البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

مقال "الدولة المنشودة" لأبو قتادة الفلسطيني والشبهات حوله

المحتوي الرئيسي


مقال
  • عمر محمود أبو قتادة الفلسطيني
    31/03/2016 01:52

الدّولة المنشودة التي ستقوم عن طريق الجهاد، هي الدّولة الوحيدة التي تملك الشّرعيّة، وهي الدّولة التي ستعبّر بحقّ عن حقيقة هذا الدّين، وذلك للأسباب التّالية:

أ - كثير من أهل العقل حينما يفكّرون بالدّولة الإسلاميّة المقبلة، فإنّهم يصوّرونها، أو يتصوّرونها على شكل الدّولة المعاصرة العلمانيّة، بكلّ ما فيها من هياكل ومؤسّسات، وإنّما يجعلونها إسلاميّة ببثّ بعض الألوان الباهتة على هذه الهياكل ليتمّ صبغها بصبغة إسلاميّة، وعلى ضوء هذا التّفكير فإنّهم يجابهون بمجموعة من الأسئلة الحرجة عن صورة الدّولة الإسلاميّة، هذه الأسئلة التي تدفعهم لتقديم التّنازلات الفقهيّة، وذلك بالبحث عن الآراء الشّاذّة للفقهاء لتلائم صورة الدّولة المعاصرة، وهذه المسائل تبدأ من عقيدة الدّولة إلى أصغر شيءٍ فيها:

يسألونهم عن الدّيمقراطيّة والتّعدّديّة الحزبيّة: ومهما لفّ مشايخنا أو داروا فإنّهم ولا شكّ أمام خيارين: أولاهما: الخروج من الإسلام، وذلك بالفتوى أنّ الدولة الإسلاميّة تجيز التّعدّديّة الحزبيّة، لأنّ التّعدّديّة الحزبيّة تعني جواز الأحزاب الكافرة والمرتدّة، هذه الأحزاب التي سيسمح لها أن تمارس نشاطات الدّعوة إلى الكفر والشّرك، وهي التي سيسمَح لها كذلك بالبلوغ إلى الحكم، وحيث أجاز الشّيخ هذا الفعل فإنّه جدير بلفظ: كافر ومرتدّ.

والغريب من هؤلاء المشايخ أنّهم بلغوا إلى حالة من الانهيار الخلقيّ والفكريّ في توهّم أدلّة التّعدّديّة الحزبيّة إلى درجة لا يمكن أن تخطر على بال مسلم: فهذا شيخ يستدلّ على وجود الأحزاب الكافرة في الدّولة الإسلاميّة بوجود المنافقين زمن دولة الرّسول صلى الله عليه وسلم، فهؤلاء المنافقون (وهم كفّار على الحقيقة) كانوا يمثّلون حزباً سياسيّاً، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعرفهم، فلم يمنعهم من ممارسة حقّهم الحزبيّ.

وشيخ آخر يقول: بوجود الخوارج زمن عليّ بن أبي طالب، وأنّ عليّاً رضي الله عنه لم يمنعهم من ممارسة حقّهم الفكريّ، وإنّما قاتلهم لحملهم السّلاح ضدّ المجتمع المسلم، فالخوارج بصورتهم الحقيقيّة هم كصورة الحزب السياسيّ المعاصر.

وشيخ آخر يستدلّ بوجود المعتزلة والرّوافض... الخ في داخل المجتمع الإسلاميّ، وهؤلاء أحزاب معارضة سياسيّة.

وأنا والله يأخذني العجب من هذه الآراء والدّلائل، لا لضعفها ولكن لقلّة حياء أصحابها، ولا أدري عن هؤلاء المشايخ أينظرون إلى المرآة كلّ يوم أم لا؟ لأنّي أجزم أنّ الذي فوق أكتافهم ليس شيئاً يسمّى العقل، بل هو شيء آخر يوجد عند بعض خلق الله تعالى.

إنّ من حقّ النّاس أن يسألوا جماعات الإسلام الدّيمقراطيّ (وهو ثنائيّة تعادل الإسلام المسيحيّ، و الإسلام اليهوديّ، و الإسلام البوذيّ). أقول إنّ من حقّ النّاس أن يسألوا هذه الجماعات عن التّعدّديّة السّياسيّة في دولتهم بعد استلامهم الحكم، ذلك لأنّهم وصلوا الحكم عن هذا الطّريق، وبعد توقيعهم واعترافهم على هذا المبدأ، فهل يجوز لمن وصل بهذا الطّريق أن يلغيه أو يتجاوزه؟. وأمّا الخيار الثّاني: فهو استخدام المعاريض.

