال الشيخ عطية الله الليبي –كما جاء في حواره مع "شبكة الحسبة"-:

" الكلام عن جماعة الإخوان المسلمين":

"والإخوان المسلمون جماعة كبيرة ينتمي إليها ينتمي إليها طوائف متعددة من الناس، فيهم الصالح وفيهم دون ذلك، وفيهم اختلاف كثير، وطبيعة الجماعة تستوعب ذلك، ولاسيما في العقود الماضية.. والكلام في الجماعة كجماعة شيء، وفي أفرادها وآحاد المنتمين إليها شيء آخر، وإنما نقوّم الإنسان بما عنده من الخير والصلاح والتقوى والعلم النافع والعمل الصالح، وكونه ينتمي للجماعة الفلانية أو العلانية، فهذا من جزئيات العمل التي ينظر فيها هل هي من عمله الصالح أو مما أخطأ فيه؟ فإن كان من عمله الصالح ازداد بها صلاحاً، وإن كان خطأ سلكنا فيه مسلكنا في التعامل مع أخطاء المسلمين عموماً والفضلاء خصوصاً"

"هل يصح وصف حماس بأوصاف الردة وتخوينها ؟"

"أما هل يجوز شرعاً تخوين حماس، ووصفها بأوصاف الردة.. إلخ؟ فلا.. لا يجوز أن يوصفوا بالردة أو يرموا بالكفر.. بل هذا خطأ ننبه شبابنا في كل مكان أن يحذروا منه ولا يتسرعوا في الحكم على أحد بكفر، في مثل هذه المسائل التي يقع فيها الخطأ والتأويل، وإن كان الخطأ كبيراً، إلا أن يجيء من ذلك أمر لا مرد له، ولا يمكن معه عذر.. أما التخوين، أي وصفهم بالخيانة فلا نراه أيضاً بل الذي نظنه فيهم أو بعبارة أدقّ في كثير منهم من قياداتهم ومشايخهم الفضلاء أنهم يريدون الخير ساعون في نصر الدين متمسكون به بحسب استطاعتهم ليسوا بحمد الله خونة ولا ما قارب ذلك حاش لله ومعاذ الله.. ومع ذلك لو أطلق بعض الناس عبارة التخوين في معرض التنفير من فعلهم الخاطئ والتشديد في إنكاره والتغليظ فيه، كأن يقول لهم: خنتم قضية المسلمين، وخنتم أمانة الله بالجهاد فهذا قد يكون له مساغ في الإنكار والأمر والنهي، إذا كان صادراً عن إخلاص ونصح من قائلة وغيرة للدين وحميّة له، وبالعدل لا بزيادة على الحد ولا ظلم أما إن خلا من تلك الشروط فهو على صاحبه لا له"

"هل نقول حكومة حماس طاغوتٌ..؟

لا نقول إن حركة حماس أو حتى حكومة حماس صارت طاغوتاً، لأنهم مسلمون متأولون الخير، أخطأوا". اهـ

وأكتفي بهذا النقل لتجنب الإطالة ، أما مواقف باقي المشايخ ممن ذكرت فمشهورة لا ينكرها إلا مغيب...

زد على هذا أن الأستاذ الرميد أستاذ فاضل يفوق رفاقه في حزب العدالة والتنمية بمفاوز فهو الذي شارك في المسيرات المطالبة بالتغيير دون رفاقه وهو الذي ناضل لحل ملف المعتقلين الإسلاميين، ومجهوداته لا ينكرها إلا لئيم راضع، وإن كنا لا نقنع حتى يخرج كل مظلوم من السجن بل ويُنْتَصَرَ له من ظالمه أيا كان ...

وأما مناصرة الشيخ له ضد من توعده بالقتل فهذا فرع عن عدم تكفيره، وهي ضربة استباقية يا فريد زمانه ! فقد نشرت تهديدات مفبركة ضد الوزير المذكور لترده عن مقصده ليتصور أن من يسعى لرفع مظلوميتهم يريدون قتله فيتراجع عن مناصرتهم، فبادر شيخنا الحدوشي -رفع الله قدره- إلى التوضيح وكشف الحقائق ...

وزعم هذا المغرر به أن الشيخ الحدوشي -ثبته الله- أيد ياسر برهامي في مساندته لابن اليهودية السيسي!!

ليت شعري من ذا يجاريكم في الكذب ؟! اعلم يا هذا أن الشيخ قد جمعه بالرجل مؤتمر للتحذير من خطر الشيعة في مصر، وارجع إلى تاريخ زيارته لتعلم وجه الصدق، فحينها لم نكن نعلم عن الرجل إلا خيرا والرجل لمن يعرف تاريخه يتعجب من حاضره واقرأ كتابه "المنة" لتعلم أن ياسر برهامي تغير كثيرا ! فشيخنا عمر أثنى على رجل كان يحسن الظن به ولم يعلم له غدرة من قبل ثم لما انقلب -ياسر برهامي- إلى ما هو عليه الآن -هداه الله ورده إلى دينه ردا جميلا- قال شيخنا فيه كلمته بل وفي حزبه بالجملة وأنا من الشاهدين وكفى بربك شهيدا ...

وزعم المحقق الصغير ! أن شيخنا عمر –حفظه الله تعالى- يثبط عن الجهاد!

في الحقيقة هذا كلام أضحكني!

اعلم يا مريد الطريقة الصوفية المدخلية المسلحة! أن هذه الفرية قد نشرت منذ زمن طويل ولعلك سبقت في هذه!! إلا أن تكون أنت نفسك كذاب الأمس وهذا وارد جدا ...

وتفصيل الأمر أن الشيخ قد ورد عليه سؤال من أخت نفر زوجها وتركها غارقة في الديون، ثم بعد أمة اتصل بها وطلب منها أن تلحق به لأنه لايطيق أن يتركها خلفه، وتوعدها إن لم تلحق به أن يرسل لها من يقتلها في بيتها ! وهذا المذكور يعاني من اضطرابات نفسية كثيرة ومن علاماتها أنه طلب من زوجه أن تلحق به ليقوم برفقتها بعملية استشهادية –كذا قال- لأنه شديد الغيرة !! وبالمناسبة قد طرد هذا الرجل من جماعة الدولة ! لمشاكله النفسية! وهذه القصة شهد عليها غير واحد والعبد الفقير منهم ...

