البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

مبادرة "الشباب المستقل"..مجموعة من الإسلاميين داخل السجون المصرية تدعو إلى مراجعات فكرية

المحتوي الرئيسي


مبادرة
  • خالد عادل
    03/04/2019 10:38

طرح إسلاميون ينتمون إلى جماعة "الإخوان المسلمين" و"التيار السلفي"، وتنظيم "القاعدة" محتجزون في سجون مصرية مختلفة، مبادرات تتضمن مراجعات فكرية حول الأفكار التنظيمية التي كانوا يعتنقونها، وحول العلاقة مع الدولة.

وجاءت أحدث المبادرات - التي نشر تفاصيلها موقع "الجزيرة مباشر" والصادرة عن سجناء سياسيين بسجن "استقبال طرة"، تحت عنوان: "مبادرة الشباب المستقل" –بعد أن بدأ طرح مبادرات مماثلة قبل حوالي عامين.

وقال مطلقو المبادرة، إنهم ينتمون لعدة تيارات منها "الإخوان المسلمون" والتيار السلفي، كما يقول نص المبادرة إن بعض من شاركوا في إعدادها انتموا في بعض الفترات لتنظيم "القاعدة"، وبعضهم عملوا كـ"قضاة شرعيين" في بلدان تحولت ثوراتها إلى صراعات مسلحة.

المبادرة الموقعة باسم "محمد الريس" الموجود بسجن استقبال طرة، ورد فيها اسم المحامي "منتصر الزيات" كوسيط، المسجون حاليًا على خلفية اتهامه بـ"إهانة القضاء المصري".

ويصف مطلقو المبادرة أنفسهم بأنهم "مجموعة من الشباب المخلص والمحب لهذا الوطن، والمشفق على الشباب داخل السجون ويسدي لهم النصح، بأن نراجع خطواتنا السابقة وتصوراتنا لمفاهيم يجب أن تصحح، ونريد من الشباب تحرير العقول، وأن تصغي لنا الآذان من الجميع سواء قادة هذا الوطن وقياداته الأمنية، أو الجماعات أو الأفراد".

وأضافوا في نص المبادرة: "نقول للجميع تعالوا إلى كلمة سواء، ونقول للجميع إلى متى ستظل هذه البلاد مستنزفة في صراعات بلا معنى، ومؤسساتها وأجهزتها وأموالها تهدر في السيطرة الأمنية أو المواجهة والتأمين، فسفينة الوطن مثقوبة بانقسام بين أبنائه، وإلى متى هذا الانقسام المجتمعي؟".

وأشاروا إلى أنه "أطلقنا هذه المبادرة من أكثر من عام ونصف لكن لم يكن لتفعيلها نصيب من الاهتمام، ولكن إصرارًا منا وإيمانًا بواجبنا أن نراجع مواقفنا وأفكارنا، وننصح شبابنا أن يراجع خطواته وتصوراته، ويعقد المقارنات بين أفكاره وتصوراته قبل تلك المحنة، وتلك التجربة وبين ما وصلنا إليه من نتائج الخاسر الأكبر فيها هم الشباب ناهيك عن الأذى الذي أصاب أسر الشباب وذويهم".

وتوجه مطلقو المبادرة بـ "النداء إلى قادة هذا الوطن" بأن "يمدوا أيديهم لكل من أراد الحق فأخطأه، وهم كثر، ولكل من أخطأ وأراد العودة".

واعتبروا أن "هذه المبادرة هي محاولة لوضع حد لسقوط الشباب في براثن الأفكار التكفيرية المنحرفة، ووضع حد للخروج على الحكام بالسلاح والقوة، ومبادرتنا هي دعوة للعودة إلى أحضان الوطن، بل هي خطة عملية متكاملة داخل السجون لإصلاح ما أفسدته تلك التجربة البائسة، وتأهيل الشباب إلى ما بعد الخروج من السجون".

