البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

لماذا تراجع دور الأزهر؟

المحتوي الرئيسي


لماذا تراجع دور الأزهر؟
  • محمد جلال القصاص
    21/09/2016 07:39

بسم الله الرحمن الرحيم

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

يستحضر كثير من المحللين دور الأزهر في المشهد المصري ويسجلون تراجعًا في دوره. يقولون: كان يقود الجماهير ضد الاحتلال الفرنسي وظل في الصدارة حتى ثورة 1919م ثم اختفى وصار تابعًا، وجلهم – إن لم يكن كلهم – ينادي على الأزهر كي ينهض ثانية ويتصدر المشهد أو يخرج من التبعية للنظم المستبدة إلى الريادة في صفوف المعارضة دفعًا للظلم والظالمين. والسؤال: لماذا تأخر دور الأزهر؟، وهل يستطيع الخروج من التبعية للظالمين إلي قيادة المعارضين؟.. هل يستطيع أن يتحول من أداة من أدوات الظالمين إلى فاعل رئيسي في الأخذ على يد الظالم؟!

تقدم الأزهر وتراجعه سببه الظاهر يكمن في التغيرات التي أحدثها الاحتلال الغربي لمصر، فقديمًا كان المجتمع المصري يخضع للتصورات الإسلامية.. كان المجتمع يتبع العلماء وأهل الرأي وأهل المروءات؛ وكانت سلطة الدولة (وهي الحكومة في النظم الإسلامية) محدودة إلى حدٍ كبير إذا ما قورنت بسلطة المجتمع الذي يقوده العلماء، ولذا حين جاء المحتل وكسر الدولة (النظام الحاكم) واختلط بالناس (الشعب) واجه الناسُ المحتلَ بقيادتهم الطبيعية يومها (العلماء وأهل الرأي وأهل المروءات) ولذا برز علماء الأزهر كقادة للشعب.. قد كانوا هم قادة الشعب حقيقة وحين هزمت السلطة بأدواتها (الجيش والشرطة) هبوا هم ليدافعوا عن الدين والعرض والمال والنفس بأدواتهم (جماهير الناس).

بعد ظهور الدولة الحديثة على يد "محمد علي" بمعاونة المحتل تراجع دور الأزهر تلقائيًا، إذْ قد بدأ فرض نموذج سلطوي جديد، وفرض نموذج مجتمعي جديد على الأمة الإسلامية لا يكون دور العلماء فيه كما قد كان في النموذج الإسلامي.. بمعنى أن قد بدأ رحيل النموذج الإسلامي للمجتمع بقيادة العلماء وحضر النموذج الغربي (الدولة الحديثة) والذي يستتبع العلماء .. يجعلهم جزء لا يتجزأ من الدولة.. تتحكم في تكوينهم وطبيعة عملهم ورواتبهم ..؛ أو: قد سطت الدولة الحديثة على المؤسسة الدينية وتحكمت فيها كليةً كما فعلت بجميع مجالات الحياة، فهذا الوحش الكاسر (الدولة الحديثة) تحكم في كل شيء حتى المؤسسة الدينية يتحكم فيها بجميع تفاصيلها .. فكل ما يخص المؤسسة الدينية يتبع مباشرة الدولة الحديثة، من المسجد إلى مشيخة الأزهر مرورًا بالإفتاء ومناهج التعليم والألقاب العلمية (الشرعية المجتمعية).

ولذا فإن النداء على الأزهر بوضعه الحالي كي ينهض بدوره في قيادة الأمة ضد الاستبداد عبث، فالأزهر الآن جزء من منظومة الاستبداد .. وكذا شبه الرسميين من المنتسبين للظاهرة الدينية جزء لا يتجزأ من منظومة الاستبداد.

أمرُّ (من المرارة) ما في المشهد هو هؤلاء الذين ينادون على الأزهر كي يعود ويقود. هؤلاء لا يفهمون المشهد الحالي، لا يعرفون الفرق بين الأمس واليوم، لا يعرفون أنهم في حالة غربة كاملة وأن النموذج الحالي هو نموذج الأعداء.. والدين فيه تبع، والصواب شيء آخر غير الموجود. ولذا تجد غاية هؤلاء أن يتم إصلاح "الدولة الحديثة" ولن يكون. الإصلاح يأتي بقيم جديدة ومؤسسات جديدة تطبق هذه القيم وقيادة جديدة تدير هذه المؤسسات؛ فعلينا أن نستجلي طبيعة العلماء ودورهم في المجتمع ثم كيف يتم فرض ذلك واقعًا على هذا الواقع الفاسد، وأن نكسر يد الدولة الحديثة التي تقبض على رقاب الجميع. أمّا أن ننادي على الفاسدين ليصلحوا فهذا عبث وأمارة جهل.

أخبار ذات صلة

من تأمل بعض حديث القرآن عن العزة المكتوبة للمؤمنين، والذلة المضروبة على أعداءهم من المنافقين وسائر الضالين، تهزه الحقائق الكبرى التالية:

المزيد

قال شُريح للغزّالين: سنّتكم بينكم ربحًا.

وقال عبد الوهاب عن أيوب عن محمد (ابن سيرين): لا بأس العشرة بأحد عشر، ويأخذ للنفقة ... المزيد

ليست العبرة أبدا بالأسماء فلا الحاج سعد سعدا للدين ولا هو أبو زيد الهلالي

فقد كثرت في هذه الأزمان الطحالب حتى صار لها ألس ... المزيد

(صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب الدعاء عند النداء).

قال بعض العلماء: الدعوة التامّة هي الأذان: الدعوة إلى الصلاة. ... المزيد

تعليقات