البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

ما غرّك بربّك يا سيسي؟

المحتوي الرئيسي


ما غرّك بربّك يا سيسي؟
  • د.عناية الله أسد سبحاني
    04/06/2014 07:28

لقد أرسلت إليك قبل شهور رسالة عاجلة أخويّة ياسيسي! وقد ضمّنتُ تلك الرسالة كلمة نصح تنفعك وتنفع أهل مصر كلهم. وكان من شأنها أن تعيد إلى أرض مصر أمنها واستقرارها، وتعيد إليها رفاهيتها وسعادتها، وتعيد إليها كرامتها ومكانتها !  ولكن مما يدعو إلى الأسف أن تلك الرسالة العاجلة المتواضعة، مع أهميتها وخطورة شأنها، ما نالت إعجابك، وما استرعت انتباهك، وذهبت أدراج الرياح ! واليوم عدت إليك مرة أخرى، ياسيسي ! حتى أذكّرك بخطّة قد طرحتها إليك قبل شهور! أذكرك بتلك الخطة، فإنها هي الخطة المثلى، التي فيها جلاء الغمة! وفيها حل المشكلة، وإن كانت تلك المشكلة قد تحولت إلى معضلة، وقد أصبحت أعقد من ذنب الضبّ ! ليس من العقل ياسيسي! أن يتخذ المرء لنفسه سبيلا، قبل أن يطمئن إلى صحة الاتجاه، وقبل أن يعرف طبيعة الطريق، وقبل أن يقدّر تلك النتائج التي سيلاقيها إن اتخذ تلك السبيل.فمن حكمة العرب: أبصر لرجلك قبل الخطو موضعها ... فمن علا زلقاً عن غرّة زلجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ولوأن المرء تعجل الأمر، ولم يقدّر نتائج سفره قبل أن يبدأ فيه، وتبين له بعد خطوات، أوبعد أشواط، أنه لم يكن موفقا في اختياره، ولم يكن موفقا في اتجاه سفره، وعلم أن هذا الطريق سيؤديه إلى الهلاك، فليس من الحزم أن يستمرّ المرء في طريقه الذي سيؤديه إلى الهلاك !  فالخروج من الخطء، والرجوع إلى الرشد خير من التمادي في الغيّ، وخير من التهافت في الهلاك. لوفكرت في أمرك، ياسيسي! وراجعت نفسك بجدّ، وعملت المقارنة العاقلة الجادّة بين ماربحت، وبينما خسرت حين انقلبت على الرئيس الشرعي محمد مرسي، وغدرت به، ثم فعلت من الأفاعيل، وارتكبت من الكبائر ما رجف له قلب مصر، وسالت له دموع الفضيلة والمروءة حزنا وأسى على ما حدث! وكادأن     تنشق له الأرض، وتخرّ له الجبال هدّا !  لوراجعت نفسك، ياسيسي! وعملت المقارنة بين ما كسبت وبين ماضيّعت بتصرفاتك العشوائية الغاوية ! لوفعلت ذلك ياسيسي! لاتضح لك الأمر وضوح الشمس في رابعة النهار، ولظهر لك أنك ماكسبت بكل ما فعلت غير الخسار والبوار! وما كسبت غير الخزي والهوان ! وما كسبت غير لعنة الله والملائكة والناس أجمعين !  دعني أقول لك ياسيسي! إن الملوك والأمراء، ومن وراءهم قد خدعوك حين منّوك الأماني !  هم خدعوك حين حرّضوك ضد الرئيس محمد مرسي، ومنّوك أنك ستكون الرئيس دونه، إن انقلبت عليه ! فاعلم يا سيسي! أن الرئاسة نوعان: رئاسة تكون مجدا وكرامة ! ورئاسة تكون لؤما، وشؤما، وحسرة، و ندامة !  رئاسة تكون رحمة ونعمة من الله ! ورئاسة تكون عذابا ولعنة في الدنيا والآخرة ! إن الذين حرضوك على الرئيس محمد مرسي، ومنّوك بالرئاسة ،إنما ورّطوك، وأوقعوك في عاثور! فالرئيس محمد مرسي قد أكرمك إكراما لن يكرمك ذلك الإكرام غيره !  والكرامة التي أسبغها عليك الرئيس محمد مرسي في فترة رئاسته، لن تعادلها تلك الرئاسة التي منّوك بها ! فإن تلك الرئاسة، إن أدركتها، فلن تزيدك غير تخسير ! ولن تلبسك إلا ذلاّ وهوانا ولعنة ومقتا في الدنيا! وبعد ذلك حساب عسير، على الكافرين غير يسير!  أنت محاسب لامحالة، يا سيسي! على كل قطرة من تلك الدماء البريئة الطاهرة التي سفكت نتيجة لظلمك وعدوانك !  