وقالوا إن "مبادرة الشباب المستقل هي توضيح للمؤامرة العالمية على المنطقة العربية، فقد استهانت قوى الغرب والشرق بدول المنطقة واستباحوا شعوبها وخططوا لتمزيق أراضيها ونهب ثرواتها، وجعلها حقل تجارب لاستهلاك أسلحتهم المكدسة لديهم، ولتتحمل دول بترولية فاتورة الحساب طوعًا أو كرًها، واستغلت تلك الدول وتلك القوى الاستعمارية العربي ودعوات الحرية والعدالة إلى تمزيق دول المنطقة حتى كثر الهرج وسالت الدماء وأصبح الأموات هم من يحددون مصائر الأحياء، بدعوى القصاص للشهداء، والأحياء يبحثون عن المستقبل بالرؤى والمنامات وبعدوا كل البعد عن رؤية المستقبل لبلادهم، التي تمزقت بانجرافهم وراء مؤامرة عالمية ، واضحة وضوح الشمس".

وأقر مطلقو المبادرة بأن 30 يونيو التي ترتب عليها الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي هي ثورة شعبية، قائلين: "مبادرتنا تدعو الدولة وتقول لقادة هذا الوطن عليكم واجب دستوري وأخلاقي خاصة بعد ثورتين نتج عنهما تنوع فكري".

واقترحوا أن "تكون هناك فترة انتقالية يتم فيها توحيد الثقافات بالمجتمع وكشف الحقائق أمام الجميع وتوضيح المؤامرة على بلادنا والقبول بكل من يريد العودة والرجوع لأحضان وطنه ودولته ومد يد العون لكل الشباب المخلص الذي أراد الحق فأخطأه، فهناك واجب أخلاقي ووطني على الدولة تجاه أبنائها".

وطالبوا بـ "خلق مناخ صحي للمراجعات الفكرية الفردية في السجون وتيسير الأوضاع المعيشية وتحسين الزيارات من حيث تيسير إجراءات الدخول للأهالي وزيادة وقت الزيارة وتخصيص زيارة للمتزوجين والاهتمام بالملف الصحي والاهتمام بذوي الأمراض المزمنة وإجراء العمليات الجراحية العاجلة وتفعيل الإفراج الصحي و تقنين العفو الشامل".

وقال مطلقو مبادرة "الشباب المستقل"، إن دعوتهم تهدف إلى "تبييض السجون من الشباب وتأهيلهم إلى الخروج من المجتمع، وأن يكونوا أدوات للتشييد والبناء والإعمار في بلادهم، كل في تخصصه، ولا يكونوا معاول للهدم وإشاعة الفوضى، ومبادرة الشباب المستقل هي دعوة لحفظ مقاصد الشريعة فهي دعوة لحفظ الدين والنفس والعرض والمال وحفظ العقل".

ويؤكد صاحب المبادرة إنها طرحت من قبل، قبل عام ونصف بسجن بنها العمومي، ولم تخرج إلى النور إلا بعد التواصل مع قيادات التيار الإسلامي وخاصة قيادات الإخوان وسؤالهم عن تصورهم للخروج من الأزمة "فلم نجد عندهم ردودًا أو حلولاً وهناك شهود على ذلك أمثال الأستاذ منتصر الزيات (وسيط)".

وشكا مطلق المبادرة من أن "هناك قصورًا شديدًا في التكافل وتمييز بين أبناء التيار الإسلامي في الدعم المادي برغم أننا في محنة واحدة، حتى في الدعم القانوني يوجد تمييز".

وقرر مطلقو المبادرة "فك الارتباط بأي جماعة أو تنظيم أو فكر، وهذا ليس الجزء الأهم والأخطر من المفاسد التي ترتبت على دعم الشباب لتيار كان يقود التيار الإسلامي، وفشل أو أُفشل في قيادة الشباب أو توظيفهم لما يخدم دينهم ووطنهم، بل كان هذا التيار سببا في سجن الشباب وجر الويلات والمفاسد عليهم وعلى أسرهم، وحتى الآن بعد خمس سنوات ليس عنده تصور أو مخرج للأزمة".

