البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

معهد واشنطن: ما السبيل لمنع «القاعدة» من السيطرة على منطقة آمنة شمال سوريا؟

المحتوي الرئيسي


مقاتلين من جبهة النصرة مقاتلين من جبهة النصرة
  • فابريس بالونش
    17/03/2016 11:31

من الناحية النظرية، يمكن أن تشكل محافظة إدلب والجزء الشرقي من محافظة حلب في سوريا منطقتان آمنتان تحظيان بحماية دولية، لأنهما مفتوحتين أمام تركيا ويمكنهما بسهولة تلقّي المعونة الإنسانية من وكالات الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية مختلفة. وإدلب في الوقت نفسه تحظى بوجود عدد من التنظيمات الجهادية ، لا سيما «جبهة النصرة» التابعة لتنظيم «القاعدة».

حدد "معهد دراسة الحرب" وجود أكثر من 60 جماعة ثوار في المنطقة الغربية من حلب، تضم ما بين 60 ألف و90 ألف مقاتل بشكل إجمالي. ولا تُعتبر «جبهة النصرة» أكبر هذه الفصائل، إذ أن مقاتليها الذين يبلغ عددهم 10 آلاف عنصر لا يمثلون سوى نصف مقاتلي جماعة «أحرار الشام» على سبيل المثال. بيد، تتحالف حالياً «أحرار الشام» وعدة مجموعات مع «جبهة النصرة».

خلال شتاء 2013-2014، أخرجت «جبهة النصرة» وجماعات ثوار أخرى متنوعة تنظيم الدولة الإسلامية من المنطقة الغربية من حلب، في حين كانت قوات تنظيم «الدولة الإسلامية» تخرجها بدورها من شرق حلب ووادي الفرات. كانت هذه الحرب مجرد نزاع داخلي بين الجهاديين. فقد أرادت «جبهة النصرة» وحلفاؤها المحليون القضاء على تنظيم «الدولة الإسلامية» قبل أن يعمد هذا الأخير إلى القضاء عليها بدوره. وبعد التخلص من تنظيم «داعش» - منافسها الأساسي في شمال غرب سوريا - سعت الجماعات إلى توحيد مختلف تنظيمات الثوار في المنطقة بالقوة.

وفيما أصبحت هيمنة «جبهة النصرة» حتمية، سيطرت الجماعة على «جيش الفتح»، وهو تحالف مدعوم من قبل تركيا وقطر والمملكة العربية السعودية. وفي ربيع عام 2015، هزّ تقدم «جيش الفتح» في إدلب وجسر الشغور وأريحا نظام الأسد. وكانت مساهمة الجهاديين أساسية في تحقيق هذه الانتصارات. على سبيل المثال، لعب الانتحاريون المنتسبون لـ «جند الأقصى»، وهي جماعة زميلة لـ «جبهة النصرة» تابعة لتنظيم «القاعدة»، دوراً أساسياً في إتاحة النفاذ إلى مدينة إدلب - مركز محافظة إدلب.

منذ تنفيذ هذا الهجوم الناجح، تشاركت الجماعات الفرعية الست التابعة لـ «جيش الفتح» السيطرة على قرى المحافظة. وقد قُسمت إدلب إلى عدة قطاعات، ولكن يبدو أن «جبهة النصرة» وأتباعها المقربين فرضوا سيطرتهم الكاملة على المدينة. ففي مقابلة مع قناة "الجزيرة" في حزيران/يونيو الماضي، أعلن قائد «جبهة النصرة» أبو محمد الجولاني بوضوح عن نيته إنشاء إمارة إسلامية في شمال غرب سوريا.

من منظور عسكري، تستطيع اليوم «جبهة النصرة» وأتباعها التدخل في أي مكان تقريباً من محافظة إدلب، من دون أن تلقى معارضة كبيرة من أي جماعات قد تكون مسيطرة رسمياً على قرية أو مدينة معينة. وفي معظم الخرائط التي تحاول إظهار توزع فصائل الثوار، نجد أن «جبهة النصرة» محصورة عموماً في منطقتين من المحافظة، وهما معقلي "حارم" و"جبل الزاوية"، إلا أن  الجماعة متواجدة بالفعل في جميع أنحاء شمال غرب سوريا.

