البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

لماذا نخوض التجارب ولدينا القول الصواب؟

المحتوي الرئيسي


لماذا نخوض التجارب ولدينا القول الصواب؟
  • عبود الزمر
    26/10/2015 01:32

لست ضد التجارب ففيها دروس وعبر وهي إضافة إلى رصيد الخبرات ، يقول الإمام علي رضي الله عنه: "وفي التجارب علم مستأنف" ، ولكن الذي أعنيه في مقالي هذا هو لماذا الإصرار على إعتماد التجارب الخاطئة التي ثبت فشلها بل وتخلى عنها أصحابها ؟!
 
لماذا نجد من يتحدث عن النظام الإشتراكي وقد تخلى عنه أصحابه؟ ولماذا نجد أيضاً من يعتمد النظام الرأسمالي وقد وضح للجميع بوادر انهياره، ويدعو بعض أنصاره إلى دراسة النظرية الإقتصادية الإسلامية.
 
وفي الوقت الذي تمتلك فيه الأمة الإسلامية نظاماً فريداً يجمع بين الملكية العامة والملكية الخاصة ويوازن بينها ويحفظ حق الفقراء في أموال الأغنياء نجد أن القائمين على إدارة شئون الحكم لا يُسلّمون للنظام الإسلامى بالصدارة وكأنهم يكرهون دينهم ويستبعدون تراثاً فقهياً كبيراً عالج الواقع وحسم المشكلات المماثلة. 
 
ثم كيف يوجد من بيننا من يدعم النظام الربوي في البنوك وقد سمع قول الله تعالى [يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ] وقوله في شأن من لم يترك الربا [فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ] كيف له أن يأمن على نفسه وإقتصاد بلده بعد أن سمع هذا التحذير الشديد اللهجة؟!
 
وكيف بنا نرى أناساً يأكلون أموال شعوبهم بالباطل من خلال ضرائب لا أساس لها ويجمعون الأموال من مصادر محرّمة شرعاً وربنا سبحانه يقول [وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ]، ورسولنا يحذر من ذلك بقوله [كل لحم نبت من حرام فالنار أولى به].
 
وكيف بنا نشاهد أصحاب المظالم يقفون على أبواب المحاكم يطالبون بحقوقهم الضائعة ولا يجدون من ينصفهم من المسئولين وسط عراقيل وألاعيب قانونية فاسدة ورسولنا يقول [أتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب]، إنه يمكن الصبر على صبي أو غلام لا ينتصح كي يقع في التجربة الخطأ ثم يعود أدراجه بعد أن يكتوي من مرارة الدرس ولكن حين ترى أن الخطأ يصدر من حكومات ومؤسسات ويتكرر كل يوم فذلك أمر يتعدى إلى حق المجتمع بأسره وهو مالا يمكن الصبر عليه .... 
 
فعندما نشاهد انفتاحاً هائلاً أمام الحريات الشخصية تصل إلى تقليد تجربة المجتمع الغربي الفاشلة في سلوكياته حتى يصبح الشارع المصري قطعة من أوربا لا ينكر فيه المنكر بل ويتستر المسؤلون فيه على أوجه الفساد فتلك مصيبة كبرى يبغضها الله تبارك وتعالى (والله لا يُحِبُّ الْفَسَاد) وفي المقابل نرى قيوداً تفرضها الحكومة تجاه التيار الإسلامي وتعوق حركته الرامية إلى الإصلاح على المستوى العقائدي والأخلاقي والإجتماعي والسياسي والإقتصادي والذي تحيا به الأمم وتتقدم به الشعوب فتلك طامة كبرى لأن فيه إعانة على تفشي أوجه الفساد في المجتمع و إفساح المجال له لينال من جذور حضارتنا الراسخة وتراثنا العريق ولن يدرك المسئولون خطورة ذلك إلا بعد وقوع الضرر العام. 
 
