البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

مستقبل الإخوان

المحتوي الرئيسي


مستقبل الإخوان
  • د. كمال الهلباوي
    19/04/2022 06:55

طلب منى الاستاذ رامى شفيق الاعلامى المحترم ، أن أجيب عن بعض الاسئلة مشاركة فى بحث عن مستقبل الاخوان المسلمين ، يكتبه الدكتور سامح اسماعيل . والاسئلة المقترحة هى :

• ماهى السيناريوهات القادمة المتوقعة فى مستقبل الاخوان ؟

• ماهى تحالفاتهم المرتقبة والمتوقعة وملاذاتهم الآمنة ؟

• هل يستمر الانقسام الحالى وما هى مآلاته؟

أقول هنا ، إن المسقبل ينبنى على الماضى والحاضر. فضلا عن الأهداف والغايات والوسائل. قنوات ذات صلة. وليست منفصلة ورغم تباعدها. وأقول ان القراءة لاستطلاع المستقبل، تحتاج الى دقة وموضوعية ووضوح ومعرفة وخبرة عملية ونظرية.  لقد  إنضممت إلى تنظيم الاخوان المسلمين منذ وقت مبكر فى مدرسة المساعى المشكورة الثانوية بشبين الكوم ، وذلك فى أوائل الخمسينيات. وفى تسعينات القرن الماضى – بعد رحلة طويلة - كنت عضوا فى قيادة التنظيم العالمى ( مكتب الارشاد+ مجلس الشورى ). استقلت من القيادة سنة ١٩٩٧، وعملت على مشروعات فكرية دعوية منها : ماذا يقدم الاسلام للغرب، ومشروع الإرهاب.(وجهة النظر الاخرى).  وبقيت عضوا فى التنظيم. ولما   قامت ثورة يناير العظيمة فى مصر. حملت حقائبى وعدت الى مصر من بريطانيا رغبة فى مشاركة الشعب فرحته ومستقبله المشرق.

عدت إلى مصر بعد 23 سنة من حكم الرئيس مبارك كنت فيها فى المنفى بأهواله، وإطلعت - بعد العودة - عن قرب على أوضاع الاخوان في مصر. كانت أيام كاشفة.  ثم استقلت من التنظيم كله فى آخر مارس 2012 ، عندما كان الاخوان يظنون أنهم فى صعود سياسى، ويركزون على السلطة أكثر من الدعوة.

رأيت بام عينى ، انحرافات عن المشروع الاسلامى الذى يحمله التنظيم والذى وضع أسسه حسن البنا وليس سيد قطب ، رحمهم الله تًعالى جميعا.  تتمثل بعض تلك الانحرافات فى استمرار جوانب من السرية، الذى يحول دون التوثيق الدقيق، وتنامى الميل إلى العنف، رغم شعار السلمية المرفوع، والاستحواذ أْو الرغبة الخالصة فى السلطة ، رغم شعار المشاركة، فضلا عن  ثلمات  فى المنظومة الاخلاقية وضعف قراءة الواقع . وإهمال التدرج وأهل الخبرة من الشعب، وهم كثر.  وتقديم أهل الثقة فقط حتى من الاخوان.

وكتبت عدة مقالات عن مستقبل الاخوان فى جريدة صوت الامة وجريدة الوطن وغيرهما، ومقارنة بما كان عليه الاخوان فى التاريخ ، لعل القيادة تدرك الانحرافات فتعالجها قبل استفحالها، وقبل ان يتسع الخرق على الراتق ، وتتجنب الاخطار والتحديات وتعترف بما كان من أخطاء والعزم على عدم الوقوع فيها مستقبلا والعودة الى الأصالة والنهوض بالوطن الحبيب  وبالامة.  وجاء الاخوان الى السلطة وكان اختبارا شديدا، وتمسكوا بها رغم ثورة يونيو، التى اعتبروها  انقلابا رغم ماكانوا يبشرون الشعب به والاخوان بعد اختيار السيسى وزيرا للدفاع.( وزير دفاع بنكهة الثورة). ووقعت رابعة والنهضة، وكتبت مذكرة للرئاسة عن أوضاع الشباب فى السجون، وعن المظالم فى القضاء ، والاحكام خصوصا بعد رابعة والنهضة. وقلت بوضوح ان القضاء فيه فساد. وكنت عضوا فى لجنة الخمسين التى وضعت دستور ٢٠١٤ ، وعضوا فى المجلس القومى لحقوق الانسان. واعتبر الاخوان ذلك تعاونا مع الظالم ونسوا ان الثورة شعبية، وان مصر تحتاج الى بناء وتعاون وخروج من الصراع.

