البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

"مؤامرة جنيف" .. بقلم حسين بن محمود

المحتوي الرئيسي


وزيرا خارجية سوريا وروسيا وليد المعلم وسرجي لافروف وزيرا خارجية سوريا وروسيا وليد المعلم وسرجي لافروف
  • حسين بن محمود
    08/02/2016 11:27

لا زال البعض يمني نفسه حل المشكلة السورية بمفاوضات جنيف3 وجنيف 20 وجنيف 9525 كما هو حال قضية الإسلام في فلسطين المحتلة !! جنيف التي أفسدت الجهاد الأفغاني وتسببت في قتال قادة الجهاد بعضهم لبعض ، جنيف التي أتت بعملاء أمريكا لسدة الحكم في كابل وأقصت قادة الجهاد الذين نخر فيهم داء الفرقة فتشتّت أمرهم وفشلوا وذهب ريحهم لأنهم لم يُعملوا عقولهم ، وآثروا الفرقة والاختلاف على الوحدة والإئتلاف فمضت فيهم سنة الله {وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} (الأنفال : 46) وكأن الغرب الكافر يعرف حقيقة هذه الآية الكريمة أكثر من قادة المجاهدين ، ولو أن قادة الجهاد أدركوا حقيقة هذه الآية لكان حال الأمة اليوم غير الذي نحن فيه ..

{وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (الأنفال : 46)
لو أنهم أطاعوا الله ورسوله بجعل الجماعات المقاتلة جماعة واحدة تحت راية واحدة ، ولو لم تستقل كل جماعة وترى نفسها الأمة أو ترى الأمة في جماعتها ،،
لو أن هذه الجماعات لم تتنازع فيما بينها وصبرت على بعض الخلاف وبعض سوء الفهم وبعض حظ النفس وبعض الغرور وبعض الكِبر وبعض العُجب ولم تتنازع في سبيل ذلك كله لكان التمكين ، ولم يكن الفشل وذهاب الريح ..

من ظن أنه يعص الله تعالى – بتفرّقه ومخالفته لإخوانه ومحاربته لهم – ثم يُنصر ، فهو مغرور واهم جاهل بشرع الله وبسننه سبحانه وتعالى ..
إن كان بعض الشباب نسي جنيف (أفغانستان) فما بال بعض القادة والجنود الذين عاصروا تلك الحقبة ورأوا بأم أعينهم المكر والكيد الغربي بالجهاد الأفغاني !!

هي ذات القصة التي عاصرناها وعايشناها ورأيناها رأي العين قبل بضعة عقود في الجهاد الأفغاني : هم ذات المتآمرين على الإسلام والمسلمين من العرب والغرب الذين نجحوا في إيقاف الجهاد الأفغاني ، وسلموا أفغانستان لعملائهم ، وعزلوا قادة الجهاد الذين انقلب بعضهم على عقبه ، وخسر الآخرون كل حظهم الدنيوي بسبب بعدهم عن الأمر الإلهي ..
لعلنا ننقل لمن نسي من إخواننا حقيقة مؤامرة جنيف على لسان شيخ الجهاد الذي نسأل الله أن يقيض للأمة الإسلامية رجلاً يعيش بفكره وعلمه وحكمته بين المجاهدين فينزع كل فتيل من شأنه تأجيج الصراع بين المسلمين ..
هذه كلمات الشيخ عبد الله عزام رحمه الله عن مؤتمر جنيف الذي دمّر الجهاد الأفغاني الأوّل :
قال الشيخ عزام رحمه الله : “وبعد الهزيمة الروسية في أرض أبي حنيفة النعمان انقلبت نظرة الغرب تجاه الجهاد الأفغاني ، كانوا يريدون من الجهاد أن يمرغ كرامة روسيا في الأوحال فحصل لهم ما أرادوا .

وكانوا يريدون من الجهاد قميصا يلوحون به في المحافل الدولية والمنتديات العالمية لتحطيم روسيا معنويا وسياسيا ليفقد أنصاره في العالم فكان لهم ما أحبوا .