فتلك الفتوى خاصة -على حد علمي- وليست عامة، وقد تناقشت مع الشيخ –جزاه الله خيرا- فأخرج لي من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وابن قدامة المقدسي وابن حزم الأندلسي–رحمهم الله جميعا- وغيرهم ما يوضح أنه على بينة من أمره وأنه يعلم أن العدو إذا داهم بلدة مسلمة يصير الجهاد فرض عين على أهل تلك البلدة فإن تكاسلوا أو تقاعسوا ولم تكن بهم الكفاية تتسع دائرة التعيين لتشمل البلدة التي تليها ثم البلدة التي تليها حتى تعم الأرض كلها، فيخرج المدين بغير إذن الدائن والولد بغير إذن أبيه، إلى أن تتحقق الكفاية وترد عادية المعتدي...

وأما مسألة عبد السلام ياسين وعدم تكفيره!

فهذه القضية أخذت أكبر من حجمها، وتداولها الجهلة على غير وجهها الحقيقي، وبيان الأمر ما يلي :

بالنسبة لمذهب الشيخ في مسألة العذر بالجهل فهو واضح ومعلوم وهو ما قاله الشيخ عطية الله الليبي (1)رحمه الله تعالى- والشيخ أبو قتادة الفلسطيني (2) حفظه الله- وغيرهما ممن لا خلاف على منهجهم... وأقوالهم قديمة حتى قبل دعوى الاختلاط !!!!

أما بالنسبة لعبد السلام ياسين فكل ما يروجه القوم حول عدم تكفير الشيخ له لأنه عذره بالجهل –هكذا بإطلاق- محض خرافة، وتوهم!

وإخواننا –هداهم الله- يجعلون من الشبر ذراعا!

وحقيقة الأمر أن ما ينسب لعبد السلام ياسين يدور بين أمرين:

منه ما يدخل في باب العذر بالجهل على مذهب الشيخ -وغيره ممن ذكرنا- كمسائل القبور (3)التي تطرق لها الشيخ أبو قتادة –حفظه الله في كتابه (جؤنة المطيبين) وفي ما نشر من فتاويه.

ومنه ما لا علاقة له بالعذر بالجهل، وهو من جنس القول بوحدة الوجود والحلول والاتحاد، فهذه الاعتقادات الكفرية تنقض أصل كلمة التوحيد وتهدم معناها المجمل الذي لا يحتاج تعليما، وقد علم أنه لا عذر بالجهل في كلمة التوحيد "لا إله إلا الله"، وكما قال الشيخ أبو قتادة –حفظه الله- الحجة في كلمة التوحيد مجرد البلاغ بخلاف غيرها من المسائل العلمية والعملية ...

فما هو الإشكال إذا ؟! وما هو سبب توقف الشيخ الحدوشي –حفظه الله تعالى- في تكفير عبد السلام ياسين ؟!

سألت الشيخ عن المسألة بل ووقفت على السبب في كتابه القيم "آداب الحوار مع المخالف" فوجدت أنه لم يكفره لا لأنه يعذره بالجهل ! ولكن لأنه يقدر أن كلام عبد السلام ياسين في هذه النقط الشائكة غير صريح بالصورة الجازمة التي تجعله يحكم عليه وهو مرتاح البال مطمئن القلب، وإن كان كلامه في الباب الأول صريحا وواضحا !

فالشيخ يقول : والله لو أني تأكدت أن عبد السلام ياسين يقول بوحدة الوجود أو الحلول أو الاتحاد لما توقفت في تكفيره، ولكنه يجمجم ولا يصرح وما ثبت بيقين لا يزال بالشك... والرجل ثبت إسلامه بيقين فلا أملك أن أكفره بما يحتمل ويحتمل.

واشتراط القصد لا خلاف عليه، وهو ما يقابل الخطأ كزلة اللسان من قبيل "اللهم أنت عبدي وأنا ربك" أو سوء التعبير من قبيل "صبأنا صبأنا" ولا يشترط قصد الكفر كما قال الإمام أحمد –رحمه الله تعالى- فلا يقصد الكفر إلا من شاء الله... ولكن يشترط قصد المعنى المكفر من الفعل أو القول دون قصد الكفر به، والفرق بينهما واضح لكل ذي عينين.

وهذا سيد قطب –رحمه الله تعالى- يرميه ربيع المدخلي بالقول بوحدة الوجود وهذا القول لو صح للزمنا تكفيره رحمه الله تعالى ! وكيف يكون هذا وهو نفسه في الظلال يذم أصحاب هذه المعتقدات المنحرفة، ولكن القوم تحاملوا عليه ولم يحيلوا مجمل قوله إلى مفصله، لأن المهمة التي طلبت منهم هي إسقاط الرجل وتشويهه بحق وبغير حق ! وعند الله تجتمع الخصوم.

وجاء في كتاب شيخنا عمر "آداب الحوار مع المخالف" (ص 433 وما بعدها) : " وينقسم الاتحاد عند الصوفية أيضاً إلى قسمين:

أ-الاتحاد الخاص: وهو قول يعقوبية النصارى القائلين: إن اللاهوت-أي: الإله-والناسوت-الناس-اختلطا وامتزجا كاختلاط اللبن بالماء، وهو قول يقول به بعض المنتسبين إلى الإسلام في بعض الأشخاص.

ب-الاتحاد العام: وهو قول الملاحدة الذين يزعمون أن الله عين وجود الكائنات، وهذا القول هو المعبر عنه بوحدة الوجود-كما سنرى-وهو شر الأقوال كلها كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-، لأن أؤلئك قالوا: إن الرب يتحد بعبد الذي قربه واصطفاه، فخصوا ذلك بمن عظموه كالمسيح(4)والأولياء، وهؤلاء جعلوا ذلك سارياً في الكلاب والخنازير والأقذار والأوساخ، وإذا الله تعالى قد قال: (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم)(5).

فكيف بمن قال: إن الله هو الكفار والمنافقون والصبيان والمجانين والأنجاس والأنتان وكل شيء(6).(...) أما وحدة الوجود: فمذهب فلسفي صوفي يوحد بين الله والعالم، ولا يقر إلا بوجود واحد هو الله، وكل ما عداه أعراض وتعينات له(7).

وقد وصف شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-في: (مجموع الفتاوى) (2/364/365) مذهبهم بقوله: (ويقولون: إن وجود المخلوق هو وجود الخالق، لا يثبتون موجودين خلق أحدهما الآخر، بل: يقولون: الخالق هو المخلوق، والمخلوق هو الخالق، ويقولون: إن وجود الأصنام هو وجود الله، وأن عباد الأصنام ما عبدوا شيئاً إلا الله).

