البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

مصر وعقدة قمبيز

المحتوي الرئيسي


مصر وعقدة قمبيز
  • أ.د. محمد السعيد عبد المؤمن
    22/02/2022 06:43

قمبيز هو ثاني ملوك الإمبراطورية الإيرانية الأولى، التي أسسها والده قورش الكبير قبل ألفين وخمسمائة واثنين وخمسين عاما، حيث استطاع أن يوحد إيران كلها تحت حكمه، ويستولي على العراق والشام والجزيرة العربية واليمن، ويقوم بتحرير بني إسرائيل من السبي البابلي ويدخلهم في خدمة إمبراطوريته، وقد أدرك ابنه قمبيز أن الإمبراطورية التي أسسها والده لن يكون لها شأن إلا إذا ضم إليها مصر، ومن ثم فقد قام بغزو مصر واحتلالها، وقام بالتعرف على حضارة مصر وآثار ملوكها القدماء، ونقل بعضا من حضارتها وآثارها إلى إيران، وتعمق الصحراء حتى أخذته عاصفة رملية فقتلته ولم تبق له أثرا، فما استطاع ابنه دارا الأول أن يجد جثته في أي مكان، وشاعت حوله الأساطير، فقيل إن لعنة الفراعنة أصابته بسبب بحثه في آثارهم وسرقتها ونبش مقابرهم، وقيل إنه ترهب في أحد معابدهم حتى مات.

 لكن اختفاء قمبيز الغامض لم يفت في عضد ابنه فيغادر مصر بجيشه، بل ثبت أقدامه وأقدام الإيرانيين في مصر من خلال القيام بعدة مشروعات على النمط المصري القديم، كان أشهرها إعادة حفر قناة سيزوستريس (قناة السويس الحالية بعد تعديل المسار)

كانت عقدة قمبيز هي أسوأ ما خلف الاحتلال الإيراني لمصر في وجدان الشعب المصري، والتي ظلت تطارده حتى الآن، وسر هذه العقدة بقاء جثة قمبيز في مصر، التي لم تزعجها بقاء جثة الفرعون الغاصب بعد أن لفظها نهر النيل، وليس عجيبا أن تسمى مصر بمقبرة الغزاة، وهو أكثر ما أثر في وجدان المصريين سلبا وإيجابا، والإيجاب واضح في عزيمة المصريين لإعادة بناء مصر كلما مرت بضعف أو تخلف، ومن بين السلبيات عقدة قمبيز وهي ما حاول ملك الشعراء العظيم أحمد شوقي أن يحلها في مسرحيته الشعرية باسم قمبيز.

 

لكن عقدة قمبيز مازالت واضحة في سجل علاقاتنا مع إيران، وإن حل هذه العقدة لا يكون إلا بدراسة علمية حقيقية لإيران عبر العصور، حيث تستطيع هذه الدراسة أن تثبت أن إيران ليست أقوى من مصر مهما فعلت، وأنها عندما احتلت مصر لم تكن مصر تحت قيادة مصري بل حاكم أجنبي، وأن في الشخصية القومية الإيرانية وعقائدها وسياستها جوانب ضعف كثيرة يمكن من خلالها النيل منها، ولكن ليس بمنهج أمريكا أو إسرائيل أو  صدام حسين الذي أخطأ التقدير في حساباته للعرقيات التي يتكون منها الشعب الإيراني وقياداته.

 إن دراسة استقرائية لإيران يمكنها أن تثبت إمكانية الاستفادة الكبيرة بالتعامل السلمي مع إيران، وتحييد الجوانب المخيفة فيها، فتنزع فكرة قديمة تجاه إيران، وهي: سياسة غلق الباب لمنع دخول رياح إيران إلى مصر، بل إن هذه الدراسة يمكنها حل عقدة قمبيز.

                                                                          

* أ.د. محمد السعيد عبد المؤمن : أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس

 

أخبار ذات صلة

هذه سلسلة مقالات في محاولة مني؛ أنا الذي عشت بين جنبات هذه الجماعة قرابة الأربعة عقود إلا قليلا من عمري، وقد انتسبت إليها برغبتي وبكامل إرادتي وأنا في ع ... المزيد

على من أراد الفوز بالزواج من المرأة أن يكون مستعداً بالشبكة وجزء من العفش وكتابة مؤخر مناسب وتأجير أو شراء شقة مناسبة، والاستعداد لتأجير فستان وقاعة من ... المزيد

إيّاكِ أن تكملي حياتك في علاقة مسمومة!

الفشل كل الفشل أن تكون ليكى عدة احتياجات وواحد منهم أو اتنين مش قادرة تحصلي عليه لا من جوزك و ... المزيد

حَسْبُ الذين عادوا من وادي الضِّبَاعِ أنهم عادوا..

وَحَسْبُكَ رَادِعَاً عن السير في واديهم؛ جِرَاحَاتُهم الباديةُ أمامَ عينيك!! المزيد