البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

مملكة تشامبا المسلمة

المحتوي الرئيسي


مملكة تشامبا المسلمة
  • محمد حافظ
    24/04/2019 06:07

بعد أحداث شهر يونيو 2012 الدامية التي حدثت في ولاية راخين في غرب دولة بورما «ميانمار»، انتبه الملايين من المسلمين من جميع أنحاء العالم إلى إخوانهم البنغاليين المسلمين المضطهدين الذين يُسَمَّون الـ «روهينجيا» و الذين هم عرق بنغالي هاجر من موطنه و بلده الأصلي بنجلاديش و هاجر إلى بورما على فترات متباعدة و متقطعة مثلما هاجر أيضًا بعض البوذيين الراخينيين و الماغ من بورما و من موطنهم إقليم راخين في غرب بورما و هاجروا إلى جنوب شرق بنجلاديش و مازالوا يعيشون هناك بين المسلمين و تحترمهم دولة بنجلاديش المسلمة و لا يعانون من نفس المذابح التي يعاني منها البنغاليون الروهينجيا في بروما.

 

 يحق لنا مطالبة أي معتدٍ باحترام هؤلاء البنغاليين المسلمين الروهنجيا و عدم مساسهم بسوء أبدًا أو التعرض لهم بأي شكل سافر بتاتًا و لكن في نفس الوقت أيضًا لا يحق لنا المطالبة باستقلالهم في بورما على أرض ليست أرضهم هاجروا إليها ضيوفًا على سكانها الأصليين الراخيين البوذيين مثلما نرفض أيضًا أن يدعي مثلًا أي راخيني مهاجر في بنجلاديش أن يطالب باستقلال له في جنوب شرق بنجلاديش، أمَّا ما لا تعلمه و هو الأدعى و الأمر أن  المسلمين الـ«تشام» هل سمعت عنهم؟

قد تكون مفاجأة لك أن تعرف أن هؤلاء المسلمين التشاميين لا يقبعون بعيدًا كثيرًا عن هؤلاء الروهينجيا، في الواقع أن التشام يعيشون أيضًا في منطقة جنوب شرق آسيا بل و يعانون أكثر كثيرًا من الروهينجيا و أحوالهم أشد أسفًا.

 

في أقصى جنوب شرق آسيا من بر القارة الآسيوية الرئيسى يكمن الوطن الأم لجماعة عرقية و شعب أصلي و ليس متوطن جديد من المسلمين يُسَمَّى تشام.

 

حالة و وضع و موضوع شعب التشام يختلف عن الروهينجيا و يقترب أكثر من حال  ووضع الفلسطينيين في عدة جوانب.

 

شعب تشام هو شعب ينحدر من الأصول العرقية الإسترونيشيينية، و قد تم احتلال أرضهم الأصلية و موطنهم الأم من قِبَل الفيتناميين و الخيمير الكمبوديين و هما شعبان «أسترا\آسيويان» يشكل الأول الأغلبية العرقية في دولة فيتنام و الثاني يشكل الأغلبية العرقية في دولة كمبوديا و قد قام الشعبان باحتلال دولة التشامبا و هي موطن التشام الأصلي فطردوهم و هجروهم من أرضهم، وكانت دولة متواجدة فعلًا مثل باقي دول العالم مثل أمريكا و مصر و الصين و غيرهم، تقع أقاليم تشامبا المحتلة و أرضها حاليًا في وسط و جنوب فيتنام و بعض شرق كمبوديا و بعض من جنوب دولة لاوس.

 

مملكة تشامبا هذه مثل فلسطين تمامًا بل حالها أدعى و أمر، فهي دولة كانت موجودة منذ قديم الأزل و مستقلة تمامًا و يشكل شعبها الأصلي التشام السكان الأصليين للمنطقة و كانوا يشكلون الأغلبية في هذه الدولة، و نشأت تشامبا في جنوب شرق آسيا منذ القرن الثاني الميلادي و تحديدًا أعلنت رسميًا كمملكة في عام 192 ميلاديًا و ذلك وفقًا للوثائق التاريخية الصينية و تحليلات الكربون المشع لآثار تلك الحضارة و الدولة، و يتفق علماء الأنثروبولوجيا والجغرافيين البشريين و المؤرخين على حقيقة أن التشاميين تواجدوا في هذه البقعة من شرق آسيا منذ عام 1,000 قبل الميلاد عندما حضر أسلافهم و أجدادهم الـ«سا هيونْه» من جزيرة بورنيو المقابلة لساحل دولتهم تشامبا.

