البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

ما هى طبيعة البيعة داخل الحركات الاسلامية ؟ وما هو حكمها الفقهى؟

المحتوي الرئيسي


ما هى طبيعة البيعة داخل الحركات الاسلامية ؟ وما هو حكمها الفقهى؟
  • د. إبراهيم الزعفرانى
    18/10/2016 06:31

إنتهيتٌ فى حديثى عن توابع زلزال خروج قيادات حزب الوسط من الإخوان أننى فوجئت بمفهومين مختلفين فى موضوع البيعة حيث أعتبرها أنا وقيادات جيل السبعينيات أنها مجرد عهد على عمل جماعى للإسلام بفهم محدد ومنهج محدد ، وقد إخترنا جماعة الإخوان لفضلها عن غيرها لا لأنها جماعة المسلمين ومن تركها فهو متهم فى دينه يجب إسقاطه من نظر الجماعة وافرادها وأن تشوه سمعته وتوضع له العوائق والعقبات فى طريقة ، وملاحقته بالعبارة الشهيرة عند الاخوان ( هذه الدعوة تنفى خبثها ) .

كما أنها ليست جماعة المسلمين بمفهوم شكرى مصطفى أمير جماعة التكفير والهجرة فى السبعينيات من القرن الماضى حيث كان أن لا يحكم بالإسلام إلا لمن إنضم إلى جماعته وكان يتعقب من خرج من جماعته بتكفيره والإعتداء عليهم بالضرب من قِبل أنصارة حتى الخطف و القتل كما حدث مع الشاب قطب صادق خريج جامعة الأزهر.

أحببت أن أستجلى فهمى هذا للبيعة من الناحية الشرعية بأنها ليست بيعة الإسلام ولا تعنى تسليم النفس وما تملك لفرد أيما كان أو لجماعة أيما كانت ، فليست كما يبالغ فى فهمها البعض بكلمة (فى رقبتى بيعة ) هذه الكلمة التى لم أعثر عليها فى مقولات سلفنا الصالح إلى فى آيات القرآن أو الأحاديث النبوية فى معرض الحديث عن العبيد المسترقين الذين كانوا يباعوا ويشتروا ( فعتق رقبه ) أو (فك رقبة ) .

أرسلت بهذا السؤال ألى الأخ الكريم العالم الشرعى الشيخ / عصام تليمه فأفاد بما يلى :

الأحاديث التي تتحدث عن البيعة، مثل: قوله صلى الله عليه وسلم: "من مات على غير طاعة الله مات ولا حجة له، ومن مات وقد نزع يده من بيعة كانت ميتته ميتة ضلال" أو جاهلية، فمصطلح (البيعة) الوارد في أحاديث نبوية كثيرة، والتي يتم توظيفها في طاعة الحاكم حتى عند انحرافه، ضد معارضيهم ، أوتوظفها لجلب الطاعة لقيادات الجماعات وكيانات الإسلامية .

فهذه (البيعة) التي يتحدث عنها الرسول صلى الله عليه وسلم هنا هي (البيعة) التي بايعه المؤمنون بها، أي البيعة على الإسلام والإيمان، وبها ينتقل المبايع من الجاهلية إلى الإسلام ، فهي ليست البيعة السياسية لحاكم من الحكام أو البيعة التنظيمية لقيادة جماعة من الجماعات، فهذه البيعة المعينة لرسول الله صلى الله عليه وسلم والخاصة به دون غيره ، هي التي يؤدي الخروج منها إلى الكفر والضلالة، كما جاء فى قوله تعالى: (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) الفتح: 10، و: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) النساء: 80، فتلك بيعة خاصة على الإيمان والإسلام، وهذا مقام خاص لرسول الله صلى الله عليه وسلم كمبلغ عن الله، فبيعته بيعة لله، وطاعته طاعة لله، وموضوعها الإسلام ـ إسلام الوجه لله ـ بلا اجتهاد ولا رأي ولا شورى.

ولو كانت البيعة بهذا المعنى فى حق أحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم لحكم على فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم، بأنها معاذ الله ماتت ميتة جاهلية، فقد ماتت ولم تبايع أبا بكر الصديق رضي الله عنه بالخلافة، وعلي بن أبي طالب ظل فترة لم يبايع أبا بكر الصديق. وغيره من الصحابة ومن بعدهم عبر التاريخ الإسلامى فى موقفهم من البيعة للخلفاء والأمراء .

أما البيعة داخل تنظيم من التنظيمات أو الجماعات الإسلامية، فهى من باب الاتفاق والعهد على العمل للإسلام بصيغة معينة، وحكم من يخالف هذه البيعة في أمر ارتأى فيه الإنسان أن يخالف قرار الجماعة لتيقنه من تعسفها بعدم إختيار شخص خارجها لمهمة عامة فى الدولة وهو أجدر والأكفاء من شخص آخر لمجرد أنه من أعضائها ، فمثلها كمثل كفارة اليمين، أو من نذر نذرا بفعل شيء، فتبين له الخير في غيره، فهو هنا مطالب بأن يفعل ما يقتنع به من صواب شرعي، ويكفر عن نذره أو عن قسمه .

فالبيعة للجماعات الإسلامية كما ذكرنا هي للعمل للإسلام، فالغاية هنا الإسلام، أما التنظيمات والجماعات فهي وسائل، فمن ترك جماعة ليعمل في جماعة أخرى، أو ليعمل في عمل آخر بوسيلة أخرى، فلا حرج عليه، ولا إثم، ومن يرى بأن هذا الترك نكث لبيعة يأثم صاحبه ، فهذا معناه أنه اعتبر هذه الجماعة هى جماعة المسلمين وليست واحدة من جماعات المسلمين وهو أمر خطير يوقع الفرقة بين الكيانات الأسلامية المتواجدة فى عالمنا ويحبس المسلم داخل أسوار جماعته مهما أرتأى من أخطاء وحيد عن الأهداف ، وهذا مالا يقل به عالم وليس عليه نص من الشرع.

أخبار ذات صلة

الخريطة العقدية- أو الإعتقادية - التي ينبغي النظر فيها لفهم أبعاد الصراعات السياسية والعسكرية، أعني بها تلك التصنيفات الشرعية للمكونات البشرية، من ... المزيد

لا يخفى على أحد في المجال السياسي والاقتصادي أنه حينما يتحرك مركز الجزيرة للدراسات تتحرك المياه الراكدة، وحينما يسكن تسكن تلك المزيد

رغم كل ما قيل عن المؤمرات التي حيكت بمهارة فائقة بالتعاون بين الداخل والخارج من أجل إفشال تجربة الحركة الإسلام ... المزيد

تعليقات