البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

مخرجات (جمعة الأرض) تعدل الميزان المختل في مصر

المحتوي الرئيسي


مخرجات (جمعة الأرض) تعدل الميزان المختل في مصر
  • علي عبدالعال
    16/04/2016 01:07

لم يكن يوما عاديا في تاريخ مصر ، الجمعة (15-4-2016) ، لا في مشاهده وأحداثه ، ولا باعتباره حلقة في مسلسل الصراع بين الشعب الذي ينشد الحرية والقوى المناوئة لهذا الأمل في الداخل والخارج.
 
هو يوم فاصل إذن ، يفصل ما قبله من مجريات المشهد المصري عما بعده ، خاصة في قوانين المعادلة وموضع اللاعبين منها ، وسيكون له ما بعده من وقائع حتى تكتمل الصورة.
 
** الاستنتاجات عديدة تلك التي يمكن للناظر المدقق في أحداث جمعة "الأرض هي العرض" أن يخرج بها ، وسنحاول تتبع هذه الاستنتاجات بالوقوف للحظات أمام مفردات القوى المتصارعة الآن في مصر.
 
1-الشعب
 
المقصود بالشعب هنا هي كتلته الحقيقية على اختلاف انتماءاتها وتوجهاتها السياسية والفكرية (بعيدا عن المزايدات والخلافات) تلك التي تألم لألمه وتفرح لفرحه ، وليس شرطا أن يكون مجموعها كله حاضرا بل يكفي أن تعبر عنه ولو مجموعات صغيرة من أبناء المصريين.
 
فلأول مرة منذ أحداث 3 يوليو 2013 يدخل الشعب عنصرا فاعلا في المعادلة المصرية. تلك المعادلة التي بقيت على مدار ما يقرب من 3 سنوات حكرا على أصحاب الأمر والنهي يكيفونها كيفما شاؤوا. 
 
دخول التجمعات الشبابية حلبة الصراع من جديد ـ لا شك ـ يعدل الميزان المختل في مصر، والذي انعكس اختلاله على كل صغيرة وكبيرة في حياة المصريين. هي لم تكن غائبة قبل هذا اليوم لكن أسلمت نفسها طواعية فريسة للانقسامات والاختلافات التي تركتها طيلة هذه الفترة بلا أي دور أو تأثير ، خاصة بعدما تُرك المجال للقبضة الأمنية تتعامل وحدها مع الإسلاميين الذين توزع نصيبهم معها بين القتل والاعتقال أو الاختفاء والخروج إلى المنافي.     
 
عاد إذن للتظاهر (شباب 6 إبريل)، وعاد (الإشتراكيون الثوريون)، وعاد الليبراليون، وعادت نقابة الصحفيين، وعادت الشريحة الضخمة من الشباب المصري الغاضب غير المسيس، كل ذلك جنبا إلى جنب من بقي يتظاهر من شباب ونساء الإخوان المسلمين في القرى والمحافظات وأمام المساجد.   
 
وجود هذه الفسيفساء يحدثا زخما مطلوبا للحراك الثوري ، فهي بطبيعتها مثيرة للإعلام الغربي ، وتحظى بتغطيته ، وهي أيضا يصعب وصمها بالإرهاب، ما يجعل مهمة تشويهها مستحيلة على إعلام النظام ، وأكثر ما يمكن أن يفعله معها هو التجاهل ، وهو الذي حدث بالفعل. 
 
وهي أيضا جاذبة لغيرها من شرائح وتجمعات المصريين.  
 
بنزول هؤلاء تتلاشى تدريجيا حواجز الخوف من القتل والاعتقال جراء التظاهر، وبنزولهم أيضا يرتفع السقف ويعلو الصوت ، حتى رأينا كيف عاد معهم هتاف الثورة سريعا "الشعب يريد إسقاط النظام".
 