كان من الواضح أن الخرق قد  إتسع على الراتق ، وأن الاخوان رغم صعودهم السياسى، إلا أنهم أصبحوا يفتقدون إلى تميز الاركان الثلاثة التى تلزم للنجاح، وتلزم لتفوق المشروع الاسلامى، وهذه الاركان هى : القيادة الموثوقة، والمنهج المعاصر، والعاملون المخلصون للمشروع وللوطن والامة.  أين الشعارات البراقة من قبيل : نحب الآخرين ونعمل لهم فى سبيل الله تًعالى أكثر مما نعمل لأنفسنا ). وكثير من هؤلاء العاملين فى الاخوان كانوا نماذج فى حياتهم ولكنهم لم يكونوا من الموثوقين عند القيادة التى قربت من كانوا على شاكلتها.فخسرت الجماعة خبراتهم واخلاصهم للمشروع. تأخرت الدعوة وعقدت التميز وثقة الشعب بل الشعوب.   وأدلل على ذلك بما قاله الامام حسن البنا فى البند الثامن عشر من البنود العشرين فى رسالة التعاليم : ((الإسلام يحرر العقل، ويحث على النظر في الكون، ويرفع قدر العلم والعلماء، ويرحب بالصالح والنافع من كل شيء، والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها )). أين هذا الفهم مما آل عليه الوضع داخل الاخوان من ترييف الاخوان أو تسلف الاخوان، حتى أصبح من أعضاء مكتب الارشاد من يحمل الحقد  والعنف ، ومن يميل الى  تكفير بعض الحكومات والمؤسسات والافراد، حتى نادى بعض المتحالفين مع الاخوان فى رابعة وعلى أعينهم قائلا ( قتلانا فى الجنة وقتلاهم فى النار) ونادى الرئيس مرسى رحمه الله تعالى وهو فى الحكم ( لبيك ياسوريا )ونادى للجهاد فى سوريا ، والحمد لله تًعالى ان نجانا من الأهوال التى شاهدناها فى سوريا .

الحديث عن الاخطاء طويل ومحزن ، وقد كتبت عنه كثيرا فى وقته.  والحديث هنا عن أهم الاخطاء كان ضرورة من ضرورات الوصول للكتابة عن المستقبل وليس لحصرها ، لأن المستقبل – فى جزء كبير فيه – يبنى على حقائق الماضى والواقع والاستفادة منها لرسم المستقبل. ولا يبنى على الأمنيات او الأحلام التى شاهدوها فى رابعة، ولم تكن دليلا شرعيا ولا معقولا عن المستقبل.

الانشقاقات فى الاخوان كثيرة،ومعروفة فى التاريخ، ولكنها للأسف الشديد، لم تلفت نظر كثير من المسؤولين ولم تعالج اسبابها المنطقية ،واستمرت الدعوة ، لأن الدعوة كانت فتية ولها عقول تهتم بأول أركان البيعة وهو : الفهم ، وكان لها قيادة حكيمة صبرت على المظالم، واعترفت بالاخطاء الداخلية ، وسعت الى التصويب . ولذلك قرر الاخوان تدريس كتاب : دعاة لا قضاه ) ضمن المنهج ردا على التشدد والتجهيل والتكفير والانعزالية، حتى من داخل السجون والمعتقلات وفى أشد الأوقات صعوبة .وذلك فى السبعينات من القرن الماضى.

كتبت سنة 2009  مقالا بعنوان : عاكف آخر المرشدين الكبار فاستخفت القيادة الجديدة بذلك . ثم كتبت عدة مقالات أوضحت فيها (أن الاخوان انتهت). واعتبرت ان القيادة الجديدة كارثية. فلامنى بعض من لازالت صلتى بهم قائمة، وانا اعتقد أن الاخوان التى انتميت إليها قد انتهت.