 

امتدت مملكة تشامبا من مقاطعة كوانغ بينه الحالية في وسط فيتنام الحالية التي تحتل أرضهم في العصر الحديث إلى الطرف الجنوبي من هذا الدولة المحتلة لهم «فيتنام»، و امتدت أيضًا دولة تشامبا إلى بعض المرتفعات و الهضاب في المناطق الشرقية من كمبوديا و المقاطعات الواقعة في أقصى جنوب شرق لاوس.

 

كانت تتعرض مملكة تشامبا للتهديد و العدوان الصيني المستمر حتى القرن الـ10 الميلادي عندما استقل شعب فيتنام عن الصين و اندلعت الصراعات بين مملكة تشامبا في الجنوب و بين ممكلة فيتنام المستقلة حديثًا في الشمال.

 

تراجعت قوة مملكة تشامبا قرن بعد الآخر و بدأ الاحتلال و الاستعمار الفيتنامي ينخر في جسد هذه الدولة و احتل أقاليمها الشمالية فعلًا و بدأ اضطهاد و قتل شعب تشام على يد الاحتلال الأجنبي الفيتنامي، ما أدى إلى انخفاض كبير في عدد سكان دولة تشامبا و أعداد شعب تشام، و كان من أسباب هذا الانخفاض السكاني أيضًا أن الاستعمار الفيتنامي لم يكن احتلالًا عسكريًا فقط بل كان استيطانًا بشعًا سرطانيًا، فيتم تهجير أو قتل التشام أو إجبارهم على النزوج جنوبًا و شرقًا و غربًا، ثم تأتي مجموعات من الفيتناميين و يحتلون المدن و القرى و يستعمروها و مازالت دلائل ذلك موجودة إلى يومنا الحالي؛ حيث يتواجد الملايين من الفيتناميين على طول الساحل التشامي الذي لم يكن أبدًا جزءًا من وطنهم فيتنام بتاتًا و كان يزخر بالمدن التشامية، بينما أصبح التشام حاليًا أقلية صغيرة جدًا.

 

و نتيجة لذلك القمع و الاستيطان الفيتنامي الذي كان مثل السرطان و مثل الاستيطان الإسرائيلي في المستعمرات فوق أراضي فلسطين، اضطر التشاميون للنزوح جنوبًا و بدأوا يتركزون أكثر فأكثر في المناطق الجنوبية من وطنهم و مملكتهم هربًا من الاستعمار الفيتنامي الاستيطاني القادم من الشمال.

 

و للأسف الشديد لم يقف الحال عند هذا الحد، ففي بداية القرن الـ12 الميلادي، صعد تهديد جديد إضافيًا؛ ليضغط على دول تشامبا أكثر  فأكثر من الغرب و كان هذا العدو هو شعب الخيمير سكان كمبوديا و وقعت الكارثة بالفعل و بدأت الهجمات الكمبودية الخيميرية على دولة تشامبا و على شعب التشام من الغرب أيضًا مما أدى إلى تشريد إضافي وهجرات قسرية جديدة إلى الدول المجاورة مثل ماليزيا والصين و تايلاند، و بهذا الموت البطيء و مع مرور العصور و السنين و الأزمان و القرون أصبحت مملكة تشامبا تضعف و تصغر حجمًا و سكانًا أكثر فأكثر و ظلت تقاوم و بها الرمق و ظلت تتنفس و لم تقع كليةً إلا في العصور الحديثة في عام 1832 عندما أجهز عليها الاحتلال الفيتنامي الكامل و الاستيطان الفيتنامي السرطاني و أصبح شعب تشام لأول مرة في التاريخ شعب بدون دولة.