وهذا المذهب هو مذهب الاتحاد العام الذي سبقت الإشارة إليه آنفاً لا يختلفان في شيء، ولذا تجد كثيراً من أهل العلم يطلقون على ابن عربي وابن الفارض ومن على نهجهما أنهم من أهل الاتحاد العام الذي هو وحدة الوجود.

ومن ذلك ما نقله البقاعي عن أحد العلماء أنه قال عن: (الفصوص) ما نصه: (قال العلماء: جميع ما فيه كفر، لأنه دائر مع عقيدة الاتحاد، وهو من غلاة الصوفية المحذر من طرائقهم وهم شِعبان:

أ-شعب حلولية يعتقدون حلول الخالق بالمخلوق.

ب-وشعب اتحادية لا يعتقدون تعدداً في الوجود في زعمهم أن العالم هو الله، وكل فريق منهم يكفر الآخر، وأهل الحق يكفرون الفريقين)(8).

وقال أيضاً: (فأهل الوحدة يعتقدون أنه لا وجود إلا الوجود الواجب، وهو وجود واحد لا يتعدد ولا يتكثر، وأما العالم فهو موجودٌ بنفس وجود الله، لا بإيجاده، بمعنى أن العالم إنما هو صورة ومظهر للوجود الإلهي، ولم يحدث وجود العالم بعد عدمه، بل: الحادث عندهم إنما هو صورة العالم بعد عدمها، والصورة عين المظهر الإلهي، ولذلك يقولون إن الله تجلى لنفسه).

فهذا كله كفر باطناً وظاهراً بإجماع كل مسلم، ومن شك في كفر هؤلاء بعد معرفة قولهم ومعرفة دين الإسلام فهو كافر، كمن يشك في كفر اليهود والنصارى والمشركين...)(9).

وقال أيضاً-رحمه الله تعالى-: (بل: كفر كل كافر جزء من كفرهم، ولهذا قيل لرئيسهم: أنت نصيري، فقال: نصيري جزء مني، وكان عبد الله بن المبارك يقول: إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى، ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية، وهؤلاء شر من أولئك الجهمية، فإن أولئك كان غايتهم القول بأن الله في كل مكان، ما عندهم موجودان، أحدهم حال والآخر محل)(10)."اهـ منه بهوامشه.

فاتقوا الله يا من تكذبون على شيخنا وجعلتم إسقاطه مسألة وجود أو موت !! هذا هو مذهبه فاين الخلل ؟!

وزعم هذا المغرر به أن الشيخ تراجع عن فتواه في من ظاهر الكفار على المسلمين!

ما أخبث المخدرات !!

من عجائب الزمان –وهي كثيرة- أن يتلقف الشباب السلفي –وما أظنك إلا مدسوسا- أخباره من جرائد أهل النفاق ممن عداؤهم للدين من قبيل السماء فوقنا والأرض تحتنا ! فاعلم يا شقيق الحية وربيب الضبع أن الشيخ إنما كانت محنته على هذه الفتوى وطلب منه أن يتراجع ليخرج من السجن فأبى ! فكيف يتراجع وهو عزيز موقر في زمن ما بعد الثورات ! أتنسب الخذلان للشيخ وهو الذي صدع بالحق في زمن توارى فيه كثيرون، عجيب أمرك ... المهم؛ اعلم أن هذا كذب على الشيخ بل قد بح صوته وهو ينكر هذا الأمر ويتبرأ منه ولكنكم لا تسمعون !

أما ما قاله عن شيخنا الخلوق بسمة الزمان وحسنة الأيام أبي محمد الحسن ابن علي الكتاني –حفظه الله تعالى- حين نسبه إلى الرفض فهذا يستحق عليه شهادة تقديرية من جامعة الكذب والبهتان !!

كيف تخلق ما تقول يا أستاذ الكذب ؟!

هو رافضي والروافض كفار عندكم بالجملة فهذا يعني أن العنزة تبيض !! أثبت العرش ثم انقش ...

وإذا رمت تكفير الرجل فلا تثريب عليك فهذا منهجكم "كل من خالفني فهو الكافر اللعين، وأما من دخل تحت كساء التعصب وناصرني بحق أو بغير حق فهو المؤمن صاحب التوحيد المتين" !! نسأل الله السلامة والعافية ...

الشيخ أبومحمد الحسن بن علي الكتاني –حفظه الله تعالى-

قلت مدافعا عن الشيخ عندما تطاول عليه صحفي مأجور:

( -بعد البسملة والحمدلة والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه- أما بعد:

فإنها السننن لا تنفك إلا أن تكون كما وصفها المدبر الحكيم، {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُوفَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ}(11)...

فأهل الحق يريدون الخير بحقهم، وأهل الباطل يريدون الشر بباطلهم...

ومن هذا التدافع ما بلغني من تطاول صحفي فدم قزم، على شيخ خلوق وعالم نطوق، وهوشيخي الشريف الحسن بن علي الكتاني –حفظه الله تعالى.

إذ انتفش الصحفي وانتفخ وأخرج عجره وبجره واستدعى شيطان يراعه ليسيء إلى العالم الرباني الحسن الكتاني، صاحب الابتسامة المشرقة والوجه السمح.

وعندما أفلس ويئس، وما استطاع الرد بالعلم والأدب، خرج يرغي ويزبد ويخبط خبط الناقة العشواء، ويعربد عربدة "البلاطجة" والبلهاء...

فقال مما قال إن شيخنا الحسن رد على جريدته -المجردة من كل خير ! – حقدا!! . فيا ليت شعري ما الهوان يضحكني ولكن أضحكني المهين.

بل زاد الكذب رجلا عرجاء لعله يقوم إذ هو مشلول، فقال إن الشيخ الحسن الكتاني ليس بريئا مما نسب إليه من تهم باطلة ظالمة... وهذه التي أضحكت الثكلى وأبكت العروس ...

فاعلم أيها الساذج المغمور والمهرج المأجور أن الصماء سمعت حقيقة الأمر وأن العمياء أبصرت وجه الصدق فضلا عن كل مبصر وسامع، فلن أقول لك يا أيها "القانع".. ولكن أقول لك يا أيها الجائع... لا تسترزق بظلم شيخي، فإنك لست ببالغ شسع نعله بله ظفر خنصر رجله...

