البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

لماذا فضلت "النهضة" الوقوف على الحياد في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في تونس

المحتوي الرئيسي


لماذا فضلت
  • الإسلاميون
    09/11/2014 11:37

حسمت حركة النهضة الإسلامية في تونس موقفها بعدم دعم أي من المرشحين في الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها يوم 23 من شهر نوفمبر الجاري، داعية ـ في الوقت نفسه ـ أبناءها وناخبيها وكل التونسيين إلى المشاركة بكثافة وفاعلية في هذه الانتخابات. جاء ذلك على لسان رئيس مجلس شورى الحركة فتحي العيادي، الذي أكد أن الحركة ستترك لأنصارها حرية اختيار الرئيس المقبل عبر صناديق الاقتراع. قرار الحركة الذي جاء متأخراً، بحسب مراقبين، علل تأخره رئيس كتلة حركة النهضة بالمجلس الوطني التأسيسي، القيادي الصحبي عتيق، بأنّ "النهضة" كانت تجري سلسلة من الاتصالات والمشاورات مع المرشحين الرئيسيين، وتبحث عن تعاقدات مع كل الاطراف، الأمر الذي يأخذ وقتاً للوصول إلى نتائج سبر الآراء. وكشف عتيق عن رأيين بارزين تم نقاشهما في اجتماع مجلس شورى الحركة، فالرأي الأول ذهب إلى ضرورة اختيار المرشّح الذي سيحظى بدعم حركة النهضة منذ الدور الأول، والانخراط معه في السباق الانتخابي بالثقل السياسي الذي يضمن له الفوز منذ الدور الأول أو المرور إلى الدور الثاني. بينما ذهب الرأي الثاني إلى ضرورة ترك حرّية المبادرة والاختيار عند التصويت لقواعد الحركة وأنصارها، وعدم البتّ في الموضوع في ما يتعلّق بالدور الأول من الانتخابات الرئاسية، لكن يتمّ تحديد موقف واضح واختيار الشخصية التي ستدعمها الحركة في الدور الثاني، ويبدو أن هذا هو ما استقر عليه رأي الحركة ، حسبما قال موقع (عربي 21). وحول أسباب عدم دفع حركة النهضة بمرشّح في الانتخابات الرئاسية؛ أكد الصحبي عتيق أن حزبه "كان ولا يزال ضد تغوّل أي طرف وهيمنته على المشهد السياسي، لذلك كان لا بدّ -منذ البداية- من انتهاج سبيل التوافق الوطني، وهو ما جعلنا لا نقدّم أيّ مرشّح للرئاسية". وأضاف: "النهضة أرادت أن تبعث برسالة إيجابية للشعب التونسي ولشركائها السياسيين بأنها لا ترغب في الهيمنة على كل المنافسات، لذلك طرحت فكرة الرئيس التوافقي على أغلب القوى السياسية". وأشار إلى أنّ من يطرح فكرة "الرئيس التوافقي" يناقض نفسه حين يرشح رئيساً، و"يُفقد مبادرته قيمتها الأخلاقية، ويكون ما يطرحه من رؤى في هذا السياق غير مقبول من الطبقة السياسية". ونوّه عتيق بموقف حركة النهضة حين تقدّم محمد الفريخة، رجل الأعمال ورئيس قائمتها في محافظة صفاقس، بملف ترشّحه للرئاسة، حيث اعتبرت الحركة في تصريحات إعلامية أنّ ترشّحه يعنيه شخصياً، كما أنّه سيخوض السباق الرئاسي بصفته مستقلاً وليس باعتباره رئيس إحدى قائماتها. ويؤكد الفريخة في تصريحاته الإعلامية، أنه مرشح مستقل، إلا أنه يقول إن العديد من أنصار حركة النهضة يساندون ترشحه للرئاسة. من جانبه؛ قال أستاذ القانون الدستوري والمحلّل السياسي د. قيس سعيّد، إن عدم ترشيح النهضة أياً من قياداتها للانتخابات الرئاسية "لا يتعلق بوضع قانوني، وإنما باختيار سياسي في ظلّ قراءة للتوازنات السياسية قبل الانتخابات التشريعية التي جرت في 26 اكتوبر/ تشرين الأوّل". وأضاف سعيّد أنّ حركة النهضة كانت تنتظر نتائج أفضل ممّا حقّقته في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، لذلك طرحت فكرة الرئيس التوافقي منذ الاتفاق على إجراء البرلمانية قبل الرئاسية، ثمّ الاعلان عن مواعيدها. ولفت إلى أنّ مركز  الثقل في السلطة التنفيذية هو قصر الحكومة وليس قصر قرطاج، لذلك كان من بين الرسائل التي وجّهتها النهضة من خلال اقتراح الرئيس التوافقي أن يكون تشكيل الحكومة لحزب الأغلبية، ويكون ساكن قصر قرطاج من غير الأغلبية. وأضاف: "إثر الاعلان عن النتائج الأوّلية للانتخابات البرلمانية؛ أصبح هدف النهضة إيجاد توازن بين رأسي السلطة التنفيذية، على اعتبار أن حزب نداء تونس الذي تصدّر النتائج معني