البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

مصر هى أم عباس

المحتوي الرئيسي


مصر هى أم عباس
  • طه الشريف
    05/05/2016 07:23

لا أعرف لماذا تذكرت أحد المشاهد الكوميدية القديمة للفنان المبدع فؤاد المهندس ويظهر فى المشهد مُعلماً فى أحد الفصول الدراسية يرتدى طربوشاً عجيباً وبنطالاً قصيراً مُضحكاً ويقترب من إحدى طاولات الفصل الدراسى ليسأل تلميذه قائلاً : قوم يا عباس تعرف إيه عن مصر يا عباس؟!  فيجيبه التلميذ النجيب بتلقائية : مصر هى أمى! ليُسر المُعلم ويشكره على إجابته : شاطر يا عباس برافو يا عباس! ثم ينظر إلى التلميذ الآخر ليسأله نفس السؤال تعرف إيه عن مصر يا محروس فيجيبه بعد تمهل : مصر هى أم عباس!.

تذكرت هذا المشهد وأنا أتصفح فى خاطرى حال بلادنا وقد آلمنى الأمر حينما أردت أن أجيب فى نفسى عن سؤال الفنان فؤاد المهندس : تعرف إيه عن مصر؟!

 فوجدتنى أسئل نفسى سؤالاً مباشراً تعرف إيه عن مصر يا ترى؟!

فقلت فى نفسى مصر هى بلد الأمن والأمان لكل سكانها من أهل الوطن والمقيمين فيها من أجانب وأشقاء عرب، ولما لا والله عزوجل يقول " ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين " وهذا ما اشُتهر عن بلادنا أنها بلدٌ يشعر بحبه كل من أقام فيه محتضنٌ لكل قاطنيه مثلما كان مع نبى الله يوسف وعائلته المباركة حتى وصفها السياح اللذين أقاموا فيها ونعموا بدفئها ب Egypt the life!

أم هى بلدٌ فقد أجمل ما فيه من الدفء والأمان لمواطنيه ولضيوفه سواءاً بسواء؟؟ حتى خرجت نشرات عدد من الدول تحذر مواطينيها من زيارة مصر،لأنها بلاد منفلتة أصبحت حياة الناس وأرواحهم فى خطر كبير لا فرق بين مصرى وأجنبى!

أهى بلد يحتضن العلماء وأصحاب الكفاءات العلمية فى العلوم التطبيقية وغيرها من أبنائها البارين بها، فتغدق عليهم وتوفر لهم المناخ والبيئة المناسبة حتى تستفيد الأمة من نبوغهم ويتخرج على أيديهم أجيال صالحة قوية يخدمون الوطن فى كل ميادينه المختلفة ، كما تحتضن العلماء الربانيين وتحفظ لهم كرامتهم ممن لا يخشون فى الله لومة لائم فيؤثرون الحق عن مجاملة ما سواه.

أم هى بلدٌ طاردٌ للعلماء والكفاءات العلمية فتستقبلهم جامعات العالم الغربى وتوفر لهم ما يحتاجونه من إمكانات وأدوات حتى كان منهم أحمد زويل ومصطفى السيد ومجدى يعقوب ونبوية موسى وغيرهم الكثيرين ممن لا يتسع المجال لذكرهم، ولقد فعلت الإمارات نفس الأمر حينما أغرت أحد شباب المخترعين المصريين وأعطته جنسيتها لتفوز به عالماً يرفع علم بلادها!

ولم تعد بلادنا كذلك حاضنة للعلماء الربانيين كما فعلت قديما مع الشافعى والعز بن عبدالسلام وبن خلدون وغيرهم بل أغلقت الباب وأوصدته فى وجوه هؤلاء وكيف ترحب بهم وهى التى تطارد أبنائها المخلصين من العلماء وتترك العنان لإعلامها الفاجر مع كتّاب الدراما وصنّاع السينما ليسخروا منهم ويجرّأوا الغوغاء عليهم حتى أصبحوا مادة للتندر وبيئة للتهكم من أفلام إسماعيل ياسين حتى عادل إمام وغيرهم.

ليس ذلك فحسب بل لقد أصبحت مصرنا قٍبلة للراقصات وملاذاً للعاهرات ومنصةُ تكريمٍ للملحدين والمارقين باسم الإبداع والابتكار ، وأصبحت لا تحتفى إلا بهم ولا تنفق إلا عليهم كما تفعل كذلك مع لاعبى الكرة ومدربى الأندية .

ما هى مصر وما الذى نعرفه عنها؟! إن أردنا التعريف بها لنعلّم الجاهل ونصحِح ما قد يقال عنها دون معرفة بها .