سيسألون عن المرأة وحرّيتها الشّخصيّة، وعن الأقلّيّات الدّينيّة، وعن الموسيقى، وعن علاقة حسن الجوار مع الدّول الأخرى، وعن بقائهم تحت حكم الأمم المتّحدة، وأسئلة أخرى لا تنتهي، وهم في الحقيقة على حقّ في هذه الأسئلة، لأنّهم يعرفون ما معنى دولة الإسلام، فهي حاضرة في أذهانهم كدولة بديلة لكلّ ما هو موجود في هذا العصر، حاضرة في أذهانهم أنّها دولة القوّة، ودولة الفضيلة، ودولة الدّعوة والجهاد، ومن حقّهم أن يروا هذه الدّولة متناقضة مع كلّ ما يعيشونه من رذائل ومفاسد، لكنّ مشايخنا لهم رأي آخر، فقد استطاعوا بكلّ ذكاء أن يلبسوا الكفر إسلاماً، والرّذائل فضائلاً.

إذا قامت دولة الإسلام عن طريق الجهاد فهي قد اكتسبت شرعيّتها من القوّة التي يملكها أهلها، قوّة وشوكة ومنعة وصلت إلى حدّ التّمكين، ومن حقّ القويّ أن يفرض ما يريد، فهو الذي يكتب التّاريخ، وهو الذي يرسم معالم الحياة.

نعم إنّ القوّة هي التي تكتب التّاريخ والحياة، وأنا أعلم أنّ بعضهم ممّن خدعتهم مظاهر الحياة سيقول غير هذا، ولكن: هذا التّاريخ أمامكم بماضيه وحاضره، اقرأوه، وعوه، فهل تجدون أمّة من الأمم، ودولة من الدّول قامت من غير قوّة، ثمّ حافظت على نفسها من غير قوّة؟ لقد أنزل الله الحديد فيه بأس شديد، والأفكار لا تُحمى إلاّ بالبأس والحديد. فإذا قامت دولة الإسلام عن طريق الجهاد، ولن تقوم بالجهاد حتّى تحرق كلّ الرّذائل في طريقها، فالجهاد هو النّار التي ستقضي على كلّ بذور الشّرّ في مجتمعنا، فإذا قامت الدّولة بالحرب والقتال، فليس من حقّ أحد أن يُطالب في رسم معالم دولتنا ومجتمعنا، وحينئذٍ سيحكم الإسلام الذي نعرفه، لا الإسلام الهجين الدّخيل.

خلال مرحلة الجهاد: ستطهّر الأرض من غربان الشّرّ، وأبوام الرّذيلة، ستلاحق هذه المسوخ التي تسمّى كذباً وزوراً بالمفكّرين، وسيصفّى الرّتل تلو الرّتل: العلمانيّون، والشّيوعيّون، والبعثيّون، والقوميّون، وتجّار الأفكار الوافدة، نعم نحن نعرف أنّنا لن نصل حتّى نعبّد الطّريق بجماجم هؤلاء النّوكى، وليقل العالم أنّنا برابرة، فنحن كذلك لأنّ البربر هم في عرف هذا العصر أنّهم الذين يدافعون عن حقوقهم، ويطالبون بحقّهم في الحياة (وللذِّكر فإنّه لا يجوز للمسلم أن ينبز أخاه بالبربريّ، لأنّ البربر هي قبائل مسلمة، وهذا من التّنابز بالألقاب، ومن أخلاق الجاهليّة). وسيقولون عنّا: أنتم أعداء الحضارة. نعم نحن أعداء حضارة الشّيطان، وقتلة رموزها ورجالها. وسيقولون عنّا: إرهابيّون، نعم نحن كذلك، لأنّ الشّرّ لا يخنس إلاّ بالسّيف والنّار. أمّا هؤلاء المشايخ الذين يتحلّلون من كلّ فضيلة مخافة الاتّهام بالعنف والإرهاب والدّكتاتوريّة، فلن يرضى عنهم اليهود ولا النّصارى، حتّى يخلعوا اسم الإسلام كذلك.