 

وصل الدين الإسلامي إلى التشام عن طريق البحارة و التجار المسلمين من جنوب و غرب آسيا، و وفقاً لعلماء الآثار، بدأ بناء المقابر على الطريقة الإسلامية في مملكة تشامبا في القرن الـ11 الميلادي، و بدأ الملوك التشاميون في اعتناق الإسلام بين 1400 ميلاديًا و القرن الـ17 الميلادي، على عكس البنغاليين الروهينجيا، التشام ليسوا أقلية عرقية و مسلمة تتواجد في دولة أخرى، بل هم شعب مسلم لديهم بلدهم الأصلي الأم الذي كانوا هم أول سكان له و ليسوا ضيوفًا ولا وافدين عليه و هي دولة تشامبا و التي للأسف تحتلها الآن دولة فيتنام و تحتل بعض أجزائها دولتي كمبوديا و لاوس و يتعرض التشام للتشريد المنهجي من وطنهم تمامًا مثل الفلسطينيين و انخفضت أعدادهم بشكل ضخم جدًا من بضع ملايين إلى نصف مليون فقط في عام 2009.

 

في الوقت الحاضر، لا يعيش التشاميون إلا في مناطق قليلة جداً متناثرة و متباعدة عن بعضهم البعض، وفقًا للتعداد السكاني للحكومتين الفيتنامية و الكمبودية، يعيش التشام حاليًا في وسط فيتنام في مقاطعات فان رانج ثاب تشام، وفان ثيت، إضافةً إلى مقاطعة آن جيانغ الجنوبية و في قرى حول مدينة هو تشي مينه، أكبر مدينة في فيتنام، بينما في كمبوديا يعيش من تبقي من شعب التشام في مقاطعة كامبونج تشام في شرق وسط كمبوديا إلى جانب بعض القرى المتناثرة الصغيرة على طول ضفاف حوض نهر ميكونج.

 

نعم تعرض و يتعرض الروهينجيا و التشام للتطهير العرقي و الديني جنبًا إلى جنب مع غيرهما من الأقليات العرقية و الدينية الأخرى في بعض دول جنوب شرق آسيا و لكن الناس يتباكون على الروهينجيا الضيوف في بورما و هم ما شاء الله أعدادهم بالملايين، بينما ينسون تمامًا شعب تشام والذي انخفض عدده أكثر من الروهينجيا؛ بسبب الاحتلال الاستيطاني الفيتنامي إضافةً إلى الاحتلال الأكثر قسوة و وحشية من الغرب و هو السلطة العسكرية الشيوعية الخيميرية في كمبوديا.

 

بالنظر إلى عقلية الشيوعيين و الفكر الشيوعي الذي يدعم المساواة المتطرفة و الغير واقعية و الغير طبيعية بين البشر و التي هي نتاج الفكر الماركسي، اعتبر الشيوعيون الخيميريون الكمبوديون أن شعب التشام أُناس بلغة مختلفة و أزياء و تقاليد و ثقافة و أعراف و عادات و دين مختلف، فيجب اعتبارهم خطرًا على الوحدة الوطنية في كمبوديا و على المساواة بين مواطنيها، و معروف أن عمليات الإبادات الجماعية و المجازر ضدهم أي شعب التشام و ضد غيرهم من الأقليات اللغوية و العرقية و الدينية الأخرى في كمبوديا كانت من الأدوات الرئيسية للنظام الشيوعي.

 

تمامًا مثل الفلسطينيين الذين هم أغلبية من المسلمين و أقلية مسيحية كبيرة، فشعب التشام هم أيضًا شعب ذو أغلبية مسلمة سنية بجانب أقلية كبيرة تؤمن بالهندوسية و هي الدين السابق لشعب التشام قبل أن يعتنق معظمه الإسلام بدايةً من القرن الـ11 الميلادي.

 

وفقًا للتقديرات الرسمية الحكومية عام 2009 في الدولتين اللتين تحتلان ممكلة تشامبا، يتراوح عدد شعب التشام بين 500 ألف نسمة و 400 ألف نسمة.

 

352 ألف من هذا التعداد الكلي للتشام يعيشون في المناطق التي تحتلها كمبوديا؛ حيث 88% منهم من المسلمين السنة و يليهم التشام المعتنقين للهندوسية و يشكلون 10% في حين يوجد 2% تقريبًا من التشام غير دينيين، أمَّا في أقاليم دولة تشامبا التي تحتلها فيتنام حاليًا فهناك 162 ألف تشامي، 55% منهم هندوس و 40% منهم مسلمين.