وكانوا يخشون من الدب الروسي المتعطش لآبار البترول في الخليج أن يرِد آباره ، فتبدد خوفهم وزال شبح الرعب من الزحف الروسي الذي كان يعد قاعدة شندند كرأس حربة لانطلاقه ولكن الجهاد الأفغاني أوقف الزحف وقلّم أظافر الدب وحطّم مخالبه .

أما الآن فقد قلب الغرب ظهر المجن لهذا الجهاد ، لأن المعادلات قد تغيرت ، إذ أن المعركة التي تدور رحاها حول كابل وكبرى المدن الأفغانية تستهدف الإطاحة بالنظام الشيوعي واجتثاثه من الجذور وإنشاء مجتمع إسلامي مكانه ، وهذا الأمر الذي لا يطيقون مجرد مروره على الأذهان ، أو رؤيته كأضغاث أحلام في المنام ، وهم يرونها حقيقة تقترب يوما بعد يوم للظهور في واقع الحياة.

لقد كانت التغييرات في أواسط آسيا من قبل الغرب تضع أمام نواظرها هدفا لا يغيب وهو : عرقلة قيام مجتمع إسلامي في أفغانستان ، وتأخير حسم المعركة عسكريا ريثما يرتب الغرب أوراقه من جديد ، ويبحث عن البديل لهذا النظام الشيوعي المتداعي .

إن قتل ضياء الحق- رحمه الله- ، والتقارب الروسي الإيراني ، وتوثيق الصلات بين الهند وباكستان ، والتقارب الإيراني التركي الباكستاني الصيني الهندي ، وإنهاء الحرب العراقية الإيرانية ، وتغيير مراكز القوى لدى الدولة الحليفة للجهاد ، والطروح الغربية لمؤتمر غربي عالمي يحل مشكلة أفغانستان ، والتلويح بورقة ظاهرشاه ، والدولة ذات القاعدة العريضة في أفغانستان ، وحكومة التكنوقراط ، والدولة الائتلافية ، ومؤامرة (معاهدة) جنيف ، والعزف على نغمة السلام في أفغانستان ، والحرب الأهلية ، واستعمال لحن الوهابية باستمرار ، واستعمال جمود الوضع في جلال آباد كدليل قطعي على أن المعركة لا تحسم عسكريا بين المجاهدين والشيوعيين ، والضجة الإعلامية الكبرى عالميا بعد حادثة (تخار) التي ما تعدت عن كونها جريمة ارتكبت من أحمق بحق خمسة من القادة وستة من المجاهدين .

كل هذه الأنغام التي عزف عليها الإعلام الغربي ورقص على هذه الألحان الإعلام العربي ، كل هذه تحولت إلى ألغام موقوتة نسفت كثيراً من أواصر الصلة الإسلامية العميقة بين الشعوب الإسلامية وبين هذا الجهاد ، والتي أقيمت جسورها بجماجم مليون وثلاثمائة ألف شهيد” (انتهى كلامه رحمه الله المقتبس من “لهيب المعركة” ، العدد 70 .. بتأريخ 23صفر 1410هـ الموافق:23سبتمبر 1989م).

لمن لم يفهم بعد حقيقة كيد ومكر الغرب الصليبي اليهودي بالأمة الإسلامية ، لمن لم يُدرك بعد حجم المؤامرة التي نحن بصددها والتي ستضيّع دماء مليون شامي وثلاثة ملايين عراقي مسلم بذلوا أرواحهم في سبيل إقامة دولة إسلامية في العراق والشام ، لمن لم يفهم بعد حقيقة جنيف ومؤامرة جنيف وخبث المجتمعين في جنيف نقلنا كلمات الشيخ عبد الله عزام لنقول لهم : آه لو كنتم تقرؤون !! آه لو كنتم تعقلون !!
آه لو كنتم تُدركون حقيقة ما يُكاد لكم من قِبل الأمريكان والأوروبيين والأعراب واليهود والروس والرافضة والنصيرية .. آه لو علمتم حقيقة اجتماعهم عليكم وتكالبهم على أمتكم ومكرهم وكيدهم وسوء طويتهم وبغضهم لكم ولدينكم ولجهادكم .. آه لو تعلمون العقبات التي تجاوزوها والخلافات التي تناسوها بينهم ليجتمعوا عليكم !!
لمن لم يفهم ولم يعقل ولم يستثر عقله الصغير في رأسه الكبير ننقل كلمات أخرى للشيخ عبد الله عزام – رحمه الله – عن المكر اليهودي والخبث الجنيفي :