هاهم يتسابقون في اكتشاف الأقوال الشّاذّة الفاسدة، ليقدّموها إلى العالم أنّها تمثّل الإسلام الأصيل، فما الذي جنوه؟ ملئوا الدّنيا جعجعة أنّ الإسلام هو الدّيمقراطيّة، فهل سمح لهم حسني مبارك بتكوين حزب سياسي؟، بكوا على أعتاب بابه السّنين والأيّام فما جنوا غير الخزي والعار. إنّ أشدّ الدّول ديمقراطيّة لن تستطيع أن تكون بديمقراطيّتها كما يريد راشد الغنّوشي في دولته الدّيمقراطيّة، فما الذي جناه هو وحركته من طاغوت تونس؟ راشد الغنّوشي يتحدّى أن يوجد في برنامجه السّياسيّ بند تطبيق الشّريعة الإسلاميّة، وليس همّه حين يستلم الحكم أن يطبّق الشّريعة، بل همّه نشر الحرّيّة، وتوفير فرص العمل، فهل بعد ذلك كلّه رضي له الكفر أن يمارس حقّه في أن يعيش؟!!.

(اللهمّ لا شماتة).

والله إنّي لأشفق على هؤلاء، وأتمنّى لهم من كلّ قلبي أن يهديهم الله تعالى.

خلال مرحلة الجهاد: ستقطف رؤوس الصّحفيّين المفسدين في الأرض، فنحن لسنا بحاجة إلى سحرة فرعون، وليسمّينا النّاس أعداء الفكر والرّأي، فنحن رأينا من حرّيّة قوانينهم ما تشيب منه ألعبانين.

نعم: لن أحدّثكم بهذه الفضائل التي جنيناها في زمن الديمقراطيّة والحريّة والنّظام العالميّ الجديد، لكن يكفي أن نقنع أنفسنا أنّنا في هذا الزّمن المتقدّم والمتحضّر: قد أكلنا السّمن والعسل، ونمنا في أوطاننا بأمن واطمئنان، وكنّا سواسية كأسنان المشط، فمن قال لكم أيّها المغفّلون إنّ فلسطين قد ضاعت، فاليهود أبناء عمومتنا، ومن حقّ ابن العم أن يأكل من قصعة ابن عمّه، ومن قال لكم أيّها المغفّلون إنّ سوريّا الشّام تحت قبضة النّصيريين، فالنّصيريّون هم العلويّون، وهم لآل البيت ينتسبون!.

أيّها القوم كفى كذباً وأفيقوا رحمكم الله.

نعم سنقيم دولة الإسلام إن شاء الله بالحديد والنّار، لأنّهما هما سنّة الله في تنقية الذّهب مما يعلق فيه من الشّوائب والأزبال.

ــــــــــــ

الرد على الشبهات التي أثيرت حول مقال (الدّولة المنشودة التي ستقوم عن طريق الجهاد)

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

سأل فلسطيني">أبو قتادة الفلسطيني: شيخنا العلامة أبو قتادة حفظكم الله
هناك من استخدم كلام فضيلتكم الذي ذكرته في مقالات بين منهجين حول منهجك في إقامة الدولة الاسلامية، وهؤلاء المدلسون الكذابون زعموا أنك تقول بقتل الصحافيين والعلمانيين وغيرهم وكل من يعارض منهجكم في إقامة الدولة.
حبذا شيخنا لو ترد على هذه الشُبه وتفند منهجكم وتصوركم لإقامة الدولة الاسلامية الرشيدة.

