البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

ما بين مكة والمدينة،،، صخور ورحمة

المحتوي الرئيسي


ما بين مكة والمدينة،،، صخور ورحمة
  • م. محمد أكرم النجار
    04/03/2017 06:40

ذهبت إلى بلاد الحجاز معتمراً مرتين، وتعجبت في الطريق من مكة إلى المدينة من قسوة الطبيعة هناك، فما بين المدينتين ليس إلا صخور صلبة وجبال شاهقة وشمس حارقة، فالتضاريس كلها لا تمنحك إلا شعوراً بالقسوة، لا بد أنه انعكس قطعاً على أهل هذه البلاد، خاصة قبل هذا التطور المدني الكبير،
وتذكرت كيف كان حال العرب زمن الجاهلية، فلم أجد غرابة في أن يسود عندهم وأد البنات، وكثرة الاقتتال على أتفه الأسباب.
لذلك تعجبت كيف استطاع الإسلام أن يغير مَن هذا حالهم، وهذه بيئتهم؟! فوجدنا رسولاً كريماً بالمؤمنين رؤوف رحيم، جاء بشعار عظيم من عند الله "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"، فكان الحلم سَمته، والرفق صفته، واللين طبعه، وما أكثر ما أخبرنا عنه وأوصانا به هذا الرسول الرحيم عن الرحمة، فأخبرنا عن امرأة عُذبت في هرة، سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها ولا سقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض، وأخبرنا أيضاً عن البغي من بغايا بني إسرائيل، التي سقت كلباً يكاد يقتله العطش، فسقته، فغُفر لها به.
هذا الدين العظيم وفي هذه البيئة التي من المفترض ألا تنتج إلا قسوة، جعل أبا بكر الصديق رضي الله عنه رجلاً بكاءً لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن فيغلبه البكاء. وكان من رقة قلبه ينفق أكثر ماله على عتق من أسلم في مكة من العجائز والضعفاء.
وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي ما اشتهر قبل إسلامه إلا بالشدة والقوة، يركض نحو دار الدقيق من بيت مال المسلمين ليحضر طعاماً لامرأة بكى صبيانها من الجوع، يحمله على ظهره، ثم يشعل لهم النار ويطهو لهم طعامهم.
هذا أثر الدين في القلوب، إذ يرققها ويجعلها أكثر رحمة بالإنسان والحيوان، فمن لم تكن الرحمة والرقة واللين أثراً ظاهراً عليه، فليراجع نفسه، ولينظر ما سبب هذه القسوة والغلظة، وقد أصبحنا – غالباً - مشهورين بهما، وهذا ما يلمسه أي إنسان عند قضاء أيّ مصلحة، وعند أداء أيّ معاملة، وعند أي خلاف بسيط، فقد اختفت الرحمة، ولم تعد تظهر إلا نادراً.
تأملوا معاملة الموظفين لأي إنسان في مصلحة حكومية، وتعامل أفراد الشرطة مع المتهمين ممن لم تثبت إدانتهم، ومعاملة الجمعيات - التي من المفترض أنها خيرية - مع الفقراء والمساكين والأيتام، ومعاملة الأطباء والممرضين للمرضى وذويهم في المستشفيات والعيادات الحكومية. تأملوا نقاشاتنا مع بعضنا البعض وكيف نتباغض لمجرد الاختلاف المشروع، وكيف نقسو على بعضنا عند الخصومة، وكيف يتربص أحدنا بالآخر لانتزاع مصلحة منه، أو لمنع منفعة عنه، وعند الحديث عن الأنظمة والحكومات وقسوتها في حكم الشعوب، حدّث ولا حرج.
الرحمة مقياس حقيقي لمدى تديننا، ومقياس لفهمنا الحقيقي لدين الله، يستطيع بها أن يميز كلٌ من البسيطِ وصاحبِ اللُب بين التدين الحقيقي والزائف، بين مَن فهم رسالة الإسلام فحملها للناس رحمةً لهم، وبين من أساء الفهم فحملها مشوهة لتضل الناس وتزيدهم شقاءً. فقط تذكروا دوماً قول الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" لتكونوا رحماء.

أخبار ذات صلة

قال الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إنه انطلاقًا من المسؤولية الدينية التى تحمَّلها الأزهر الشريف منذ أكثر من ألف عام بل تزيد ... المزيد

يتوهم بعض الإخوة أن المرابحة نوع من المشاركة، والذي يوقعهم في البنوك هذا الوهم أن (المرابحة) على وزن (المشاركة)! ولكن المرابحة في الإسلامية من المداي ... المزيد

رجح محللون صوماليون أن يتسبب انشقاق القيادي البارز بـ"حركة الشباب"، شيخ مختار روبو أبو منصور، في تصدع جدار ا ... المزيد

تعليقات