” الدولة الفلسطينية التي قامت ، لماذا ؟! فقط لإسقاط حماس ولإسكاتها ، ولإيقاف الإنتفاضة .
إن شاء الله لا يوقفونها ، هم خائفون الآن ، وحماس جهاد الإنتفاضة أو انتفاضة الجهاد في فلسطين هذه يتوقعها اليهود قبل سنوات يتوقعون أن الجهاد في أفغانستان سيؤثر على المسلمين في فلسطين ، ولذلك منذ خمس سنوات واليهود يضغطون على الأمريكان وعلى الصليبية العالمية ويحاولون أن يقنعوا الروس أن يوقفوا الجهاد الإسلامي في أفغانستان حتى لا يهز الأرض في فلسطين تحت أقدام اليهود . هل تعلم أن الذي رتب معاهدة جنيف من أجل إيقاف الجهاد الأفغاني رجل يهودي اسمه (آدمر همر) ؟ ووقت بداية انسحاب الروس من أفغانستان 15/ أيار ذكرى قيام دولة إسرائيل؟!” (انتهى من الأسئلة والأجوبة)

وقال عزام رحمه الله “روسيا يا إخوة بعد الهزائم التي تكبدتها قالت لأمريكا : نريد أن نخرج ، لكن إبحثوا لنا عن بديل ، هؤلاء الأصوليون المتعصبون المتشددون خطر علينا وعليكم ، فعقدوا مؤتمر جنيف ، واتفقوا على أن يحرموا المجاهدين من كل ثمار الجهاد .

قبل عام فقط ، جاءوا إلى العالم الإسلامي والعربي : أعينونا على هؤلاء الأفغان ، هي حلقات متصلة ببعضها البعض قضية أفغانستان وحرب الخليج وقضية فلسطين ، إن أعنتمونا على إيقاف الحرب في أفغانستان سنوقف حرب الخليج وسنعقد مؤتمرا دوليا لفلسطين .

أرسَلوا حاكما عربيا إلى ضياء الحق ليقنعه بتوقيع معاهدة جنيف ، ومكث الحاكم ثلاث ساعات وهو يشرح لضياء الحق ضرورة توقيع معاهدة جنيف” (انتهى من الأسئلة والأجوبة) ..

أتسمعون أو تقرؤون أو تعون يا معاشر قادة الجهاد في الشام !! أرسل الغرب الكافر حاكماً عربياً ليقنع ضياء الحق بالتوقيع على معاهدة جنيف لوقف الجهاد الأفغاني ولحفظ ماء وجه الدب الروسي ، والذي رتّب معاهدة جنيف يهودي أراد وقف الزحف الجهادي في أفغانستان كي لا يصل إلى فلسطين يوماً ما !!
أنتم الآن على حدود فلسطين يا معاشر المجاهدين ، أتظنون أنهم يتركونكم دون جنيف وجنيف وجنيف !!
أتعتقدون أنكم بغبائكم المنقطع النظير تقطفون ثمرة من ثمرات هذا الجهاد !!

لعبة المعاهدات هذه قديمة قدم الحروب الصليبية التي ما إن يظفر المسلمون بأعدائهم حتى رفعوا راية المعاهدة والمؤتمر ليحفظوا حياتهم وليعيدوا الكرَّة على المسلمين بعد جمع صفوفهم وليُعملوا مكرهم وغدرهم وكيدهم في التفريق بين المسلمين عن طريق بعض العملاء الذين باعوا دينهم بعرض من الدنيا قليل ..
هل تذكرون معاهدة دايتون التي أوقفت الجهاد البوسنوي الذي كاد أن يحقق نصراً ساحقاً في خاصرة أوروبا !!
كم مؤتمراً عقدوا “لحل” قضية الإسلام في فلسطين !!
كم حاكم باع الفلسطينيين في هذه المؤتمرات مقابل البقاء على العرش والظفر بشرف خدمة عباد الصليب وحراسة يهود !!