ترى ماذا نقول أيها السادة؟

أمصرنا بلدٌ تحترم آدمية شعبها وتصون كرامتهم فى الداخل؟؟ ثم لا تألو جهداً فى حمايتهم خارج حدودها أينما كانوا مثل كل بلاد العالم المحترم والتى تُقيم الدنيا ولا تقعدها من أجل حياة ودماء أبنائها بل وكرامتهم وحقوقهم مهما صغرت فى مواجهة أى دولةٍ تعبث بها ، حتى قطعت دولٌ علاقاتها واستدعت سفرائها وأظهرت غضبها بل ووضعت كل مصالحها فى كفة وكرامة أحد مواطينها فى كفة أخرى.

أم هى بلد لا يحترم شعبه ولا يأبه بكرامته ولا تحرص أنظمته على حريته ؟؟ .فهذا وللأسف مقررٌ حفظته الأجيال جيلاً بعد جيل ثم امتد الأمر إلى المصريين بالخارج فلم تعد لهم كرامة ولم يجدوا من مقرات السفارات والقنصليات إلا التجاهل وصم الآذان عن معاناتهم وألآمهم بل وأوصدت الأبواب فى وجوههم كثيراً فى دول الخليج وأوربا ولسان حال مسئولى وموظفى تلك القنصليات أنتم "شوية همل رعاع" لا وزن لكم حتى نتحرك لأجلكم فى مواجهة حكومات الدول المضيفة!.

ماذا تعرف عن مصر ، وماذا تقول فى توصيفها بكلمات بسيطة حينما تسأل عنها لمن لا يعرفها ولمن يريد الاستزادة عنها؟

أهى وطن كانت فى صدر الأوطان ؟؟ومقدمة الدول ورأسٌ فى جسد العالم كله متبوع غير تابع فاعل غير مفعول به! مانحٌ غير ممنوح فى ذلةٍ ومهانة ، كان قِبلة العالم حوله ، قاطرةٌ لعالمه العربى والإسلامى ورحم الله الملك فيصل حين قال لأحد أبنائه : يا بنى إن أردت أن تعرف حالة العالم العربى والإسلامى قوة وضعفاً فانظر إلى مصر!

أم هى بلد أصبحت فى مؤخرة الأمم وذيل الشعوب لا وزن ولا قيمة لها فى محيطها الإقليمى أو الدولى بكل مكوناته ، مع دول حوض النيل والبحرالأبيض المتوسط والعالم العربى ،الكل طامعٌ فيها فلقد أصبحت مغنماً للجميع فالنظام الحالى يتسول المساندة السياسية من أجل تثبيت أركانه فى مواجهة موجات الغضب الداخلية وعدم الاقتناع الخارجى ، ومن أجل ذلك يقدم لهم كل ما يطلبونه بل وكل ما يحلمون به! وهم يعلمون ذلك فيعمدون إلى ابتزازه مستغلين حاجته وهو لا يكذّب خبراً! فيسارع إلى تلبية طلباتهم وأوامرهم دون الالتفات إلى ما يسمى الأمن القومى للبلاد!.ولله الأمر من قبل ومن بعد.

 

أتذكر يا صاح! كيف كانت نجدة للعالم الإسلامى ؟؟ يوم خرجت الجيوش لإيقاف التتار مع قطز وبيبرس وكيف أذل الله الحملات الصليبية أيام بيبرس وشجرة الدر وصلاح الدين الأيوبى، كانت مصر مصدر الطمأنينة لعالمها الإسلامى كله فى كل البقاع والأصقاع .

ثم انظر كيف أصبحت تتسول بمواقفها وتنحاز لتنال رضا الدب الروسى القذر مع ما يفعله فى حاضرة الخلافة الإسلامية درة الشام سوريا! كيف أصبحت تسعى لنيل رضا رعاة البقر فى البيت الأسود بتدليل حليفهم الصهيونى المغتصب لأقصانا والمدنس لمساجدنا ، انظر كيف تنحاز يميناً ويساراً وما عادت نجدةً لأمتها بل أصبحت هدية الرب للغرب كله.

جال كل ذلك وأكثر منه فى خاطرى وأنا أبحث عن إجابة لسؤال فؤاد المهندس لتلميذه : تعرف إيه عن مصر ؟!

ولما أعيتنى الحيلة وأرهقنى البحث وآلمنى الفكر لم أجد غير إجابة محروس لأستاذه  قائلاً : مصر هى أم عباس!!

أخبار ذات صلة

قدم النائب أحمد خليل خير الله رئيس الهيئة البرلمانية لحزب النور، بيانا عاجلا للدكتور على عبد العال رئيس مجل ... المزيد

لم يكن يوما عاديا في تاريخ مصر ، الجمعة (15-4-2016) ، لا في مشاهده وأحداثه ، ولا باعتباره حلقة في مسلسل الصراع بين الشعب الذي ينشد الحر ... المزيد

تناقلت الأوساط العراقية في كربلاء اهتمام الحوزة الدينية الشيعية بقيام مصباح الرديني، أحد قادة تنظيم «الإخوان المسلمين» المصري، بإعلا ... المزيد

تعليقات