 

تهديد آخر خطير يواجهه التشام بينما لا يشكل خطر على البنغاليين الروهينجيا هو أنه من خلال الإهمال الكامل من المسلمين في العالم، باستثناء ماليزيا تجاه هذا الشعب المسلم الذي يعاني مثل فلسطين و أكثر و تجاه دولة تشامبا التي يتبجح كثير من الجهلاء بقولهم: إنها «دولة و انتهت» مثل فلسطين، من خلال هذا الإهمال البالغ من دول العالم الإسلامي تتجه الفرق التبشيرية المسيحية و غير المسيحية منذ الاحتلال الفرنسي لمناطق جنوب شرق آسيا و قد وجدت فرقة تبشير مثل مشروع جوشوا و براي واي تربة خصبة لعملهم في دولة تشامبا المُحتَلَّة و حاليًا توجد نسبة 5% من التشام قد تنصرت و تحولت إلى اعتناق الديانة المسيحية و أغلب هؤلاء يعيشون في المقاطعات التي تحتلها فيتنام و هذا وفقًا للتقارير الرسمية من المواقع التبشيرية المذكورة و التي تتفاخر في التقارير و لها فعلًا أن تفخر بعملها الدؤوب و القوي و المستمر و المنتمي و الفاعل.

 

ماليزيا التي تتشارك مع شعب التشام في الأصل العرقي الواحد و هو الجنس الإسترونيشييني هي البلد المسلم الوحيد تقريبًا الذي يساعد هذا الشعب المسلم المنكوب في وطنه المحتل و تقدم لهم خدمات اجتماعية كثيرة، بل و وفقًا للدستور الماليزي فالتشاميون لهم الحق الدستوري في الحصول على الجنسية الماليزية و الاعتراف بهم كشعب وطني أصلي من شعوب الدولة الماليزية و علاوة على ذلك تقوم المؤسسات الإسلامية في ماليزيا بقبول الطلبة التشاميون من كامبوديا خاصةً و من فيتنام لتعلم الدراسات الإسلامية و في العديد من الحالات تقوم الحكومة الماليزية مشكورةً بدفع رسوم الدراسة و المعيشة للطلاب التشام.

 

القرابة اللغوية أيضًا بين لغة الملايو الرسمية لماليزيا و بين اللغة التشامية اللتين تنحدران من اللغات الإسترونيشيينية سهلت من أمور معيشة آلاف من التشام الذين هاجروا للعيش في ماليزيا.

 

بعد سقوط دولة تشامبا تماماً في عام 1832 لم تتوقف مقاومة التشام أبدًا للاحتلال الفيتنامي الاستيطاني فالدعوة لقتال المحتل؛ من أجل حقوق شعب التشام الأصلية لم تهدأ بتاتًا فمع انسحاب الاحتلال الفرنسي من جنوب شرق آسيا و خلال الحرب الأهلية الفيتنامية في فترة الستينيات رأى التشاميون بارقة أمل في استعادة استقلالهم و حرية بلدهم الذي كان دائمًا ممكلة مستقلة قوية منذ قديم الأزل فظهرت الحركات السياسية و العسكرية التشامية التي تهدف لحق الاستقلال و التي دعت إلى إقامة دولة تشامبا من جديد في الأقاليم التي تحتلها فيتنام حالياً في الجنوب و الوسط.

 

كانت الأكثر شهرة بين هذه الحركات «جبهة تحرير التشام» و لكن لسوء الحظ جميع هذه الدعوات الشرعية و الحركات التي تريد حق أصيل لشعب له دولة أم محتلة قد فشلت في مواجهة وحشية الاحتلال الفيتنامية الاستيطاني و الاحتلال الكمبودي و حتى اللحظة الراهنة لم تنجح أي حركة استقلال تشامية واحد في تحقيق حلم شعب التشام في استرجاع وطنه الأم و طرد المستعمر الفيتنامي.

