البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

"مفاهيم قطبية" المجتمع الجاهلى-العصبة المسلمة-العزلة الشعورية

المحتوي الرئيسي


  • د. رمضان النجدى
    21/08/2020 10:12

يقول أ/ سيد قطب في الظلال4/2009 " لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدين إلى البشرية بلا إله إلا الله . فقد ارتدت البشرية إلى عبادة العباد ، وإلى جور الأديان؛ ونكصت عن لا إله إلا الله ، وإن ظل فريق منها يردد على المآذن : « لا إله إلا الله"

ويقول في المعالم ص101:"يدخل في إطار المجتمع الجاهلي تلك المجتمعات التي تزعم لنفسها أنها مسلمة... "

ويقول في الظلال " "هذه التجربة التي يعرضها الله على العصبة المؤمنة ليكون لها فيها أسوة ليست خاصة ببني إسرائيل، فهي تجربة إيمانية خالصة، وقد يجد المؤمنون أنفسهم ذات يوم مطاردين في المجتمع الجاهلي، وقد عمت الفتنة، وتجبر الطاغوت وفسد الناس، وأنتنت البيئة، وكذلك كان الحال على عهد فرعون في هذه الفترة، وهنا يرشدهم الله إلى أمور:

 أولاً :اعتزال الجاهلية بنتنها وفسادها وشرها، ما أمكن ذلك، وتجمع العصبة المؤمنة الخيرة النظيفة على نفسها لتطهرها وتزكيها، وتدربها وتنظمها، حتى يأتي وعد الله لها.

ثانياً: اعتزال معابد الجاهلية، واتخاذ بيوت العصبة المسلمة مساجد، تحس فيها بالانعزال عن المجتمع الجاهلي، وتزاول فيها عبادتها لربها على نهج صحيح، وتزاول بالعبادة ذاتها نوعاً من التنظيم في جو العبادة"

ويقول في الظلال" إنه لا نجاة للعصبة المسلمة في كل أرض من أن يقع عليها العذاب إلا بأن تنفصل عقيديّاً وشعوريّاً ومنهج حياة عن أهل الجاهلية من قومها، حتى يأذن الله لها بقيام دار إسلام تعتصم بها، وإلا أن تشعر شعوراً كاملاً بأنها هي الأمة المسلمة، وأن ما حولها ومن حولها ممن لم يدخلوا فيما دخلت فيه جاهلية، وأهل جاهلية "

أحد أخطر المفاهيم عند أ/سيد قطب وهو أحد مفردات ومفاهيم ما نعنيه بالفكر القطبى أو" القطبية"

هى تلك القسمة الثنائية لدول ومجتمعات المسلمين

معسكر المجتمع الجاهلي ويدخل فيه كل الدولة بنظامها وحكوماتها ومجتمعها

ويقابله على الضفة الأخرى معسكر الطائفة المؤمنة أو العصبة المسلمة

ولن أطيل النفس هنا هل كان يحكم بكفر المجتمع الجاهلي  أم لا؟

 فهو لم يصرح وقد أضمر، ومن العلماء من يرى أنه يكفرهم، ومنهم من يتأول له، وهو لم يقدم إجابة واضحة، وإن كان أقرب الناس إليه و تلامذته أجاب، والإجابات مختلفة باختلاف التيار القطبى الذى أشرنا إليه سابقا..

 فمنهم من يحكم بكفرهم عينا كشكرى وأتباعه،

 ومنهم من توقف إلى أن يتبين كعبدالمجيد الشاذلى وأتباعه، ومنهم من قال أنهم طبقة متميعة لا ينبغى الانشغال بالحكم عليها كمحمد قطب وأتباعه،

 ومنهم من يراهم  محل بحث ودعوة كالسروريين،

 ومنهم من لا ينظِّر، بل يعاملهم أنهم كالكفار حينا وحينا أخرى كالمسلمين، كتلامذته ممن تبقوا فى الإخوان،

ومنهم من يطلق العبارات كإطلاق قطب ولا يبين كما عبر أحدهم وهو يتكلم عن طائفة من الناس أنهم "أجرموا وعبروا إلى الضفة الأخرى" فتلك هى الضفة الأخرى لمن يريد أن يفهم!

