البريد الالكترونى

Delivered by FeedBurner

تابعنا على فيس بوك

لماذا اقرأ للغربيين؟:

المحتوي الرئيسي


لماذا اقرأ للغربيين؟:
  • أبو قتادة الفلسطينى
    04/09/2018 11:54

لست واضعاً هذا السؤال معتذراً عن تهمة، ولا مترفعاً عن جريمة، بل لأكشف ضرورة القراءة لهم، ولأعرف المسلم أن عقلك يحتاج لهذه الخضات التي يصنعها كلاماً غربياً على مستوى الكشف أو مستوى النقد والطعن.

- تذكر أن الأجوبة الكبرى تصنعها الأسئلة الكبرى المعقدة:

المسلم رجل مطمئن، لا يعيش مع الإسلام إلا حالة واحدة، هي التسليم والإنقياد، فكل نص يمثل لديه معرفة مسلمة، وأمراً واجب النفاد،وقد يزيد في هذا الباب باحثاً عن حكمة النص، ومصلحته بالنسبة للوجودين ؛ الدنيوي والأخروي، وقلما ينشأ لديه سؤال آخر خارج هذا المستوى، وهي ولا شك حالة إيمانية عظيمة، لكنها أشبه بحالة الفطرة، آي أنها قوة إثبات لا قوة دفع، وبهذا الإتجاه تفرض على صاحب هذا المستوى البعد واجتناب التهويد والتنصر، أي عدم تعريض الحق في نفسه لفتنة ابتلاء، إلا بأن يحصل لديه العلم الذي يقوى به على الدفع، أي الرد والمناظرة وفهر الخصم.

الإنسان الغربي ملئ بالعقد النفسية والفكرية، ولذلك لا يأتيه نص إلا جابهه بكمية هائلة من الأسئلة والإعتراضات،وخاصة إذا كان النص دينياً، فهو يتلقاه ابتداءً بالرد والإعراض والمناقشة، وغمره بكمية هائلة من الشكوك،ولهذا إذا عرف الغربي بعض الحق الذي عليه الهدي القرآني والنبوي إنما يكون بعد مسالك من الأسئلة والإعتراضات والشكوك، فتكون بصيرته في هذا الباب لها معنى خاص، وإن بقي الغربي على ضلاله وكفره، ولذلك لعدم هدايته إلى أجوبة أسئلته فإن القارئ المسلم يرتقي بهذه الأسئلة مع النص، لأنه يذهب إليه مستنطقاً الرد الحق.

هذه الحالة ومعناها هي التي جعلت لبعض الأئمة خصوصية الفهم والإرتقاء عن غيرهم، فهذا الغزالي، وهذا ابن حزم، وهذا ابن تيمية، ومن هو على سيرتهم، إنما قدموا أجوبة عظيمة، لأن الأسئلة التي واجهوها كانت كبيرة، قدمتها نفوس قلقة، أو عميقة في ضلالها.

الغربي إذا أسلم كان لإسلامه ذوقاً جميلاً من المعارف، وقدم كلاماً رائعاً لمشكلاته العقلية، والتي لا توجد في داخل النفس المسلمة المهتدية، وهذا لا يعني فضل أحدهما على الآخر في جانب التقوى والهدى، فهذا جانب آخر لست هنا بصدد كشفه وتمييزه، بل الحديث حول معارف هذا المسلم الجديد، وبم تتمايز، حتى غير المسلم منهم، ممن أنصف، وتفكر، فاصاب، فلحديثه في هذا الباب رونق معرفي عميق، وشذى عقلي مميز، والسبب أنه يذهب مع الإسلام إلى مواطن خاصة، بل ومعتمة، وهي ليست في وارد المسلم الذي عاش على الفطرة، ولم تمتحن فطرته، بل بقيت على ما هي عليه من الهداية.

 

حتى من لا يهتدي، ويعترض، ويتهم الإسلام، فإنه يثير في نفس العالم والقارئ جوانب من الحق، ما كانت لتظهر لولا هذه الزوابع الكبرى التي يثيرها هذا العقل المعارض، ولهذا من نعم الله على العبد أن يقيمه مقام العظماء في الرد على الأسئلة الكبيرة التي ينشؤها هؤلاء، فيأتي بالعجائب من علوم القرآن، ويكون فريداً بها، وبها يرتقي مع القرآن والسنة.

