البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

لنحيا الشريعة دون اختصار أو انتظار (3)

المحتوي الرئيسي


لنحيا الشريعة دون اختصار أو انتظار (3)
  • د. عبدالعزيز كامل
    18/04/2018 07:28

عندما نتأمل في تصنيف أهل العلم لشُعَب الإيمان بتوزيعها على أقسام ثلاثة ، يتعلق أحدها بالعقيدة والثاني بالعبادة والمعاملات، والثالث بالأخلاق والسلوكيات ؛ سنجد أن الجانب المتعلق بالحدود والعقوبات منها، والداخل ضمن المعاملات ؛ لايمثل - على جلال قدره وخطورة تركه - إلا نزرًا يسيرًا جدًا من مجموع الشعب البالغة بضعا وستين أو بضعا وسبعين، كما صح بذلك الحديث ..

فعلى ماذا يدل هذا..؟ يدل على انتشار ثلاثة مفاهيم خاطئة تتعلق بإقامة الشريعة..

أولها :

- - ◆ الفهم الخاطئ والخلط الشائع ، المننتشر بين أكثر الناس..بل أكثر الإسلاميين.. في ادراكهم لمفهوم إقامة الشريعة..حيث اختصروها واختزلوها في إقامة الحدود..! برغم أن إقامة تلك الحدود وتنفيذ مايتعلق بها من عقوبات.. لا يمثل إلا شعبة واحدة من من مجموع شعب الايمان المكونة للشريعة ، كما في التقسيم الذي رجحة الحافظ ابن حجر .

وثانيها :

- - ◆ أنه انبنى على ذلك الخلط تصورٌ أكثر خطئا، وهو أن الشريعة لا تقام إلا إذا أقامها الحُكام ، فتفتقر بذلك إلى انتظار قيام دولة الإسلام ، ولهذا نجد في كلام الكثيرين من الإسلاميين عبارة تقليدية تقول : (نريد إقامة دولة الإسلام حتى نقيم الشريعة ) .. وتلك عبارة مُرسَلة..تحمل معان مجملة ، قد تصح في حال فهمهم أن الدولة الإسلامية ترعى أمان المسلمين في التقرب لرب العالمين .. ولكنها عبارة خاطئة قطعا، حبن يفهم منها اشتراط وجود الدولة لإقامة الشريعة ..

 

● وثالثها :

- - ◆ أن من أخطأوا في فهم مفهوم الشريعة على هذا النحو .. توهموا أيضا أن إقامتها ليست مهمة عموم المسلمين المحكومين؛ بل إنها تنتظر وتفتقر في مزاولتها إلى الحكام والمسؤولين ..! مع أن الغالب الأعم من محتوى هذه الشريعة بشُعبها تخاطب الرعية قبل الرُعاة ، ولا يُشترط حكم الحاكم فيها إلا في بِضع شُعب ، أما البقية فيُخاطب آحاد الرعية بإقامتها في نفوسهم وعلى من ولاهم الله أمرهم، سواء كان ذلك في شُعب الايمان المتعلقة بالعقيدة أو العبادة أو الأخلاق .

فجميع شعب الإيمان المكونة لشريعة الرحمن.. أمر الله ورسوله بالمبادرة إليها والمسارعة لنوال أجورها ..كما قال تعالى : (سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيم).ِ (الحديد /21) ..وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آمرًا بالمبادرة إلى الأعمال الصالحة التي تمثلها شعب الإيمان : (بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا : هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا, أَوْ غِنًى مُطْغِيًا, أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا, أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا, أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا, أَوْ الدَّجَّالَ؛ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ, أَوْ السَّاعَةَ؛ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ؟) [ أخرجه الترمذي وحسنه.

وقال أيضا : «بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ. يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيْهَا مُؤْمِناً وَيُمْسِي كَافِراً. أَوْ يُمْسِي مُؤْمِناً وَيُصْبِحُ كَافِراً. يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا». [أخرجه مسلم برقم 118 ] .

فالحمد لله ..ثم الحمد لله.. ثم الحمد لله .. الذي لم يجعل هذه المبادرة وتلك المسارعة في إقامة الشريعة وشعب الإيمان.. رهنًا بقرار نظام أو إرادة ظالم.. أو تشريع برلمان..

 

أخبار ذات صلة

-العلاقة مع الله - عز وجل - هي العلاقة الأهم والأبقى إنها علاقة العبد بسيده، علاقة الفقير الضعيف بالخالق الغني القوي العزيز، علاقة العبد المحدود بالر ... المزيد

كانت الحضارة الإسلامية فى إبّانها ملء السمع والبصر والفؤاد، وكانت لها إنجازاتها الهائلة، ثم ككل شىء فى الوجود طرأ عليها الضعف والانهيار. لكن ما الس ... المزيد

وحقيقة الشريعة - كما قال ابن تيمية - رحمه الله هي : (اتباع الرسل والدخول في طاعتهم ، كما أن الخروج عنها خروج عن طاعة الرسل، وطاعة الرسل هي طاعة الله) (مج ... المزيد

(النظام الدولي) القائم على الظلم والفساد والإلحاد، هو بلاشك منظومة متكاملة من وحي الشياطين لأوليائهم ، ولهذا كانت عداوة قادته وسدنته للوحي الإلهي ا ... المزيد

تعليقات