البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

ملاحظات هامة على (موضة) ربط داعش بالوهابية

المحتوي الرئيسي


ملاحظات هامة على (موضة) ربط داعش بالوهابية
  • محمد براء ياسين
    13/12/2014 06:00

مرة أخرى - وأخيرة -، داعش والقاعدة ليستا امتدادًا لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى ولا للدعوة النجدية، ومعنى أنهما ليستا امتدادًا أن الدعوة النجدية لم تنتجهما:

1- من يثبت ذلك ببيان أنهم ينقلون عن مشايخ الدعوة نقولًا في مسائل التكفير والقتال والولاء والبراء يعضدون بها تصرفاتهم، فيلزمه إذا طرد ذلك أن يجعلهم امتدادًا للدعوة النبوية، وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، لأنهم يستندون إليها أيضًا، ويجعلهم امتدادًا لابن تيمية لأنهم يستندون إلى نصوصه، ويجعلهم امتدادًا للأشعرية لأنهم يعتمدون في كلامهم في الإمامة على كلام لأئمة الأشعرية.

2- من يثبت ذلك ببيان التشابه بين بعض تصرفات الدعوة النجدية وتصرفات داعش، مثل أن يأتي بنقول تدل على أن الوهابية قتلوا أهل المنطقة الفلانية، والبلد الفلاني بتهمة الشرك والكفر، هذا لا يفهم الفرق بين كون الشيء يشبه شيئًا آخر في بعض الصفات وبين كونه نتاجًا له، قد ترى ولدًا يشبه رجلًا، لكن لا يلزم من ذلك أن يكون ذاك الرجل أباه، وبطريقة هؤلاء ستجد في التاريخ حركات كثيرة جدًا يمكن تشبيهها بداعش، إذ القتل وسفك الدماء على الطاعة وبالتأويل الديني الفاسد موجود على مر التاريخ، فتكون داعش امتدادًا لحركات متعددة ومتناقضة، وهذا سُخف.

3 - إثبات الغلو أو عدم إثباته في الدعوة النجدية هذا لا صلة له بسؤال: هل داعش والقاعدة امتداد للدعوة النجدية؟ لأنه لو ثبت وجود الغلو لديهم، فهذا أمر آخر منفك عن كون هذا الغلو أنتج غلو داعش والقاعدة.

4 - داعش خرجت من رحم القاعدة، والقاعدة وسائر تنظيمات الغلو التي ظهرت خلال العقدين الماضيين أو الثلاثة عقود الماضية تعتمد فكريًا وشرعيًا (سواء في مرحلة الحضانة التي يمر بها من يمر من أفرادها، أو في مرحلة العمل المسلح التي تحتاج إلى دعم وتنظير شرعي في التكفير والقتال) تعتمد على المدرسة المسماة بـ(السلفية الجهادية)، وهذه المدرسة نشأ منظروها في الوسط الإسلامي المعاصر، والطبيعة الفكرية والشرعية لهذا الوسط متصلة بطبيعة العلاقة بين أنواع الإسلاميين المعاصرين، وما يعنينا من ذلك أن هذه الأنواع لم تكن بالضرورة متمايزة عن بعضها، بل كان فيها نوع اختلاط، وفي وسطها يمكن أن يقرأ هؤلاء الذين صاروا بعد ذلك منظرين للسلفية الجهادية لمدارس مختلفة؛ يقرؤون لمشايخ الدعوة النجدية، أويقرؤون لسيد قطب ومحمد قطب، أويقرؤون لابن تيمية، أويقرؤون للألباني، أو غيرهم، فليس عجيبًا أن تجدهم يأخذون من كلام سيد أو من كلام محمد بن عبد الوهاب أو من كلام ابن تيمية في تنظيراتهم، لأن هذه هي أجواء الإسلاميين إجمالًا.

فالتعامل النقدي الصحيح مع ظاهرة الغلو هو من خلال نقد الطرح الفكري والشرعي لهذه المدرسة المسماة بالسلفية الجهادية، ثم يكون البحث عن صلتها بالسلفية النجدية، أو صلتها بسيد قطب، أو صلتها بابن تيمية بحثًا ثانويًا:

1) ينظر فيه في هذه الصلة وطبيعتها ودرجتها قوة وضعفًا، ومدى صحة فهمهم للنصوص التي يستدلون بها.

2) وينظر فيه في البعد السياسي التنظيمي المصلحي في استعمال هذه النصوص، الذي يخرجها عن مراد أصحابها.

والذي يريد أن يواجه كل من اتصل بهذه المدارس لمجرد أن القاعدة وداعش لهم صلة بها، فهو في حقيقة الأمر يريد مواجهة الإسلاميين جميعًا، بل طرد ذلك في نصوص الوحي التي يستندون إليها، يؤدي إلى مواجهة الإسلام نفسه.

ومن المعلوم أنه ليس كل من اتصل بالمدرسة النجدية يسلك السلوك السياسي والحركي لداعش والقاعدة، فالمؤسسة الدينية السعودية الرسمية تعتزي لهذه الدعوة وتتصل بها وتفخر بذلك، لكنها اختيارتها السياسية مختلفة تمامًا، وهكذا بالنسبة لمن تأثر بسيد قطب، فالمتأثرون بسيد قطب كثر داخل الإسلاميين، والسرورية مثلا مدرسة قطبية لكنها مناهضة لداعش والقاعدة تمام المناهضة.

5- صار واضحًا أن هناك ممن يتكلمون في نقد الغلو من يريد أن يكسب دعاية لتوجهاتهم أكثر من كونهم يسعون لمواجهة الظاهرة نفسها، فالليبرالي والإسلامي الديمقراطي يتحدث عن تفعيل الديمقراطية كحل لظاهرة الغلو دعايةً لتوجهه، والمداخلة ومن اتصل بهم يستعملون مواجهة الغلو كنقطة إضافية يحققونها لصالح قضيتهم الكبرى وهي مواجهة الإخوان وسيد قطب، وهكذا يفعل خصوم الدعوة النجدية، فهم يريدون كسب نقاط ضد (الوهابية) أكثر من كونهم يريدون علاج ظاهرة الغلو نفسها.

أخبار ذات صلة

الحمد لله وبعد فهذه مسائل فقهية حول أحكام صلاة المريض ،وما يتعلق بها من أحكام الطهارة وغيرها . وقد كان الحامل على جمعها وكتابتها ما نعاني منه جميعاً من ا ... المزيد

لم يعد خافياً على أحد الدور الكبير والمحوري الذي يشكله السلفيون “المداخلة” في تكوين مليشيات حفتر التي هاجم ... المزيد