2-الجيش
 
حيرة المصريين صارت كبيرة في جيشهم، هذا الجيش صاحب الانتصارات التاريخية الذي طالما حظي بمكانة مرموقة في نفوس المصريين ودعم معنوي يفوق كل الطاقات. 
لكن هذه السمعة الطيبة ـ لا شك ـ لم تعد كما كانت ، بعدما ارتدى قادته كل الألون ولهثوا خلف مصالح عاجلة ، فلم تكد تتملك المصريين الفرحة بنجاح ثورة الـ 25 من يناير 2011 حتى استيقظوا على كابوس من المصطلحات لم تكن لتخطر لهم على بال : "الثورة المضادة" ، "الدولة العميقة" ، "الطرف الثالث" ، "الانقلاب العسكري" وكانت كلها في الحقيقة مترادفات لجهة بعينها أرادت أن تحرك الخيوط من وراء ستار ، وفق رغباتها.
 
#عواد_باع_أرضه 
 
ـ جمعة الأرض التي تسبب فيها "عواد" الذي باع أرضه (تيران وصنافير) هي الأخرى فاصلة في موضع القادة العسكريين من المعادلة المصرية ، وقد وقع بها العديد من الأحداث الجديرة بالوقوف لتأملها.
 
ـ فلأول مرة منذ أحداث 3 يوليو 2013 تقف الدبابات والمدرعات العسكرية بعيدا عن التظاهرات لتترك الداخلية وحيدة تتعامل مع جحافل المتظاهرين ، وفي مثل هذا التوقيت الحرج !! 
هذا القرار وراءه ما وراءه الكثير والكثير الذي يمكن أن يقال في إطار التحليل ، لكننا سنكتفي فقط بذكره تحاشيا من الغرق في غياب الرجم بالغيب.. ولنترك للقاريء وحده التأمل والاسنتاج. 
 
ولربما أيضا في رغبة الجيش في عدم التصدي لهذه المظاهرات يكمن السر في عدم استخدام الشرطة للرصاص الحي هذه المرة ، وهي أيضا المرة الأولى لها منذ أحداث 3 يوليو ، وكان قرار غريب ترك تساؤلات لا تقل شأنا عن غياب دبابات الجيش ومدرعاته.. 
ـ الأغرب والأغرب أن تقوم الشرطة ـ ومن قبل نفسها ـ بإطلاق سراح العشرات ولربما المئات من المتظاهرين المعتقلين في السويس والإسكندرية والقاهرة !! كيف ولماذا تسنى لها أن تقدم على مثل هذا التصرف غير المنتظر ، لا أحد يعلم !! 
 
يبدو أن قادة الجيش لديهم موقف معين ، لا أحد يستطيع الجزم به ، لكن تصرفاتهم تشي بأنه حتما لا يصب في صالح "السيسي".
 
3-السيسي
 
هذا الرجل تفوق على جميع من حكموا مصر بكثرة ما أطلق عليه من المسميات والأوصاف الساخرة وكان آخرها ـ حتى الآن ـ "عواد" المأخوذة من أغنية شعبية قديمة تقول: "عواد باع أرضه.. يا أولاد ، شوفوا طوله وعرضه.. يا أولاد ، يا أولاد غنوا له.. يا أولاد ، على عرضه وطوله يا ولاد". كأنها زفة خاصة يقيمها الأطفال الصغار لمن يُعرف عنه من بين الفلاحين المصريين أنه باع أرضه الزراعية.. وكان ولا يزال يمثل بيع الأرض في الثقافة الريفية المصرية عارا يلحق بصاحبه.
 
ـ المقصود أن الجنرال القوي ، الذي قمع بآلته العسكرية الفتاكة أقوى قوة شعبية منظمة في مصر ، وخلع رئيسها المنتخب ، وظل ممسكا بيد من حديد على الأوضاع في البلاد لم يعد على عهده من هذه القوة بعدما توالت نكساته على المصريين ، والتي لا تعد ولا تحصى أحدها فقط : جفاف نهر النيل !! هذه الكارثة التي حلت بالشعب المصري بسبب خنوع صاحب التفويض أمام إثيوبيا وتعامله بإستهتار أمام كارثة بهذا الحجم .
 
