البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

(محمود عزت) الرجل الحديدي في الإخوان

المحتوي الرئيسي


الدكتور محمود عزت الدكتور محمود عزت
  • اريك تراجر و مارينا شلبي
    28/01/2016 11:40

تطلق جماعة «الإخوان المسلمين» على محمود عزت اسم "الرجل الحديدي". فقد حصل نائب المرشد في الجماعة، الرواقي البالغ من العمر 71 عاماً على هذا اللقب بناءً على نضاله الذي امتد طوال حياته باسم جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر، من بينها أكثر من عشرين سنة قضاها في السجون المصرية، صقل خلالها سمعته بالصلابة كأحد الأعضاء الرئيسيين في فرض الانضباط داخل التسلسل الهرمي الصارم للجماعة
 
وبعد أن تمت في تموز/يوليو 2013 الإطاحة بالرئيس المصري الأول المنتخب، محمد مرسي، تنامت سمعة عزت داخل الحركة بعد أن فر من حملة القمع التي دخل على أثرها معظم كبار قادة «الإخوان» السجن، ليختبئ بعد ذلك داخل مصر حتى مع هرب الأعضاء الآخرين في الجماعة إلى المنفى. وفي هذا الإطار، قال الناشط في شباب «الإخوان المسلمين» عمرو فراج خلال مقابلة أجريت معه في تشرين الأول/أكتوبر 2014 في اسطنبول: "هو يتمتع بالقدرة على الاختباء لأنه كان قد سجن قبل ذلك لمدة عشر سنوات. يمكنه أن يبقى قرابة الخمس سنوات من دون أن يتحدث إلى أي شخص، جالساً في غرفة مغلقة لا غير. بإمكانه ذلك". وأضاف فراج بأن عزت طلب من زملائه في الجماعة عدم الاتصال به، ويفترض أن ذلك لتجنب رصد مكانه داخل مصر.
 
في النهاية، نجحت الاستراتيجية التي اعتمدها عزت من أجل الحفاظ على نفسه، إذ لم تلقِ قوات الأمن المصرية القبض عليه. ولكن في غيابه انهار الانضباط الداخلي لجماعة «الإخوان المسلمين»، وتفجر خلاف داخلي حاد برز إلى العلن في ربيع عام 2015. وبعد أن حاول عزت في بداية الأمر حل هذه الانقسامات من داخل مصر، عاد ليظهر فجأة في تركيا في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر وأعلن نفسه نائب "المرشد العام" للجماعة. ومع ذلك، فإن "الرجل الحديدي" فقد قبضته الشديدة: إذ رفض الكثير من أعضاء «الإخوان» مسرحية السلطة التي لعبها، وكبر الشق بشكل بارز في الأشهر القليلة الماضية.
 
ويعكس فشل عزت في تأكيد سيطرته تغييراً كبيراً في الثقافة الداخلية للجماعة
 
فعلى مدى الجزء الأكبر من العقدين الماضيين، سيطر على «الإخوان» فصيل يُعرف أعضاؤه باسم "القطبيين"، وهم أتباع المنظر في جماعة «الإخوان المسلمين» سيد قطب، والذي استلهم تنظيم «القاعدة» والحركات الجهادية الأخرى من دعوته إلى الجهاد العالمي في وقت لاحق. 
 
وكغيره من قادة «الإخوان» من أبناء جيله، كان عزت مسجوناً مع قطب قبل إعدام هذا الأخير بتهمة التآمر للإطاحة بحكومة الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر في عام 1966. 
 
وعلى الرغم من أن عزت يقلل من قيمة العناصر الأكثر تشدداً في كتابات سيد قطب، إلا أنه يتبنى هو وزملاؤه الدعوة "القطبية" لإنشاء "طليعة" من شأنها "الحفاظ على نفسها بمعزل إلى حد ما" عن المجتمع الأوسع إلى أن تتمكن من إقامة الحكم الإسلامي. 
 
وإلى حين جاءت انتفاضات "الربيع العربي" في كانون الثاني/ يناير 2011 التي أنهت حكم الرئيس السابق حسني مبارك الذي دام لمدة 30 عاماً، كانت "القطبية" تنظر إلى سعي «الإخوان» للسلطة على أنّه هدف طويل الأجل، وعملت في هذه الأثناء على بناء مؤسسة متماسكة إيديولوجياً من خلال حصر التجنيد بالأتباع الأكثر تفانياً وإعدادهم للسلطة عندما يكون الوقت قد حان لذلك. وعادة ما يعارض "القطبيون" التعاون السياسي مع غير الإسلاميين، خوفاً من أن ذلك من شأنه أن يجبر «الإخوان» على التنازل عن مبادئهم الإسلامية.
 
