البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

متى ترتقي الجماعات الجهادية الناشئة في بياناتها ؟

المحتوي الرئيسي


متى ترتقي الجماعات الجهادية الناشئة في بياناتها ؟
  • أبو البراء الأزديّ
    09/01/2016 03:51

إن المتتبع لسياسة إخراج البيانات وصياغتها عند الجماعات الجهادية يجد على اكثرها إشكالات كبيرة ومؤاخذات شرعية وواقعية، فتجد من ينتقد ضعف الصياغة واخر ينتقد توقيت إخراج البيان وآخر ينتقد ما ورد في البيان من تدليس او تهويل
وآخر ينتقد الأخطاء النحوية والاملائية فيها ، وآخر ينتقد تحول البيانات من سياسة شرعية الى سياسة انبطاحية أو مغالية ،،، وغيرها من الملاحظات. ...

حتى أصبحت ظاهرة في الاوساط الجهادية تستوجب على أهل الشأن مراجعة حساباتهم في هذا الباب الخطير والمسارعة الى التصحيح . فكما لا يخفى أن البيانات هي واجهة كل جماعة ومن خلالها تستطيع أن تحكم عليها وتتعرف على توجهها ومدى حكمتها وقوتها وايضآ ثباتها واتزانها .

وقبل أن نذكر الأسباب والعلاج لهذه الظاهرة نود التأكيد على أن بعض الجماعات الجهادية قد تمر في مرحلة يصعب عليها ضبط بياناتها للضغط الأمني عليها ... أو قتل بعض قادتها أو أسرهم او انقطاع التواصل معهم فهنا لايكلف الله نفسا الا وسعها
ولكن كل اللوم ينصب على الجماعات التي قد تساهلت في هذا الأمر و لم تعطه حقه من الأهمية...مع وجود كل الامكانيات المتاحة لديها..

وسنحاول ذكر بعض الأسباب التي أدت لنشوء هذه الظاهرة واستفحالها في الجماعات أو الفصائل الجهاديه على سبيل الإجمال :

1- كثرة الاحداث التي تمر على الجماعة وسرعة المتغيرات على الساحة الجهادية .
2 - قلة التجربه أو الخبرة عند الامير أو كوادر الجماعة و عدم مرورهم بتجربة الهجرة في حياتهم.
3 - اعتداد الأمير برأيه وعدم مشاورته الا من يوافقه الرأي أو مشاورة من لا يعترض على آرائه.
4 - ضغط أبناء الجماعة على قادتها في تبني آراء معينه ، حتى بتنا نرى جماعات يتحكم أفرادها بالقيادة وسياسة الجماعة العامة .
5 - ضغف الوعي العام وعدم إدراك فقه الواقع لدى كوادر من الجماعة.
6- عدم احتكاك امراء الجماعة بأهل السبق والدراية في الجهاد .
7- التأثر بوسائل الاعلام وقنوات التواصل الاجتماعي في تشكيل آراء القادة .
8- عدم وجود ميثاق وخطة عمل أو أهداف واضحة تسير عليها الجماعة.

اما علاج هذه الظاهرة فتتطلب أن نذكر بإساسيات عامة يستوجب على كل جماعة مراجعتها و إعادة بنائها بشكل سليم ثم نذكر بعض الاقتراحات لتغلب على ظاهرة ضعف البيانات .
فمن الأساسيات العامة الواجب مراعاتها ما يلي :

1- تصحيح النيه وترسيخ معاني التقوى في نفوس القيادة قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل)متفق عليه.
إن الغالب في المجاهد أن يبتدئ قتاله مخلصا لله لكن حين يطول به الجهاد ويرتقي به العمل ويصبح اهلا للمسئولية ، فلا بد أن يحرص على تزكية نفسه ومراقبة عمله و نيته فلا بد أن يضع نصب عينه أن مصلحة دينه فوق كل اعتبار حتى لو أدى به ذلك على أن يتنازل عن رأيه بل حتى عن منصبه ، وما أثقلها على النفس ولكنها سهلة على من يسرها الله له
قال بعض السلف : " أن آخر شئ يخرج من قلوب الصديقين حب الرئاسة"
وليس بشرط أن تكون هذه الرئاسة منصب بل قد تكون رأي يصر عليه ويغضب من مخالفته.
حينما يستشعر الأمراء ان مصلحة الدين مقدمة على مصلحته الشخصية ومصلحة حزبه او جماعته فلن يكونوا عثرة أمام أي إصلاح ولن يأنف ان يعترف بأي خطأ ويتحمل مسئوليته .
ولا ينبغي أن يكون هذا شعار يرفعه امراؤنا ونفرح إذا سمعناه منهم بل لابد من أن يكون واقعا معاشا .
ومن المفترض الا يعتلي المناصب القيادية في الجماعات الجهادية الا الذين مخضتهم التجربة وعلم صدقهم وإخلاصهم فالإمارة تكليف وليست تشريفا .