أقوى ثلاثة قوى مجاهدة على الأرض في سوريا هي : الدولة الإسلامية التي تحكم أكثر من نصف البلاد ، وجبهة النصرة التي هي اقوى الجماعات المقاتلة بعد الدولة الإسلامية ، وأحرار الشام .. هذه القوى الثلاثة تحكم ثلاثة أرباع سوريا اليوم ، فمن الذي ذهب إلى “جنيف” للتفاوض على مستقبل سوريا !!
الذي ذهب هو ممثل الجيش السعودي “علوش” الذي يحرس النصيرية في دمشق لصالح الصليبيين ، هذا هو ممثل المجاهدين والمعارضة السورية في جنيف !! هذا هو “عنتر” زمانه الذي يحاولون تلميعه وإظهاره بمظهر المقاوم الممانع المتحدي للغطرسة الروسية الأمريكية النصيرية في فنادق جنيف الفارهة !! هي ذات الكذبة وذات الطريقة التي لمّعوا بها القذافي وعبد الناصر والسادات وحسني وحافظ والخميني وكل الممانعين المقاومين للإمبريالية الغربية .. هي ذات الخدعة وذات الحفرة التي تسقط فيها جموعنا الغافلة كل مرة ..

في كل مرة ينجح الغرب في هزيمتنا بعد أن يفرقنا ويجعلنا نقاتل بعضنا البعض بإغراءات ووعود براقة كاذبة : ألم يعدوا العرب بخلافة عربية إن هم قاتلوا الدولة العثمانية !! ألم يعدوا الأفغان بإعادة بناء أفغانستان وبالحياة الرغيدة إن هم تركوا السلاح ورضوا بمعاهدة جنيف اليهودية !!
ألم يبشروا البوسنيين بحياة ترف بعد طرد المجاهدين العرب من البوسنة !! ألم يبشروا الصوماليين بالمساعدات الإنسانية إن هم أوقفوا القتال ضد الأثيوبيين المحتلين !! ألم يعدوا الفلسطينيين مرات ومرات بدولة فلسطينية !! متى تعي الأمة الإسلامية حقيقة أعداءها وحقيقة وعودهم وطريقة مكرهم وحقيقة خبثهم وكيدهم !!

لقد بلغ ببعضهم الغباء مبلغاً أن توهّم بأن حكومة عربية تستطيع مساعدته عسكرياً دون إذن أمريكا !! جميع الأسلحة التي تدخل سوريا لصالح بعض الفصائل المتعاونة مع الحكومات العربية تأخذ موافقة أمنية أمريكية قبل دخولها ، وأمريكا ليست منظمة إغاثية ، والبعض يظن أنه أذكى من هذه الحكومات وأنه يستغلها لمصلحة “الجهاد” ، وعبثاً تحاول إقناعهم بأنهم ضحية جرعات مخدرة سيطلب مروّجوها المقابل فور إدمانهم لها .. هذه الحكومات هي التي قال الله عنها في كتابه {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} (المنافقون : 4) فليقرأ المغرَّر به هذه الآية حرفاً حرفاً ولينزلها على تعامل هؤلاء الحكام مع الربيع العربي والجهاد العراقي السوري ليعلم ما غاب عنه .. قد يقول البعض : إن الدولة الفلانية أو تلك كانت مع الربيع العربي ، فنقول لهذا المسكين : من كان خلف محاربة الربيع العربي ؟ أليست أمريكا !! أين توجد القواعد العسكرية الأمريكية التي تقتل المسلمين في كل مكان ؟ أليست في هذه الدول !! هذا التواجد ليس من باب الصدفة ، وإنما الأمر توزيع أدوار لا غير ، وليست دولة من هذه الدول حرة أو مستقلة سياسياً حتى تناصر هذه القضية أو تلك دون موافقة أمريكا ..