وبالتالي، فإن هذا النهج جعل "القطبية" على خلاف مع ما يسمى بالإصلاحيين في جماعة «الإخوان المسلمين». فعلى الرغم من أن الإصلاحيين كانوا يتشاركون هدف "القطبية" طويل المدى نفسه، أي إقامة دولة إسلامية عالمية، إلا أنهم يعتقدون أنه من الأفضل للجماعة تعزيز أجِندَتها من خلال التوعية على نطاق واسع، بما في ذلك التنسيق مع الجماعات غير الإسلامية حول أهداف سياسية مشتركة. وبالتالي، فإن الإصلاحيين قادوا جهود «الإخوان» لتنظيم السلطة واكتسابها داخل النقابات المهنية في مصر خلال التسعينيات، وقد شارك شباب «الإخوان» الإصلاحيون في تحالفات المعارضة التي شملت قوات غير إسلامية. كما أن الإصلاحيين في «الإخوان» قادوا التوسع في المجتمع الدولي، مما عزز فكرة "«الإخوان المسلمين» المعتدلين" المفترضة في الأوساط الأكاديمية والسياسية الغربية.
 
ومع ذلك، لطالما مثل الإصلاحيون أقلية داخل قيادة جماعة «الإخوان المسلمين»، فيما قامت "القطبية" التي كانت غالباً بقيادة عزت، بتهميشهم كلما ظهر خلاف كبير. فعلى سبيل المثال، عندما حاول الإصلاحيون الشباب إنشاء حزب سياسي ذي توجه "إخواني" في عام 1996 ضد رغبة "مكتب الإرشاد" التنفيذي في الجماعة، تم استبعاد هؤلاء منها. وبالمثل، عندما انتقد اثنان من القادة الإصلاحيين البارزين "خطة" جماعة «الإخوان» التي دعت في عام 2007 إلى منع غير المسلمين من الترشح لرئاسة مصر، تم التصويت على إخراجهم من "مكتب الإرشاد" في انتخابات داخلية لاحقة. بعد ذلك، قامت الجماعة باستبعادهم بسبب استمرار عصيانهم في أعقاب انتفاضة عام 2011. 
 
وعندما رفضت مجموعة من الكوادر الشابة في جماعة «الإخوان» مرسوم "مكتب الإرشاد" الذي يأمر جميع أعضاء الجماعة بدعم "حزب الحرية والعدالة" النابع من الجماعة في آذار/مارس 2011، سرعان ما تم إبعاد هذه الكوادر الشابة أيضاً.
 
وفي كل هذه الحالات، فإن إنفاذ الانضباط السريع من قبل"القطبيين" قد منع الخلافات الداخلية من أن تصبح انشقاقات كبيرة. 
 
وفي الواقع، تصرف الإصلاحيون الذين بقوا في الجماعة بانضباط، وبالتالي، بقيت جماعة «الإخوان المسلمين» موحدة بإحكام على مرّ مختلف الانتخابات والاستفتاءات للفترة الممتدة ما بين 2011 و2012، حين فاز "حزب الحرية والعدالة" بالانتخابات البرلمانية وفاز محمد مرسي المرشح الرئاسي بالرئاسة.
 
وعدما أطاح الجيش المصري بمرسي في 3 تموز/يوليو 2013. بعد ذلك، أطلقت الحكومة الجديدة المدعومة من الجيش حملة قمع شديدة ضد «الإخوان المسلمين» أدت إلى اضعاف الجماعة.
 
ومع تواجد قادة «الإخوان المسلمين» في السجون أو في المنفى أو مع اختبائهم، اكتسبت كوادر الشباب فجأة تأثيراً بارزاً. فعندما عقدت جماعة «الإخوان» انتخابات قيادية جديدة في شباط/فبراير 2014، استبدلت 65 في المائة من قادتها السابقين، فيما كان 90 في المائة من القادة الجدد من جيل الشباب. 
 
وعلى نقيض "القطبية" التي عادت إلى رؤية نضال «الإخوان» باعتباره طويل الأمد، دعا هؤلاء الأعضاء الشباب من «الإخوان المسلمين» إلى موقف ثوري لزعزعة استقرار النظام الجديد للرئيس عبد الفتاح السيسي في أقرب وقت ممكن. وفي ظل قيادتهم، اعتنقت جماعة «الإخوان» فكرتي "الجهاد" و"الشهادة" في بيان كانون الثاني/يناير 2015، وحاولت الترويج لهجمات على قوات الأمن على صفحات وسائل الإعلام الاجتماعي الخاصة بها. وفي الوقت نفسه، قام هؤلاء الشباب بتهميش قادة "القطبية" القدماء، مثل محمود حسين الذي تولى الأمانة العامة في «الإخوان» لفترة طويلة، وأدار الجماعة من الخارج خلال العام الذي أعقب الإطاحة بمرسي.
 