وتابعوات: "لهذا طرحنا هذه المبادرة، وأسميناها "الشباب المستقل" حتى نقول ليس لدينا أي ارتباط بفكر أو جماعة أو تنظيم، ولا نعادي أحدا بل نحب الخير لكل أبناء التيار الإسلامي ولا نريد لهم البقاء في السجون أكثر من ذلك، ونريد أن نوقف نزيف الأعمار التي تهدر والأموال التي تبدد، وأن مكان الشباب في المساجد والمدارس والنقابات".

وشهد العامان 2017 و2018 طرح معتقلين بسجون مختلفة لعدة مبادرات شبيهة بمبادرة "الشباب المستقل" في سجن استقبال طرة.

ومن بين هذه المبادرات مبادرة طرحها معتقلون بسجن الفيوم العمومي، الشهير بسجن "دمو".

وقال عماد علي، السجين السابق بسجن بالفيوم العمومي، والذي شارك في طرح مبادرة معتقلي السجن لإجراء مراجعات فكرية، إنه "بدأ التفكير في طرح مبادرة لإجراء مراجعات فكرية للخروج من السجن خلال بعض الأنشطة الثقافية التي كان ينظمها معتقلو جماعة الإخوان المسلمين، دارت خلالها نقاشات حول أفكار تقليدية في فكر الجماعة مثل "صراع الحق والباطل" و"المؤامرة على المسلمين".

نظم المعتقلون بالسجن منتدى فكريا حمل اسم "منتدى الوعي الثقافي" وخلال فعاليات المنتدى تمت مناقشة تجربة الإخوان المسلمين في الحكم، وأسباب عدم استمرارها.

وأوضح أن أحد المراجع الرئيسية لنقاشات المعتقلين في المنتدى كان كتاب "أزمة التنظيمات" للمفكر القطري "جاسم سلطان"، مشيرًا إلى أن بدأ خمسة معتقلين في تنفيذ فكرة المبادرة، ونظموا بشأنها عدة حلقات نقاشية، ثم تشكلت مجموعة من خمسة عشر معتقلا للعمل على إخراج المبادرة للنور.

مع الوقت تكون "رأي عام" بشأن طرح المبادرة ضم معتقلين من تيارات عدة منها "الإخوان" وغيرهم، ووصل عدد الموقعين عليها 70 معتقلا.

مراجعاتنا لم يكن هدفها الخروج من السجن مطلقا ولم يكن مصاحبا لعرضها طلب للخروج، ولكن هناك عدة آراء توصلنا لها بعد مشاهدات عديدة في السجن من خلال معايشتنا وبحث ودراسة اتخذا ما يربو على العام، وكان مضمون المراجعات متعلقا بمشروع الإخوان الرئيسي وهو إقامة الدولة والخلافة.

وذكر أنه "في تلك الفترة كانت إدارة السجن تعرض على السجناء عمل طلبات للحصول على عفو للخروج من السجن، وبالفعل تقدم بهذه الطلبات أغلب المعتقلين".

وقال إن "في بداية التفكير في طرح المبادرة كان هناك حرج بين السجناء وكان الجميع ينتظرون من يعلنها ليلحقوا به، لكن بعد الإعلان عنها انضم إليها عدد كبير منهم".

وأكد أن "السلطات الأمنية اهتمت بالأمر بعد الإعلان عن المبادرة وعقدت مع أصحابها عدة جلسات لاستيضاح حقيقتها وأهدافهم من ورائها"، لافتًا في الوقت ذاته إلى "تعرض المعتقلين الذين كانوا يدعون زملاءهم للتوقيع على المبادرة لحملة هجوم من معتقلين آخرين ينتمون لبعض التنظيمات".

 

أخبار ذات صلة

أعلن فوزي برهوم، الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، مساء الإثنين، إن المزيد