وأما عن وسمه لشيخنا بالتطرف والانغلاق فهذه من زاوية الفساق، فكل من كان متطرفا في فسقه يرى كل معتدل متطرفا !! وهذا معلوم عبر التاريخ، والأسفار تشهد، والواقع يؤكد، فالمرجئة –مثلا- يقولون عن أهل السنة خوارجا، والخوارج يقولون عن القوم مرجئة ... فأنى يستهدى من أصابه العور، وأنى يستشار من أصيب عقله بالخور...

فنحن نعلم ما يرضي القوم ولكن دونكم العلف، يا عشاق الحشف ...

وأما عن وصفه لشيخنا بالوهابي فهي من ذوقه الخلاب... فإن كنت تقصد الوهاب -سبحانه- فقد أحسنت فالشيخ رباني وهابي !! والله حسيبه، وإن كنت تقصد الشيخ محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله تعالى- فتلك النسبة خير من الانتساب إلى لينين وستالين، فاختاروا لأنفسكم! ولكن قومي لا يعلمون... وخير للمرء أن يكون وهابيا من أن يكون غوغائيا ...

وأما العجيبة المبكية –بحق- هي قولهم بأن الشيخ يريد إعادة تحكيم الشريعة في أرض المغرب الأقصى...

مضينا إلى زمن يُؤذن فيه بالضلال ولا تستحي المومس من أن تقول إنها مومس ولا الكلب ينكر أهله، وإنها لإحدى الكبر نذيرا للبشر ...

كأن الشريعة الإسلامية طن من مخدر الشيرا أو كأنها خمر غير مرخص له!!...)

وقال الشيخ عصام البشير المراكشي في رسالته " شرع الله ليس غلوا": "... وهذا النقل وما بعده من أقوال المالكية جمعتها بإفادة شيخي الحسن بن علي الكتاني جزاه الله خيرا." (12)وهذا من أدب الشيخ عصام –حفظه الله تعالى- وتواضعه بلا شك.

والشيخ لو وزعت أخلاقه على خصومه لكفتهم !!

وقد زرته في بيته (13)فأكرمني وفرح بزيارتي ورأيت منه تواضعا أعجز عن وصفه...

وكان يقدم لي الحلوى بيده ملِحًّا متبسما... وأهداني بعض الكتب وأوصلني إلى محطة القطار بسيارته وأصر على ذلك، فجزاه الله عني خيرا."

هذا وقد أخرج البخاري في صحيحه وأحمد في مسنده -وغيرهما- –رحم الله الجميع- واللفظ للأول من حديث أنس ابن مالك –رضي الله عنه- قال : "بلغ عبد الله بن سلام مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأتاه، فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي قال: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه؟ ومن أي شيء ينزع إلى أخواله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "خبرني بهن آنفا جبريل" قال: فقال عبد الله ذاك عدو اليهود من الملائكة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت، وأما الشبه في الولد: فإن الرجل إذا غشي المرأة فسبقها ماؤه كان الشبه له، وإذا سبق ماؤها كان الشبه لها " قال: أشهد أنك رسول الله، ثم قال: يا رسول الله إن اليهود قوم بهت، إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم بهتوني عندك، فجاءت اليهود ودخل عبد الله البيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أي رجل فيكم عبد الله بن سلام" قالوا أعلمنا، وابن أعلمنا، وأخيرنا، وابن أخيرنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أفرأيتم إن أسلم عبد الله" قالوا: أعاذه الله من ذلك، فخرج عبد الله إليهم فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، فقالوا: شرنا، وابن شرنا، ووقعوا فيه".(14)

وكذا الضلال !! فإن كان المرجئة قد شابهوا اليهود من وجه، فأنتم قد شابهتموهم من أوجه كثيرة تدور بين الغدر وقتل الدعاة ورثة الأنبياء، والتقلب بين المدح والذم بين العشي والإبكار...

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين –رحمه الله تعالى- : "فمن الناس مثلا من يتحزب إلى طائفة معينة، يقرر منهجها ويستدل عليه بالأدلة التي قد تكون دليلا عليه، وقد تكون دليلا له ويحامي دونه، ويضلل من سواه حتى ولو كانوا أقرب إلى الحق منها ويأخذ بمبدأ: من ليس معي فهو علي. وهذا مبدأ خبيث، يعني بعض الناس يقول: إذا لم تكن معي فأنت علي، هناك وسط بين أن يكون لك أو عليك، وإذا كان عليك في الحق فليكن عليك فإنه في الحقيقة معك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "انصر أخاك ظالما أو مظلوما" ونصر الظالم أن تمنعه من الظلم.

فلا حزبية في الإسلام، ولذلك لما ظهرت الأحزاب في المسلمين تنوعت الطرق وتفرقت الأمة، وصار بعضهم يضلل بعضا ويأكل لحم أخيه ميتا، فالواجب عدم ذلك."(15)

ومعلوم أن " من ذم بعد مدح فقد كذب مرتين " (16).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله تعالى- : "فمن جعل شخصا من الأشخاص غير رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحبه ووافقه كان من أهل السنة والجماعة ومن خالفه كان من أهل البدعة والفرقة - كما يوجد ذلك في الطوائف من اتباع أئمة في الكلام في الدين وغير ذلك - كان من أهل البدع والضلال والتفرق."إهـ (17).

وقال -رحمه الله تعالى- أيضا: "ومن نصب شخصا كائنا من كان فوالى وعادى على موافقته في القول والفعل فهو{من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا} الآية وإذا تفقه الرجل وتأدب بطريقة قوم من المؤمنين مثل: اتباع: الأئمة والمشايخ؛ فليس له أن يجعل قدوته وأصحابه هم المعيار فيوالي من وافقهم ويعادي من خالفهم فينبغي للإنسان أن يعود نفسه التفقه الباطن في قلبه والعمل به فهذا زاجر. وكمائن القلوب تظهر عند المحن. وليس لأحد أن يدعو إلى مقالة أويعتقدها لكونها قول أصحابه ولا يناجز عليها بل لأجل أنها مما أمر الله به ورسوله؛ أو أخبر الله به ورسوله؛ لكون ذلك طاعة لله ورسوله. وينبغي للداعي أن يقدم فيما استدلوا به من القرآن؛ فإنه نور وهدى؛ ثم يجعل إمام الأئمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم كلام الأئمة" إهـ (18).

وقال أيضا : "وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصا يدعو إلى طريقته ويوالي ويعادي عليها غير النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينصب لهم كلاما يوالي عليه ويعادي غير كلام الله ورسوله وما اجتمعت عليه الأمة بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصا أوكلاما يفرقون به بين الأمة يوالون به على ذلك الكلام أوتلك النسبة ويعادون" إهـ (19).

