البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

متى يبتسم المصريون

المحتوي الرئيسي


متى يبتسم المصريون
  • طه الشريف
    02/05/2016 10:07

عجيب هو حال شعبنا المصرى المسكين عاش دهراً طويلاً لا تعرفُ السعادة إليه سبيلاً ، وهو المعروف بنكاته التى يحللها علماء النفس بأنها محاولة للهروب من الواقع الكئيب! المحيط به دوما وكأنه شريكه الذى لا ينفك عنه! وكأنه قد وقّع عقداً مع الهمّ والاكتئاب بصفة حصرية لا ينازعه فيها أحد ! وكأن المصرى دون بقية خلق الله لا حظ له فى الفرحة والابتسامة النابعة من صفاء الذهن وراحة البال ، ولك أن تنظر إلى وجوه الناس فى الشوارع وعلى المقاهى وفى إشارات المرور واحكم بنفسك ! ، ماذا عساك أن ترى ؟؟ غير اكتئاب مستحكم وعبوس أوجه لا تعرف البسمة ولا تدرى متى تزول تلك الحالة المزرية ومن المتسبب فى ذلك العبوس؟

وما المخرج لهؤلاء المساكين حتى يتنفسوا هواء نقياً لا كدر فيه ولا غمش كما تتنفس الشعوب المحترمة والتى لا تزيد عن شعوبنا شيئاً ، بل إن شعبنا كان سباقاً بتاريخه سباقاً بحضارته سباقاً بأصالته ، وانظر إلى تاريخ نشأة  أكبر إمبراطورية فى العالم الآن- أمريكا- من أين أتت ومنذ متى قامت دولتهم وما هى الخلفية التاريخية لهم ؟!

الشعب المصرى ضاربٌ فى أعماق التاريخ ، يحمل بين طياته حضارات ودول على مدار قرون وعقود وسنين طوال سادت الأرض من خلال بلادنا ومن خلال شعبنا لكنه الآن وصل إلى ما وصل إليه حتى تذيل الأمم وأصبح خارج التاريخ والجغرافيا معاً.

ماذا حدث للمصريين؟ ولماذا غابت الإبتسامة عن وجوههم وعلا مكانها التجهم والكآبة التى أصبحت عنوانا لهم ولازمة لا تنفك عنهم ولا تبتعد بسحابتها وغيومها التى تحجب دوماً إبتسامتهم وإشراقة وجوههم؟

ولقد جاءت ثورة الخامس والعشرون من يناير لتحمل لهم بارقة أمل ولتستنقذهم من براثن الإحباط والاكتئاب الذى لازمهم طوال ثلاثين عاما هى فترة حكم المخلوع مبارك وإن شئت فقل لتستنقذهم من إحباط ستين عاماً كاملة! وقد صرّح بذلك أستاذ الطب النفسى الشهير الدكتور أحمد عكاشة حين قال إن ثورة25يناير عالجت المصريين من أمراض مستحكمة ومن إحباطٍ واكتئاب لازمهم سنين وعقوداً طويلة ورسمت البسمة على شفاههم وزرعت الأمل فيهم وجعلتهم يمنّون أنفسهم للخلاص من واقع أليم مملوءٌ بالإحباط والهزيمة النفسية وعدم الثقة بالنفس مع الرضا بالدون من الأعمال داخل وخارج البلاد.

لكنّ غراب البين! - الذى ينعق للخراب - ساءه  أن يرى الناس يفرحون وأحزنه أن يشاهدهم مبتسمون وآلمه أن يتخلصوا من القرف والنكد خوفاً على صحتهم، ولمَ لا وهم نور عينيه! وقد خبرهم لم يجدوا دوماً من يحنو عليهم أو يرفق بهم!!

وقبل أن يهنأ المصريون بفرحتهم ويغرقون فى الآمال العريضة بالحرية والكرامة والإرادة وتأخذهم النداهة بعيداً عن واقعٍ أليم ونكدٍ مستحكم مثل اللزقة بالغراء! عاد إليهم الشعور باليأس وتملكهم نفس الإحساس أنه لا فائدة! فالفساد فى البلاد فوق طاقة العباد والمفسدون حشدوا جيوشهم وأجهزتهم وأشهروا أسلحتهم وأعلنوا النفير فى وجه كل المحاولات ،مستعينين بجحافل من الأجهزة المختلفة ، وبطوفان من الفضائيات المضللة التى جعلتهم حيارى وشككتهم فى الثوابت التى لا خلاف عليها وزرعت فيهم الخوف من نداء الكرامة وسوّقت لهم المقايضة الرخيصة بين شعورهم بالأمن وبين سعيهم لنيل الحرية المزعومة.    

