البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

مأساة الأحواز

المحتوي الرئيسي


مأساة الأحواز
  • محمد كمال الباز
    31/12/1969 09:00

رفض زيارة نجاد لمصر كان محل اتفاق بين أغلبية القوى السياسية والشعبية المصرية وإن اختلفت الدواعى للرفض، فالرجل يمثل تجسيدا للحلم الفارسى العنصرى الكامن خلف المذهب الشيعى الإثنا عشرى الأشد تطرفا فى الفرق الشيعية، والأقسى معاملة لأهل السنة من المواطنين الإيرانيين، ويده ملوثة بدماء السوريين ويدعم النظام النصيرى الدموى هناك، ويدعم نظاما شيعيا ظالما فى العراق، فضلا عن إثارة الفتن والقلاقل فى الخليج العربى، واستمراره فى احتلال الجزر الإماراتية وإصراره على فرض الهوية الفارسية على الخليج العربى. إلا أن مأساة الأحواز ترجع لعهد أقدم من نظام الملالى الإيرانى، فمنذ نحو 90 سنة احتلت إيران دولة الأحواز العربية التى كانت تمتد على ضفة الخليج العربى الشرقية من جنوب العراق حتى مضيق هرمز، هذا الاحتلال يومها كان بغرض الوصول إلى المياه الدافئة على الخليج، وبسط الهيمنة عليه وتهديد الضفة الأخرى السنية منه، حيث اعتقلت عام 1925بخدعة تواطئ فيها الاستعمار الانجليزى آخر أمرائها الشيخ خزعل الكعبي فى سجونها لمدة أحد عشر عاما، دفعت فيها قواتها لاحتلال الإمارة وأعلنت ضمها إليها، وألغت جميع مظاهر الحكم العربى فيها، ومنعت الأسماء العربية ذات الدلالة السنية، مثل عمر وأبو بكر وعائشة، وألغيت اللغة العربية من التعامل الرسمى، ومنعت فى التعليم، كما صادرت الأملاك والأراضى العربية، وألغت الأسماء العربية للمدن والمناطق، ووضعت أخرى فارسية، تزامن ذلك مع جهد إدارى تمثل فى تقطيع أوصال الإمارة وضم أجزائها إلى المحافظات الفارسية، وتنظيم تهجير جماعى للقبائل العربية وإحلالها بأخرى فارسية لتغيير التركيبة السكانية فى المنطقة، وفرض المذهب الشيعى قسرا على السكان الباقين، ومنع أهل السنة من إقامة المساجد والشعائر على المذهب السنى. ولا تزال حفلات الإعدام العلنى الجماعى تنصب فى ميادين المدن الأحوازية للمعارضين من عرب وسنة الأحواز، إرهابا وبسطا للسلطان الفارسى العنصرى، ولا يرجع الإهتمام الإيرانى بالأحواز إلى السيطرة على الخليج وتهديده فحسب، ولكن المنطقة بها 90% من نفط إيران، وتتربع الأحواز أيضًا على ثلثي المياه العذبة التي تستخدمها إيران. وفى مقابل هذا التنكيل والاضطهاد قامت العديد من الثورات والانتفاضات على مدى مدة الاحتلال الفارسى، قدم فيها الشعب الأحواز آلاف الشهداء والجرحى، وتعرض للعديد من المجازر كعقوبة على هذه الثورات ومن أشهرها مجزرة المحمرة 1979 بعد الثورة الخمينية كرسالة واضحة على استمرار الاحتلال الفارسى، وانتهاج الخمينية نفس النهج الشاهنشاهى تجاه احتلال الأحواز، وجرى كل ذلك وسط تعمية إعلامية متعمدة عالميا عن تسليط الضوء على هذه القضية وتقاعس إعلامى عربى عن التعريف بها. ومما ينبغى أن يندى له الجبين المسلم استمرار هذا الاحتلال رغم عرض القضية على المؤتمرات العربية والإسلامية مرات متكررة، تم مقابلتها بتجاهل تام، بغرض ممالئة سلطة الشاه قبل الثورة الخمينية، والخوف من السطوة الإيرانية بعد الثورة، وأكبر من ذلك حالة التيه الذى يعيشها الواقع المسلم عالميا، وتخلف الدول والأفراد عن واجب النصرة الشرعية لهذه القضية التى يزيد عمرها عن عمر قضية فلسطين. حملت الثورات العربية بارقة أمل لتحريك هذه القضية يوم أقيم ولأول مرة فى القاهرة فى شهر يناير الماضى مؤتمر لنصرة عرب الأحواز، وهو أمر غير مألوف ويعطى دلالة على التحول نحو نصرة قضايا المسلمين السنة كأولوية من أولويات الثورات العربية، وتأكد هذا المعنى حين أثارته مشيخة الأزهر مع نجاد فى زيارته لها.

أخبار ذات صلة

إنَّ الإيمان بالقدر لا يعارض الأخذ بالأسباب المشروعة، بل الأسباب مقدَّرة أيضا كالمسببات، فمن زعم أن الله تعالى قدّر النتائج والمسببات من غير مقدماتها ... المزيد

تَحِلُّ بعد أيام قلائل الذكرى السادسة لوفاة المفكر الجليل والمسلم العظيم والمعلم الرائد؛ أستاذنا وأستاذ آبائنا: الأستاذ المزيد

كنَّا فى السجن الحربى ـ منذ أربعين عاما ـ محبسوين حبساً انفراديا لانرى فيه الشمس والهواء الا عَبر فتحة في الباب لاتجاوز بضعة سنتيمترات؛ فلما كان يوم الج ... المزيد