وإني لا أستبعد أن يكون صاحب المقطع من مثيري الفتنة وهو نفسه أول من نشر مقطع الأخ المجاهد عزام الأمريكي –حفظه الله تعالى-، مع أن هذا الأخير كان في مقطعه يذم جماعته ويصفها بألفاظ شديدة وقاسية ! فتنبه يا رفيق الدرب ولا تحقرن قدرات خصمك ومكره، فمن السذاجة أن نعتقد أن القوم جالسون يتابعون ما يقع في الساحة دون أن يبادروا بإثارة الفتنة.

وأما إن وافق ظاهر المقطع باطنه بأن يكون مخرجه من أنصار جماعة الدولة حقا، فإني أذكره بما قاله (إمام الدنيا وعلامة الأرض وفقيه زمانه ...) تركي البنعلي في حق الشيخ عمر الحدوشي –حفظه الله تعالى- عندما زاره –قال- : "وجدته بحرا". فهل جف البحر عندما خالف هواكم ؟! أم أن شهادة الشيخ تركي لا وزن لها عندكم ؟! سؤال بريئ !

والشيخ تركي البنعلي تلميذ من أمة من التلاميذ عند شيخنا الحدوشي –حفظه الله تعالى-...

قال شيخنا بوخبزة في شيخنا الحدوشي –حفظهما الله تعالى وبارك فيهما-:

"(لَكَ اللهُ يَا خِلِّي) إلى الأخ الصابر المحتسب.

أَتَانِي قَرِيضٌ مِنْ حَلِيفِ هُدىً راقِ

فَكَانَ دَوَائِي مِنْ سَقَامِي وَتِرْيَاقِي

مَرِضتُ لأحْزَانٍ تَوَالتْ هُمُومُها

فَهَاجَتْ أَحَاسِيسِي تجَاهاً وأَعْمَاقِي

وَمَا حَلَّ بِالإخْوَانِ أَقْلَقَ رَاحَتِي

وَأَوْدَى بِنَوْمِي مُسْتَهَاماً بِإشْفَاقِي

لَكَ اللهُ يَا خِلِّي فَحُكْمُهُ نَافِذٌ

عَلَى قَدْرِ إيمَانٍ يُصِيبُ بِإِحْرَاقِ

أَشَدُّ الْوَرَى مِنْهُ بَلاَءً كَمَا أَتَى

عَدَا الأنْبِيا: الأمثالُ في كلِّ آفَاقِ

فثِقْ بِإِلَهٍ يَسْتَجِيبُ لِمَنْ رُمِي

بِبَغْيٍ ولو مِنْ بَعْدِ حِينٍ وَإحْدَاقِ

وَكُنْ رَجُلاً فِي الأرْضِ يَحْيَى بِجِسْمِهِ

وفي الْمَلإِ الأَعْلى يَعـيش بِأَشْــوَاق

وَنَاجِ كِتَابَ اللهِ وَاملأْ بِرَوْحِهِ

جَوَانِح تُمْلاَ مِنْ لَطَائِفِ أذْوَاقِ

تَدَبَّرْهُ-مَأْمُوراً-تَنَلْ مِنْ عَجَائِبِ الْ

فُهُومِ، بهَا تَسْمُولِحَضْرةِ خَلاَّقِ

وَتَبْدُو تَعَاجِيبُ الْعُلُومِ فَيَرْتَوِي

بِهَا الْقَلْبُ مُشْتَاقاً بِبَهْجَةِ إِشْرَاقِ

وَفِي سُنَّةِ الْمُخْتَارِ-وَهْيَ بَيَانُهُ

لِتَنْزِيلهِ طَابَتْ بِهَا غُرُّ أَوْرَاقِي

فَيَا سَعْدَ مَنْ أَفْنَى لَهَا كُلَّ عُمْرِهِ

بِدَرْسٍ وَحِفْظٍ لاَ يَضِيقُ بِإِنْفَاقِ

وَلَو لَمْ يَكُنْ إلا الصَّلاَةُ عَلَى النَّبِي

يَفُوزُ بِهَا قَارِي الحديث بإطباقِ

فَتِلْكَ لَعَمْرُ اللهِ أَرْجَى لِعَفْوِهِ

وَتُكْفَى بِها هَمّاً مِنَ المُرْتَجَى الْوَاقِي

أبَا الْفَضْلِ يَا زَيْنَ الشَّبَابِ ومَنْ هُمُ

سُلُو فُؤَادِي مِنْ طَبِيبٍ وَمِنْ رَاقِ

بِخَيْرٍ أنَا لاَ أَشْتَكِي غَيْرَ مِحْنَةٍ

تُعَانُونَ منها أمْسَكَتْ بِأَطْوَاقِ"(20)

وكلام شيخنا أبي أويس يزجي كل ما يذكر بعده من جنس كلام أمثالي...

وقلت في شيخي مقدما له كتابه كيف تفهم عقيدتك...؟–تحت الطبع-:

"...أما بعد:

فقد شرفت بالتقديم لهذا السفر أيما شرف، ولا تسل عني وعن طول كعبي وعن وزني ولون بشرتي، ولا عن شكل لحيتي، ولكن اشغل نفسك بالسؤال عن مصنف هذا الكتاب، هذا إن كنت منعزلا، وإلا فسيرة الشيخ سارت بها الركبان، وذِكر اسمه يغني عن سؤال كل ترجمان...عرفته بحراً يمشي وجبلاً نفخت فيه روح، كذا قل بركان... ما كهرني يوماً، وما قال لي: "ارجعوا" وإن وافق ندائي نوماً...

وما اختبرني ولا ازدراني ولا احتد علي... يقيل عثراتي ويغض الطرف عن هفواتي، ويكرمني، ويدنيني ويتفقدني...فجزاه الله عني خيراً...

قلت فيه:

سيف العقيدة بل صمصامها عمر

زان البسالة علما لا يُرى بطر

قل للعدا شمتت: "لا تحقروا أحداً

كم معتد قشبت من أمها شرر"

إن كان دين خيار الناس محتقراً

عند التغابن بئس النفس ما تزر

قالوا لنا هزؤاً: "كم أنتمُ عدداً؟"

قلنا لهم عجباً:"أمثالكم كثُروا!"

