البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

متى يتدخل الرئيس ومتى يتراجع؟

المحتوي الرئيسي


متى يتدخل الرئيس ومتى يتراجع؟
  • عبود الزمر
    31/12/1969 09:00

وظيفة الرؤساء تأتى على رأس قائمة المسئولين فى أى بلد يتحملون المسئولية الأولى بلا شك عن أعمالهم وأعمال مرؤوسيهم.. وبطبيعة الحال فإن الرئيس لابد وأن يكون له نواب ومساعدون ومستشارون, لاتساع نطاق الدولة وكثرة المهام الملقاة على عاتقه, فعليه أن يحسن الاختيار ويتابع العمل, ويوجه ويسدد ويُرشّد إلى ما فيه صلاح المجتمع.. ولست فى هذا المقال بصدد التعرض لكل ما يخص الرئيس من أعمال ولكنى أتصدى لمعالجة فكرتين أساسيتين, هما متى يتدخل الرئيس؟ ومتى يتراجع عن قراراته؟ أما عن الأولى, فالرئيس يخصص المهام والمسئوليات للطاقم الرئاسى على التفصيل لكل قطاع, ثم يستمع إلى خططهم, ويصدق عليها ويفصل فى تنازع الاختصاص حتى تكون المهام واضحة المعالم أمام كل موظف كبير فى الدولة, فلا يحدث التعارض بين أجنحة الجهاز التنفيذى الذي يقوده, لأن تأخر الرئيس عن التدخل يزيد الأمور تعقيدًا وحساسية بين الأجهزة التنفيذية, مما يعيق حركة العمل, بل وربما ضياع المسئوليات بين المتنازعين إذا قرر كل طرف أن يترك المسئولية للآخر, وينبغى على الرئيس أن يتدخل فورًا لإصلاح ذات البين بين وزرائه ونوابه ومساعديه ومستشاريه, حتى يعمل الجميع بروح الفريق الواحد الذى يتمنى كل عضو فيه نجاح الجميع , ويُغلّب قواعد التكامل على آفة المنافسة الممقوتة التى تضر بسلامة العمل, وتضيع في وسطها الكثير من المصالح.  ولا شك أن الرئيس يحتاج إلى جهاز للمتابعة ومركز لدعم قراره وإمداده بالمعلومات, حتى يكون مطّلعًا على أبعاد العمل, ومفاصل الدولة, وحركة العمل فى المحافظات والوزارات والمؤسسات, وأن يكون أمامة كل يوم تقرير موجز عن الموقف الاقتصادي, والأمني, والمشكلات الملحة التي يتعرض لها المجتمع, ونحو ذلك من القضايا التي تشغل المواطن. وأيضًا على الرئيس ألاّ يتدخل في الفرعيات التي تشغله عن مراقبة جهازه التنفيذي, فلا يصح أن يستجيب لكل من يوجه سؤالاً يطلب فيه تحديد موقف الرئاسة من تصريح لشخص من عامة الناس لا ينتمي إلى مؤسسة الرئاسة فليس هذا من دوره, كما أنه أيضًا ليس مطالبًا بالتعليق على أخطاء الغير من التيار الإسلامي, فبرنامج الرئيس واضح المعالم ويسعى فى تنفيذه بطاقمه الرئاسي والوزاري والإداري فلا يصح توجيه السؤال إليه أصلاً, فضلاً عن أن الاستجابة تأخذ من الوقت الأهم لصالح أمور هي أقل في الأهمية وذلك يعد من الخلل الذي لابد من تلافيه. ثم إنه على الرئيس أن يتدخل فورًا لتصويب أخطاء مرؤوسيه خاصة إذا كانت قراراتهم تلحق الضرر بالمواطنين, ومثال ذلك مطاردة الباعة الجائلين فى المحافظات قبل تجهيز أماكن لهم بالأسواق مما جعل الباعة يتساءلون ومن أين نأكل؟!  فيقول ضباط البلدية المختصون إن هذه تعليمات الرئيس شخصيًا فاسألوه هذا السؤال ولا تسألونا نحن!! ثم إنه على الرئيس أن يتحرك بشكل استباقي قبل وقوع الأزمات ومثال ذلك مواعيد غلق المحال التجارية فهذا سيؤثر سلبًا فى العمالة إذ أن التجار سيوفرون ثلث عدد العمال فتزداد البطالة, وإذا كانت المسألة مرتبطة بتوفير الكهرباء فإن أعمدة الكهرباء تظل طوال النهار مضيئة في كثير من شوارع البلاد!! كما أنه لو تم توظيف القنوات الحكومية لتقديم فقرات إعلانية عن ترشيد الاستهلاك بشكل عام لكان ذلك أنفع. إن الجهاز الرقابي في مؤسسة الرئاسة مطالب  بالنظر في القضايا التي تهم المواطنين وترفع عن كاهلهم المعاناة, تقدم التقارير للرئاسة التى يجب عليها التحرك وإصدار ما يلزم من