الشيخ أبو قتادة -حفظه الله-:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وبعد؛
جزاكم الله خيرًا لسؤالكم، ولولا أن هذا السؤال يأتي على جهة التبين ما نشطت له، ولا التفتُّ إليه، لأننا نجد تصيدًا غير حميد لكلمات آمنت بها وما زلت أومن، ثم يأتي من يحملها على جهة الباطل الذي يتصوره ويحب أن ينسبه إليّ، وهذا أجده في الكثير من الخصوم، وقد آليت على نفسي ألا أرد إلا على مسائل العلم التي فيها الفائدة للمسلمين، أما السباب والادعاء عليّ بالباطل؛ فالانشغال به مُذهبٌ للوقت، وإتعابٌ للنفس مع قوم لا يريدون سماع الحق، ولا يحبون منك إلا أن تقع في الباطل الذي يتصورونه، ويتمنون منك الغلط؛ ذلك لأنك على طريقة من العلم والعمل لا توافقهم، وهم خصومها من زمن وليس اليوم فقط، وأمثال هؤلاء لا يلتفتون لما تقول من ردود لأنها لا تعنيهم، بل هم يتواصون ويتواصلون في ترداد نفس الكلمات حتى بعد الرد عليها، وهذا أراه من سلوكهم مع الآخرين ممن يخالفونهم؛ ولذلك من الخير سدُّ الأذن، وإغلاق الباب أمامهم وفي وجوههم وتركهم وترك نفسي لقاعدة القرآن السننية: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ}، وهذه قاعدة سننية، ومن تبصر فيها علم أن أعظم ما ينبغي خشيته هو المعصية وليس كلام الناس، ولا ما يقولونه عنك، ومن شغل نفسه بكلامهم لم يعدم الهم في باطل، ولم يسلك سبيل المهتدين بانشغاله بما ينفعه. ولذلك آليت على نفسي رميَ كل ما يقال من الخصوم دبر أذني إذا جاء على جهة السب أو الإسقاط أو التعيير، فالله الموعد لي ولهم، وأنا أحلهم من كل ما يقولونه فيّ، وليس في قلبي أي سوء جهتهم، بل أدعو لهم وأتمنى لهم التوفيق والسداد والهداية، كما أرجو ذلك لنفسي، والحياة أصغر من أن تشغلها بالباطل والغلط واتباع سبل الشيطان، والنكاية في الناس، وتتبع العورات لنشرها، فالله يغفر لي وللمسلمين جميعًا.

بالنسبة لما سألت عنه من كلمتي في طريقة إقامة الدولة الإسلامية، والتي كتبتها في "سلسلة بين منهجين "[1]، وقلت فيها بما معناه أن طريق الحق في إقامة الدولة هي مرورها على جماجم خصومها، من جميع الطوائف حتى الصحفيين الذين يعادونها ويتمالؤون مع أعدائها وخصومها، وأن هذه الطريق لا تطلب إذن أحد من الناس، ولا تستأذن بشرًا، لا أغلبية ولا أقلية؛ بل هي ستفرض نفسها على الكون كله، بمن خالف فيهم أو وافق، فهذا مجمل كلامي ومعناه.
وهذا اعتقادي اليوم وغداً؛ بل إن واقع المسلمين اليوم يشهد لصحة هذا، بلا تخلفٍ البتة، فتعال أخي لترى معنى كلمتي جيداً:

أولًا: تعرف أن هذا الكلام قيل يوم أن لم يكن في ساحة الجهاد ضد الطواغيت ولإقامة دولة الإسلام إلا طائفة واحدة فقط، هي طائفة الجهاد، ولم يكن في الساحة التي طرفاها من يسعى لاستئصال الآخر إلا الطواغيت، وجماعات الجهاد، وإلا فالآخرون من جماعات العمل الإسلامي الأخرى الإصلاحية؛ فسعيها منصبّ على التصالح مع الجاهلية، والتعامل معها باعتبارها قدرًا لا مفر منه، ولا يمكن إزالته بالكلية؛ فسعوا إلى الإصلاح تحت مظلتها. فهذا كان الشأن يومها، ولم يكن ثَم صراع قتالي بين جماعات الإسلام -أي الجهادية والسياسية الإصلاحية-؛ فالكلام منصبٌّ يومها على حقيقة تعامل جماعات الجهاد مع العلمانية بأدواتها المتعددة والمشكّلة لها قوة علمية معنوية، أو عملية كعسكرية وإدارية، وكان سعي جماعات الإصلاح: إما هجر المواجهة وترك الأمور للقدر دون فعل، وإما عن طريق العمل السياسي وصناديق الاقتراع؛ وبالتالي كانت وجهة علم الجماعات الجهادية أن المواجهة العسكرية والاستئصالية لواقع الجاهلية هو السبيل المسلوك. واليوم قد لحقت الطوائف في أغلبها بهذا السبيل، فلم يعد طرح طريق الإصلاح السياسي أو هجران المواجهة إلا من جزر قليلة معزولة لا حظَّ لها من القبول.

