البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

"معالم الطريق - 2 " " الخلافة الإسلامية - 2 "

المحتوي الرئيسي


  • محمد المرشدى
    29/06/2017 06:39

ثم إنَّ " الخلافة " بمفهومها الواسع هو ضرورة إنسانية إجتماعية ، بغض النظر عن كونها " إسلامية " من عدمه ، و التاريخ الحديث و القديم يحكى لنا أن الشعوب ذات االعرق الواحد أو اللغة الواحدة أو الدين الواحد أو الحضارة الواحدة أقامت على مر العصور شكلاً من أشكال الخلافة أو الإمبراطوريات كما يُسميها الغرب ، و لم يقتصر الأمر على التاريخ القديم أو الحديث فقط ، بل إن واقعنا المعاصر يُفصِح عن كثيرٍ من أشكال الخلافة ، فالولايات المتحدة الأمريكية مثلاً هى شكل من أشكال الخلافة الحديثة ، فهى إتحاد بين خمسين ولاية تَكَوَّنَ بعد حرب أهلية ضروس ، و لكن حَتَّمَت الجغرافيا و المصالح ظهور هذا الكيان العملاق لتلافى تبعات التشرذم الناتج عن ظهور خمسين دولة لها خمسين حاكم تتعارض مصالحهم إذا تحزبوا فُرَادى بدلا عن هذا الشكل من أشكال " الإتحاد " و الذى أُطْلِق عليه فى الخطاب الإسلامى لفظ " الخلافة " ،

و من هذا المنظور يتبين أن الإتحاد السوفياتى ( الذى تفكك بالأمس القريب ) كان صورة من صور " الخلافة " أيضاً أفرزتها تبني هذه الأمم أو حكوماتها للفكر الشيوعى ( كمشترك فيما بينها ) فضلاً عن حتمية التكتل لمجابهة إعادة تشكيل القوى فى العالم بداية القرن التاسع عشر ، بل لا نبالغ إن قلنا أن الإتحاد الأوروبى الحالى يُعد شكلاً حديثاً من أشكال " الخلافة " بمفهومها السياسى الواسع دون النظر لظهورها التاريخي كمصطلح خاص بإجتماع الأمة الإسلامية تحت مظلة منظومة حكم واحدة .

فالخلافة فى حقيقة أمرها تُشْبِه العقد ، و تُمَثِّل التشريعات و القوانين و المُكَوِّنات الحضارية المشتركة فيه بمثابة الخيط الذي تنتظم فيه حبات هذ العقد ، فإذا إنقطع هذا الخيط انفرط عقد الأُمَّة سواء كان الرابط بين هذه الأُمَّة هو الوحدة الجغرافية أو اللغة أو العرق أو الدين أو الحضارة أو النظرية السياسية أو النظرية الإقتصادية أو حتى التهديد المشترك أو خليط من هذه و تللك .

و يترتب على هذه المقدمة أن " الخلافة " تكون دائماً تالية لظهور " الدولة " أو " الدول " ذات المشترك الحضارى أو العرقى أو اللغوى أو الجغرافى أو الدينى الواحد ، فالخلافة و إن كان يمكن تصور سَبْقها تنظيرياً و فكرياً لظهور الدولة كمشروع فكرى أو حضارى ، إلا أنها لا يمكن عملياً و واقعياً أن تسبق ظهور الدولة أو الدول المُمَكَّنة ذات السيادة . و بناءً على ما سبق نستطيع بسهولة أن نعرف أن تنظيم داعش ( على سبيل المثال ) - على سذاجة طرحه للدولة بمفهومها الحديث فضلاً عن أن تكون خلافة - لا يعدو أن يكون مجرد حركة مراهقة سبق حلمها واقعها ، و بدلاً من أن تُجَيِّش الجيوش لصناعة الدولة الإسلامية ( النواة للخلافة ) ، فقد جَيَّشَت الجيوش المعادية للمشروع الإسلامى للقضاء عليها . و بدلاً من أن تتمدد جغرافياً حاصرت نفسها بالأعداء من كل إتجاه ، و راحت فى رعونة تستعدى حتى أقرب الكيانات و الدول لها عقدياً ، فى سلوك ينافى أوليات مفهوم الخلافة الجامع لحبات العقد لا المفرط لها .