2- اختبار أو وضع الرجل المناسب في المكان المناسب .
لكل جماعة نواة صلبه او ما يعرف الأبناء المؤسسين وهم الذين ينبغي ان يتحلوا بما ذكرناه في النقطة الاولى . ثم يأتي على عاتقهم ارساء الاساس الثاني في الجماعة وليستحضروا قول عمر بن الخطاب رضى الله عنه :" من اشار على المسلمين برجل وهو يعرف أن غيره أفضل منه فقد خان الله ورسوله"
ينبغي أن يكون الاختيار للمناصب وفق اسس علميه صحيحه ولا يدخلها المجاملات او المحسوبيات بل الأقدر والأكفأ ينبغي أن يوضع في منصبه حتى ولو كانت علاقته الشخصيه مع الأمير ليست متلائمه ، ومن لا يملك الخبرة في القيادة لا بد من ابعاده ولو كان قريب من الامير .
ومن الجماعات التي ذكرت اسس عمليه لإختيار أعضاءها ؛ هي الجماعة السلفية للدعوة والقتال(سابقا) "تنظيم قاعدة الجهاد ببلاد المغرب">المغرب الاسلامي"
فمن الشروط التي ذكروها لإمارة الجماعة : الإسلام ـ البلوغ ـ العقل ـ الذّكورة ـ الحرّية ـ العدالة ـ سلامة العقيدة و المنهج ـ العلم الشّرعي(شرط كمال) ـ الأقدميّة و البلاء الحسن ـ سلامة الأعضاء و الحواس ـ التّجربة و الخبرة الميدانية.

ووضعوا كذلك مواصفات أفراد أهل الحل و العقد كما يلي :
الإسلام ـ البلوغ ـ الذّكورة ـ العدالة ـ سلامة العقيدة و المنهج ـ العلم ـ الشوكة ـ أن يكون وجها في قومه ـ الأقدميّة و البلاء الحسن ـ أن يكون ذا رأي و حكمة و صلاح .

كما أنهم وضعوا شروطا للعضويه في جماعتهم وهي كما يلي : الإسلام ،سلامة العقل،سلامة الأعضاء التي لا تُعيقه عن الجهاد ، وأن لا يكون ملتزما بتنظيم غير تنظيم الجماعة، الإلتزام بتنظيم الجماعة علما وعملا ، البيعة لأمير الجماعة مع الإلتزام بالطّاعة في المعروف.
فلا نتعجب كيف صمدت هذا الجماعة لأكثر من عقدين في ظروف مأساوية ومنطقة من أوعر مناطق الجهاد ، ومع أشرس طاغوت في المنطقة إلا انهم اخذوا بالأسباب المعينه بعد توكلهم على الله عز وجل فبارك الله في عملهم _كما نحسبهم والله حسيبهم_
ولا يخفى على العاملين في الساحات ان الشروط قد تختلف من مكان الى أخر بحسب طبيعة الاخوة ومرحلة الجهاد وكثرة العدد أوقلتهم
فقد يصلح إشتراط البيعة في وقت و إهمالها في وقت آخر بحسب الشخص أو الحالة المفروضة على الجماعة وقت من الاوقات ، فقد كان الشيخ أبو يحى وأبو الليث يعملون مع القاعدة وفي مجلس الشورى قبل ان يبايعوا الشيخ اسامة رحمة الله .

3) الإلتزام الصارم بالعمل المؤسساتي وإرساء قواعد واضحه للشورى لا يستطيع حتى أمير الجماعة تجاوزها .
فحينما يكون في الجماعة نظام إدارة واضح وهيكلة يسير عليها الاعضاء في تسيير العمل واتخاذ القرارات فسوف تخف حدة الانتقادات وتنعدم الأخطاء تلقائيا .

وينبغي هنا أن تحسم قضية الشورى في الجماعة ؛ هل هي ملزمة ام معلمه ومع اني اميل لما اختاره الشيخ ابو يحى الليبي الى جعل الشورى ملزمة لعدم وجود تلك الكفاءة التي تستطيع اتخاذ قرارات مصيريه تمس مشروع الامه.
والشيخ حين مال لهذا الترجيح كان في الأمة أمثال الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله والشيخ أيمن والشيخ مصطفي أبو اليزيد والشيخ أبو مصعب الزرقاوي وغيرهم من الأعلام وقادة الجهاد ، لكن لعلم الشيخ بالشدة التي كانت تواجه هؤلاء القادة فلا تجعلهم مهيئين لإتخاذ قرارات صائبة ومدروسة بشكل جيد ، والله اعلم.

4) المحاسبه وعدم التهاون .
من أسس العمل الناجح و المتطور ، ارساء نظام المحاسبة، ولن تستطيع اي جماعة ارسائه بشكل دقيق حتى تكسر المجامله لامرائها وأهل القرار فيها في قول كلمة الحق .
بل لابد من الأمراء في الجماعة أن يحاسبوا مجلس شوراهم ولا بد للمجلس ان يحاسب أميرهم و إدارته التنفيذية بشكل دوري وبآلية تعرف للجميع.

