البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

معركة الوعى بين الحق والباطل (2)

المحتوي الرئيسي


معركة الوعى بين الحق والباطل (2)
  • د.طلعت عفيفي
    28/05/2016 09:18

1- فى مقالنا السابق أشرنا إلى أن المعركة الحقيقية بين الحق والباطل هى معركة وعى و ادراك لحقيقة كل منهما، ووضوح الرؤية بشأن

المعالم التى تميز كلا منهما عن الآخر، ونذكر هنا بقول بعض الحكماء :-" ليس الخطر ان يقوم الصراع بين الحق والباطل، ولكن الصراع أن

يفقد الناس الإحساس بالفرق بين الحق والباطل ".

وقد ذكرنا بعض الفروق التى تميز كلا منهما عن الآخر، ونتابع فى هذا المقال بعض الجوانب الأخرى حتى تكتمل الصورة

2 - يتسائل البعض :- لماذا يبتلى أهل الحق ،وهو الذى يجب أن ينتصر ؟ويرتفع أهل الباطل وهم أجدر بالهزيمة؟

ونقول :- ان الله تعالى قادر على نصرة أهل الحق بقوله كن فيكون، وفى هذا يقول ربنا :-"ولو يشاء الله لانتصر منهم ،ولكن ليبلو بعضكم

ببعض". وفى ظل الابتلاء يحدث التمييز بين الصادق والكاذب، وبين المحق والمبطل ،وتتجلى عناصر الرجولة وتقوى، وتتهاوى النفوس

المريضة وتنكشف خبيئتها.

يقول فضيلة الشيخ محمد الغزالي رحمه الله تعالى :- " المتاعب والآلام هى التربة التى تنبت فيها بذور الرجولة ،وما تفتقت مواهب

العظماء إلا وسط ركام المشقات والجهود".

وأما ارتفاع أهل الباطل فلا يعنى غفلة الله عنهم، أو عجز الله عن عقوبتهم،وفى القرآن( ولاتحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون )

ولكن مايبدوللعيان انه علو ليس إلا استدراجا لهؤلاء ليكون السقوط مدويا،وفى القرآن الكريم يقول رب العزة(فلما نسوا ماذكروا به

فتحنا عليهم أبواب كل شئ ،حتى إذا فرحوا بما أوتوا اخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون.فقطع دابر القوم الذين ظلموا ،والحمدلله رب

العالمين )

3 - ويتساءل آخرون - وقد اكتووا بنار الظلم واشتد بأسه عليهم -متى نصر الله ؟

وهذا إن دل فإنما يدل على ان الناس اكتوت بنار الظلم ،حتى نال من صفقوا له،ومن سار فى ركابه،وهذه نصرة للحق حين لايجد احد

سوى الحق ملجأ ،فياتى به الله.

يقول فضيلة الشيخ محمد متولى الشعراوى رحمه الله تعالى :- " إن الباطل جندى من جنود الحق ،لأنه حينما يؤلم الناس بشراسته

فيصيح الناس :أين الحق؟ فيظهر الله الحق ".

4-ويتساءل آخرون :- الم يقل الله تعالى(وكان حقا علينا نصر المؤمنين) فلماذا نرى الباطل احيانا ينتصر جنوده ،ويذيقون ساعتها أهل الحق

الويلات ؟

وفى الإجابة على هذا يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى :-" لو انتصر الحق دائما لامتلات صفوف الدعاة بالمنافقين، ولو انتصر

الباطل دائماً لشك الدعاة فى الطريق ،ولكنها ساعة وساعة ،ساعة انتصار الباطل فيها غربلة للدعاة ،وساعة انتصار الحق فيها يأتى اليقين".

ولايعد تغلب أهل الباطل فى فترة ما هزيمة لأهل الحق، بل بثبات أهل الحق عليه وتمسكهم به هم المنتصرون حقا.

يقول جعفر بن محمد رضى الله عنه :- " كفاك من الله نصرا أن ترى عدوك يعصى الله فيك ".

4 - انه لابديل عن الحق سوى الباطل ،وقد قيل فى هذا المعنى :-"لا تترك الحق ،لأنك متى تركت الحق فإنك لاتتركه إلا إلى الباطل".

وفى القرآن الكريم يقول رب العزة :- " فماذا بعد الحق إلا الضلال".

وليس من نصرة الحق أن تقف محايدا ،فالشخص المحايد لم ينصر الباطل ، ولكن المؤكد أنه خذل الحق .

وليس على حق من يتنازل عن ثوابته ،ويفرط فى مبادئه ،وإن حاول الظهور بغير هذا .

يقول فضيلة الشيخ محمد متولى الشعراوى رحمه الله تعالى :- " اذا انحدرت في مستنقع التنازلات فى دينك فلا تتهجم على الثابتين

بانهم متشددون ،بل أبصر موقع قدميك لتعرف انك تخوض في الوحل .الحرام يبقى حراما حتى لو كان الجميع يفعله .لاتتنازل عن مبادئك

وان كنت وحدك تفعلها،دعك منهم ،فسوف تحاسب وحدك، وكلهم آتيه يوم القيامة فردا،فاستقم كما أمرت لاكما رغبت ".

فليثق المسلم بنصر الله له ،وليعلم أن مع العسر يسرا ،وان شدة الظلام يعقبها طلوع الفجر ،ويقولون :متى هو ؟ قل عسى أن يكون قريبا

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

أخبار ذات صلة

حررت مديرية أوقاف الجيزة، اليوم الخميس، محضرين أحدهما للشيخ السلفي الكفيف عبدالله كامل، والثاني لأسامة السيد إسماعيل رئيس جمعية عباد الرحم ... المزيد

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، فالحديث عن الأصدقاء الأوفياء مثل فضيلة الأخ الفاضل الأستاذ الدكتور < ... المزيد

قضية تمييز أو فصل الجانب الحزبي عن الدعوي قضية قديمة جديدة، وتلح في الطرح على إسلاميي مصر حالياً، وفي القلب منهم المزيد

تعليقات