الإيمان الممتحن كالمسلم المجاهد، ولا يكون كذلك إلا بوجوده في غمرات المعامع، وغبار المعارك.

نعم: الأجوبة الكبرى تصنعها الأسئلة الكبرى والمعقدة.

العين الغربية عين كلية في الأغلب:

لغياب الكبار،فإن ما يشغلنا هو الأسئلة الفرعية، وإن تكلم بعضنا عن صورتنا الكلية في العالم تكلم بلغة الهوان، وبنفس الجبان، وقلما ترى عرضاً لحقيقة الشعث الغبر في عين العالم، وكذلك قلما ترى عرضاً أميناً لحقيقة الكلمة التي يقولها أهل الحق، أو الرصاصة التي يطلقها المجاهد، فالأغلب على حالتنا الفكرية والثقافية، إما حديث فقهي يتعلق بالفرد، وهذا يبعد الرؤية الكلية لحالة الأمة، من صعود أو هبوط، وإما حديث كلي يقوده جبن وخور، وشعور بالهزيمة، فتأتي الكلمة الغربية في أغلبها متحدثة عن حال( المسلمين) ورؤاهم، وتطلعاتهم العظمى، إما سلباً أو إيجاباً،وكلاهما يقدم لك مادة معرفية عظمى، إما خبراً ، وإما استفزازا للرد، وذلك بالبحث عن موطن ،لو خلونا لأنفسنا لما وجدناه.

هذه الرؤية الفسلفية الكونية لحالة الجهاد، وحالة المواجهة العظيمة التي يقودها الشباب، والقادة، تجدها في عين أمتنا محتقرة، مهينة، وإن تحدث ما يسمى بالمفكرين هنا عنها رأيت سفالة لفظ، وكذباً في الموضوع، ورؤى ذاتية ، ليس فيها أي علمية، فهم أبعد الناس عن قيم البحث العلمي، أو عن الدراسات البحثية الواقعية.

وحين تقرأ للغربيين؛ موافقين وأعداء، تجدهم يقدمون قراءات، حتى لو كانت استشراقية، لكنها تعبر عن واقع قيمة هذه التحولات العظيمة التي تعيشها أمتنا.، فهم إما يقدمونها على جهة النصح لدوائر الكفر، أو ينبهون لتحولات اجتماعية ستغير وجه المنطقة.

القارئ العلمي ليس أسيراً لرؤية أحد، ولذلك لا يجوز اعتبار هذا الكلام تسليما لسياقات المعرفة الغربية،أو محاولة للذوبان في توجهاتها، وأين تسير، لكن هي منبهة على ضرورة معرفة من نحن عند الآخر، وخاصة إذا تذكرنا أن الدراسات الغربية لا تكتب لنا بل لهم ولدوائرهم ولشعوبهم، ولمراكز القرار العلمي والأمني وغير ذلك.

ويدخل في هذا فهمنا لتصرفات العدو لنا، وخاصة حين نعلم أن الكثير مما يتعاطاه الأمني في بلادنا إنما هو لتقرير أسيادهم فيه، فهو أسير لرؤية الخصم الكبير، أي الغربي.

فأنت قد لا تفهم بعض التصرفات التي يمارسها العدو معك إلا حين تقرأ هذه المعاني في عين الفيلسوف الغربي، وواضع الخطة والطريقة عندهم.

---

حين تقرأ دينك، فمصادره لا خلط فيها، ولا تحتاج لغيرها، وحين تقرأ واقعك فأنت بحاجة لألف عين لتهتدي له كما هو.

والحمد لله رب العالمين.

 

أخبار ذات صلة

نشرت مواقع رسمية سعودية هذا الخبر نصا :

" ‏المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض بدأت اليوم بمحاكمة مساعد الأمين للاتحا ... المزيد

هناك أوهام ترسبت فى عقلية بعض الإسلاميين تمنعها من رؤية الحقيقة والصواب ، وهذه الأوهام يتشبث بها العقل حتى تصبح بمثابة الاوثان أو الأصنام المزيد

بعدما انتهت الانتخابات الأمريكية بإعلان فوز (دونالد ترامب ) أعلن ذلك الشيطان الأشقر بعدها بأيام أنه سيطارد الإسلاميين الذين وصفهم بالإرهابيين في كل ... المزيد

تعليقات