إن الذين منعوا مضادات الطائرات عن المقاتلين السوريين هم الذين منعوا المسلمين من إغاثة الشعب السوري في البلاد العربية ومنعوهم من دخولها حتى اضطروهم للغرق في البحار ، وهم الذين كادوا بالجهاد وفرّقوا صفّه ،
وهم الذين يمكرون الليل والنهار لإفشال الجهاد في الشام كي لا تنتقل العدوى إلى شعوبهم فينقلبوا عليهم ، فهذا الجهاد السوري محارَب بشكل أممي ،،،
وليست حكومة على وجه الأرض تريد لهذا الجهاد أن يستمر ، وقد نجحوا في جعله فتنة يتقاتل فيها “الصحوات المرتدون” مع “الخوارج المارقين” ، والصليب يضحك ، والنصيرية تقهقه ، والمجوسية انتفضت ، واليهودية اطمأنّت ، والردّة هدأت ، وأهل الإيمان يبكون دماً على ما آل إليه الجهاد في الشام ..

هل قادة الجهاد بهذا الغباء بحيث لا يرون المكر أمام أعينهم !! هل قادة الجهاد بهذه السطحية التي لا تُدرك أساليب الأعداء في إذكاء نار الفتنة بينهم !! هل قادة الجهاد بهذه الأنانية ليقدموا مصالحهم الشخصية أو الحزبية فوق مصالح أمتهم !!
هل قادة الجهاد صمٌّ بكمٌ عميٌ بحيث لا يستشعرون الخطر المحدق بالأمة جراء اقتتالهم واختلافهم وتنازعهم !! هل قادة الجهاد بهذه البلادة بحيث لا يدركون ما يحيط بهم !! أليس في قادة الجهاد رجل رشيد يدعوا للوحدة بين الجماعات المجاهدة لتواجه الخطر المتداعي على الأمة كما تداعى الأكلة إلى قصعتها !!

أين حكمة قادة الجهاد وأين إخلاصهم وأين حرصهم على مصالح الأمة !! أيُعقل أن يتقاتل المجاهدون في وقتِ تكالب الأمم على أمة الإسلام !!
لم تبق دولة على وجه الأرض إلا وأعلنت الحرب على المسلمين ولا زال قادة الجهاد يناقشون مسائل البيعة والخارجية والتكفير والأحقية في قيادة الأمة !! أي أمة هذه التي تتقاتلون على قيادتها وأنتم لم تفلحوا في جمع شملكم وتوحيد صفوفكم رغم جميع المعطيات التي تصرخ في وجوهكم أن اتحدوا !!
تتقاتل قوى مجاهدة على حدود فلسطين ولبنان ويقتلون بعضهم البعض ويأسرون ، واليهودي في فلسطين والنصراني في لبنان يقهقهان ويقعان على الأرض من شدة الضحك على هذه الذقون التي تتفق في كل شيء وعلى كل شيء ثم تأبى إلا أن تتقاتل على حدود ألد أعداءها !!

يا قادة الجهاد اتقوا الله عز وجل في أمة الإسلام ، فإن الأمة اليوم تؤتى من قِبلكم ، ولو قدّر الله وخسر المسلمون الشام والعراق فبسببكم ، لا يتحمل وزر ذلك ولا عاره غيركم ..
أمر الأمة في أيديكم وقد أبيتم إلا التفرّق والتنازع والخلاف والتشرذم والاقتتال فيما بينكم ليسلم اليهود والنصارى في فلسطين ولبنان ، وليسلم الرافضة في العراق وإيران ، وليسلم النصيرية في سوريا ، وليمزّق اليهود والنصارى بلاد المسلمين فوق ما هي ممزقة ،،،
أنتم من يتحمّل وزر هذه الدماء المعصومة التي تُسفك في الشام بسبب هذه الفتنة التي تستطيعون تجاوزها بكلمات يسيرة .. أصلحوا ذات بين المجاهدين وكفى عبثاً بمستقبل الأمة ..