وثانيًا: أنت ترى أن الحكيم لو سئل اليوم عن سبب إخفاق التجربة السياسية في مصر؛ لرأيت أن هذا يعود لتخليهم عما قلت من كلام في "بين منهجين"، واتخذه الخصوم للتندر والتحذير والتنفير؛ فهذه طوائف القضاة والصحفيين وعمد الجيش هناك هم أعداء العمل الدعوي الإسلامي، وهم خصوم إقامة حكم الله في الأرض، ولو سألت كبار جماعات العمل السياسي التالي: "هب أنكم عدتم للماضي بهذه التجربة؛ فما الحل الذي ترونه؟"؛ لكان الجواب عند كل حكيم: الانتهاء من صحفيي الردة وقضاة الكفر وقادة الأمن من جيش وشرطة، لأن تطبيق الإسلام ونجاح التجربة لن يقع إلا بهذا، وإلا لو تركناهم؛ فإن العاقبة ستتكرر مرة ثانية في عودة الردة والدولة العميقة كما يسمونها.    
وحين نتكلم عن الصحفيين؛ فإننا نتكلم عن المجرمين منهم، وممن يتخذ هذا الاسم للعمل ضد الإسلام، وهو في حقيقته جندي من جنود الطاغوت، يبرر لهم إجرامهم ضد أهل الإسلام، بل هو يستفزهم لقتل المسلمين وتشريدهم، وهؤلاء لا تُخطئهم العين؛ فهم وإن تسموا باسم الصحفيين، لكنهم أخبث خلق الله، وهم مأجورون لقول كلمة الباطل، فالحديث عن هذا النوع، وهو الأصل في كثير من البلاد، وليس هذا ضد عمل مهم من أعمال الحياة كما يصوره البعض.
فهل ترى بعد هذا أي افتراق بين ما أومن به وما يمارسه أهل الإسلام اليوم ممن سار في ركب مقاتلة الطواغيت وإسقاطهم!؟
والرجاء هنا إجابة الإنصاف لا اللجاج والافتراء والكذب.

ثالثًا: هؤلاء العائبون لكلمتي ينتمون في تأييدهم النظري لمبدأ الجهاد في سوريا الشام، فأسألهم: ماذا يمارس الناس من المجاهدين وغيرهم سوى هذا الذي قلته؟ فإن لجلج فقل لهم: ما حكم حسون مفتي سوريا الرسمي لدولة الردة هناك، وما حكم شحادة الصحفي المناصر لدولة الردة هناك؟ ثم هبْ أن جموع الناس تعبوا من هذا الجهاد بسبب ما وقع فيه من بلاء؛ فهل على قادة الجهاد أن يتخلوا عنه لتعب طائفة من الناس، أي ما لو قام استفتاء حول هذا؟  إذا صار الجميع لحل واحد ضد طوائف الجاهلية المرتدة الحاكمة لبلادنا، وهي قاعدة: نكون أو لا نكون.

بقيت قضية الحكام وكيفية تصدرهم:
ابتداءً، أنت ترى الجماعات المقاتلة في سوريا -وفي غيرها ما لو تطور الأمر- قد فرضت بغير استفتاء، وإنما بأمور هي خارج هذا الإطار، لوجود أحوال تفرض هذا الاختيار، واليوم من يقول: أنا أقاتل لأسلم الحكم للشعب، هو يعلم قبل غيره أنه يكذب، وهو يقوله اليوم ليسوق مادة ما أمام الخصوم وغيرهم، والتاريخ شواهده على مثل هذا الفعل لا تسعفهم بوضوح، وهذه كلمات يعلمون أنهم يقولونها للتجارة والتزين؛ وإلا فحقيقة الأمر: من ينتصر هو من سيفرض إيقاعه، وستكون تجربة مصر حاضرة في أذهانهم، وستقول الجموع المنتصرة نفس عبارات الأوائل: "لن نسمح بسرقة ثورتنا، نحن من يحمل هم الأمة، فنحن أحق بقيادتها"، وهكذا، فهذا أمر معروف في التاريخ، وهذا حق المناصر، فهو قاتل لأمر سياسي عقائدي؛ فهل يسمح لغيره أن يجني ثمار الدم التي بذلت منه ليفرض إيقاعه السياسي والعقائدي دون انتصار، ودون أن يقدم ثمن الانتصار!؟
على كل حال، كانت هذه الكلمات التصورية التي قلتها في "بين منهجين" بحاجة لهذا الزمن ليشهد على صحتها، والحمد لله أن أظهرها الخصوم في وقتٍ هم يشهدون لصحتها وصوابها قبل غيرهم، لكنهم لعبوا بسوء غير محمود في اتجاه آخر، هو ما يأتي:

