البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

من نكت الحديث والسيرة هل صالح الرسول غطفان على ثلث ثمار المدينة لفكّ الحصار؟

المحتوي الرئيسي


من نكت الحديث والسيرة هل صالح الرسول غطفان على ثلث ثمار المدينة لفكّ الحصار؟
  • د. رفيق يونس المصري
    18/12/2016 06:57

الرسول همّ بالصلح مع غطفان لفكّ الحصار مقابل ثلث ثمار المدينة، لكن الصحابة لم يرضَوا!

***

سيرة ابن هشام:

لمّا اشتد على الناس البلاء، بعث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم (...) إلى عُيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، وإلى الحارث بن عوف بن أبي حارثة المري، وهما قائدا غطفان، فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا، بمن معهما، عنه وعن أصحابه، فجرى بينه وبينهما الصلح، حتى كتبوا الكتاب، ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح، إلا المراوضة في ذلك.

فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل، بعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة، فذكر ذلك لهما، واستشارهما فيه، فقالا له:

يا رسول الله! أمرًا نحبّه (الصواب: تحبّه) فنصنعه، أم شيئًا أمرك الله به لا بد لنا من العمل به، أم شيئًا تصنعه لنا؟

قال:

بل شيء أصنعه لكم، والله ما أصنع ذلك إلا لأنني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، وكالبوكم (حاصروكم) من كل جانب!

فأردتُ أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما.

فقال له سعد بن معاذ:

يا رسول الله! قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان، لا نعبد الله ولا نعرفه، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها تمرةً إلا قِرًى أو بيعًا! أفحين أكرمنا الله بالإسلام، وهدانا له، وأعزّنا بك وبه، نُعطيهم أموالنا؟!

والله ما لنا بهذا من حاجة! والله لا نُعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

فأنتَ وذاك!

فتناول سعد بن معاذ الصحيفة، فمحا ما فيها من الكتاب، ثم قال: ليجهدوا علينا.

(سيرة ابن هشام).

***

قال لي:

هل صار الصحابة في هذه المسألة أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

قلت:

هذه المسألة لم يكن فيها وحي، لأن النبي شاور صحابته فيها، ورجع عن رأيه. قد يقال: إن الصحابة هنا كانوا موضع اختبار.

لو لم يكن مستعدًا للرجوع عن رأيه ما استشارهم. ولما استشارهم تأكد من عزيمتهم وقوّتهم، فعاد ليبني رأيه على ما سمع منهم. لم يكن يعلم عن وضعهم، وأشفق عليهم.

قال:

أحيانًا نسمع من بعض الأساتذة يقولون لتلامذتهم، أو من بعض الآباء لأبنائهم: نريدكم أن تكونوا في المستقبل أفضل منا. هل هذا الحديث يقع ضمن هذا الإطار؟

قلت:

التلامذة قد يصيرون أفضل من أساتذتهم من كل وجه، أو من بعض الوجوه. لكن هذا لا ينطبق على الرسول وصحابته، فالرسول أفضل منهم من كل وجه.

قال:

فكيف نفهم الحديث إذن؟

قلت:

الأصل هو ما قالوه، وهو أحبّ إلى الرسول، لكنه أراد أن يتأكد، والله أعلم. فكأنه قال لهم: أمامنا خياران:

الخيار الأول: هو الصلح مقابل ثلث ثمار المدينة (لسنة واحدة).

الخيار الثاني: هو القتال.

فاختاروا القتال.

قائدان من غطفان، وقائدان من عباد الرحمن:

قائدا غطفان:

عُيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر.

الحارث بن عوف بن أبي حارثة المري.

قائدا عباد الرحمن: زعيما المدينة:

سعد بن معاذ:

زعيم الأوس، هو الذي قال لرسول الله: لو استعرضت بنا البحر وخضته لخضناه معك! وهو الذي قال فيه رسول الله: اهتز عرش الرحمن لموته (متفق عليه)!

سعد بن عبادة:

زعيم الخزرج

فالرسول أخذ منهما معلومة ربما لم يكن يعرفها، كما أنه اختبر عزيمتهم.

المعلومة:

قالوا له:

"كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان، لا نعبد الله ولا نعرفه، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها تمرةً إلا قِرًى أو بيعًا! أفحين أكرمنا الله بالإسلام، وهدانا له، وأعزّنا بك وبه، نُعطيهم أموالنا"؟!

قال:

ذكر البوطي في فقه السيرة أنه لا يجوز الصلح مع الكفار في مقابل مال.

قلت:

لا أوافق البوطي على ما قال. فلو كان هذا غير جائز لما عرضه الرسول! وقد أجاز العلماء ذلك عند الضرورة، ولا يُعقل إعطاء المال بلا ضرورة، والحالة هنا حالة ضرورة.

قال:

كتب البوطي أن الذي يُحتج به من تصرفاته صلى الله عليه وسلم إنما هو أقواله وأفعاله التي قام بها، ثم لم يرد اعتراض عليها من كتاب الله تعالى.

قلت:

الاعتراض هنا من اثنين من الصحابة، وليس من كتاب الله.

قال:

إن احكام الشريعة الإسلامية إنما يُخاطَب بها من لم يكن مُكرهًا ولا مُلجأ.

قلت:

هذا لا يقال في هذا الموضع، لأن هناك أحكامًا لحالة الإكراه والإلجاء، وهي الحالة هنا.

قال:

هل المال المدفوع لو تمّ الصلح يكون من قبيل الجزية، كما ذكر البوطي؟

قلت:

ليس هذا من الجزية، ولعله منعه لأنه رآه من الجزية!

قال:

كيف نميّز بين السنّة التشريعية التي تصدر عن النبي بوصفه نبيًا والسنّة غير التشريعية التي تصدر عنه بوصفه بشرًا؟

قلت:

لو تُرك الأمر إلينا لكان هذا من أشقّ الأمور، وأكثرها خلافًا بين العلماء، لكن الحديث نفسه يُشعرنا بهذا التمييز، فكل ما يرد في الحديث من باب الشورى، ورجوع النبي عن رأيه، فهو من باب السنة غير التشريعية، وما عداه فكله من باب السنة التشريعية، والله أعلم

أخبار ذات صلة

نقلت وسائل الإعلام التونسية خبر مقتل مهندس الطيران التونسي محمد علي الزواري ابن التاسعة والأربعين ربيعاً، بعدة طلقاتٍ ناريةٍ أصابته في رأسه وأنحاء ... المزيد

لا تدع ابنك يرى القهر في عينيك... لا تدعه يرى فيهما الحزن ثم لا عمل!

قل لابنك: أترى يا بني، أترين يابنتي ما يحصل للمسلمين؟ ع ... المزيد

المعركة طويلة وممتدة ولن ينتصر الغزاة والمحتلون الروس والشيعة الإيرانيون، مهما أوتوا من قوة وتسليح، ولنا في التاريخ القريب عبرة.

المزيد

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

الآلام التي تتعرض لها الأمة في بِقاعها المختلفة وهي تُعاني محاولات ا ... المزيد

تعليقات