البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

مسائل في التكفير (الحلقة الرابعة)

المحتوي الرئيسي


مسائل في التكفير (الحلقة الرابعة)
  • الشيخ عادل نصر
    31/12/1969 09:00

مسائل التكفير .. الحلقه الرابعة من سلسلة (اتحاف الأحباب بتبسيط القضايا المنهجية فى سؤال وجواب)
 
** س17 يحتج المخالفون بآية الميثاق على عدم العذر بالجهل فبما نرد عليهم ؟
ـ  جـ17 أن الاستدلال بآية الميثاق (1) على عدم العذر بالجهل لا يسلم لهم لما يلى :
 
أولاً : أن الحجة لا تكون إلا بإرسال الرسل فالله عز وجل لا يعذب أحداً إلا بعد البلوغ والنذارة والآيات صريحة فى هذا كقوله تعالى "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا"، وقوله تعالى "وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ" ، وغير ذلك من الآيات والأصل الجمع بين النصوص ورد المتشابه إلى المحكم كما هى طريقة أهل السنة والجماعة.
 
ثانياً : أن الميثاق المذكور فى الآية ثابت ولكن هذا الميثاق هو الميثاق الأول ولما كان لا يولد أحد متذكراً لهذا الميثاق اقتضت رحمة الله عز وجل أن يرسل الرسل ليذكروا بهذا الميثاق فمن آمن بهم وصدقهم نفعه الميثاق الأول والثانى أى الميثاق الازلى الذى أخذه الله عليهم حين أخرجهم من ظهر آدم والميثاق الثانى أى ميثاق الرسل ومن كذب الرسل لم ينفعه الميثاق الأول ولا الثانى فمدار الحجة إذا على إرسال الرسل وإنزال الكتب وبلوغ الحق للخلق كما قال تعالى(رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما)
 
** س18 يزعم المخالفون أن شيخ الإسلام ابن تيمية لا يعذر إلا فى المقالات الخفية؟
ـ   جـ18 أن هذا زعم باطل بل إن شيخ الإسلام رحمه الله من أكثر العلماء كلاماً فى هذه المسألة ونصوصه واضحة وصريحة فى أن الجاهل ولو أتى شركاً أكبر لا يكفر حتى تقام عليه الحجة ومن هذه النصوص قوله " فإنا بعد معرفة ما جاء به الرسول نعلم بالضرورة أنه لم يشرع لأمته أن تدعو أحدا من الأموات لا الأنبياء ولا الصالحين ولا غيرهم لا بلفظ الاستغاثة ولا بغيرها ولا بلفظ الاستعاذة ولا بغيرها كما انه لم يشرع لأمته السجود لميت ولا لغير ميت ونحو ذلك بل نعلم أنه نهى عن كل هذه الأمور وأن ذلك من الشرك الذى حرمه الله تعالى ورسوله لكن لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة فى كثير من المتأخرين لم يكن تكفيرهم بذلك حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم مما يخالفه " أهـ ( الرد على البكرى صـ376)
قلت :فها هو رحمه الله بعد ما تكلم عن دعاء غير الله وغير ذلك من صنوف الشرك الأكبر بين أن مرتكب هذا لا يكفر حتى يبين له ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك لغلبة الجهل وقلة العلم ولولا خشيت الإطالة لذكرنا له نصوص كثيرة تهدم هذا الزعم من أصله .
 
** س19 يستند أهل البدع فى تكفيرهم لعوام المسلمين إلى بعض عبارات شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب فكيف تفند ذلك ؟
ـ   جـ19 إن ما يدعيه أهل البدع على شيخ الإسلام رحمه الله فى هذا الباب هو ادعاء باطل وفهم مغلوط لكلام شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله بل لقد كان من أضبط الناس فى هذه المسألة وان المعين لا يكفر حتى تقام عليه الحجة .
وإليك بعض عباراته التى تبين براءته مما نسبه إليه أهل البدع
 
1- ( وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذى على عبدالقادر والصنم الذى على قبر أحمد البدوى وأمثالهما لأجل جهلهم وعدم من ينبههم فكيف نكفر من لم يشرك بالله ؟! إذا لم يهاجر إلينا أو لم يكفر ويقاتل) أهـ مؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب القسم الثالث فتاوى ورسائل صـ11
 
2- ( وأما ما ذكره الأعداء عنى أنى أكفر بالظن وبالموالاة أو أكفر الجاهل الذى لم تقم عليه الحجة فهذا بهتان عظيم ) . أهـ مؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب القسم الخامس فتاوى ورسائل صـ25
 