ـ "السيسي" اختار أن يذهب بعيدا عن الأحداث المشتعلة "يوم الأرض" في القاهرة والمحافظات ليجتمع بعدد من الشباب والفتيات فوق هضبة بالبحر الأحمر.
ونقل لنا الإعلام الرسمي الرئيس صاحب الطلة البهية وهو يتحدث مع الشباب تحت آشعة الشمس كأنه لم يرتكب جريمة بحق المصريين وتاريخهم.. هذا على الأقل ما أرادت أن تقوله المشاهد التي بثت له ، لكن أصحاب البصيرة والذين ينظرون في الأبعاد والخلفيات ربما يكون لهم رأي آخر في أسباب وحقيقة هذا المكان الذي اختاره "عواد" بالتحديد ليكون فيه بالتزامن مع هتاف "الشعب يريد إسقاط الرئيس" الذي كان يدوي وسط القاهرة.. هل هي ثقة بالنفس، أم أنه خوف زائد، أم استعداد مبكر للرحيل ، لا أحد يدري. 
 
4- الولايات المتحدة
 
أمريكا وما أدراكم ما أمريكا ، الفاعل الخارجي الأول في المعادلة المصرية ، الحديث عنها ذو شجون ....
 
المقصود أن البيت الأبيض كعادته لم يفوت الفرصة ، وخرج السيد جوش إرنست ليعلنها أن بلاده تراقب الوضع في مصر بدقة، ردا على سؤال عن الاحتجاجات. وقال إرنست إن "الولايات المتحدة لديها علاقة أمنية مهمة مع مصر، ولكن أهمية هذه العلاقة لا تطغى على قلقنا من بعض السياسات الخاصة بحقوق الإنسان التي تنتهجها الحكومة المصرية ضد المعارضين السياسيين، وحتى الصحفيين في بعض الحالات".. كأنهم لم يسمعوا بما يسمونه "سياسات" سوى الآن وهم الذين باركوها ودعموا القاتل من أول لحظة. 
 
طبعا كان واضحا خلال الشهور الماضية أن أمريكا بدأت تنفض أيديها من السيسي ، بعدما تأكد لها أنه ورقة لا يمكن أن تكون رابحة. والمعهود على الأمريكيين أنهم دائما جاهزون بالبديل ، فهم لن ينفضوا أيديهم ليتركوا مصالحهم في العراء ، هذا مستحيل ، فما أكثر رجالهم في مصر ، وما أكثر الحالمين بأن يكونوا من رجالهم يوما ما. 
 
لكن اللافت في الأمر "البيع" السريع لهذا السيسي من قبل الأمريكيين ، الذين لا يصرحون بأنهم يراقبون الأوضاع إلا إذا كان لديهم علم مسبق بأن الوضع متطور وأن هناك ما هو أكبر قادما في الطرق.
 
أظن ـ وإن بعض الظن اسم ـ أن الأمريكيين وحلفاءهم في مصر كانوا أكثر حسرة على يوم أمس من المتظاهرين أنفسهم لأنه أنتهى قبل رحيل السيسي ، فالأوراق المحروقة يستحسن الإسراع بالتخلص منها.
 
أظن أيضا أن الأوراق المحروقة لن تمكث طويلا . 

أخبار ذات صلة

أدان الأزهر الشريف بشدة إقدام الكيان الصهيونى على إقرار ما يسمى بـ"قانون الدولة القومية المزيد

علَّقَ بعض المتابعين على مقالي السابق ( العودة للدعوة) بتعليقات تُشعِر بأنهم أسِفوا لهذه الدعوة...حيث ظنوها من قبيل التراجع والنكوص لسبيل السلبية ال ... المزيد

أدان متحدث الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، قانون "الدولة القومية اليهودية" الذي أقره البرلمان ال المزيد

أولا المرحلة الأولى (لمدة أسبوع - يتم تنفيذها بالتوازي):

إنها ... المزيد

تعليقات