 

هناك بعض الأصوات التي تحاول الاستفادة من العلاقات الطيبة و الروابط الكثيرة بين شعوب ملايو في ماليزيا و إندونيسيا الدولتين المسلمتين الجارتين لتشامبا و بين التشام فيَدَّعون خُبثًا أن الحل الأمثل لدولة تشامبا المحتلة هو تشجيع شعب التشام الذي انخفض عدده بشكل رهيب؛ بسبب الاحتلال الاستيطاني الفيتنامي و الاحتلال الكمبودي الخيميري، وأصبح غير قادر على تشكيل دولة ولا يتواجد في أرضه التاريخية إلا في بعض القرى و المدن بأن يذهبوا للعيش في ماليزيا و الاندماج الكامل في هذا البلد الذي يدعمهم بكل سرور.

 

ولكن حذار فهذا هو تمامًا نفس هدف إسرائيل الكيان الصهيوني الذي يحاول القضاء على القضية الفلسطينية من خلال إجبار العرب الفلسطينيين على التهجير لإخلاء أراضيهم في فلسطين و بالتالي قبول جنسيات دول أخرى عربية مجاورة مثل الأردن و لبنان و سوريا و السعودية بالتالي نسف القضية من جذورها؛ حيث لن يكون هناك شعب أساسًا أصلًا للمطالبة بأرضه القديمة، مثل هذه الدعوات تهدف إلى إفراغ الأرض المحتلة و القضاء على القضية الفلسطينية من جوهرها الداخلي الذي هو الناس و الشعب و الوجود الديموجرافية الفعلي للبشر.

 

يجب على التشام عدم ترك وطنهم و أرضهم تشامبا في الطرف الجنوبي الشرقي من قارة آسيا و يجب أن يظلوا في وطنهم الأم التاريخي.

 

ولكن يبقى السؤال: هل ستهتم أي دولة بشعب التشام أم أنهم سوف يظلون يعانون الإهمال من إخوانهم المسلمين و من الأمم المتحدة؟

أعتقد للأسف أن التشاميين سيظلون مدفونين تحت تراب الإهمال ربما لأنه لا تراق دماؤهم حاليًا تحديدًا مثل الروهينجيا مثلًا على الرغم من أن وطن التشام الأم لازال قابعًا تحت احتلال مزدوج من دولتين و ليس حتى من طرف كيان واحد مثل الحالة الفلسطينية، و لكن للأسف سينتظر المسلمون حينما يُنحَر المتبقون من شعب التشام نحرًا مثل الخراف و عندما تتدفق دماءهم في الجداول و البرك مثلما حدث لهم قديمًا فسوف يلقي المسلمون لهم بالًا أخيرًا بعد طول انتظار ثم ينسوهم مرة أخرى و يتوجهون للاهتمام بفلسطين مرة ثانية وحدها فقط لا غير.

 

أقول لفيتنام مثلما يُقال للكيان الصهيوني الاستعماري: «الحقوق لا تسقط بالتقادم أبدًا».

 

و أقول للدول الإسلامية في عصرنا الحالي: «أنتم دائمًا رد فعل فقط وليس فعلًا»!

 

الحجج الواهية التي تبرر عدم اهتمام مصر بالدول الإسلامية المحتلة الأخرى غير فلسطين و الرد العلمي عليها:

 

-          وحنا مالنا: أحد أساسيات و ركائز الدين الإسلامي العظيم هي التكاتف و اهتمام المسلم بأخيه المسلم و كل مظلوم مسلوب الحق.

 

-          هواحنا نائصين: تركيا كمثال -«شعبًا قبل الحكومة»- يهتمون تقريبًا فعليًا بكل الدول الإسلامية المحتلة بدايةً من تركستان الشرقية في الشرق إلى فلسطين غربًا مرورًا بالشيشان و الأديغة و كوسوفا قبل الاستقلال... إلخ.

 

 و لذلك تَحَصَّلَ الشعب التركي على حب كل شعوب الدول الإسلامية المحتلة تقريبًا و تقدير باقي الدول، و تعود مثل تلك الأفعال المساندة و التشجيعية للدول المحتلة و المجتمعات المظلومة بفوائد اقتصادية و اجتماعية و سياسية كبيرة على الدول و الشعوب التي تقوم بها؛ حيث يمكن لها تمرير رغباتها السياسية و تيسير تصدير منتجاتها الاقتصادية و يؤدي لخلق ثِقَل للدولة الفاعلة و يعطيها قوة إقليمية كبيرة و هو يُعتَبَر أحد أفضل و أيسر أدوات القوى الناعمة للدول لكي تصبح الدولة ذات ثقل سياسي في دوائرها الإقليمية

.

