البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

محمد عبادي قائد انتقالية "العدل والإحسان" المغربية

المحتوي الرئيسي


محمد عبادي قائد انتقالية
  • سارة آيت خرصة
    31/12/1969 09:00

تتوجّه الأنظار في المغرب إلى مرحلة ما بعد وفاة "عبد السلام ياسين" مرشد ومؤسس جماعة "العدل والإحسان" المحظورة، وانتخاب رفيقه "محمد عبادي" أول من أمس الإثنين أمينًا عامًا لا "مرشدًا عامًا" لها. تدخل الجماعة مع "عبادي" مرحلتها الانتقالية، بين المحافظة على المنهج التربوي الذي وضعه مرشد الجماعة المؤسس، أو الدفع بها نحو المزيد من الانفتاح السياسي الذي قد ينهي سنوات من عدم مشاركة "جماعة العدل والإحسان" في الحياة السياسية المغربية وإن ظلت لاعبًا بارزًا بها.

هذه المرحلة التي تعيشها جماعة العدل والإحسان "المحظورة" تجعل مراقبين عديدين، يجزمون أن "محمد عبادي" سيلعب دورًا هامًا في إنجاح هذه المرحلة أو فشلها، والحفاظ على بنية الجماعة التنظيمية وتماسك هياكلها، وتحديد طبيعة تعاملها مع النظام السياسي في زمن ما بعد وفاة "عبد السلام ياسين"، فـ"العبادي" يبدو حسب أبناء الجماعة نفسها الأقدر على تحمّل تحديات المرحلة، فهو رفيق "عبد السلام ياسين" في تأسيس جماعة العدل والإحسان سنة 1981) التي ستتقلب في أسماء عدة "أسرة الجماعة، جمعية الجماعة قبل أن تستقر سنة 1987 على اسمها الحالي) وسط مناخ سياسي محتقن كان المغرب يعيش على وقعه، غداة احتدام التوتر بين المعارضة اليسارية والنظام الملكي.

ففي سنة 1982 سيحصل "عبادي" على شهادة الإجازة من كلية أصول الفقه بجامعة القرويين، ليعكف بعدها على ممارسة العمل الدعوي والوعظي برفقة "عبد السلام ياسين" في عدد من المساجد على امتداد الجغرافيا المغربية، وفي ذات الوقت كانا يؤسسان لمنهج الجماعة في التربية ويبلوران عقيدتها السياسية، لكن في سنة 1989 ستصدر السلطات المغربية قرارًا بالمنع الكلي لـ"عبادي" من مزاولة النشاط الوعظي في المساجد، حيث ستبدأ سلسلة من الملاحقات الأمنية لأعضاء الجماعة بعد ازدياد حجم نشاطاتها السياسية. محمد عبادي، الأمين العام الجديد لجماعة العدل والإحسان، (مواليد عام 1949) عضو مجلس الإرشاد والمسؤول السابق عن قسم التربية في الجماعة في عهد "الراحل عبد السلام ياسين"، تلقى تكوينًا دينيًّا وصوفيًّا  في مراحل مبكرة من عمره، حيث حفظ القرآن وهو ابن إحدى عشرة سنة وعززها بتكوينه الجامعي في شعبة أصول الدين، كما تخرّج عام 1977 أستاذًا للغة العربية. غير أن انتماءه لجماعة العدل والإحسان المحظورة سيجر عليه سنوات من الاعتقال، ففي مطلع التسعينيات اعتقل ومنع من مواصلة عمله الدعوي ومزاولة مهنة التدريس لمدة ثماني سنوات لاحقة، وبعد قضاء سنتين في السجن سيطلق سراحه ليعاد القبض عليه سنة 2000 غداة مشاركته في مظاهرة بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وعام 2003 سيحكم عليه بسنتين من السجن على خلفية لقاء صحفي أجرته معه إحدى الصحف المغربية، قبل أن تبرئه محكمة الاستئناف في مارس/آذار 2004. وفي كلمته التي ألقاها، الإثنين، خلال الإعلان عن تنصيبه أمينًا عامًا لجماعة العدل والإحسان، وجّه "محمد عبادي" عدة رسائل إلى مختلف الأطراف السياسية، تهم مستقبل الجماعة بعد وفاة مؤسسها واستشرافها للمرحلة السياسية القادمة، وعلاقتها بغيرها من التنظيمات السياسية الحزبية وغير الحزبية الإسلامية في المغرب، وخاصة إعادة التأكيد على الطابع السلمي لنشاطها السياسي، ورفضها للعمل السياسي وفق قواعد النظام السياسي المغربي دون أن يقدم إشارات تدل على انفراجة في موقفها من المشاركة في العملية الانتخابية أو قرب الإعلان عن نفسها كحزب سياسي.

وبينما وقع اختيار أعضاء العدل والإحسان على "عبادي"، المحسوب على جناح المحافظين بالجماعة أمينًا عامًا لها، اختير فتح الله أرسلان، المحسوب على تيار التجديد السياسي داخل الجماعة، نائبًا للأمين العام، ما يرجّح محاولة من الجماعة إقامة توازن بين تيارين رئيسيين داخلها، تيار يتشبث بالتربية وموروث شيخ الجماعة "عبد السلام ياسين" منهاجًا للمرحلة القادمة، وتيار أكثر انفتاحًا يدعو للمزيد من المرونة في التعامل مع واقع الحياة السياسية وسط التغيّرات التي عرفها المغرب مع بداية الربيع العربي.

أخبار ذات صلة

 

جميل أن يكون المرء صالح العمل طويل الأجل. لقد اجتمعت له الحسنيان وعاش حياة خصبة مثمرة. وفى الحديث " ألا أنبئكم بخياركم؟ قالوا: نعم، قال: خ ... المزيد

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبفضله تتنزل الخيرات، وبتوفيقه تتحقق الغايات، الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

المزيد

إذا كان ركن الطاعة الذراع الأيمن في تكبيل جماعة الإخوان المسلمين، فإن ركن الثقة كان الذراع الأيسر في هذه العملية.

وإذا كان ركن الطاع ... المزيد

كلف الرئيس التونسي قيس سعيّد، الجمعة، الحبيب الجملي، مرشح حركة النهضة برئاسة الحكومة الجديدة، بعد تقديم رئيس المزيد