لا فائدة إذاً أيها الشعب الحبيب! سيبقى السادة فى مصاف السادة لهم كل المزايا من رواتب عالية وثروات متضخمة وقصور مُشيّدة ومراكز إجتماعية مرموقة وأماكن محجوزة لهم ولأبنائهم وأحفادهم حتى الجيل السابع! فى كل المؤسسات المهمة من جيش وشرطة وخارجية وقضاء ونيابات ، وسيبقى العبيد عبيداً لا حظ لهم من ثروات الوطن ولا حق لهم سوى ما يسد الرمق من طعام مُهرمن ومياه مخلوطة بالصرف الصحى! ومستشفيات قذرة تعبث فيها الفئران والحشرات ، ووسائل نقل متهالكة كئيبة تعمل منذ العهد الملكى ، وتعليم فاشل متدنٍ فى أبنية قبيحة ومناهج معوجة ومعلِمين مكلومين مهضومى الحقوق ، وسيساق أبناؤهم رغماً عنهم إلى تأدية الواجب الوطنى وإلى حفظ نشيد الجيش العظيم رسمنا على القلب وجه الوطن..نخيلاً ونيلاً وشعباً أصيلاً !!

لا فائدة إذاً أيها الشعب الحبيب ستظل الأوضاع كما هى فمطالبُك بالحرية والكرامة ترفٌ لا يقبله السادة ممن تعودوا منك الرضا والطاعة فى تقبل ما يجودون به عليك وعدم النقاش فيما يأمرونك به ، هذا هو منطقهم وهذه هى قناعتهم فلا داعى للتعب انهم يريدون قول ذلك حتى تستريح وتريح! .

لا فائدة! هذه ضيعتهم التى ورثوها كابراً عن كابر! ، وهم غير مستعدين فى التنازل عنها مهما كلفهم ذلك حتى ولو أحرقوا الوطن بأكمله حتى لو تنازلوا عنه شبراً شبراً وجزيرةً جزيرة! المهم أن يبقوا فى المشهد وفى الصدراة حتى ولو على جسد وطنٍ مريض!.

 لا فائدة فجميع المؤسسات معهم كتفاً بكتف وقدما بقدم حتى المؤسسات الدينية معهم ، فالمشيخة وشيوخها تؤازرهم وتدعو لهم على منابرها حتى وصفهم أحدهم بأن الله قد ابتعثهم كما ابتعث موسى وهاورن! والكنيسة تقيم القداس من أجلهم وتعطى البركة فى المسير فى ركابهم " قل نعم تزيد النعم" ! هذا ما قاله البابا فى حشد جموع المسيحين للتصويت لدستور 2014 .

لا فائدة إذاً أيها الشعب المسكين فحاول أن تتكيف مع قدرك المحتوم ، وانتظر لعل الله عزوجل يحدث بعد ذلك أمراً فهو وحده الذى يقدر على تغيير الأمور بكلمة كن فيكون وهو سبحانه لا يرضى عن ما يحدث لك ولسوف يحدث الله بعد عسراً يسراً ولسوف تشرق شمس الحرية والكرامة فلا تغيب عنك أبدا ولسوف تعود الابتسامة والفرحة إليك ، وعندئذ سوف تصبح المهانة والذلة ذكرى تحت قدميك تحدث بها أطفالك ليتعلموا أن الحرية والكرامة التى ينعمون بها أهم من الخبز .

ولقد ناضل آباؤهم وأجدادهم وبذلوا فى سبيلها الغالى والنفيس من أعمارهم ودمائهم وحرياتهم حتى جاءتهم غضة طرية كما هو الحال فى كل شعوب العالم المتحضر الآن.

طه الشريف

الباحث ورئيس لجنة الإعلام بحزب البناء والتنمية

 

 

أخبار ذات صلة

انتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حالة التشرذم والنزعات المذهبية والعنصرية التي يشهدها العالم ال ... المزيد

تعليقات