نصيحة :
انصح بقراءة الفصل السادس من كتاب دعوة للمقاومة للشيخ ابي مصعب السوري والتي يتحدث فيه عن التطوير وتقويم الأخطاء ...وفيه كلاما مهما حول موضوع النقد والمحاسبة .

5) توفير البديل الجاهز :فمن السر في قوة أي جماعة وجود من يشغل اي منصب فيها في حالة تغيب المسئول الأساسي أو حدث له طارئ و يمتلك نفس القدرات والمواصفات للقيام بالمهام المنوطة به.
وهذا لن يتأتي إلا بتربية جيل من قبل يهيأ لمثل هذه الحالات وتصبح جاهزه لتحمل عناء الامانة وأعباء الجهاد وتأديتها بشكل عملي .

6) نؤكد في هذه النقطة أن يكون ميثاق الجماعة وارتباطه وفكره وعمله ومرجعيته الشرعية معروفة لكل أعضاء الجماعة وترسيخ العمل الإداري واحترام التخصص وعدم تجاوز الصلاحيات لكل لجنة أو إدارة وتربية العضو عليها.
وأكثر ما يعين على ذلك أن يكون المسئول قدوة في عمله و التفاني في خدمة مشروعه.
فإذا التزمت أي جماعة بتلك الأسس العملية فستختفي الكثير من الإجتهادات في البيانات وغيرها.. ولابأس أن نذكر هنا بعض المقترحات لضبط اصدار البيانات وصياغتها :

1- تكوين لجنة خاصة تعنى بما يلي :

أ_ أرشفة جميع البيانات الصادرة من الجماعة وحفظها بشكل عملي.
ب _ تتبع وسائل الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي وجمع البيانات الصادرة عن الجماعات الجهادية والحكومات او الجماعات المناوئة في المنطقة ، و معرفة ما يطرح من اراء حول سلوك الجماعة.
ج _ عمل تقارير درويه ترفع الى مجلس شورى الجماعة.

2 _ عندما يقرر الأمير إخراج بيان في أمر ما فإنه يطلب من أكثر من عضو أن يصوغ له بيان بعد أن يعرفة الأمير سبب كتابة البيان ، و الرسائل المراد توجيهها ؛ ثم يقوم الأمير أو من يكلفه باختيار البيان المناسب ويعرضه على مجلس شوراه ليبدوا ملاحظاتهم عليه.

3 - بعد التصويت على نشر البيان فإنه يجب أن يمر على مدقق شرعي يراجع أو يضيف آيات قرآنية ويحرص على التاكد من المصطلحات الشرعية و الإلتزام بها ، وتغيير المناهي اللفظية ؛ إن وجد ، وكذلك يعتني بالتدقيق النحوي والإملائي قبل أن نشره.

4 - على الإعلاميين أن يحسنوا فن إيصال البيان إلى أكبر شريحة ممكنة من الناس وأن يرصدوا ردات الفعل عليه سواء في القنوات الفضائية أو وسائل التواصل الإجتماعي .

5 - لا بد أن يكون هناك مرونة في اصدار بيانات مستعجله تدعو لها الضرورة لإخراجها في توقيت معين حتى لو لم تتوفر الشروط المذكورة سابقا .

6- دراسة أيهما أجدى نفعا ؛ خروج بيان مرئي أو صوتي أو كتابي .

7 - الحذر كل الحذر من الذين قد يشاركون في مداخلات و يتحدثون باسم الجماعة في القنوات الفضائية، فقد يهدم المتحدث اسس كاملة في الجماعة لجهله بألاعيب الإعلام وخبثهم .
ومن قرأ وثائق ابوت آباد يستشعر تحذير الشيخ أسامة بن لادن _رحمه الله_ من خطورة التعاطي مع الاعلام الا بضوابط معلومة .

وختاماً :

فنعتذر من مشايخنا وقادتنا أن تقدمنا بين أيديهم بطرح مثل هذا الموضوع الكبير والعميق ؛ لكن لعلنا
نستحث الباحثين ان ينتجوا لنا دراسة علمية مستوفية لجوانب الموضوع تكون منارا للجماعات الجهاديه العاملة لاقامة الدين وإرجاع الخلافة الراشدة على منهج النبوة.

وما كان في هذه الكلمات من صواب فمن الله وحده، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان فنستغفر الله ونتوب اليه.

أخبار ذات صلة

اندلعت اشتباكات عنيفة في الشمال السوري، مساء الثلاثاء، بين هيئة تحرير الشام وجبهة تحرير المزيد

انتقدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، اليوم الأربعاء، خطاب الرئيس ال المزيد

اعتقلت المخابرات اللبنانية الأربعاء، رجلا يعتقد أنه المسؤول المالي لتنظيم الدولة لإسلامية " المزيد

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنه يتعين على بلاده البحث من جديد لتجريم الزنا.

< ... المزيد

تعليقات