ولا تحاسب على أنهار من تلك الدماء البريئة الزاكية فقط ياسيسي! بل أنت محاسب على كل دمعة من دموع المظلومين المفجوعين في مصر، وفي غيره ! وإذا اجتمعت تلك الدماء المسفوكة، وتلك الدموع المسكوبة، فهي تكون بحرا مسجورا تتقلب فيه ياسيسي إلى مدة لايعلمها إلا الله !  فويل لك،ياسيسي! ثم ويل لك من ذلك العذاب المهين! إن لم تتب من ظلمك، ولم ترجع إلى رشدك ! وحين توقف في موقف الحساب، يا سيسي! لن تجد لك هناك خليلا، ولا صديقا، ولاشافعا ولامعينا!  لن يقوم معك خادم الحرمين الشريفين ! ولاأئمة الحرمين الشريفين!  ولن يقوم معك أمراء الأمارات ! ولن تنفعك الريالات ولا الدولارات ! ولن يقوم معك العلماء والمشائخ السلفيون، ولامشائخ حزب النور!  ولن يقوم معك شيخ الأزهر، ولاعلي جمعة، ولاالبرهامي! فلكل منهم يومئذ شأن يغنيه ! ويكون الأمر كما ذكر ربنا سبحانه وتعالى في كتابه: وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ (21) وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( سورة إبراهيم:22) أنا أحذّرك يا سيسي شر مصير أنت مقبل إليه ! أحذّرك أنت ومن وراءك من الملوك والأمراء ! وأحذّر كل من وراءك ووراءهم من العلماء والمشائخ، الذين رضوا بحطام الدنيا عن نعيم الآخرة ! والذين يخشون ملوكهم وأمراءهم، ولايخشون ربهم ! ولايخشون يوم الحساب ! أحذركم جميعا أيها الملوك والأمراء ! وأيها العلماء والمشائخ ! فإنكم نائمون في ظل جدار يريد أن ينقضّ! ولابد أن ينقضّ ذلك الجدار! فليس هناك صاحب سيدنا موسى عليه السلام، حتى يقيم ذلك الجدار المائل ! ويمنعه من أن ينقضّ !   أنت تزعم ياسيسي! أنك إذا ملكت، وحكمت، وأصبحت رئيسا لجمهورية مصر، فستُبيد الإسلام، وأهل الإسلام، وتمحوهما محوا، ولاتترك لهما مكانا في مصر !  فاعلم أنك لست أول زاعم هذا الزعم، ياسيسي! فقد سبقك لفيف من الفراعنة، قدبربروا،وثرثروا مثلما فعلت، وأنت أعلم مني بمصيرهم، فإنك ساكن بجوارهم، وليتك تسمع ما ينادون به في كل صباح ومساء! وليتك تسمع مايعلنونه بلسان حالهم ! أنا ماعلمت بعدُ ياسيسي! أنك مسلم أم صهيونيّ ! فبعض الباحثين يقولون هذا، وبعضهم يقولون ذاك. وعلى أية حال، فلايهمّني كثيرا أنك مسلم أم صهيوني، مادام أنك مدعوم من خادم الحرمين الشريفين، ومدعوم من العلماء والمشائخ السلفيين في مصر وفي السعودية وفي الأمارات!  وإنما الذي أريد أن أقوله الآن، إن بني إسرائيل أيضا كان فيهم قوم صالحون، كما يذكره القرآن:  لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( سورة آل عمران:115) فما يمنعك أن تكون رجلا صالحا كمثلهم ؟ ومايمنعك من أن تخرج من غرورك، وتتوب من ذنوبك، وتعود إلى رشدك، وتصلح ما أفسدت من أمورك ! انزل على إرادة الشعب يا سيسي! واستجب لرغبتهم، فذلك أكرم لك عند الله، وأكرم لك عند الناس، ولاتقل خزي الدنيا ! فخزي الدنيا أهون من خزي الآخرة !  كرامة الرجل أغلى وأعلى من رئاسة الدولة، ولاكرامة في رئاسة تجلب على الإنسان مقت الله ومقت الشعب ! نسأل الله لك وللجميع الهداية والتوفيق.                 ***                 ***               *** *المصدر: الإسلاميون

أخبار ذات صلة

الكنيسة الكبرى :

ــــــــــــــــــــــــــــ

 

المزيد

ألغت المحكمة الإدارية العليا، الجمعة، قرار مجلس الوزاء الصادر بتاريخ 24/ تشرين الثاني/ نوفمبر 1934، بتحويل "آياصوفيا" بإسطنبول من المزيد

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

واقع العالمانية التركية:

المزيد

الحمد لله وبعد فهذه مسائل فقهية حول أحكام صلاة المريض ،وما يتعلق بها من أحكام الطهارة وغيرها . وقد كان الحامل على جمعها وكتابتها ما نعاني منه جميعاً من ا ... المزيد