البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

مستقبل هيئة "تحرير الشام" بعد التطورات الأخيرة في الشمال السوري

المحتوي الرئيسي


مستقبل هيئة
  • مصطفى أبو عمشة
    26/01/2018 07:36

يبقى مستقبل هيئة "تحرير الشام" غير واضح المعالم وذلك في ظل التطورات والمتغيرات الجديدة على الساحة السورية وتحديداً إلى الشمال منه، خاصة بعد إعلان الجانب التركي رغبته وعزمه إجراء عملية عسكرية بتنسيق ودعم روسي في عفرين لأجل الحد من نفوذ وحدات حماية الشعب "قسد" والمتصلة بشكل قوي مع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، إضافة إلى نشر تركيا لقواتها في محافظة إدلب بناء على اتفاق روسي-إيراني يهدف إلى تحويل ادلب منطقة "خفض توتر" مع تأكيد الجانب التركي بأنّ الهدف الاساسي لنشرها قواتها هناك هو التصدي لوحدات حماية الشعب.

هذه التطورات والمتغيرات كيف ستنعكس على مستقبل الهيئة، وهل ستجربها على القيام بتحولات جديدة تتلاءم مع المرحلة لمقبلة وستؤدي إلى مزيد من الانشقاقات والتباينات داخل الهيئة لتفرز لنا تيار متشدد يرجع من جديد ارتباطاته وولاءاته مع تنظيم القاعدة.

أثرت بشكل كبير على معظم الفصائل

الباحث والمحلل السياسي عبد المجيد بركات، يرى بأنّ المتغيرات كانت سريعة بشكل كبير في سوريا، خاصة في الفترة الأخيرة، مشدداً على أنّ هذه المتغيرات أثرت بشكل كبير على معظم الفصائل العسكرية في سوريا وليس فقط على هيئة "تحرير الشام" والتي بدورها ستحدد ملامح وشكل القوات العسكرية في الداخل السوري بالمستقبل القريب.

ويضيف بركات في حديث خاص: "الهيئة قامت بتحالفات كبرى ومهمة من ضمنها "جيش الفتح"، والدخول في غرف عمليات مشتركة تابعة للجيش الحر في معظم مناطق سوريا، وهذه الأمور ساهمت في المحافظة على استمرارية هيئة "تحرير الشام" حتى الوقت الحالي"، منوهاً إلى أنّ الهيئة عندما تكون في مأزق إقليمي أو دولي فهي تعمل دائماً على وضع غطاء شرعي-ثوري يحميها من توصيفها على أنّها منظمة إرهابية على المستوى الإقليمي والدولي.

ويوضح بركات بأنّ الهيئة تحاول من فترة لأخرى تحديث نفسيها سياسياً وعسكرياً عبر الانخراط مع عدد الفصائل، حتى وصل التحديث الأخير لها إلى مسمى هيئة "تحرير الشام" والذي كان يضم عدد كبير من الفصائل، لكن في الفترة الأخيرة حدث انشقاقات داخل الهيئة وتشكيل ما يعرف بـ "جيش الأحرار" الذي شارك في عمليات ريف أدلب الجنوبي.

التأقلم مع الظروف يرسم مستقبل الهيئة

ويرى بركات بأنّ ملامح مستقبل هيئة "تحرير الشام" تحددها في البداية تحالفاتها العسكرية وقدرتها على التأقلم مع الظروف الراهنة والمستقبلية خاصة وأنّها تعمل بشكل دائم على تغيير كثير من سلوكياتها السياسية والعسكرية ميدانياً من خلال نسج هذه التحالفات وعندما تجد نفسها في مأزق شرعي على المستوى الشعبي أو على المستوى المحيط الحاضن الثوري في أدلب، فهي تحاول التواصل مع المنظمات والهيئات والمجالس المحلية، وهذا ما أنتج في النهاية ما يسمى بالحكومة المؤقتة في أدلب التي أسست بناء على توصية الهيئة.

ومن هذا المنطلق فإنّ هيئة "تحرير الشام" على المستوى السياسي والعسكري تسعى للإبقاء على خيوط مهمة لها في لعبتها السياسية والعسكرية من خلال تحالفاتها، كما أنّها على المستوى الإقليمي تحاول أن تبقى على خطوط تواصل مع تركيا وقطر عن طريق وكلائها بالخارج.

وفي هذا السياق يشير بركات إلى أنّ هيئة "تحرير الشام" كانت قد انتدبت مؤخراً حسام الشافعي للالتقاء بالقيادات التركية وحاول أن يوصل وجهة نظر الهيئة فيما يتعلق بمؤتمر "الأستانا" والذي دار حوله خلاف كبير بين فصائل المعارضة والكتائب العسكرية الموجودة في أدلب، حيث تزعم الهيئة أنّه هو السبب الحقيقي في الخلاف مع الجانب التركي.

كما ويشير بركات إلى أنّ الجانب التركي يتواصل مع الهيئة بشكل مباشر وأدخل عدة قادة عسكريين وشخصيات في المخابرات التركية إلى مناطق ريف أدلب الشمالي وأيضاً إلى دارة عزة وحاول أن يوصل إلى الهيئة فكرة بأنّ وجود قواعد تركية في تلك المنطقة لا يعني تهديد للهيئة، لكن الهيئة طلبت من الأتراك عدم التدخل في أدلب مباشرة وإذا أرادت أن تبني قواعد فعليها بالريف الشمالي المحيط بجسر الشاغور وسلقين وحارم، وهذا ما يؤكده قيام القوات التركية ببدء إنشاء عدة قواعد في تلك المنطقة لأجل التمهيد لمعركة عفرين المقبلة.