إننا نحمّلكم مسؤولية الدماء التي تُسكب والأرواح التي تُزهق دون طائل ، وكل من ساهم معكم في تفريق كلمة المجاهدين وتمزيقها والدعوة إلى ذلك ، فليس هذا من عمل حزب الرحمن ، بل هو مما يُفرح الشيطان أن يُحرّش بين المسلمين من لا عقل له ولا دين ،

اتقوا الله يا معاشر المجاهدين ، فإن الأمة كلها تدفع ثمن هذه الفتنة من دماءها ومستقبل أبناءها ، وليس وقت أفضل من هذا لتلاحم الأمة ووقوفها في وجه الحملة الصليبية المجوسية اليهودية الملحدة المرتدّة ،،،
فالقرار بات في يد بضعة نفر لو اصطلحوا لعزّت الأمة وقويَت ، فهل أعمى الله بصيرة هذه الثلّة وأتباعها فلا ترى إلا الخلافات والمنازعات والقذف والاتهام والطعن واللعن وبذاءة اللسان !! مجاهدون تذهب أرواحهم هباء في هذه الفتنة العمياء ، فكم هي رخيصة هذه الأرواح عند قادتهم وكم هي غالية على الأمة التي تأسف لضياعها في غير قتال أعداء الله !!

من أعجب العجب أن يجمع صحفي يهودي إخوان القردة والخنازير على اختلاف أعراقهم وألوانهم ولغاتهم ومذاهبهم وتجذّر عداواتهم لهدف استطاعوا تحقيقه بتوحّدهم واجتماع كلمتهم ، هذا مع شدة غباء اليهود وقلة ورعهم وانحراف دينهم حتى قالوا {يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ} !! {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا} ، ومع لعنهم وطردهم من رحمة الله استطاعوا تحقيق أمانيهم في إيجاد وطن لهم على أرض فلسطين المحتلة ، وقد قال الله عنهم {وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} (المائدة : 64) .. استطاع اليهود بوحدتهم وتفرّق المسلمين : تحقيق هدفهم المنشود ، ونحن كما قال عمر رضي الله عنه للفارسي “إنما غلبتمونا باجتماعكم وتفرقنا” ، فهل نتّعض ونتعلم من كتاب ربنا ، ومن سننه الكونية الماضية التي لا تحابي ولا تجامل مخلوق !!

إن هذا الإصرار على الخلاف والتنافر والتنازع هو في حقيقته إصرار على الفشل وذهاب الريح ، وليس أغرب من أناس يبذلون دمائهم في سبيل تحقيق فشل محقّق بنص كتاب ربهم !!

يا قادة الجهاد : أقلوا العثرات ، وتجاوزوا عن الزلات ، واعفوا واصفحوا وانسوا الخلافات وابدؤوا صفحة جديدة من السماحة والمحبة الإيمانية ، كونوا عباد الله اخواناً واعتصموا بحبل الله جميعاً فانتم كالبنيان يشد بعضه بعضاً ، وكالجسد الواحد اذا شتكى منه عضوا فينبغي لسائر الجسد أن يتداعى عليه بالسهر ،،،

فلا نصر من عند الله إلا بهذا التآلف والتآخي والاجتماع ، وقول الله صريح فصل لا يحتمل الموقف غير ظاهره {وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (الأنفال : 46) فلا تعصوا الله بتنازعكم وتفرّقكم ، فالصحابة هُزموا في حُنين أوّل الأمر بسبب كلمة واحدة ، وهُزم المسلمون في أُحد بسبب معصية واحدة ، وأخرج آدم من الجنة بمعصية واحدة ، فكيف بسفك الدماء والتراشق والسباب والتكفير والتفسيق والتصنيف والبذاءة والفجور في الخصومة بين المسلمين !! أبمثل هذا ينتظر أحدنا النصر ونحن نعلم يقيناً {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (الأنفال : 10) فكيف نستنصر الله بمعصيته !!