و لكن يبقى السؤال ، لماذا يقبل العالم كل صور الخلافة فى الشرق و الغرب و لا نقول يرفضها بل و يعاديها إن قامت فى بلادنا أو سعت شعوبنا لا نقول لتكوينها ، بل حتى مجرد الحلم بها أو المناداة بها ؟؟

الإجابة واضحة جداً ، تكاد لا تحتاج لمزيد بيان أو تحليل ، و هى أن شعوب هذه المنطقة " مسلمون " ، و أنه حتى لو قام إتحاد بين هذه البلاد على أساس اللغة أو الجغرافيا ، أو المصالح المشتركة ، أو التهديد المشترك ، فإنه لن يلبث أن يتحول من إتحاد عربى أو شرق أوسطى إلى " إتحاد إسلامى " بحكم أن المُكَوِّن الحضارى لهذه الشعوب يقوم على " الدين " كأهم مُحَدِّد للهوية عند الشعوب المسلمة ، فبوتقة الدين الإسلامى ينصهر فيها العرق و الجغرافيا و اللغة و لا يكاد يكون هناك ثمة تأثير يذكر لأى من هذه العوامل على هوية هذه الشعوب بجوار المكون الديني لها ( و التاريخ خير شاهد على ذلك ) ،، و لا يخفى أن الدول المنتصرة فى الحرب العالمية الأولى كانت قد إجتمعت و توافقت على إنهاء الإمبراطورية الإسلامية أو ما تعارف عليه المسلمون " بالخلافة الإسلامية " ، و لم يكتفوا بمجرد التوافق ، بل و تعاونوا على تمزيق هذه الخلافة ، و أعادوا تقسيمها فيما عُرِفَ بمعاهدات سايكس – بيكو 1 و 2 ، و لوزان و ما تلاها من معاهدات سرية و علنية لإنهاء الخلافة الإسلامية الحاكمة لأغلب الأرض و التى إمتدت لثلاثة عشر قرناً من الزمان ( تتبدل فيها الشخصيات و الأُسَر الحاكمة و لكن يبقى دائماً المُكَوِن الحضارى لكل هذه الإمبرطوريات و الدول على تعاقبها بل و تناحرها و إختلافها هو الإسلام لا غير ) ، مستخدمين فى ذلك كل إمكانياتهم و قواهم ، بل وقاموا بتجنيد الكثير من العملاء و زرعوهم كحكام للبلاد الإسلامية ، كأتاتورك و صحبه فى تركيا لإنهاء هذه الخلافة ، و كأغلب نظم حكم منطقتنا تقريباً ، ومنذ ذلك التاريخ و حتى اليوم ، أقاموا أو سمحوا بظهور " دول " و " حكومات " جديدة تدين لهم بالولاء و سبب الوجود كالأردن و السعودية و كل دول الخليج و التى يبرز دور حكامها الأن كأحد أهم محاربى عودة المشروع الإسلامى للحكم فيها أو خارجها أو ما إِصْطُلِحَ عليه بالخلافة الإسلامية ، بعد أن أوهموا شعوبهم دهراً بأنهم هُم و هم فقط حاملى الحلم الإسلامى للواقع المعاصر ، مع أنه بقليل من التتبع تجدهم دولٌ مُحدثةٌ تدين بوجودها تاريخياً لِمن مَزَّقَ الكيان المسلم الكبير و المُسمى بالخلافة الإسلامية ،، و لعله من أوضح الصور الفاضحة للمعاداة لكل ما هو إسلامى ، رفض الإتحاد الأوروبى إنضمام تركيا الدولة الفتية الغنية بشعبها و علومها و إقتصادياتها كعضو فى الإتحاد الأوروبى ( و إن شئت فَسَمِّها الخلافة الأوروبية ) ، و قبوله بالدول المدينة و الفقيرة و المُتعثرة و كثيرة المشاكل و التى تعانى من تفشى الشيخوخة بين شعوبها كاليونان و بولندا و قبرص اليونانية ، فرفضوا عضوية تركيا رغم أنها قوة و قيمة مضافة للإتحاد الأوروبى ، لا لشىء إلا لسببٍ واحدٍ لم يخفوه بل نطق به غير واحد من زعمائهم ، و هو أن الإتحاد الأوروبى " نادٍ مسيحى " لا يُسمح فيه بعضو مسلم !!! فدعم و تطوير أى شعب مسلم سيؤدى حتماً لعودة الدولة المسلمة التى ستمثل النواة أو نقطة الإنطلاق للإمبرطورية المسلمة – الخلافة الإسلامية – مرة أخرى .