ويؤكدّ بركات أنّ التنسيق بين الجانبين لن ينقطع في هذه الفترة بين الجانبين وسوف يستمر مع وجود كثير من الملاحظات حول سلوك الهيئة تجاه تركيا، لأنّها رفضت المشاركة في "الأستانا" تحت الرعاية التركية.

انسحابات تكتيكية لضمان سيطرة الهيئة

ويرى بركات بأنّ انسحابات الهيئة التي حدثت مؤخراً في مختلف المناطق وخاصة من ريف أدلب الجنوبي ساهمت بشكل كبير في تقدم قوات النظام السوري، إضافة إلى أنّ الهيئة عزفت عن المشاركة في غرفتي العمليات التي أنشئت للمعركة الدائرة هناك، والتي ضمت المنشقين عن هيئة "تحرير الشام" و"جيش الأحرار"، مشيراً إلى أنّ هاتين الغرفتين هما التي كانت تديران العمليات في ريف أدلب وريف حماة، الأمر الذي أدى إلى وقوع شرخ كبير داخل صفوف المقاتلين في الهيئة خاصة المقاتلين السوريين حيث كان لهم عدة مواجهات مع القادة فيها.

ويعزو بركات عزوف الهيئة عن المشاركة في تلك المعارك بالفترة الأخيرة إلى أنّ الهيئة تحاول التواجد في الخطوط الخلفية، فقامت بسحب قواتها بشكل كبير من تلك المناطق لتتمركز في محيط مدينة أدلب والمدن الكبرى كمعرة النعمان وأريحا وخان شيخون، لضمان بقائها تحت سيطرتها كون هذه المدن هي الخزان البشري الكبير في محافظة أدلب، منوهاً إلى أنّ ما يدور حالياً من معارك في ريف أدلب وريف حماة الشمالي والشرقي وريف حلب الجنوبي هو جانب أساسي سيحدد ويرسم مستقبل الهيئة بشكل كبير.

باتت أكثر ديناميكية مع المستجدات

القيادي في جيش العزة العقيد الطيار مصطفى بكور، في تصريحات خاصة، يعتقد بأنّ هيئة "تحرير الشام" وبعد فك ارتباطها بتنظيم القاعدة قد بدت أكثر ديناميكية في تعاملها مع المستجدات على الساحة السورية وهي قادرة على التكيف لحد ما مع المستجدات الدولية والإقليمية والمحلية، مشيراً إلى أنّ ما حصل مؤخرا في ريف أدلب والحملة الاعلامية المركزة المعادية للهيئة قد أثرت سلباً على الحاضنة الشعبية للهيئة لكنّها يرى بأنّ ستكون قادرة على التعامل مع المستجدات بغض النظر عن موقف الحاضنة الشعبية.

ويضيف بكور قائلاً: "أعتقد بأنّ الهيئة قريباً ستخضع لبعض التحولات التي تؤمن بقائها كقوة فاعلة مهمة على الأرض بما يجنبها المستقبل الغامض، مستبعداً في الوقت نفسه أن ستفرز الهيئة تيار متشدد يعيد ارتباطه مع تنظيم القاعدة.

وحول مستقبل خلافاتها مع التيارات والفصائل الأخرى خاصة مع حركة "أحرار الشام"، يرى بكور بأنّ خلافاتها مع الفصائل الاخرى ستجد لها حلاً، باعتبار أنّ الهيئة قادرة أن تتكيف مع المستجدات على مختلف الأصعدة، وهذا ما تؤكده تصريحات زعيم هيئة "تحرير الشام" أبو محمد الجولاني، الذي أشار إلى تصفير الخلافات لكنّه لم يعني إعادة المقرات والأسلحة والمستودعات التي تمت مصادرتها من الفصائل الأخرى وعلى رأسها حركة "أحرار الشام.

وفيما يخصّ التفاهم مع بقية الفصائل الأخرى، فإنّ بكور يؤكدّ على أنّه لا يوجد حالياً على الارض من يستطيع إجبار الهيئة على تقديم تنازلات ولا حتى الوضع العسكري في أدلب يسمح بذلك، لأنّ الفصائل التي دخلت معركة أدلب تدافع عن وجودها بغض النظر عن علاقتها مع الهيئة.

 وحول انعكاسات التدخل التركي في شمال سوريا وارتداداته على مستقبل الهيئة، يوضح بكور بأنّ الهيئة اتفقت مع تركيا وهذا ما يؤكده الواقع وما أعلن عنه الجولاني في كلمته الأخيرة، وهذا بطبيعة الحال سيؤدي إلى ترتيبات معينة ستحدد مستقبل الهيئة في المستقبل القريب والبعيد.

 

أخبار ذات صلة

1⃣ كبْرٌ واستعلاء على جميع الفصائل، وكلّها صاحبة اعوجاج لا تعدو أن تكون خائنة أو عميلة، وهو وهيئته الوحيدان صاحبا الصراط المستقيم، والمشروع القويم< ... المزيد

واصلت فصائل المعارضة السورية تقدمها في معارك ريفي إدلب وحماة، وسط معارك عنيفة مع قوات نظام الأسد.

وتمكنت الفصائل المشار ... المزيد

تمكنت فصائل المعارضة السورية و"هيئة تحرير الشام" من إبعاد قوات النظام عن مطار "أبو الظهور" العسكري في ... المزيد

مع استمرار عصابة الجولاني بالانسحاب الكيفي وتسليم الأرض للنظام يتساءل أهل الأرض: أين ذهبت الأسلحة التي استولى عليها الجولاني وعصابتُه عندما قاتل ا ... المزيد

تعليقات