-          الدول دي بعيدة, فلسطين ؤريبة: معظم الدول الإسلامية المحتلة الـ12 قريبين من مصر و هم يقعون شمال العراق و بعضهم يقع على مسافات أقرب من دول عربوفونية و دول أفريقية، باستثناء يوغورستان «تركستان الشرقية» التي تقع في وسط آسيا و فطَّاني التي تقع في جنوب شرق آسيا

.

-          أمريكا و روسيا هيطلعوا ميتيننا و صربيا لينا معها علاقات تاريخية و هتكون بداية لتقسيم مصر: تركيا -«شعبًا قبل الحكومة»- تؤيد معظم إن لم يكن كل الدول الإسلامية المحتلة الـ12 و لا تخشى ضرر على نفسها بالرغم أنها تعاني في كيانها بعكس مصر من الجنوب الشرقي الكردي الذي يمثل ربع مساحة الدولة و الذي يتركز فيه الأكراد بشكل كبير جدًا بل و تنتشر فيه اللغة الكردية و يتم انتخاب أحزاب سياسية كردية دون عن باقي تركيا، و مع ذلك هذا يجب أن يكون دافع أن تعود مصر الدولة العظم الأولى في العالم كما كانت و ألا يردعها رادع عن تدبير شؤونها و أي أمر ترغبه.

 

بخصوص الدول الإسلامية المحتلة و الأقاليم المسلمة المحتلة التي تشبه فلسطين توجد واحدة من أكبر الحجج الواهية التي يروجها للأسف «بشكل أساسي» بعض المسلمين و سكان الدول الإسلاميةعامةً أكثر من غيرهم!! هي: الدول الإسلامية المحتلة لم تكن دولًا أو أممًا أبدًا طوال تاريخها بل هي مجرد شرذمات و فتات من عدد سكان قليلين و «أقاليم» صغيرة المساحة جدًا و متفرقة و مشتتة.

 

من الأسباب الرئيسية لتلك الحجة هي عامل التخاذل و الكسل و الجهل بالمعلومات عن هذه الدول الإسلامية المحتلة فبدلًا من الوضع الحالي أن يهتم هذا الشخص المتخاذل الخانع بدولة واحدة فقط و بهمومها و هي فلسطين فقط مثلًا وجد فجأة أنه خرج له عِدَّة دول شقيقة عليه واجب تأييدها بل و عليه معرفة و جمع معلومات عنها من أجل معرفته الشخصية.

و بالتأكيد يعلم الجميع بما فيهم هؤلاء المتخاذلون أهمية فلسطين لنا جميعًا كسكان لدول العالم الإسلامي سواءً غير مسلمين أو مسلمين من الناحية التاريخية و الدينية و أغلبيتنا الكُبرَى تُؤَيِّد فلسطين و وجود دولة لها.

 

يقول هؤلاء المتخاذلون: إن دول العالم الإسلامي المحتلة الأخرى غير فلسطين و الأقاليم المسلمة الأخرى لم يكن لها تاريخ أصلًا كشعوب، و لم يسبق قيام دول رسمية لهم في تاريخهم!

 

 ألا يعلم هذا المتخاذل الجاهل أن معظم دول العالم و المجتمع الدولي عندهم قناعة مماثلة مثل هذا المتخاذل أيضًا مشابهة عن فلسطين هي أن فلسطين لم يكن لها دولة رسمية منذ الأزمنة السحيقة و إلى قيام الكيان الصهيوني «الذي يسموه إسرائيل» في 1948 و بهذا يَدَّعُون أن فلسطين ليس لها حق وجود أصلًا!

 

 ألا يعلم هذا المتخاذل الجاهل أننا كمؤيدين لفلسطين نرد على هذه الادعاءات بحقائق علمية و تاريخية و نقول: إنه كانت توجد دول لليبوسيين و الكنعانيين الساميين و شعب الفلست البحر متوسطي و بهذه الأدلة العلمية التاريخية نستند إلى وجود دولة سابقة تُسَمَّى فلسطين و نؤكد بوجود أجداد لشعب فلسطيني فعلًا موجود بهذه الأرض الفلسطينية! نرد أيضًا على هذا المتخاذل عن الدول الإسلامية المحتلة الأخرى و الجاهل عنها بأن الدول الإسلامية المحتلة أيضًا لها تاريخ من شعوب قديمة هي أجداد الشعوب المسلمة المحتلة الحالية.