تعليمات, ولا شك أن من أهم أعمال الرئيس هو أن يتدخل لرفع المظالم عن الناس لأن ذلك مقدم على جلب المنافع, فلا يصح أن يبيت مظلوم باكيًا أو داعيًا على حكومته, ومن المعلوم أن هناك أكثر من مليون قضية فى القضاء الإدارى بين الدولة والمواطنين ينبغي أن يوضع الإطار العاجل لحل هذا النزاع من خلال لجان فض المنازعات الموجودة بالوزارات, وقبول التحكيم وليس بإحالتها إلى القضاء الإداري الذي يستغرق فيه المواطن عدة سنوات حتى يسترد حقه. وأيضًا فإن وجود مسجونين من عهد مبارك المخلوع في قضايا مختلفة يلزم إعادة دراستها لكون هناك تلفيقات لا تخفى على من اكتشف حقيقة النظام السابق وطريقة إدارته للبلاد. وهكذا يكون تدخل الرئيس مثمرًا ومحققًا لمطالب وطنه وشعبه. أما متى يتراجع الرئيس عن قراراته فهو لا شك أمر وارد لا غبار عليه وليس من المعقول أن تستمر مؤسسة الرئاسة فى تبني القرار الخطأ مخافة أن ينسب إليها التردد أو ضعف الدراسة المسبقة للملف ونحو ذلك من الأشياء الشكلية التى لا مكان لها في ميزان العدالة, صحيح أن كثرة الأخطاء والتراجع تُنقص من هيبة المسئولين عند البعض, ولكن الحق أحق أن يتبع فعلى القيادة الرشيدة حسن الدراسة وحساب المآلات ورسم السيناريوهات المتوقعة لكل قرار, ولقد عاد سيد الخلق محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم فى عدة قرارات منها تأبير النخل أى تلقيحه فعندما أشار على الصحابة بعدم التأبير خرج البلح شيصًا أى ضعيفاً فلما راجعوه قال لهم أنتم أعلم بشئون دنياكم, وتركهم يصنعون ذلك.   وأيضًا في موقعة بدر عاد صلى الله عليه وسلم إلى رأي الحباب بن المنذر في تحديد الموضع الأفضل للمعركة ولم يتمسك بقراره الأول, وعلى نهجه صار الأئمة الراشدون فعدلوا عن قراراتهم بعد انقضائها, فقال أبو بكر لو استقبلت من أمري ما استدبرت لاستعملت أبا عبيدة بن الجراح وعمر بن الخطاب على الجيوش حتى إذا سألني ربي قلت استعملت أمين الأمة وفاروقها, وذلك في مراجعة لبعض من ولاهم قيادة الجيش في فتوحات سابقة.  وكذلك في المجاعة التي وقعت في عهد عمر بن الخطاب قال لو عادت السنة لأدخلت على كل أهل بيت مثلهم فالناس لا يهلكون على أنصاف بطونهم, وكان ذلك في مراجعة لتصرف إداري خاص بجمع الزائد من الطعام وإعادة توزيعه فرأى أن هناك حلاً أفضل فأشار إليه . وهكذا لا يعيب الرئيس أن يتراجع حين يرى المصلحة في هذا, وهي علامة على سلامة القلب والحب لهذا الوطن وإرادة الخير له, وأيضًا حين يلتزم بأحكام القضاء حتى لو كانت تخالف رأيه أو ماذهب إليه من قرارات فلقد حدث هذا في الصدر الأول مع خلفاء راشدين نزلوا على أحكام القضاء فكان ذلك سببًا فى هداية كثير من الخلق, ورفع من أقدارهم فى نفوس الآخرين. هذا ما يأمرنا به ديننا وما تعلمناه من سلفنا أن نعلى من قيمة العدل حتى لو كان ذلك على حساب أنفسنا وذواتنا. وأخيرًا فإننى أطالب شعب مصر وكل القوى السياسية بأن تهتم بما ينفع مصر وأن يكون الجميع يدًا واحدةً كما كنّا في مطلع الثورة بعيدًا عن روح التنازع والبحث عن الأخطاء وتصيد السقطات بل لابد من التسديد والتقريب والتعاون على البر والتقوى من أجل مستقبل مشرق لهذا البلد الذى عانى كثيرًا في عهد الاستبداد. والله المستعان * عبود الزمر  عضو مجلس شورى الجماعة الاسلامية  خ.ع

أخبار ذات صلة

قال تعالى في سورة الأنفال :

 يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ۚ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَاب ... المزيد

شدّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على أن عملية "نبع السلام" تنتهي بشكل تلقائي عندما "يغادر المزيد