كم فرقة ظفرت أفرادها صبروا

في فتنة نشبت أعوادها بشر

آذاننا صدعت من زمرة جهلت

يا عاشقاً شبهاً!:أسلافنا نكروا

قالت لنا بدع في يومنا ولدت:

"تاريخكم فشل، أمثالكم حشر"

يا إخوتي عجباً! أمجادنا كتبت

غاراتنا سردت من نورها عبر

أعلامنا سحب لكنهم ظلموا

إنتاجهم مطر، أقلامهم درر

أسيادنا كشفت إرجاءَهم علناً

أفكارهم نتنت، أتباعهم بقر

لا يبتغي شرفاً من يرتضي كسلاً

إخواننا فطنوا من مثلهم نفروا

يا شيخ مغربنا لا تبتئس حزناً

كم محنة حبلت، في جوفها قمر

أو: تنجلي-قدراً-آلامنا عجلاً

فجر الشريعة ما أبهاه ينتظر

ولست بالذي عقد على القوافي نكاحاً، ولكن شيخي الحدوشي قضى منها وطراً.

ولعلي أرد إليه بضاعته التي قال فيها -حفظه الله- (21):

به أبـــاهــي دعــاة الفــكر مفـتـخــراً

هيهات يبلغ قزم واطئاً" قِمما

كأنما قلمي قد صيغ من ذهـب

ومن حمى الطين غيري استخرج القلما!

فاعجب لشأني أرى الأشواك أحسبها

زهراً وأحسب نوح المشتكي نغما!

لا جرم أنــي في وهم يخيــل لي

أني لفرط غروري قد خرقت سما!

وقلت-معلقاً-على هذه الأبيات الجميلة :

أفحمت شيخ ديــار المغرب القلـما

فاغفر تطاول قزم ساجل العلما!

ذي مهجتي كُسيت بالياسمين كما

حيك البياض على رأس الذي هرما

فر البـيـان إلى أرض الجـــهــاد فما

لان القصيد إذا بركــانه احتدما

فاصفح لقافيتي إذا أمرها حسـما

واقبل سلام أبي بشر فقد هُزما!

وقلت له في رسالة :

هذه أبيات رمل كتبتها على رمل تعليقاً على قولكم البهي : "المسائل البسيطة للبسطاء" (22).

قلت للشيخ الفقيه الأحوذي : يا

سيدي عندي سُوَلْ-بعد التحيا-

قال فتش عن بسيط للبسـيط!

لست أفتي فيه حزها يا أُخَيَّا

قلت : إي والله أنتم للعـظــائمْ

قد رفعتم همتي حذو الثريا

سر أبا عاصم، لك الله الكريــمُ

جدد الإسلام أنشد للبريا

وقلت له في أخرى:

جلست أعرض كلامكم على قلبي عرض الحصير وأتأمل في شرود، فانقطع أمري وأنا أهزج (23)قائلاً:

قصدت الشيخ أستفتي

فكان الحب مشكاتي

أنيخت عندكم عيري

فلا تسأل أساريري

دنوتم بــي لمشفــاكم

تذب العــي سقيـاكم

أيا شيخــي أنــاديكم

لكم ربي يجـازيـكم

وقلت كذلك (24):

يا شريك الهم مني سلام

قد أصابت خافقي ذا سهام

تنهش الأوصال مني خطوب

تربي الحزن السميك السقام

"وردة" ذي بعد تسع عجاف

شابت الأجواء ريحاً ترام

شيخنا آنستم الروح، دمتم

-حب قلبي-بسمة لا تضام

لا يخيــب الظن فيكم، لا

أنتمُ سيف كذا قل حسام

ولست أدعي اعتلاء متن القوافي ولا افتراش تفعيلاتها ولكن-كما قيل-: إن البغاث في أرضنا تستنسر، وكل تمر يذكر عند الشيخ حشف، فالعجوة من عنده تستطاب ...

وهذا السفر الذي بين يديك -أخي القارئ- درة ثمينة وشذرة نفيسة، أسأله سبحانه أن ينفع بها وأن يجزي كاتبها عن المسلمين خير الجزاء." (25)

وقلت في رسالة سلمتها لشيخي عمر الحدوشي في أول لقاء يجمعني به في الرباط، في بيت الشيخ حسن الكتاني-حفظه الله تعالى- -بعد البسملة والحمدلة والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه-: (أما بعد: فحياكم الله-تبارك وتعالى-شيخي الجليل، واسمحوا لي بتمرير هذه الأبيات التي اجتمع فيها كل داء قد يصيب بنات القوافي!-(بسيط):

حاذَتْ خيامِي بِشارات تُزَحزِحنِي

في مهجِعِي من حبيب باتَ يَرقُبُنِي

يَا سَيِّدِي بَطَّأَتْنِي سَوْءَتِي(26)خَجَلاً

كَيْفَ اللِّقَا؟ مَنْ يَسُوقُ الطيرَ تَحملُني؟

لستُ الدُّكَّالِي أبا بشْرٍ إذا عَجَزَتْ

عن اهْتِبال الدُّنُوْ من بحركم سُفُنِي

يَا فَجْرَ لَيْلِي مَتَى تَلْقَاكَ قَافيتِي؟

قد طال شوقِي لحِبٍّ حلّ يعتقُنِي)

وهذا الرجل –والرجال قلة- لا أجد ما أصفه به، فقد أثقل كاهلي بكرمه، وأذكر -للتاريخ وليعلم من يتطاول عليه من أفراخ المرجئة وغلمان الخوارج- قصة وقعت لي معه : كنت أسأله في مجلس من المجالس وجرنا الحديث لذكر كتاب الإمام الذهبي –رحمه الله تعالى- سير أعلام النبلاء، فقلت له كم ثمنه عندكم ؟ فأخبرني بأن عنده نسخة لعله يبحث لي عنها، ومرت الأيام ونسي من نسي، وعندما زرته في بيته وبعد عناق حار وابتسامة جميلة أشار لي بيده إلى الكتاب في أجود طبعاته (27)قائلا "هذا لك!" وكان في المجلس مجموعة من الطلبة وكدت أنفجر باكيا ولكن الدكالي في داخلي نهاني! وبينما نحن جلوس إذا بي أبصر نسخة أخرى من الكتاب ولكنها أقل جودة (28)، فقلت للشيخ لماذا لم تعطني هذه النسخة ألكم عليها طرر؟ فأجابني ضاحكا : أحببت أن أعطيك الأجود وهذه رديئة جدا!!

وكتب لي على الجزء الأول :

(بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله وصحبه

أما بعد: فهذا الكتاب النفيس أهداه لي أحد طلبتي الأفذاذ أهديه أنا عمر الحدوشي –والكتاب خير ما يهدى- لأخي الفاضل الأديب النبيل أبي البشر الدكالي).