 

 و نرد عليه بأنه كانت توجد فعليًا دول سابقة لهذه الدول الإسلامية المحتلة قديمًا و سابقًا، فمثلًا «تتارستان» التي تحتلها روسيا الآن كانت دولة إسلامية كبيرة في القرون الوسطى تُعرَف بـ «خانات التتر» و كانت قبائل «السلاف» فيما عُرِف بعد في العصور المتقدمة بـ «الروس» في حروب دائمة معها حتى أسقطوها و أصبحت هذه الدولة الإسلامية الضخمة و شعبها المسلم الكبير محتل من روسيا إلى العصر الحاضر و مثلًا يوغورستان «تركستان الشرقية» المحتلة من الصين حاليًا كانت أصلًا إمارة إسلامية معروفة في العصور الوسطى و هذا فضلًا على أنه تم إعلانها كدولة رسمية فعلًا في عقدين من الـ1900 أي أنها تملك حجج للوجود على أرض الواقع أكثر من فلسطين كثيرًا و لكن هذا الجاهل المتخاذل يظن أنها ليست دول و لكنها تصغر في نظره الجاهل إلى مثلًا عمليات إرهابية من متطرفين و يظن أن هذه الدول الإسلامية و كأنها كانت أجزاء من الدول الاستعمارية المحتلة لها منذ أن خلق الله الأرض مثلاً!!!.

 

يظن المتخاذل الجاهل أيضًا أن هذه الدول الإسلامية المحتلة ليست مثلًا دول بالمعنى الحقيقي و ليست شعوبًا فعلًا بل مجرد أقليات داخل الدول الاستعمارية لها مثلًا و بالتالي يستحيل لنا إقامتها كدول.

 

 ألا يعلم هذا المتخاذل الجاهل أن نظرتنا كسكان للعالم الإسلامي لفلسطين شيء بينما رؤية معظم دول العالم و المجتمع الدولي لها شيء آخر بتاتًا فهم مثل هذا الجاهل المتخاذل عندهم قناعة مماثلة أيضًا مشابهة عن فلسطين هي أن فلسطين عبارة عن قطعتين من الأرض فقط صغيرتين جدًا منفصلتين تمامًا تُسَمَّيان الضفة الغربية لنهر الأردن و قطاع غزة يتواجد بها متطرفون !

 

 ألا يعلم أن جُلَّ و جميع الفلسطينيين العرب المسلمين و المسيحيين يتواجدون فقط في هاتين القطعتين اللتين لا تساويان مساحة تذكر في مقابل مساحة أكبر للكيان الصهيوني، و بهذا يَدَّعُون أن فلسطين ليس لها حق وجود أصلًا!

 

 ألا يعلم أن فلسطين بهذه الرؤية للمجتمع الدولي هي ليست شيء أصلًا مثل ما يراه هذا المتخاذل الجاهل في الدول الإسلامية المحتلة الأخرى.

 

 إننا نرد على المجتمع الدولي و على «البروباجاندا» الإعلامية الصهيونية التي تصور أن الضفة الغربية جزء من ممكلة الأردن و أن غزة إنكليف من سيناء أن فلسطين دولة فعلًا و أنها دولة تاريخية كانت موجودة هنا على هذه الأرض و نرد بأن الشعب الفلسطيني بالرغم من من أنه الآن يماثل عدد سكانه عدد أصحاب جنسية الكيان الصهيوني تمامًا 7 مليون و سيصبح أقلية في غضون سنين أو عقود قليلة من دون مساعدة الدول الإسلامية و سكان العالم الإسلامي سواءً غير مسلمين أو مسلمين إلا أننا نرد و نقتنع تمام الاقتناع أن فلسطين دولة و أن الشعب الفلسطيني الشقيق يجب أن يكون له دولة، إذاً فبالمثل نحن أيضًا نرد على هذا الجاهل المتخاذل أن الدول الإسلامية المحتلة الأخرى غير فلسطين ليست أقليات في أرضها الوطنية المحتلة التي كانت دول حقيقية فعلًا قبل الاحتلال و ليست شعوب يتيمة بدون أصل تاريخي أو بدون لغات وطنية أو بدون حقوق تاريخية، إذا فهي مثلًا مثل الشيشان أو داجستان دول ذات أغلبية من شعوبها الوطنية و دون تَغَيُّر ديموجرافي من السكان المحتلين بعكس فلسطين أو هي مثلاً دول مسلمة محتلة تم تغيير ديموجرافيتها بسكان الدولة المستعمرة لها مثل فلسطين و هي دول مثل تركستان الشرقية و الأديغة و كريميا.