بتشكيل الحكومة، وليس النهضة". ويتنافس في الانتخابات الرئاسية 25 مرشّحاً، بعد انسحاب عبد الرحيم الزواري الوزير السابق في نظام بن علي، ومحمد الحامدي رئيس حزب التحالف الديمقراطي. ويُعد الرئيس الحالي المنصف المرزوقي، ورئيس حركة نداء تونس الباجي قائد السبسي؛ أبرز المرشحين للفوز بمنصب الرئاسة. وبحسب الدستور التونسي الجديد؛ لا يتمتع رئيس الجمهورية بصلاحيات كثيرة، ومن أبرز مهامه رسم السياسات العامة في مجالات الدفاع والعلاقات الخارجية والأمن القومي، وحلّ مجلس نواب الشعب، والمصادقة على المعاهدات. وبالرغم من موقف حركة النهضة لكن لا يتوقع المراقبون أن قرار الوقوف على الحياد سيجعل أنصارها - الذين دعتهم الحركة إلى المشاركة بشكل فعال في الانتخابات - يمتنعون عن لعب دور فعال في الانتخابات الرئاسية، فمن المتوقع أن تنخرط قواعد حركة النهضة وربما كوادرها، في الحملات الانتخابية بشكل فعال ولن يكون من الصعب أن نتوقع المرشح الذي سيحصل على دعم هذه القواعد، خاصة أمام الشعبية الواسعة التي يمتلكها الرئيس المرزوقي نسبة لباقي المترشحين المحسوبين على التيار الثوري. ويعتبر المنصف المرزوقي الذي يشغل حاليًا منصب رئيس الجمهورية أكثر المرشحين المحسوبين على الثورة شعبية، مقارنة بباقي المرشحين المحسوبين على نفس التيار، وذلك لأسباب عديدة أهمها: سنوات نضاله في وجه الديكتاتورية. عدم انتمائه لأي تيار أيديولوجي. صموده خلال فترة حكمه التي كانت حرجة جدًا (تقرير لنون بوست حول إفشال المرزوقي لمحاولة انقلابية عبر هذا الرابط). عدم تخليه عن الإسلاميين عندما كان معارضًا في أيام بن علي، وذلك بالرغم من عدم انتمائه إليهم. جرأته على اتخاذ قرارات ثورية مثل الكشف عن "الكتاب الأسود" الذي تحدث فيه عن الإعلاميين المتعاونين مع نظام بن علي (تقرير لنون بوست حول هذا الكتاب عبر هذا الرابط). وفي المقابل يمتلك المرزوقي نقاط ضعف كبيرة، من بينها: خسارة حزبه (حزب المؤتمر لأجل الجمهورية الذي أسسه واستقال منه بعد وصوله للرئاسة) في الانتخابات التشريعية الأخيرة وحصوله على نسبة 1.84 بالمائة. تعرضه لحملات تشويهية ضخمة جدًا وغير أخلاقية طيلة سنوات حكمه نجحت في تشويه صورته لدى فئة كبيرة من التونسيين. ارتباط اسمه بالإسلاميين بعد قبوله الدخول في الائتلاف الحكومي مع حركة النهضة؛ مما يجعل كثيرًا من التونسيين ينظرون إليه على أنه مرشح الإسلاميين. وبين إيجابيات وسلبيات المرزوقي كان بإمكان قرار من حركة النهضة بدعم المرزوقي أن يؤدي إلى جعله المرشح الوحيد للتيار الثوري وهو ما يعطيه حظوظًا وافرة في السباق الانتخابي وربما يضمن له الوصول بأريحية للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية. ومع الذهاب في فرضية دعم أنصار النهضة للمنصف المرزوقي، فإن المآلات الممكنة في تلك الحالة هي: أن يصل المرزوقي إلى الجولة الثانية من الانتخابات في وجه أحد مرشحي النظام القديم "الباجي قائد السبسي" أو "مصطفى كمال النابلي"؛ وهو ما سيؤدي إلى تحول الخطاب الانتخابي إلى منطق "مرشح ثوري يدعمه الإسلاميون" في وجه "مرشح فلول يريد إنقاذ البلاد من المشروع الظلامي" وهو ما لا يخدم المشروع الذي انسحبت لأجله حركة النهضة من الحكم والذي يتمثل في تجنيب المجتمع التونسي الانقسامات الثنائية.

أخبار ذات صلة

العامى أو طالب علم من الطبيعى أنه لا يُحسن الاجتهاد، وبالتالى فلا يجوز له أن يقول هذا الاجتهاد خطأ أو صواب، وإنما يقلد مجتهداً آخر في هذا، دون تعدٍ أو حد ... المزيد

يحدث اللبس ويستنكر البعض حينما نصف بعض الناس بأنهم يتبعون هذا النهج فى التفكير والتصورات ومناهج التغيير

 وقد يقول:

... المزيد

كنت أود تأخير مقالى بعد العيد لكن تأخير البيان لايجوز عن وقت الحاجة

بفضل الله  منذ عشر سنوات أو أكثر وانا احذر وأنتقد عزمى بشارة فه ... المزيد

عديدة هي التحولات الجيوبوليتكية السحيقة في القطر العربي التي امتدت من الشرق إلى ليبيا و الهادفة إلى بلقنة المنطقة تنزيلا لبنود مخططات الظلاميين و ا ... المزيد