وهناك مشروع جديد عند الاخوان اليوم، يختلف كثيرا عن المشروع الاسلامى الذى عرفناه والذى وضع أسسه حسن البنا رحمه الله تًعالى. ولذلك جاء الصراع الأخير بين جبهتى إسطنبول ولندن كاشفا للأوضاع وليس مسببا لها . فالصراع جاء هذه المرة ليكشف عن الخلاف حول : السلطة والمال ورئاسة التنظيم والمؤسسات والتاريخ - رغم مخالفاتهم له ورغم الأخطاء التى كان ينبغى تجنبها .للأسف الشديد تطور الصراع داخل الاخوان، ولم يكن الصراع الحالى ، على الأهلية أو التطوير أو العودة للأصول أو الاعتراف بالاخطاء أو السعى للخروج من الصراع أو العمل لصالح الشعب كله أو الأمة . وهنا أقول : تقدمت بمبادرة للإصلاح فى ٢٠١٨  فى الأمة – وليست عن مصر وحدها- وليست عن الاخوان والتحديات فقط- ورغم ذلك إنهالت الاتهامات على رأسى من الاخوان  ورفضوا المبادرة،  ومن النظام فى مصر كذلك . وما كانت المبادرة إلا للخروج من الصراع والسعى للاصلاح فى الأمة الاسلامية والعربية،ف وفى مقدماتها مصر بالطبع. والاستفادة من القدرات والامكانات البشرية الكبيرة، والتركيز على العدو الحقيقى.

وهنا أقول أن الاخوان ينقسمون حاليا إلى ثلاثة أقسام واضحة، وعدة مجموعات أو جماعات أصغر. وهذا أيضا ما ذكرته من قبل ولم يكن وقتها واضحا للناس والمجتمع.   والاقسام الثلاثة هى : جبهة تركيا، وجبهة لندن، وجبهة محمد كمال . أما المجموعات الصغيرة التى أدركت فشل الاخوان فى السلطة ومواجهة التحديات وفقدت الثقة فى القيادات ، فاعتزلت أو قعدت، فهى عديدة ولكل مشروعه.

أما سيناريوهات المستقبل فالانقسام والصراع والتعدد مستمر. هذا على الساحة الداخلية . ولم يعد هناك ملاذات آمنة بالكامل، بعد الاتهام بالارهاب والعنف ، وتغير صورتهم فى العالم العربى وخصوصا فى السعودية والإمارات، وأوروبا خصوصا وبعد أن تخلت أمريكا عن دعمهم  فى موضوع السلطة وفى ضوء التسويات الدولية الجديدة . والانقسام مستمر نظرا لاختلاف المنهج والفهم والتحالفات. وأقول ياليت الاخوان ينظرون فى أمرهم بموضوعية، فالعاقل لا يحمل فوق كتفه مالا يطيق. وهذا حتى مخالف للشرع. ولعلهم يسعون فى لحلحة التحديات.مهما كان الثمن،فإنه أقل مما يحدث لهم حاليا فى الداخل وفى الخارج.  ولا يكونوا كالعصفور الذى يرفع رجليه الى السماء خشية أن تقع السماء على الارض.

 والله تًعالى المستعان

 

أخبار ذات صلة

في مفاجأة مدوية كشفت المقاومة الفلسطينية عملياً عن امتلاكها لمنظومة صواريخ دفاعية أرض- جو مضادة للطائرات طالما طالبنا عبر سنوات بضرورة تزويد المقاومة ... المزيد

ما حدث ويحدث داخل المسجد الأقصى وفي ساحاته في نهار رمضان ولياليه؛  وعلى مرأي ومسمع من عالم المسلمين وغير المسلمين ، لم يسبق حدوث مثله منذ أن اجتاح أعد ... المزيد

كتب على صفحته منذ أيام إعجابا بفلان صاحب (مسلسل كذا) بأنه المفكر الكبير

 و لأول مرة اسمع أن (فلانا هذا من كبار المفكرين. وواعي. ومخ ... المزيد

إن وظيفة الإنسان في هذه الحياة الدنيا هي: تحقيق العبودية والدينونة لله تعالى كما أمر، وبالطريقة التي أمر بها، وحسب الضوابط والحدود التي وضعها، وأمر ألا يتج ... المزيد