 

تحرير هذه الدول ليس تطرفًا فمثلًا لم يقل أحد بتحرير أسبانيا على أساس أنها الأندلس بالرغم من أن معظم سكان و مسلمي الأندلس كانوا قوط و كلت و أيبيريين اعتنقوا الإسلام أي أنهم أغلبية مسملة من سكان شبه جزيرة أيبيريا أي أنهم سكان أصليون مسلمون أبائهم و أجدادهم من أسبانيا و لم تكن أبدًا الأغلبية الإسلامية في الأندلس أغلبية دخيلة عربية أو أمازيغية و لكن لأن الحاليين أيضًا هم سكان أسبانيا الغير مسلمين فلا يحق لأحد القول بتحرير أسبانيا و لكن نملك فقط الوقوف مع حق رجوع المورسكيين و هم السكان الأسبان المسلمين الأصليين لأرضهم و أجدادهم و أيضاً لم يطلب أحد تحرير بانجسامورو الفلبين بحجة أنها كانت فعلًا دولة ذات أغلبية مسلمة من الفلبينيين المسلمين أنفسهم قبل الغزو الأسباني البرتغالي و ذلك لأن أيضًا الفلبينيين الحاليين الذين أصبحوا أغلبية كاثوليكية فوق الفلبينيين المسلمين ليسوا محتلين و لكنهم كلهم جميعهم أصحاب الأرض و لذلك فلنا فقط حق طلب العدل و المساواة و عدم قتل الفلبينيين المسلمين حاليًا و أيضًا لم يطلب أحد مثلًا تحرير أبخازيا و التي كانت فعلًا دولة بأغلبية مسلمة حتى أواخر الدولة العثمانية و قبل الاحتلال الروسي و هزيمة الدولة العثمانية في حروب القرم و القوقاز أمام روسيا الصاعدة و ذلك لأن السكان الحاليين الأغلبية هم أبخاز أيضًا من أصحاب الأرض و لكنهم مسيحيون و أصبحوا أغلبية فوق إخوانهم الأبخاز المسلمين و لذلك فلا يحق لنا أو لأحد أبدًا القول بتحرير أبخازيا لأن الأغلبية الحالية التي علت على أغلبية الأبخاز المسلمين هي أغلبية من المسحيين الأبخاز أيضًا أي أنهم ليسوا محتلين و لكن هذا الموقف ليس هو موقف أي من كشمير ولا فلسطين ولا يوغورستان «تركستان الشرقية» ولا« تتارستان و باشكورتوستان ولا الشيشان ولا كريميا ولا فطاني ولا داجستان و الأديغة ولا إنجوشيتيا ولا كباردين بلقاريا ولا كرتشاي شركسيا».

 

أخبار ذات صلة

احتفالات حزب الشعب العلماني وهو يتسلم المدن التي نجح فيها كانت ذات صبغة فاقعة، ولها مدلولها الغريب، فلم تكن احتفالات سياسية، بل عقائدية بامتياز، إذ ... المزيد

مع انطلاق الموجة الثانية لثورة الربيع العربي والتي فاجأت أنظمة الثورة المضادة التي ظنت بأن الثورة قد تم احتواؤها بالترتيبات السياسية والتي شاركت في ... المزيد

منذ إسقاط كمال أتاتورك للخلافة الإسلامية عام 1924م وفرضه للعلمانية المتوحشة على الشعب التركي، وفتحه الأبواب للزندقة والإلحاد، أصبحت الدعوة إلى الدول ... المزيد

الذين دعوا لإسقاط البشير لأخطائه العديدة بغض النظر عن البديل الإماراتي الصهيوني الذي كان واضحا للعيان..

هؤلاء لا يصلحون ل ... المزيد