والمقصود من ذكر هذه القصة أن يعلم الأغمار قدر الشيخ والجهد الذي يبذله في الدعوة وخدمة طلبة العلم، ولك أن تتخيل أن هذه القصة تكررت بيني وبينه عدة مرات، والشيخ لا عمل له غير الدعوة وأكرم بها من وظيفة، فليس له مدخول شهري لا من جمعية ولا جماعة، بل إنه يبيع ممتلكاته –يعلم الله- ليشتري الكتب وأظنه يزجرني عن ذكر هذه الحقيقة، ولكني لا أملك إلا أن أخبر القوم بمثل هذه المسائل لينزلوا الرجل منزلته، فشيخنا لم يكن في يوم من الأيام ممن يتاجر بدينه، جاء في هامش كتابه "آداب الحوار مع المخالف" (ص 212) على لسان تلميذته أم عبد الله: "تنبيه: هذا التنبيه لا بد منه فشيخنا أبو الفضل-فرج الله عنه-طلب منه المخابرات أن يؤسس جماعة باسم: (جمعية أهل السنة والجماعة)، وتكون له جريدة ومجلة، ويكون له مكتب في كل دولة في العالم، ويقومون بطبع كتبه وأشرطته وأن لا يتعرض له أحد فقال لهم: وما هو الثمن على هذا العرض السخي؟ فقالوا له: تخصصون طاقاتكم العلمية ضد (جماعة العدل والإحسان)، و(جماعة الإصلاح والتجديد)، و(الشيعة)، فقال لهم: لماذا هؤلاء بالذات قالوا له: لأنهم يشكلون خطراً على البلاد فقال لهم: الذين يشكلون الخطر الحقيقي على البلاد هم الاشتراكيون الحاقدون على الإسلام وأهله، والعلمانيون المائعون وأشباههما فقالوا له: عليك بهم كلهم وطلبوا منه أن يطبع كتابه: (أناشيد عربية لا إسلامية)، فأقسم لهم بأنه كان ينوي أن يقدمه للمطبعة-في هذا الأسبوع-أما الآن ما دامت هذه هي رغبتكم فأقسم بالله لن أقدمه أبداً أبداً للمطبعة، وأنا أكتب لله لا للمخابرات وعبد السلام ياسين عندي-على ما هو عليه من ضلال في العقيدة-خير من الحكومة الاشتراكية كلها-بل: ظفر عبد السلام ياسين عندي أفضل من الحكومة الاشتراكية كلها-فمنعوه من الخطابة، والوعظ والإرشاد، والتدريس، وقبل الجماعة غيره!!، فلما رفض كان جزاؤه السجن ثلاثين سنة. انظر: (إتحاف الطالب بمراتب الطلب) (ص:1278/1279) " اهـ

قلت له في إحدى رسائلي :

أيا شيخي لكم مني

قطوف ورد بستاني

فإن القلب في قلبي

بغير الشيخ كالفاني

بذكر الحب يسعفني

وإن سهوا ..! سينساني

فما خانت عروقي إذ

لأنتم لي شراييني

والشيخ -لمن لا يعرفه- فقد بصر عينه اليسرى عندما اعتقل وهو يعاني من مرض السكر والضغط ... وسمعته غير مرة يعزي نفسه مرددا حديث المصطفى –صلى الله عليه وسلم- : " من يرد الله به خيرا يصب منه"(29).

شكر الدكالي لشيخه الحدوشي:

هذي ثياب الحب من بزازها

تهدى لمن أفضاله تكسى بها

هذي قراب الحافظين استعذِبَتْ

فيها علوم الأولين استُوحِشَتْ

ترنو إلى أستاذنا شفافةً

تسقى لنا أفرادها مزدانةً

أكوابنا قد أرضعت من زِقِّهِ

أشعارنا مدخولة في حقِّهِ

يا شيخنا إني لكم مستسمحُ

في شكركم ألفية تستملحُ

(برٌّ بالعقوق):

قوافي السعد يَهزِجُها الزمانُ

وحُلَّتُها لِذِي الفهمِ جُمَانُ

تُطَرِّزها رياح الشعر حباً

يطيب بها من الصدق المكان

يَصوغُ البِشْرَ فارسُها سِمَاطَا

وبالتبريك يحملها الحصانُ

بها يمضي إلى شيخ حبيب

فتلمِزه الكلاب ولا يهانُ

جِراب السعد حاملُها قريحٌ

ولا يَقوى على حِمْلٍ يُزانُ

فعُهْدَتُها على راوٍ شريفٍ

بها يَمضي وللشرف ضمانُ

تَغَنُّجُها على الأشواقِ يُغْرِي

عفيفَ النفس خاشعُها يُصانُ

خصال الخير صاحبها غريب

بِذي الأزمان عفَّتُه تُدانُ

فيا شيخَ المعامعِ ذي حروفي

على الأبواب يَطرها اللعانُ

مُقَدَّمةً إلى حِصْنِ القريضِ

بكل صفاقة تزهو القيانُ

1- انظر كتابه –رحمه الله تعالى- (الرد على شبهات الخوارج).

2- انظر كتابه –حفظه الله- (جؤنة المطيبين).

3- وقد ورد على الشيخ أبي قتادة الفلسطيني –حفظه الله - سؤال في الباب هذا نصه : ("حكم من يستغيث بغير الله أو يطوف بالقبور من العوام"
لدي سؤال عن عوام المسلمين من يستغيث منهم بغير الله - وهم الأغلب - أو يطوف بالقبور، أو يسأل أصحابها، أو ينذر لغير الله، أو يذبح؛ ما حكمهم هل هم كفار أم لا؟ ومتى يكونون كفارا؟ وما هو حد إقامة الحجة عليهم حتى يحكم عليهم بالكفر؟

أرجو من فضيلتكم إفادتي في هذا الموضوع وإشفائي - بإذن الله - بارك الله فيكم وفي علمكم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجواب:

أخي السائل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اعلم أخي: أن إعذار هؤلاء بالجهل؛ هو مذهب كبار الأئمة الذين تكلموا في هذه المسائل.

فقد أعذرهم ابن تيمية ولم يقل بكفرهم، عندما تكلم عن هذه المسائل في كتابه "الاستغاثة الكبرى" - أو "الرد على البكري" - وعلل ذلك بسبب غياب الكثير من معالم الرسالة، وهذا في عصره وكان يتكلم عن القضاة والمفتين كالبكري - مثلا - وهو ما قاله ابن عبد الوهاب - كما هو منتشر في "الدرر السنية" في مواطن متعددة - وهو قول الكثير من أتباعه، كسلمان بن سحمان.