لأن امتناع الحكام عن إقامة شرع الله تعالى ومعاقبة المتجاوزين بإقامة حد الله عليهم يُؤذن بالعقوبة الإلهية التي تلحق بالجميع فهل اعتبر أولو الألباب و الأبصار بما جرى في إعصار تسونامي الذي ضرب سواحل ثماني دول في لحظات وأغرق مئات الألوف و شرد الملايين أم أنهم توسعوا في إنشاء القرى السياحية و رفعوا عنها القيود كي يُقبل عليها السياح أفواجاً ليستمتعوا بأوجه الحرام على سواحلها من أجل عائد مادي حرام يفسد ما إختلط به من أموال الدولة !!
 
إن تكرار التجربة و الخطأ يمكن أن يكون مقبولا من أناس لا منهج لها و لا مرجعية فهم يتخبطون هنا و هناك حتى يتبين لهم الحق بعد أن ترهقهم آثار التجارب و نتائجها السيئة إن أمتنا الإسلامية تمتلك النظام الرباني الفريد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فلماذا نجرب أشياء محكوم عليها بالفشل ونسير في طريق معلوم أن نهايته مغلقة ؟!
 
إن من يفعل ذلك لا يحظى بتوفيق الله بل طمس الله على بصيرته ليتحقق فيه قول الحق جل وعلا [سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (١٨٢) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ] فالبدار البدار إلى المنهج الإسلامي الرشيد فهو نظام حياة كامل لمن أراد أن يختصر الطريق إلى الغاية و يأمن السبيل حتى النهاية فما من مسلم عاقل يختار بعد اختيار الله تعالى له قال جل شأنه [”وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) ] و هنا يأتي دور العلماء والدعاة لتوعية الشعوب بالمخاطر المحدقة كي يتصرفوا بما ينقذ أنفسهم و أهليهم من عواقب الأجواء الفاسدة التي تملأ أركان البلاد و طرقاتها و تقتحم المباني و المنشآت إلى سكانها لتجهز على ذخيرة الأمة.
 
إننا بحاجة إلى نهضة شاملة نتصدى فيها ككيان واحد نرفض كل أشكال التغريب الوافدة التي أهلكت أصحابها و نتمسك بما أقرته عقيدتنا وأجازته شريعتنا غير عابئين بما يصدر نحونا من نقد أو إستنكار دول أجنبية أو منظمات دولية لا تستوعب حقيقة ديننا بل و تختلف جذرياً معنا فهذا شأننا ندير حياتنا وفق منهجنا و ليس بما يرضيهم لأن هؤلاء وأمثالهم لن يرضوا إلا أن نكون على ملتهم و هذا محال فنحن نحب ديننا ونرضى بإسلامنا ولن نقبل بغيره بديلا و نقول لتلك التجارب الفاشلة وداعاً إلى غير رجعة فنحن أبرياء منك وممن يدعون إليك فطريقنا معروف لن نحيد عنه و لن نلتفت إلى غيره [ قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا من اتبعنى و سبحان الله وما أنا من المشركين ].. هذا وصلى الله وسلم على سيدنا محمد.
 
*من كتاب (آليات فهم الواقع) لعبود الزمر القيادي بالجماعة الإسلامية في مصر

أخبار ذات صلة

ذكر موقع "سكاي نيوز" البريطاني أن وزارة الداخلية قررت سحب الجنسية من البريطاني جاك ليتس، المعروف باسم جاك الجهادي.

 

المزيد

من واقع نصرة الله تعالى لهذا الدين وأهل الحق، رفعة أهل السنة في قلوب الخلق، وخسة أهل البدع والضلال في النفوس؛ فعلى مدار التاريخ كان أهل السنة من علماء وم ... المزيد

قالت مجلة "لوبس" الفرنسية انه منذ وصول رئيس الوزراء الهندوسي القومي "ناريندرا مودي" إلى السلطة عام 2014 وأعي ... المزيد