وإن كان  السؤال عن حكم هذا المجتمع الجاهلي سيبقى مؤرقا لهم جميعا، حتى تتم إجابته إجابة صحيحة تنفى هذه القسمة فى مجتمعاتنا من أساسها، وأن مجتمعنا كله مسلم يتفاوت فى ذلك الناس بين زيادة الإيمان ونقصانه، ولا شك أن الحديث هنا عن أغلبه بخلاف من هو غير مسلم فى الأصل أو من ألحد أو تزندق.

وبغض النظر عن الجواب؛                       

حينما تربى الشباب على هذه القسمة وتقدم لهم هذا الطرح وتسقيه لهم عبر  تدبر القرآن أو في ثنايا السيرة أو غيرها

(وهل كان سيد قطب يقدم غير تدبر القرآن!)

إن قطب وغيره من القطبيين وهو يقدم هذا يستحضر دوما مجتمع مكة، وهذا هو الجاهلى عنده، ومجتمع العصبة المسلمة المستضعفة بمعنى هؤلاء الكفار وهؤلاء المسلمون يستحضر مجتمع الفراعنة الكفار ومجتمع العصبة المؤمنة قوم موسى وهكذا.

ولا شك أن الفكرة أخذت أسماء أخرى كالتيار الإسلامى وو..

بالرغم أن مجتمعاتنا اليوم كلها بأنظمتها وحكوماتها وشعبها ينبغى أن يكونوا ضمن معسكر الطائفة المؤمنة سواء كان كامل الإيمان أو ناقصه ففى النهاية مسلمون موحدون،  وإن شابهم من شظايا الجاهلية ما أصابهم فقد قال النبى لأحد أفراد هذا المجتمع مجتمع الطائفة المؤمنة "إنك أمرؤ فيك جاهلية"

فتلك إذا قسمة ضيزي لا توجد فى مجتمعاتنا المسلمة وتنطبق فقط  على الدول الكافرة وليس المسلمة.

حينما تربى أتباعك وتلامذتك وهم شباب لا يزال غضا طريا علي هذه القسمة وتورث فيه الحقد والشحناء تجاه مجتمعه ودولته وتشعره أنه من العصبة المسلمة وغيره من المجتمع الجاهلي بغض النظر حتى عن حكمك على هذا المجتمع ولو حكمت لكان أسوء،

وتقدم له كتابات سيد  قطب ومحمد قطب ورفاعى وسرور وغيرهم  من رموز هذا التيار وتجعلهم مرجعية فكرية لهم، وبعدها حينما نقول لهم هذا

  يطلقون  ولا يحددون وعندما نسألهم يراوغون وعندما نوضح لهم كارثية هذا الطرح يستنكفون ويظلون يقدمون هؤلاء أعلاما لشباب وفتيات المسلمين تحت ستار أنهم بذلوا وضحوا وعذبوا وقتلوا!

وبعد كل هذا يغضبون حينما نقول أنكم على درب هؤلاء سائرون وإليهم ينتسبون شعرتم بذلك أولا تشعرون وواجبنا أن نكشف لكم ولغيركم هذا الباطل لعلكم تردعون.

والله المستعان وعليه التكلان.

 

 

أخبار ذات صلة

لم يكد يمر يوم على إعلان الرئيس الأمريكي ترامب عن التطبيع الإسرائيلي الإماراتي حتى انكشف زيف هذا التطبيع وحقيقته والذي لا يمت بأي صلة بالقضية الفلسطيني ... المزيد

البغي له عاقبة ، وهو ليس خاصاً بالمستبدين والطغاة ، بل ينسحب على كل من بغي وتجبر ولو كان من الراكعين الساجدين ، فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فت ... المزيد

يحدث اللبس ويستنكر البعض حينما نصف بعض الناس بأنهم يتبعون هذا النهج فى التفكير والتصورات ومناهج التغيير

 وقد يقول:

... المزيد

تَحِلُّ بعد أيام قلائل الذكرى السادسة لوفاة المفكر الجليل والمسلم العظيم والمعلم الرائد؛ أستاذنا وأستاذ آبائنا: الأستاذ المزيد