إن ما يفعله البعض من إبداء الفرح والسرور بظهور النصارى أو الملاحدة أو النصيرية أو الرافضة على إخوانه المسلمين يُعدّ من نواقض الإسلام ، وهذا لم يكن ليحصل لولا هذه الفتنة التي جعلت الحليم حيرانا ، فالواحد من هؤلاء ربما دعى الله تعالى أن ينصر الكفار على المسلمين ليشفي غيظه من إخوانه المسلمين المخالفين له ولجماعته ، فأي عقل وأي دين ابقت هذه الفتنة ، وكيف يكون الإنسان مناصراً للجهاد أو حتى مجاهداً وهو يتمنى هزيمة المسلمين على أيدي الكفار !!

وبينما سلبت هذه الفتنة العمياء عقول البعض – وربما دينهم – نرى الملاحدة والنصارى (بكنائسهم المختلفة) والرافضة والنصيرية وأهل الردّة يجتمعون على المسلمين المتقاتلين المتخالفين المتنازعين ليستأصلوهم الواحد تلو الآخر ، ولعل البعض يذكر عندما كان الصليبيون يقصفون “الدولة الإسلامية” حصرياً ، وكنا نقول لبعضهم : لا تفرحوا بمقتل إخوانكم على أيدي النصارى فيسلط الله عليكم من يقصفكم ، وها هم الروس أتوا ليقصفوا المقاومة “المعتدلة” التي ظنّت أن “اعتدالها” المزعوم يمنع قصفها ، وعبثاً تحاول إقناع بعضهم بقول ربهم جل وعلا {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} (البقرة : 120) ، فلا الاعتدال ، ولا الإيمان بالديمقراطية والدولة المدنية ، ولا الاتفاق مع بعض العربية ، ولا الرضوخ للشروط الأمريكية بجالبة رضى اليهود والنصارى الذي يركض البعض خلف سرابه ، لن يرضوا حتى يخرج المسلم من دينه ويتّبع دينهم ، وعندها : لن يجد له من الله وليّ ولا نصير ..
نعيد ونكرر المعادلة القرآنية الربانية التي لا حقيقة أوضح منها في معركة الحق مع الباطل :
– النصر من عند الله وحده ،

– واللهُ ينصرُ من ينصر دينه ،

– ونصر دين الله باتباع أمره واجتناب نهيه ،

– والله أمر بالقتال صفاً واحداً كالبنيان المرصوص ،

– ونهى عن التنازع وقضى – سبحانه – بأن التنازع مآله الفشل وذهاب الريح ،

فمن لم يفهم هذه المعادلة الواضحة البيّنة الجليّة القرآنية الإلهية السماوية فهو جاهل لا يصلح لقيادة جماعة مجاهدة فضلاً عن قيادة الأمة ، فالله تعالى لا يحابي ولا يجامل في سننه الكونية
أو الشرعية
{سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً} (الفتح : 23) ، ولو جاهد المسلم ألف سنة وترك العمل بهذه الحقائق فإنه مخذول مهزوم مدحور ، وليس مسلم أكرم عند الله – بعد نبيّه صلى الله عليه وسلم – من الصحابة الذين هُزموا بسبب معصية واحدة في أحد وبداية حُنين وهم تحت قيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

يا قادة الجهاد أعذروا إلى ربكم ، ومدّوا أيديكم لإخوانكم ، وابدؤوا من فوركم بالتصالح ونزع فتيل الفرقة ، واقطوا دابر كل من يحرّش بينكم قبل أن تجري سنة الله فيكم فيستبدلكم بغيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ، وتخسروا أنتم الدنيا والآخرة بسبب صلَفكم وغروركم .. اتهموا نياتكم وفتشوا في قلوبكم عن مكانة الدين فيها لأن الجهاد الحق لا يكون إلا لإعلاء كلمة الله ، ولو كان لأي شيء آخر فإنه ضياع المال والنفس فيما لا طائل منه ، ولو كان الإخلاص الحق حاضراً لقدّم البعض مصلحة الأمة على مصلحته ومصلحة جماعته وحزبه ، ولكان التنازل وخفض الجناح والرأفة والرحمة بالمؤمنين ومد يد الأخوة والسلام سيد الموقف ، فلينظر أحدكم قلبه وليفتش عن نيته قبل أن تأتيه المنية فيخسر دنياه وآخرته ..