من هنا نفهم لماذا كان يحرص كل وزير للداخلية أو حاكم فى مصر على محاربة كل من يجهر بكلمة " الخلافة الإسلامية " ، و مضابط مجالس الوزراء و مجالس الشعب تفضحهم فى ذلك الأمر ، بل لم يكتفوا بذلك ، حيث جعلوا الحديث عن عودة الخلافة جريمة يعاقب عليها قانوناً ، فى محاولة منهم لإرضاء كل أعداء الإسلام فى الأرض ، الذين هم فى الحقيقة " من كانوا سبباً فى وجودهم على سدة الحكم " ، و من ذلك تصريح السيسى بأن الإخوان و التيارات الإسلامية السياسية المصرية يسعون لإقامة الخلافة الإسلامية فى محاولة منه للحصول على دعم الإتحاد الأوروبى و الولايات المتحدة الأمريكية و روسيا فى إنقلابه على نظام حكمٍ " يُتَّهم " بأنه يسعى لإقامة الدولة الإسلامية كنواة للخلافة الإسلامية .

يا سادة الموضوع لا يحتاج إلى كثير بيان ، إن كل من يحارب الخلافة الإسلامية ، فهو عدو للإسلام و المسلمين ، و لو كان من أبناء جِلدتنا أو تحدث بلغتنا أو لبس عمامتنا ، بل إنه إن كان منا ، فهو أشد خطراً و أبلغ أثراً .

أما عن الحمقى و المُغفلين و ذليلى النفوس و الإمعات الذين يعارضون الخلافة جهلاً بحقيقتها و تبعية لتصريحات النخبة الفاسدة فقد آن الأوان ليفيقوا و يستبينوا أمرهم .

فاللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يُعَجِّل بهلاك منافقيها و هداية جاهليها و توفيق مجاهديها لتلتمس طريق العودة لتمكين شرعك على نحو يرضيك يا رب العالمين .

و مازال للحديث بقية .....

أخبار ذات صلة

سألتني أخت فاضلة هذا السؤال وقالت: أليست القاعدة أن العدد يخالف المعدود؟ ألا ينصرف العدد إلى الليالي المؤنثة لو ذُكِّر، وكان ينبغي تأنيثه لينصرف إل ... المزيد

ماذا تعني إزاحة الستار وإظهاره الشيخ خليفة بن زايد في عيد الفطر في الإمارات؟

يمكن مقاربة هذا الملف الشائك من عدة زوايا ك ... المزيد

برنامج غليظ جدًا يقدمه رامز جلال! برنامج عجيب يؤذي ضيوفه، وقد يصيبهم بأمراض نفسية!

لعن الله هذا البرنامج وأصحابه! لماذا ... المزيد

صدرت تغريدات منسوبة لهيئة كبار العلماء بالسعودية تتهم جماعة الإخوان المسلمين بعدة تهم، ظاهرها دينية، وباطنها سياسية حزبية، حملت هذه التغريدات هذه ... المزيد

تعليقات