البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

مفهوم السيطرة باستقراء القرآن الكريم

المحتوي الرئيسي


مفهوم السيطرة باستقراء القرآن الكريم
  • أ.د. محمد السعيد عبد المؤمن
    28/03/2022 06:00

ربما يتصور السطحيون أن منظومة النهي التي وجهها الله للرسول الكريم عليه السلام تتناقض مع ما وصف الله به خاتم رسله وأنبيائه بأنه على خلق عظيم، وجعله إماما للرسل من قبله، وعرج به إلى سدرة المنتهى مكافأة له على سصبره، وفيها فرض على المسلمين بقيادته عماد الدين وهو الصلاة، ومن ثم كان قدوة  ورحمة للعالمين.

إن منظومة النهي التي ما كان الرسول عليه السلام ليأتي أيا منها موجهة من خلاله لمن يرثه من العلماء الذين وكلهم الله سبحانه لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم، وجعلهم أولي الأمر، فإذا قال الله سبحانه لرسوله الكريم: اتق الله. وهو أتقى عباده، فما كان ذلك إلا ليجعلها أمرا لمن يتولى مسئولية بعده. وإذا قال سبحانه: وما أنت عليهم بجبار، أو ما أنت عليهم بمسيطر، أو ما أنت عليهم بوكيل، في الوقت الذي جعله مبلغا لرسالته، وقائدا للمسلمين، وحاكما عليهم، ومرشدا لهم إلى الطريق القويم، ما كان هذا إلا ليضع مفهوما للسيطرة له أبعاد عظيمة.

 إن أول بعد للسيطرة هو أن السيطرة لله وحده، وثاني الأبعاد هو التعامل بالعدل مع من صار مسئولا عنهم دون مجاملة، الثالث هو التعامل بالحكمة والموعظة الحسنة، الرابع هو التحلي بالصبر وضبط النفس، الخامس هو التفقه في العلم.

إن ما يحدث في مجال العلم، وخاصة في الجامعات يعكس صورة في غاية السوء لمفهوم السيطرة، يبدأ من المعيد ويمتد خلال درجات الترقي والتعيين غير العلمي  والمنصف، حتى رئيس المجلس الأعلى للجامعات، وإن أوضح الأدلة هو قلب مسار العلم في اتخاذ القرارات والأوامر التي تصدر عن المسئولين من خلال مفهوم غير صحيح للسيطرة. فمن المفروض أن القرارات العلمية يبدأ وضعها ودراستها من خلال مجالس الأقسام، حيث تناقش ثم تعرض على مجالس الكليات لدراستها وتحسينها، وهكذا في مجالس الجامعات وبعدها المجلس الأعلى للجامعات، حيث تصبح قرارات مدروسة علميا بانفتاح فكري من القاعدة حتى القمة، لكن معظم القرارات تأتي كأوامر من السلطة الأعلى بدون دراسة علمية، وحتى إذا ما طلب رأي المجالس فيها لا يحظى هذا الرأي بالاهتمام عند تنفيذها، فضلا عن محاولات التبرير غير العلمي لما يتخذ من قرارات.

أما في مجال التعامل في الجامعات يظن المعيد أنه رب الطلاب، ويظن المدرس أنه رب المعيدين، ويظن الأستاذ أنه رب من أقل منه درجة، ويظن العميد أنه رب الجميع في الكلية، ويظن رئيس الجامعة أنه رب الجامعة، مع العلم أن أكثرهم لا يتفقه ولا يدرس بالمنهج الصحيح، ولا يعي أبعاد تخصصه، وليست له أدنى رؤية مستقبلية للدراسة في هذا التخصص.

هدف الناس من السيطرة هو الحصول على المكسب ولو كان حراما، ومن ثم فمفهوم السيطرة الذي يسود الجامعات هو أكبر مؤثر في انهيار مستوى التعليم والبحث العلمي والأخلاقي في الجامعات، ومن ثم في المجتمع، فأستاذ الجامعة هو القدوة، وإذا كان القدوة بالدف ضاربا فشيمة أهل المجتمع كلهم الرقص.

إن مصر الجديدة لن تحصل على مكانتها إن لم تصلح أمر الجامعات من خلال المفهوم القرآني للسيطرة.

ألا هل بلغت اللهم فاشهد.

 

أخبار ذات صلة

1- فى الحقيقة أولادك لم تعُد تربيهم بما يتناسب مع ما يتعرضون له من أخطار! وإنما تجتهد لتنفق عليهم وغيرك هو من يربيهم! فلا تبخل عليهم بمشاعرك ولا بالكلمة ا ... المزيد

من عظمة الله تعالى وجلال قدرته سبحانه أن أول مرحلة في هلاك الظالم تكون بيد الظالم نفسه في حالات كثيرة تشتهر بين الناس، ومن ذلك مشاهد كثيرة خلدها القرآن ... المزيد

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

 

فأفضل مَن دعا إلى "لا إله إلا الله" بعد رسول الله محمدٍ صلى ا ... المزيد

في العشرين من شهر مارس 2022 مرت الذكري التاسعة عشر لغزو العراق سنة 2003 من كلا ممن يُطلق عليهما دول عظمي: الولايات المتحدة وبريطانيا.. مما أدي إلى احتلال مدم ... المزيد