رابعاً: يحملها الخصوم على أنها موجهة ضد جماعات الإسلام، أي أنها توجه فصيل مجاهد ضد فصيل آخر، أو فصائل أخرى؛ وبالتالي يجعلونها منهج جماعات الغلو التي يكذبون عليّ فيها، وأن كلماتي حجتهم في ذلك.
والجواب هو أن هذا سلخ للكلام عن سياقه وتاريخيته، وقد تقدم يوم كتابته وما هو الحال، ولو رجع المنصف للكلام لوجده موجهًا لطوائف الردة؛ ذلك بأنه ضمن بيان خطأ جماعات العمل السياسي التي كانت تريد إرضاء الجاهليين من أجل العمل، وتريد التقرب للشعب من خلال أعمال البر لأخذهم لصناديق الاقتراع، وتريد مصالحة العلمانيين لتطمينهم أن مبدأ التداول على السلطة بين الفرقاء في الدين منهجهم الذي لا يحيدون عنه، فقلت لهم: لسنا كذلك، بل سنجاهد هؤلاء كلهم، ولن نسعى لإرضاء طواغيت لتحكيم الشريعة، ولن نسمح بكلب يسمى بالصحفي متخفيا وراء هذا اللقب ليسب ديننا ويسعى لإشاعة الفحشاء والمنكر والأكاذيب لكرهه الدين وكرهه العاملين به، وكذلك ليس طريقنا هو إرضاء الشعوب في المقدمات كما تريدها جماعات العمل السياسي، وإن كان إقامة الشريعة بالعدل سيحقق السعادة لهم.
لقد قلت: كانت كلماتي هذه، وتصوراتي تلك تحتاج إلى دليل قدري ليحقق لها الصواب، وقد تم بفضل الله، وبقي الدليل الأخير، وهو بعد تحقيق النصر والتمكين: هل سيعيد هؤلاء الحكم للشعب لينتخبوا من شاؤوا علمانيًا كان أو خبيثًا أو إسلاميًا؟ هذا ما سيشهده البعض وربما كان بعضنا تحت الثرى.

إن من يرد كلامي هذا اليوم يجب عليه أن يعلن خطأ إعلان الجهاد ضد طوائف الردة بكل تشعباتها العلمية والمعنوية والسياسية والإدارية والعسكرية؛ حينها نبدأ المناظرة من جديد حول شرعية جهاد طوائف الردة وقتل أفراد هذه الطائفة بكل تشعباتها العاملة لها لصون علة الردة من تشريع وموالاة، وأظن أن جماعات الجهاد قد تجاوزت هذا، وأن جماعات الإصلاح السياسي اليوم قد توارت خجلًا لما أفسدوا، ولما أصابهم من نكسات لا يحب المرء أن يعيرهم بها.
وأما الكذب على الكلام بحمله على غير مواطنه المعهودة فيه؛ فتلك سبيل لم يسلم منها كلام ربنا من التأويل بالباطل، ويكفي أن يقول المرء اليوم كلمته ويتوكل على الله بعيدا عن صخب الكذب والتزوير والافتراء.

والله الموفق.
 

أخبار ذات صلة

كشفت مصادر قضائية رفيعة المستوى، أن النيابة العامة وإدارة الجوازات بوزارة الداخلية تسلمت الحكم الصادر الخميس الماضى، من الدائرة السادسة بمحكمة جن ... المزيد

منحت محكمة بريطانية، المعارض الليبي عبد الحكيم بلحاج، الحق في مقاضاة وزير الخارجية البريطاني السابق، جاك سترو.

ووفقا لل ... المزيد

اعتبر الدكتور عبد الله النفيسي المفكر الكويتي  وعضو مجلس الأمة السابق، الثلاثاء، اجتماع أستانة ... المزيد

ما من قضية خلافية في تاريخ البشرية؛ إلا وكان اختلاف المعايير والموازين في الحكم عليها سبباً في الخلاف فيها أو النزاع حولها.. فالمعايير والموازين الش ... المزيد

تعليقات