إن من يمنّي النفس بالنصر في الشام على هذه الحالة واهم جاهل بكتاب الله عز وجل ، فالله تعالى قضى ولا معقّب لحكمه وقضاءه سبحانه ، وكل من يشارك في جريمة تفريق الأمة من عالم أو مجاهد أو مناصر – ولو بكلمة واحدة – فإنه يشترك في إثم هذه الدماء التي تهراق على ثرى الشام ، ويشارك في إثم هزيمة الأمة الإسلامية وخذلانها ، ويشارك في ظهور الكفار على المسلمين وتسلّطهم عليهم فيبوء بإثم كل قطرة دم وكل عرض انتُهك بسبب هذه الفتنة التي أعان على استمرارها ولم يعمل على إصلاح ذات البين وهو قادر ، فالله تعالى لا يعزب عنه مثقال حبة ، والملكان يكتبان ، فلينظر أحدنا ما يجمع في صحيفته من خزي وعار وخذلان بتأجيج نار الفتنة بين المسلمين ..

نذكّر الإخوة بأنه لما سقطت مدينة “تل أبيض” في يد ملاحدة كردستان">الأكراد وحصل القتل فيها والتهجير للمسلمين قلنا للمجاهدين وقتها بأن الأمر لن يقف عند تل أبيض ، وأن المدن ستتساقط تباعاً إن لم يتدارك المجاهدون الأمر ويجتمعوا على كلمة بينهم ، وها هي المدن والقرى بدأت تتساقط في أيدي النصيرية والرافضة والملاحدة بسبب تفرّق المجاهدين ، وليس لأي سبب آخر غير هذا التنازع والخلاف ، وها هي حلب توشك أن تسقط ، بينما المجاهدون مشغولون بتناوشهم وتقاتلهم فيما بينهم ، فيا لله ما أبعد البعض عن المنطق والعقل فضلاً عن الشرع ، وأي عقل بقي لمن يقاتل أخاه وهو يرى صولة عدوه عليه وعلى أخيه !!

يا أهل الجهاد كفوا عن النزاع {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (آل عمران : 103-105) ..

يا ظواهري ويا بغدادي ويا جولاني ويا قادة أحرار الشام ويا كل قائد فصيل أو فئة مجاهدة تؤمن بالله واليوم الآخر :
أعملوا عقولكم ، وقدموا مصلحة أمتكم ، وأروا الله منكم ما تستحقون به رحمته ونصره
{وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} (البقرة : 281) ، {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (الأنفال : 25-27) ..

اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن .. اللهم وحد صفوف المجاهدين في الشام وفي سائر أرضك ومكنهم من رقاب أعداء دينك وانصر من نصرهم وأراد وحدتهم واخذل من خذلهم ومن سرّه تنازعهم ، وأرنا فيه عجائب قدرتك ..
والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..

أخبار ذات صلة

ذكرت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، اليوم الإثنين، أن مسؤولين سعوديين يستعدون للاعتراف بمقتل الصحفي جمال خاشقجي، بالخطأ أثناء التحقيق معه، بقنصلية ... المزيد

يبدو أن خريف هذا العام ..تتهيأ فيه الأجواء لشتاء ساخن بالأحداث الكبار؛ التي ستجعل بدايات العشرينيات من هذا القرن الميلادي أشبه في تغيراتها الجذرية ب ... المزيد

أعلنت لجنة الانتخابات في ماليزيا، عودة أنور إبراهيم إلى البرلمان، بعد فوزه بمقعد عن مدينة بورت ديكسون، في انت ... المزيد

قالت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، إن أبا بكر البغدادي، أمر بإعدام 320 قياديا من تنظيم ... المزيد

تعليقات