فعموماً يتبع سكان الأراضي الخاضعة لسيطرة «جبهة النصرة» الأحكام الصادرة عن محاكمها ويقدّرون نزاهة مقاتليها وشجاعتهم، الأمر الذي لا ينطبق على جماعات الثوار الأخرى. وحتى الآن، تسامحت «جبهة النصرة» مع أعمال المنظمات غير الحكومية الأجنبية و"مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية" التابع للأمم المتحدة بالعمل على أراضيها، لأنها بحاجة إلى خدماتها الاجتماعية لفرض سلطتها السياسية. ويتم حالياً تمرير المساعدات الإنسانية عبر معبر "باب الهوى" الحدودي الخاضع لسيطرة «أحرار الشام» - جماعة حليفة لـ «جبهة النصرة» - فيما تسيطر قوات «جبهة النصرة» مباشرةً على الطرق المتفرعة من المعبر.

لا ينظر الغرب إلى «أحرار الشام» كتنظيم إرهابي على الرغم من أنه يعتنق الأيديولوجيا ذاتها تقريباً مثل «جبهة النصرة»، التي تم تصنيفها رسمياً كتنظيم إرهابي من قبل الولايات المتحدة ودول أخرى. أما نقاط الاختلاف الحقيقية الوحيدة مع «جبهة النصرة» فهي أن جماعة «أحرار الشام» تتمتع بإدارة أقل مركزية ولم تعبّر عن ولائها المباشر لزعيم تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري.
ويتوقع بعض المحللين حصول انشقاق بين الجماعتين في المستقبل القريب، معتبرين أنه على «أحرار الشام» الابتعاد عن تنظيم «القاعدة» إذا ما أرادت أن تصبح بديلاً مقبولاً لنظام الأسد. غير أنه بنفس القدر الذي يتعذر فيه على «جبهة النصرة» الانفصال عن تنظيم «القاعدة»، يتعذر على «أحرار الشام» على الأرجح الانفصال عن «جبهة النصرة»، إذ أن قيامها بذلك قد يُفقدها شرعيتها المحلية ودعمها الخاص من قبل مؤيدي تنظيم «القاعدة» في العربي">الخليج العربي. كما أنها ستخسر هويتها، فتصبح جماعة ثوار "عادية" أسوةً بالجماعات الأخرى. فضلاً عن ذلك، إن ضباط الجماعتين كانوا سابقاً جنوداً زملاء تابعين لأسامة بن لادن، بمن فيهم الجولاني وعادل راضي صقر الوهابي الحربي في «جبهة النصرة» ومحمد بهايا (المعروف بـ "أبو خالد السوري") وهاشم الشيخ (المعروف بـ  "أبو جابر") في «أحرار الشام». باختصار، تكمّل الجماعتان بعضهما البعض على أكمل وجه، وبالتالي، من غير الواقعي الاعتقاد بأنهما ستصبحان خصمين متنافسين سياسياً في زمن الحرب.

تكمن قوة «جبهة النصرة» في التنوع الجغرافي لعمليات التجنيد التي تقوم بها، بخلاف الجماعات الأخرى وعمليات التجنيد الخاصة بها ذات الطابع المحلي للغاية. وقد ساعدت هذه المقاربة «جبهة النصرة» إلى حد كبير على تجنب النزاعات القبلية التي غالباً ما تقوّض الثورة.

وتتمتع «جبهة النصرة» بنقطة حصينة أخرى هي سلطتها الأيديولوجية، التي تساعدها على الحفاظ على شرعيتها في عدة أجزاء من شمال غرب سوريا. فالتيار السلفي للفكر الإسلامي الذي تعتنقه «جبهة النصرة» بدأ ينتشر في ريف إدلب وحلب منذ عدة عقود، من خلال كتائب من الأئمة الشباب المدرَبين في المملكة العربية السعودية. وهذا التيار السلفي يناسب السكان في شمال سوريا.

*معهد واشنطن بتصرف

أخبار ذات صلة

قال حساب معتقلي الرأي المختص بمتابعة أخبار المعتقلين في السعودية إن الداعية السعودي سليمان الدويش "قتل تح ... المزيد

في لغتنا العربية المعاصرة نقول مثلا :

جاء سعادة المدير وصافحته.

ولا نقول:

< ... المزيد

تعليقات