وهو قول علامة العراق؛ محمود شكري الألوسي، كما في كتابه "غاية الأماني في الرد على النبهاني" - هذه الأقوال تراها في كتابي "جؤنة المطيبين"، وسينشر قريبا مطبوعا، وعلى هذا الموقع [يقصد موقعه حفظه الله] إن شاء الله تعالى - وخالف بعض المتأخرين؛ كالصنعاني - صاحب "سبل السلام" - وأنكر عليه أئمة الدعوة النجدية ذلك، وهو مذكور في كتابه "التطهير"، وقد اختاره بعض مشايخ الدعوة؛ وهو الشيخ اسحق آل الشيخ.

أما موضوع إقامة الحجة:

فهو أمر وجدي نسبي، لا حد له يرجع إليه.

وهذا هو القول الصائب في موضوع إقامة الحجة في غير كلمة التوحيد والشهادة بالرسالة.

فالحجة في الكلمة؛ هو مجرد البلاغ فقط، بخلاف غيرها من المسائل العلمية والعملية.

والموضوع طويل الذيول، وهذا ما يحتمله المقام. والله أعلم ." اهـ

4-يقول رشيد رضا-رحمه الله-في: (تفسير المنار) (3/312): (ومقتضى مذهب الصوفية أن روحانية عيسى كانت غالبة على جثمانية أكثر من سائر الروحانيين لأن أمه حملت به من الروح الذي تمثل لها بشراً سوياً فكان تجرده من المادة الكثيفة للتصرف بسلطان الروح من قبيل الملكة الراسخة فيه وبذلك كان إذا نفخ من روحه في صورة رطبة من الطين تحلها الحياة حتى تهتز وتتحرك وإذا توجه بروحيته إلى روح فارقت جسدها أمكنه أن يستحضرها ويعيد اتصالها ببدنها زمناً ما.

ولكن روحانية البشر لا تصل إلى درجة إحياء من مات فصار رميماً ويؤيد ذلك ما ينقله النصارى من إحياء المسيح للموتى فإنهم قالوا: إنه أحيا بنتاً قبل أن تدفن... ولم ينقل أنه أحيا ميتاً كان رميماً). انظر: (تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي) (1/156/157).

5-سورة المائدة، رقم الآية: (17).

6-انظر: (مجموع الفتاوى) (2/172/173)، و(مجموعة الرسائل) (4/28/30)، و(الكشف عن حقيقة الصوفية) (ص:92).

7-انظر: (الموسوعة الميسرة) (2/1945).

8-انظر: (تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي) لبرهان الدين البقاعي (ص:168).

9-انظر: (المجموع) (2/367)، ولعل الأستاذ يعلم أن من نواقض الإسلام العشرة: "من لم يكفر المشركين أو: شك في كفرهم أو: صحح مذهبهم فهو كافر".

10-ما رأيكم بصراحة فيمن يقول: (إن الحق سبحانه وتعالى اصطفى أجساماً حل فيها بمعاني الربوبية وأزال عنها معاني البشرية-"اللمع" "ص:541" للطوسي) لأنهم يعتقدون بأنهم عند فنائهم عن أوصافهم دخلوا في أوصاف الحق جل جلاله. وكذا القول بالانتقال والاتحاد والحلول والاتصاف.... انظر: (المقصد الأسنى) (ص:145/151) للغزالي.

11- سورة البقرة الآية 251.

12-شرع الله ليس غلوا (ص 40).

13-خرج من بيته بمسافة هو والشيخ أبو الفضل عمر الحدوشي –حفظهما الله- واستقبلاني بعناق حار كاد يعصر عيوني لولا أن ثبتني الله تعالى .

14- البخاري (3329) و (3938) و (4480) وأحمد (12057) و (12970) و (13868)...

15- شرح حلية طالب العلم ص 224 ط دار البصيرة.

16-انظر كتاب شيخنا أبي أويس –حفظه الله تعالى- "صحيفة سوابق وجريدة بوائق" ص317 فقد ذكر المقولة وضرب تحتها مثالا بعدنان زهار إذ كان يمدح الشيخ ويصفه بالعلامة والأستاذ والإمام في الأدب واللغة ... ثم بعد هذا كله انطلق يكيل له الشتائم ويصفه بالخائب و"بونبزة" والخائن ... قال شيخنا –حفظه الله-: فما عدا مما بدا أو أن المقولة تنطبق عليك أيضا!؟ .

17- مجموع الفتاوى 3/347.

18- مجموع الفتاوى 20/8-9.

19- مجموع الفتاوى 20/164.

20-مقدمة مجموعة الرسائل في أهم الرسائل.

21-هذه الأبيات خاطب بها الشيخ العلامة عمر الحدوشي–حفظه الله-شيخنا العلامة الناقد أبا أويس محمد الأمين بوخبزة الحسني التطواني –بارك الله في عمره- .

22-لهذه القصيدة قصة طريفة : كنت أحدث الشيخ –حفظه الله تعالى- ، وفي طوايا الحديث قلت له: عندي بعض المسائل البسيطة أريد أن أستفتيكم فيها، فرد علي مداعباً: إن كانت بسيطة فلعلك تبحث لها عن رجل بسيط. فكتبت على إثرها تلكم القافية.

23-أي: أنشد، والهزج من أقراء الشعر المعروفة وتفعيلته : "مفاعيلن" مرتين في كل شطر .

24-كنت كتبتها بمناسبة ولادة ابنته الأخيرة –حفظها الله تعالى-.

25-من تقديمي لكتاب الشيخ –حفظه الله- "كيف تفهم عقيدتك؟" عندما أراد إعادة طبعه.

261-ويصلح رسمها : "سوأتي " كما عند صاحب الوسيط.

27- طبعة الرسالة في 28 جزءً .

28- وكانت طبعة قديمة وتقع في أقل من عشرين جزءً .

29- أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه-.

أخبار ذات صلة

محاولة بعض الفصائل الجهادية استدعاء الخطاب السياسي السلطاني المؤول بدلا من إحياء الخطاب السياسي القرآني المنزل؛ لتبرير التغلب في ساحات المزيد

في خطوة هي الأولى من نوعها، كلفت إدارة المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة، الدكتور عبدالله السويدي، ... المزيد