3- ( ومسألة تكفر المعين مسألة معروفة إذا قال قولا يكون القول به كفرا فيقال : من قال بهذا القول فهو كافر لكن الشخص المعين إذا قال ذلك لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التى يكفر تاركها ) أهـ الدرر السنية فى الأجوبة النجدية صـ244
آية الميثاق قوله تعالى " وإذ أخذ ربك من بنى ادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين "
 
** س20 يقول المخالفون إن الجاهل معذور فى فروع الدين أما أصول الدين فلا عذر فيها 
ـ   جـ20 هذا تفريق لا دليل عليه ولقد أنكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على من قسم الدين إلى أصول لا يعذر فيها وفروع يعذر فيها وبين أن ذلك التقسيم هو من بدع المعتزلة حيث قال رحمه الله ( فإنه يقال لمن فرّق بين النوعين: ما حد مسائل الأصول التي يكفر المخطئ فيها؟ وما الفاصل بينها وبين مسائل الفروع؟ فإن قال: مسائل الأصول هي مسائل الاعتقاد، ومسائل الفروع هى مسائل العمل. قيل له: فتنازع الناس في محمد صلى الله عليه وسلم هل رأى ربه أم لا، وفي أن عثمان أفضل من عليّ أم عليّ أفضل، وفي كثير من معاني القرآن، وتصحيح بعض الأحاديث؛ هي من المسائل الاعتقادية لا العملية ولا كفر فيها بالاتفاق، ووجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج، وتحريم الفواحش والخمر؛ هي مسائل عملية، والمنكر لها يكفر بالاتفاق. وإن قال: الأصول هي المسائل القطعية. قيل له: كثير من مسائل العمل قطعية، وكثير من مسائل النظر ليست قطعية، وكون المسألة قطعية أو ظنية هو من الأمور الإضافية، وقد تكون المسألة عند رجل قطعية لظهور الدليل القاطع له، كمن يسمع النص من رسول الله صلى الله عليه وسلم وتيقن مراده منه- وعند غيره لا تكون ظنية فضلاً عن أن تكون قطعية، لعدم بلوغ النص إياه، أو لعدم ثبوته عنده، أو لعدم تمكنه من العلم بدلالته) . أهـ مجموع الفتاوى صـ23/346
 
** س21 يستند بعض أهل الزيغ فى تكفير عموم المسلمين إلى بعض الفتاوى المنقولة عن بعض علماء المملكة السعودية كالعلامة ابن باز والتى لا تعذر بالجهل فى التوحيد فما الرد على ذلك 
ـ   جـ21 أولاً : الحق يعرف بموافقته للكتاب والسنة وقد دلت أدلة الكتاب والسنة على أن الجاهل معذور ولا نعلم عالماً من السلف من أهل السنة والجماعة قال بخلاف هذا . 
 
ثانياً : أنه كما وردت فتاوى عن بعض علماء المملكة ترى عدم العذر بالجهل فقد وردت فتاوى وأقوالا أخرى تثبت العذر بالجهل بل لقد قدم سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله لكتاب سعة رحمة رب العالمين وهو فى العذر بالجهل وعليه ينبغى التوفيق بين هذا الأقوال ولذا ذهب بعض أهل العلم إلى أن فتاوى علماء المملكة فى عدم العذر تحمل على الديار السعودية حيث أن مسائل التوحيد أضحت معلومة من الدين بالضرورة حيث يعرفها العام والخاص أما البلاد الإسلامية التى غلب عليها الجهل وزين علماؤها للناس التبرك بالقبور وغير ذلك فلا شك أن الجاهل فيها معذور حتى تقام عليه الحجة وعلى كل إذا تعارضت نصوص العلماء وجب رد النزاع فيها إلى الكتاب والسنة وهى بفضل الله واضحة فى هذا الباب .
 
*الشيخ عادل نصر المتحدث الرسمي باسم الدعوة السلفية في مصر ومسؤول قطاع الصعيد

أخبار ذات صلة

<p style="text-align: justify;">مسائل الإيمان (الحلقة الثانية)</p> <p style="text-align: justify;">** س7 أذكر أهم السمات الفارقة فى تعريف الإيمان بين أهل السنة والفرق الضالة ؟< ... المزيد

<p style="text-align: justify;">مسائل الإيمان&nbsp;</p> <p style="text-align: justify;">** س1 تكلم عن أهمية دراسة مسائل الإيمان؟<br />جـ1دراسة مسائل الإيمان فى غاية الأهمية لم ... المزيد