البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

ما حكم اصطحاب الصغار إلى المساجد ؟

المحتوي الرئيسي


ما حكم اصطحاب الصغار إلى المساجد ؟
  • د. عبدالأخر حماد
    18/01/2020 06:28

السؤال : ما حكم اصطحاب الصغار إلى المساجد ؟خاصة في بلاد الغرب ،حيث يقول البعض إنه يجب علينا في بلاد الغرب أن نتسامح في اصطحاب الأطفال إلى المساجد ، وان أحدثوا ما أحدثوا ؛لأن المساجد في تلك البلاد تكاد تكون هي المؤسسة الوحيدة التي يمكن فيها تربية الأولاد على النهج الإسلامي ، وأنه يجب علينا أن نغض الطرف في سبيل ذلك عن بعض الشروط التي ربما اشترطها الفقهاء في ذلك ، وما صحة حديث : (جنبوا صبيانكم المساجد ) ؟

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله : وبعد فقد ورد في السنة الصحيحة ما يدل على مشروعية اصطحاب الأطفال إلى المساجد كما في حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه ) أخرجه البخاري ومسلم ، وثبت أنه صلى الله عليه وسلم (كان يُصلي وهو حامل أمامة بنت زينب، فإذا سجد وضعها ، وإذا قام حملها) أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي قتادة ، وأما حديث : ( جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ) فهو حديث ضعيف كما نبه عليه غير واحد من أهل العلم كابن عدي في الكامل، والحافظ ابن حجر في فتح الباري والألباني في ضعيف سنن ابن ماجه .

ولذلك فإنه يشرع للآباء اصطحاب أولادهم إلى المساجد من أجل تعريفهم أحكام دينهم ،لكن لا بد من تعريف الطفل آداب المسجد ،وأن عليه ألا يفعل ما من شأنه التشويش على المصلين ، فإن لم يمكن ذلك فأرى عدم إحضار من يشوش على المصلين أو يؤذيهم .

ولست أرى قول من قال إنه يتسامح في اصطحابهم ولو فعلوا ما فعلوا ،لأن النصوص الصحيحة قد وردت بالنهي عن التشويش على المصلين ولو بقراءة القرآن كما في حديث أبي سعيد الخدري قال : (اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة أو قال في الصلاة ) أخرجه أبو داود بسند صحيح ، فإذا كان النهي قد ورد عن رفع الصوت بالقرآن من أجل عدم التشويش على المصلين فلا يصح أن يقال إنه يتسامح في إحضار الأولاد ولو فعلوا ما فعلوا ، وإنما يتسامح في مثل بكاء الصغير الذي ورد به الحديث ،بمعنى أنه إذا حدث من الصغير أحياناً بكاءٌ أو شيء يسير من اللعب ونحو ذلك فيُحتمل ، وعلى والده أن يفهمه ويعلمه آداب المسجد بعد ذلك .

أما من علم منه أنه يأتي إلى المسجد لمجرد اللعب وكثرة الحركة والتشويش على المصلين ،فهذا أرى منع والديه من إحضاره. وبمثل هذا الذي قلناه أفتى هل العلم من قديم ، فقد ذكر ابن رجب في شرحه على صحيح البخاري المسمى فتح الباري ( 2/ 557) أن الإمام أحمد قال في رواية مهنا: ( ينبغي أن تجنب الصبيان المساجد ). ومن ذلك ما جاء في الشرح الصغير للشيخ الدردير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك ، ففيه ( 1/ 446) : ( وجاز بمسجد إحضار صبي شأنه أنه لا يعبث ،أو يعبث ولكن ينكف عنه إذا نهي ،وإلا منع إحضاره.) . وذكر قريباً منه الإمام النووي في المجموع ( 2/ 176) .

وجاء في مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ( 22/ 204) : ( يصان المسجد عما يؤذيه ويؤذي المصلين فيه ، حتى رفع الصبيان أصواتهم فيه ، وكذلك توسيخهم لحُصْرِه ، ونحوِ ذلك ، لا سيما إن كان وقتَ الصلاة ، فإن ذلك من عظيم المنكرات ) .

ولا أرى خصوصية لبلاد الغرب في ذلك ؛ إذ حكم الصلاة واحد في بلاد الغرب وفي غيرها . ويمكن أن يستعاض عن ذلك باتخاذ بعض الأماكن الملحقة بالمساجد بحيث لا يكون ذلك المكان جزءاً من المصلى ، وإنما يكون أشبه بنادٍ يُجمع فيه الصغار الذين يُخشى من وجودهم في المسجد العبث والتشويش على المصلين ، فيتعلمون ويلعبون ،ويُرتب لهم من يقوم بأمرهم . والله أعلم.

عبد الآخر حماد

عضو رابطة علماء المسلمين

 

أخبار ذات صلة

فُجعنا اليوم (بعد صلاة الجمعة 22 جمادى الأولى سنة 1441هـ) بحادث وفاة شيخنا العلامة المفسر الفقيه محمد برهان الدين السنبهلي، وهو من أقرب الناس إلى شيخنا المزيد

يعد المانسا (أو الملك) كانكان موسى الملك العاشر لمملكة مالي القديمة، والتي تسمى في بعض المصادر "إمبراطورية ملي Melle".

امتد حكم ذلك ... المزيد

توفي الدبلوماسي والمفكر الألماني المسلم، ويلفريد مراد هوفمان، عن عمر يناهز الـ89 عاما، الإثنين، بعد صراع مع المرض.

 

ونع ... المزيد