هذا وحذر "القطبيون" القادة الشباب الجدد مراراً من أن هذا النوع من العنف الثوري من شأنه أن يضفي الشرعية على قمع النظام للجماعة. لكن عندما تم تجاهل نصائحهم، تولى "القطبيون" الأمر بذاتهم: ففي بيان أيار/مايو 2015، حاول حسين أن يعيد تعيين نفسه أميناً عاماً. من جهتها، رفضت قيادة الشباب هذه المناورة، وبرزت إلى العلن أنباء عن انشقاق في الجماعة، مع إطلاق شباب «الإخوان» الهاشتاغ الشهير "لن نعود إلى الوراء"، وذلك من وسائل الإعلام الاجتماعية ضد ما سمي بالانقلاب الناعم لـ "القطبيين". 
 
وبغية حل الأزمة، أعلنت "اللجنة الإدارية العليا" في جماعة «الإخوان المسلمين»، والتي أُنشئت لإدارة شؤون الجماعة داخل مصر، أنها ستحقق في هذا التشقق وتعاقب المسؤولين عنه. ولكن في أواخر أيار/مايو وأوائل حزيران/يونيو، قبضت الحكومة المصرية على الثلاثة المتبقيين من كبار قادة «الإخوان» في إحدى ضواحي القاهرة، الأمر الذي أوقف التحقيق.
 
وفي غضون ذلك، برز خلاف جديد بين مكتبي «الإخوان» في لندن واسطنبول. فقد كان مكتب اسطنبول قد مُنح السلطة على أنشطة «الإخوان» في المنفى بعد الإطاحة بمرسي. لكنّ دعوات الأعضاء الشباب إلى ثورة عنيفة في مصر أدى إلى نشوء ضغوط على مكتب الجماعة في لندن، الأمر الذي كانت الحكومة البريطانية تحقق بأمره. وبالتالي، حاول مكتب لندن إبعاد نفسه عن مكتب اسطنبول من خلال الطلب من أعضائه التوقف عن الاتصال به. وحاولت "اللجنة الإدارية العليا" في القاهرة تهدئة هذه الأزمة الجديدة من خلال تشجيع المكتبين على التعاون، لكنّ مكتب لندن رفض ذلك وأحال مكتب إسطنبول إلى عزت، "الرجل الحديدي"، من أجل إجراء تحقيق ثانٍ.
 
وفي منتصف كانون الأول/ديسمبر، عادت التوترات لتنفجر مرة أخرى وتصل إلى العلن عندما دعا المتحدث الشاب باسم الجماعة، محمد منتصر (وهو على الأرجح اسم مستعار)، إلى احتجاجات في مصر من أجل إسقاط النظام في ذكرى 25 كانون الثاني/يناير، وهي الذكرى الخامسة لانتفاضة عام 2011. من جهتهم، رد "القطبيون" بغضب واتهموا منتصر وزملاءه من القيادات الشابة في الجماعة بانتهاك عملية صناعة القرار فيها، وأعلن محمود عزت عن استبدال منتصر بمتحدث رسمي آخر. بيد، لم تؤدِ هذه التحركات سوى إلى تعميق الانقسام داخل الجماعة. وعلى الرغم من أن محمد عبد الرحمن المرسي (الذي لا تربطه أي صلة بالرئيس المخلوع)، وهو أحد كبار القادة في الجماعة، أيد خطوات "القطبيين" واتهم الشباب بمحاولة احتكار السلطة داخل الجماعة، إلا أن  16 مكتباً على الأقل من مكاتب المحافظات التابعة لجماعة «الإخوان» رفض موقف "القطبيين"، وأحال مكتب الاسكندرية خيار عزت في انتقاء المتحدث الرسمي إلى التحقيق.و بعد ذلك أعلن الفصيلان عن مواقع إعلامية منفصلة، مع سيطرة الشباب على الموقع الإلكتروني التقليدي لجماعة «الإخوان المسلمين» (ikhwanonline.com) ومع إنشاء "القطبيين" موقعاً جديداً لهم (ikhwan.site).
 
وفي الأسابيع الأخيرة، حاول الداعية يوسف القرضاوي الذي يتخذ من قطر مقراً له، التوسط في حل الأزمة، كما اقترح نائبه مؤخراً أن تضع جماعة «الإخوان» نظاماً جديداً للإدارة. 
 
** سبق ونشرت هذه المقالة على موقع "فورين آفيرز".
*المصدر: معهد واشنطن بتصرف

أخبار ذات صلة

قال الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إنه انطلاقًا من المسؤولية الدينية التى تحمَّلها الأزهر الشريف منذ أكثر من ألف عام بل تزيد ... المزيد

يتوهم بعض الإخوة أن المرابحة نوع من المشاركة، والذي يوقعهم في البنوك هذا الوهم أن (المرابحة) على وزن (المشاركة)! ولكن المرابحة في الإسلامية من المداي ... المزيد

رجح محللون صوماليون أن يتسبب انشقاق القيادي البارز بـ"حركة الشباب"، شيخ مختار روبو أبو منصور، في تصدع جدار ا ... المزيد

تعليقات